أسبقية الفراهيدي في بناء الدرس اللغوي

أسبقية الفراهيدي في بناء الدرس اللغوي

صدر في لندن، العدد 118 من مجلة الكلمة، ويرأس تحريرها الدكتور صبري حافظ.
وحرص العدد الجديد من الكلمة على تحقيق التوازن بين الاهتمام بالشأن العام في عالم مضطرب، وبين الدراسات التي ترسخ أهمية الثقافة ومركزيتها: قديمها وجديدها.
فعلى الصعيد الأول يصعب تجنب الآثار المرتقبة لصعود العنصرية الشعبوية في الغرب منذ تصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي وحتى انتخاب ترامب رئيسا جديدا لأميركا؛ فتقدم أكثر من مقال عن هذا الأمر يعود أولها بالظاهرة للصليبي أرنو آموري ودعوته لقتل الآخر المختلف، ويتناول ثانيها كيف أن انتخاب ترامب يحقق أهداف دولة الاستيطاني الصهيوني في فلسطين، بينما تكشف دراسة ثالثة عن ضرورة محاكمتها في ساحة العدالة الدولية. وتسعى رابعة للبحث في سوسيولوجيا البيئة والتنمية المستدامة علها تفتح أمامنا الباب للدخول إلى معترك الاهتمامات العصرية. كما يتناول مقال ما جرى للثورة المصرية واختطاف الثورة المضادة لها، ويتريث آخر عند العام الجديد الذي يدعو إلى مزيج من التفاؤل والتشاؤم.
أما فيما يتعلق بالشأن الثقافي فقد انطوى العدد على اهتمام بالماضي والحاضر معا، إذ يقدم لنا دراسة عن أسبقية الخليل بن أحمد الفراهيدي في بناء الدرس اللغوي العربي؛ كما يقدم عرضا عن ندوة علمية عن أهمية تلميذه النجيب سيبويه في الثقافة العربية. كما يقدم العدد مجموعة من المقالات تعود إحداها إلى أعمال مالك حداد لقراءتها من منظور مبدع. بينما تقدم أخرى قراءة لآثار الحروب العراقية العميقة على الحياة في مدينة البصرة؛ وأخرى تنظيرية حول البيانات الأدبية وما تنطوي عليه من استراتيجيات التوجيه. وتسعى ثالثة إلى التأصيل الفكري لفلسفة البلاغة، وتحتفي رابعة بذكرى رحيل بدر شاكر السياب، وهناك أيضا قراءة ضافية لإحدى روايات الكاتبة العراقية لطفية الدليمي، وأخرى لرواية الكاتبة السورية هيفاء البيطار.
فضلا عن احتفاء العدد كالعادة بالنصوص الإبداعية ومراجعات الكتب، حيث قدم رواية جديدة من العراق، مع قصص من مختلف البلدان العربية. وباب شعر قدمت فيه قصائد لشعراء من مختلف البلدان العربية. كما ينطوي العدد على طرح العديد من القضايا ومتابعة منجزات الإبداع العربي؛ مع أبواب (الكلمة) المعهودة من دراسات وشعر وقص ونقد وكتب ورسائل وتقارير وأنشطة ثقافية.
في باب دراسات يكشف الباحث نبيه القاسم عن «اضطراب في رؤية الأنثى لنفسها ولعالمها» في دراسته لرواية الكاتبة هيفاء البيطار، ويسعى الكاتب وديع العبيدي في قراءة «للمنظور الاجتماعي وتلقائية البنية السردية» إلى قراءة المضمر في تعقيدات البنية السردية الجديدة، ويكتب الباحث لمجد بن رمضان عن استراتيجية التوجيه في بيان «موت الكورس» محاولا التعامل مع البيان الأدبي باعتباره جنسا أدبيا، ويكشف الباحث محمد كريم عن «أسبقية الفراهيدي في بناء الدرس اللغوي العربي». أما الباحث محمد أعراب فيوجهنا إلى «سوسيولوجيا البيئة والتنمية المستدامة»، وتستقصي الباحثة تمارا تميمي «العدالة الدولية في القدس: الأفق والمعوقات» في ظل تردي الوضع العربي والدولي، وعن «امبراطورية فلسفة البلاغة» يكتب شاييم بيرلمان، أحد مؤسسي طرائق التحليل البلاغي والحجاج الأسس الفكرية والفلسفية التي تنهض عليها أهمية البلاغة.
ويرى الناقد شوقي عبدالحميد يحيى في قراءته لمنجز قصصي «حركية السكون داخل حدود الكادر» من خلال اعتماد القاصة على أسلوب الرواية وطرائقها.
في باب شعر وسرد نقرأ نصوصا للشعراء والمبدعين: محمد عيد ابراهيم، عاشور الطويبي، موسى حوامدة، بن يونس ماجن، حسن العاصي، مجد علي محمد محسن، عمر الحويج، عادل الهلالي، أميرة الوصيف، سمير غالي، ماهر طلبه، خالد الشاطي. وتنشر الكلمة في عددها الجديد رواية جديدة للمبدع العراقي سليم مطر موسومة بـ«امرأة القارورة»، يمزج خلالها السارد الواقع بالأسطورة.
في باب النقد، يكتب القاص عاطف سليمان مقالتين قصيرتين عن الكاتب الجزائري مالك حداد، ويستعيد الباحث عبدالناصر خلاف شهيد المسرح الجزائري عزالدين مجوبي في شهادة مليئة بالشجن والبوح، ويقدم الباحث سعيد بوخليط بعض تأملاته عن السنة الجديدة في ظل تنامي نزعات التقتيل. أما الكاتب حمودان عبدالواحد فيستعيد في مقاله «عودة الصليبي أرنو أموري من جديد» همجية وبربرية التصور التكفيري في إحدى أكثر المقولات الصليبية وحشية، ويكشف الناقد داوود سلمان الشويلي عن «الحرب وآثارها المدمرة» في قراءته لروايتين بلورا معا هذه التيمة، ويكشف الباحث مصطفى يوسف اللداوي عن أمل «اسرائيل الواعد ومنقذها المنتظر» ترامب، أما الشاعر مصطفى قشنني فيقدم مقالا يبرز فيه دور الشاعر بدر شاكر السياب ومسيرته الشعرية، ويتوقف الكاتب عيد اسطفانوس عند «يناير.. مزيج الثورة والمؤامرة» بعد ست سنوات على ثورة يناير في مصر.
في باب مواجهات، يستضيف الشاعر الفرنسي بول كاستيلا حول موضوع بويطوغرافيا POÉTOGRAPHIE التي تثري مجال التفاعل الثقافي في حوار أجراه الناشر والمترجم عبدالغفار السويريجي، وينعي الكاتب رجب سعد السيد في «يا مالك.. يا مراد!» إحباطات جيل بكامله وحال المثقفين اليوم.
في باب كتب يتوقف الناقد فيصل دراج عند «تيري ايغلتون وفلسفة الأمل»، ويقدم الباحث بليغ حمدي اسماعيل «شغف الأنثى الشاعرة» في مراجعته لديوان الشاعرة ناهدة الحلبي، ويقدم الكاتب روان عزالدين «كافكا الروسي أخيرا بلغة الضاد» حيث يمنح تكسير أندريه بلاتونوف لمقاييس «الواقعية الاشتراكية»، مذاقاً غرائبياً ينعكس مباشرة في رواياته، ويكتب الكاتب نبيل عودة عن «نائلة لبس حنيننا لأيام طفولتنا»، ويرى الكاتب سمير ناصيف في كتاب سمير خلف «من وقت إلى وقت آخر» أن العنف لا يحل مشكلة كيفما كان نوعها، ويكتب الناقد عمر الأزمي عن ديوان الشاعر محمد بلمو «رماد اليقين» حيث يقين الشاعر الذي قاده إلى الانخراط بجسده في لحظة شعر، ويقدم الكاتب محمود سلامة الهايشة «الشهيد الحي في المسدسات» عن تجربة الشعر العامي لتخليد الذين رحلوا.
بالإضافة إلى ذلك تقدم المجلة رسائل وتقارير و«أنشطة ثقافية»، تغطي راهن الوضع الثقافي في الوطن العربي.

 الدوحة – الوطن