ما بين بانوراما اللحظة وتفاصيل الحال

في الشعر السعودي

علي عاشور:

الشعرية الجديدة التي اقتحمت المشهد، مستندة على تجربة جيلي التسعينات والثمانينات، ومتجاوزةً إياها. أنطولوجيا تأثر في عبورها المشهد المحلي، ململمة الهواجس والأفكار والبيئة والجماعة، متفرّدة بمواضيعها ولغتها وأشكالها. ويعتبر كتاب 30 شاعراً 30 قصيدة (مختارات من الشعر السعودي الحديث)، الصادر هذا العام عن مجلة الفيصل عدد 473-474، إشراف وإعداد الشاعر السعودي زكي الصدير، وثيقة لتبيان بعض من خواص وتقنيات النص السعودي الحديث. لم تنتصر القصيدة السعودية الشابة، لا على مجموعة حزبية، ولا على تيار فكري، فالشاعر هو هاجس ذاته وموضوعه عالمه ومشاهداته الذهنية.

فاللغة نفاذ إلى أحوال صاحبها وتجاربه وتأملاته وأحلامه، وإن كانت هنالك أصوات نشاز تأتي من الكهوف، فلا سامع لها، ولا حضور يتتبعها في الساحة. تتأرج القصيدة السعودية بين بانورما اللحظة وتفاصيل الحال. فحيناً نرى اللغة تتتابع بمشهد تملأه الجمل الفعلية الوصفية، كإحالة إلى صورة أو صور تتعدد، وتتكرر بتركيب لغوي مختلف، أو كتدوير صوري يخلص إلى إضاءة نهاية وختامية للنص. وحيناً آخر، تطالعنا القصيدة المقطعية باعتمادها على التكثيف الوصفي والجمل القصيرة المشحونة بالمضاف والمضاف إليه، لتأخذنا إلى تفاصيل حال متوقفة، يحركها الشاعر بأسلوبه الخاص. ولا يختزل هذا التأرجح المشهد بقدر ما يفتحه إلى أبعادٍ أخرى. فالغرابة الصورية ولوحة الجملة السريالية لهما حضورها وكتّابهما.

الجسد، الرغبة، الوهم، العبثية، الوجود، رتابة الحياة، الحنق، الضمور، العزلة، التوحد والانعتاق، وكثير من المواضيع والأسماء، ما يشتغل عليها الشعراء السعوديون الشباب. وبعكس ما يعتقد البعض بتصوراتهم الذكورية حول الكتابة السعودية، فللأنثى حضورها المميز وبصمتها الخاصة.

هنا مختارات لا تختصر القصيدة السعودية الشابة، بل بعض ُ من النصوص والاشتغالات المختلفة التي تدل على التنوع الموضوعي والتجريب اللغوي والخوض في مغامرة اللغة.

مهدي المطوع: حقبة في المجال

إنها متأكدة أن مقبض الباب هو أمها. وهي من سلالة باندا المجلات ولأنها لا تنم فلن تنقرض أبداً، الآن من التلفاز فقط صرت أعرف أن الأرق تسبب في انقراض من سبقهم ومسخ الخرافات إلى بشر أو جثث نيازك. لو الأمهات نشربهن كلما تحللنا إلى صداع كي نختنق، كطاولات مثقلة بالدم ومجرحة بالأسنان المنغرزة في لحمها.عندما تضغطنا الحياة نختبئ بعاهات الكلاب التي نكتسبها يومياً. العاهات التي بلا طبيب يحملها عنا للمكان الآخر، لأنه ليس لنا كنّاسون يجرفوننا إلى الصمت أو أصابع تُضمَّد إشعاعات الرؤى المتكررة.

أيضاً نحتاج لحريق هائل وفي حال ذوبان وهياج رسوم متحركة. لنستخرج به مياه الأشياء الواضحة واللامرئية جيداً. ينقصنا حصان في مخطط العفن هذا. يجب أن يكون مهروساً قليلاً من أمكنة عدة. عليه أن يكون سعيداً لهذا الوضوح في حياته العظيمة بأعشابها والسهو والنوم وقوفاً والاتكاء على خشب الحوش المحكوك بأنفه والفخذ المهمل أو بروحه الخاضعة طويلاً ولم تهدأها النظرات المنكسة وبتركيز تافه وعميق كأنه لمصلوب آخر ومن سلالة تنقرض ببطء. كأنه صحراء شبيهة بهذه الورقة المائلة والمرتفعة نصف متر فوق شظايا مكبرة كالفطريات أو الملل من اللحى.

 

علي سباع: أصدقائي في وحشة الخشبة

أصدقائي في وحشة الخشبة

أحدهم يصطادُ عبثَ وجوده، كلّما رمى بصنّارته في البحر رفع بقايا الموتى

هؤلاء الذين أضاعوا طريق الآخرة

الغرقى..

من سيحدّد حركةَ أرواحهم في القارئ؟!

من سيبعثهم من جديد؟

«يا لهذا الموتِ الذي لا يتبعه جنّةٌ أو نار»

آخرٌ يجرّد سكّينه أمام الشجرةِ الخائفة، يقشّر ثيابها برغبةِ نجّارٍ حزينٍ

ويشكّلها بشهوة نحّاتٍ عاشق..

تلمّس عينيها وتنفّسَ ببطءٍ أمام شفتيها المشابهتين لشفتيْ حبيبتهِ

وقبّلها

وقبّلها.. حتى تمزّقَ ومات

أحدهم تركَ حلمه الصغيرَ ينبتُ في أعلى الجبل

وحين أثمرَ أثمر تفاحاً

لا لم يكن تفاحاً..

مدّ أصابعه للأعلى أيّتها الأحلام الصغيرةُ الناضجةُ لستِ تفاحاً لأقطفكِ

هزّ الغصن.. فتصاعد التفّاحُ للسماء

أحدهم شاعرٌ مغرور، يدهُ طويلةٌ جداً

حين يصافحه السجّانُ

يشعر بالمسخ.

أحدهم صديقي محمّد..

يعرف السفينةَ، ويعرف أنّها لن تجيء

لكّنه كلّما رآني وحيداً، أقفل خلفه البابَ وتركني أصلّي

أحدهم عازف الوقتِ

الذي

لم يرقص أبداً

أحدهم حاول الهربَ

ركض للبحر ورمى بنفسه فاختفى البحر، أعاد الكرّة مرّتين وثلاثاً حتّى تحوّل لنورسٍ أبيضٍ من دون سابقِ إنذار..

هيَ

تكتبُ نصّك، دعها تتأملك طويلاً..

يسمونها صولو:

أن تمرَّ

حوافر صوتها ركضاً وراء اسمك في مضامير الضجيج.

ويسمونها القصيدة:

أن تمسك خيط نظرتها الهاربةِ

من قميصها الغاضبِ

فتنسرد الكلمات حتى تراكَ وحيداً.

يسمونها أيضاً سورة الإنسان..

لها هيبة الضد وأناقة التكوين وحنكة الصمت وفراسة التوديع واختصار التوبة بالتأمل.

 

أبرار سعيد: لم تعبر الطيور

رغم أني أسمع عميقَ نبض الحمامة

وأحسّ الجدرانَ ترتعش،

فكّرتُ في القُبلةِ المتعدّدة الاتجاهات

الفروع والأشرعة التي تغيب بعيداً،

وعبرها يشقّ هذا المركب.

جفناي ثقيلان

بعدما قرأتُ قصيدتين لأندريه بروتون

وشعرتُ بالدوار

كما لو أني استيقظتُ داخل قطار ينزلق سريعاً

للخلف أو للأمام.

فتحتُ النوافذ

لأتبع طائراً يحلّق

على الأسوار يشرع في الذهاب

تطلّعتُ إلى النوافذ الأخرى

مرعبةً تبدو

كالحفر، كالصدور الميتة

أبحث عن السقوف المغطّاة بالستائر

أريد أن أرى فيها شكلاً لقميصك المنتفض.

جفناي ثقيلان

رخوةً تحت قدمي الأرض

وأنتظرُ البحرَ

في فمِك

الشمسُ تنغمرُ هناك

والهوّة التي من أجلِها أفضّلُ

السقوط.

 

عبدالله المحسن: دخان في العين

لم نعرف كيف نحتفظ بنظرتنا الأولى

لم يخبروننا

قبل أن نغيّر نظراتنا ونتتبع الحياة

لم نحتفظ بالرائحة الأولى

كنا نشمُّ رائحة الدخان

ونركض، تتساقط منّا أعقاب بفعل الماضي

حتى وصلنا النهر بأعضاء قليلة

وكان علينا أن نغتسل

حين نخرج تستفرد الرِّيح يداً

وتأخذ المسافة قدماً

يدخل دخان في العين بفعل حرائق التجربة لم يحرق لنا آباؤنا سعف النخيل من أجل هالات العين

لم تستقرّ نظراتنا إلا على الظَلمة

لم يخبرونا أن نحفظ مقاساتنا لنعرف إلى ما نستندُ

وأن الطبيعة ستعيدنا لتختبر إذا ما كنّا نتناسب مع ما وراءها

بالقبر أو بغيره

لم يخبرونا بالعودة

حتى عدنا ورأينا على المائدة صورنا

رأينا دموعنا في الكأس

(لم نعرف بفعل أي عين كانت)

تّلمسنا خوفنا وما كانوا يهتمون إليه

غارقين في بهجةِ النهر بأعضاء قليلة

يلتمسون العذر لنقصان المائدة

كانوا يغمضون أعينهم

ولم نعرف معهم أنّه دخان في العين

(بفعل الحرائق)

سرعان ما سينتهي

وستعيدنا الطبيعة حينها

لتختبر فينا الألم من جديد

ستعيدنا الطبيعة

ربما حطباً للحرائق

ربما حجارة فيها

وسيزول كل هذا

المحض دخان في العين.

إيمان محمد: ذات أغنية

كم كنت بحاجة لهذا الاصطدام الأفقي

بذلك اللحن على وجه الخصوص

لحن الجنون لمارسيل خليفة،

الذي ظهر كنخلةٍ عربية عتيدة

بمنتصف عاصفة ذهنية هوجاء

صورٌ وأخيلة و مقامات،

تجتثّني من هدوئي البارد

هذا الارتفاع بلا جذور

هذا الضياع

والغناء بلا حنجرة

ذلك الانفصام عن الذات

وانعدام البوصلة.

الضعف الإنساني

الانكسار أمام المجهول

وصوت العود العربي الأبويّ.

لقد ضاع الانتماء فينا

ومات التاريخ في صدورنا

وهذا اللحن العتيق ينكز جرحاً قديماً

بقِدم المأساة.

لغة الضاد تشنق أبناءها

والأرض تلفظنا

الموت الأزرق يتلقّفنا فوق كُلّ أرضٍ

وتحت كُلّ سماء،

وأشجو لهذا الشبح البارد

القادم كطلقةٍ عمياء

أن ألطف بأطفالنـا

الفتيّ منهم والعجوز

هُم لا يزالون أطفالاً.

 

أحمد القطان: اعترافات الشيء

شيءٌ ما في الخارج، ولكنني لا أراه. فهو هناك إذاً، لأنني لا أراه. لو أن تقع عيناي عليه، إذاً لاختفى. سيبقى في الخارج، ولكنه سيختفي.

 

أنا في الداخل، ولكنني لا أراني، أنا هنا إذاً. لأنني لا أراني. لو أن تقع عين آخرٍ عليّ، إذاً لاختفيت، داخلي. أو لأصبحت «الشيء» الذي في الخارج.

ولكنني في الخارج أيضاً، ولكنني أراني أحياناً، ولا أكون هنا، ولا هناك. لا شيء يقع عليّ، لا عينٌ ولا عتمة يد. فأنا خفاء الشيء الذي يجلس على الكرسي في الداخل، وخفاؤه حين يعرف أن القمر في الخارج. أنا عتمةُ نفسي.

 

ثمّ هذا الذي بيننا..

ما بيننا، بين الذي «أنا» في الغرفة والشيء، أعني، الذي لا أراه، ولكنه غير خفيّ، لذلك ليس خفياً، الفراغ أعني، الذي بين عتمتي وجلوسي، إنه أنا، لا الجالس، لا الذي في الداخل ولكنه لا يُرى، فهو لا يختفي. أنا فراغُ نفسي.

 

عتمة الخارج، وفراغ الداخل. يتبدّل وجودي بينهما، تتعاكس آلة العين، ويتعرّق النظر في المسافة الثقيلة. هواء الخواء المليء بغيره، ولمساتُ الشيء الذي يختفي كلّما تذكّر ذاته. أنا ما لا يتذكّر، كي لا يختفي. أنا نسيانُ نفسي.

 

أحمد العلي: حيوان رابض في المرأب

 

(1)

كتيم هواء المرآب

كانت العتمة تغسل معدن السيّارة الصّقيل

تلوّنه بلونها..

في المسجّلة سبع اسطوانات تنتظر القدح

وسَيرُ المحرّك يفترش سكونه العظيم.

الرّيح تتجوّل وحيدةً هذا المساء

والشارع ينادي

ويصرخ من الوحشة.

(2)

مرّت ثلاثة أيام على كوب القهوة في السيّارة

ونثار التبغ على كرسيّ الصديق

ينظر من النافذة إلى العالم.

هل تعود لهذه المقطورة أيّامها؟

هل تكسر ريح الشوارع زجاج هذه الوحدة؟

عبثاً حاولت شمس الصيف أن تُلهب المكان

الكرسي بارد

والثلوج لم تنقطع تتهامى على المقود الذي

يرى أشباح دروب قطعتها العجلات

وفي سِرّه

يرتعش.

(3)

نظر إلى المرآة

رفع زجاجة الراكب الأمامي الأيسر

أطفأ المحرّك

نزع المفتاح

ترجّل

صفق الباب

ومشى أبعد قليلاً من المعتاد.

أسوأ ما حدث له هذا الصباح

حدوثُ الصباح، كالهبوب من إغفاءة.

تركَ نفسه في مجلس البارحة

كأنه يسمع صوتَه من بعيد

كأنه يكتب الآن

من جوف أحدٍ غريب.

 

أحمد الصحيح: أسماء تقترب منك

قد يكون

مكاناً

أو شارعاً

أو انتظاراً طويلاً

هذا الذي يحنّ إليك ويتذكّرك

.. في ما أنتَ أبعدُ منك عنك/ أبعد من رحلةٍ تـتنازل فيها الدربُ عن الرفاق

أنت أبعدُ من كل الأبواب التي لا يطرقها أحد/ تبتعدُ لأنك أبطأ من شجاعة الاتجاهِ

وأسرعُ من طريقٍ مكسورة،

في طريقِك مسافةٌ تسمنُ

وأقدامٌ تفقد ذاكرتَها في المحطّات

فانظر إلى أقدامكَ واقتلِع منها فوّهة الأمس

كي تعرفَ كم مرّةً أكلَك الحنين

تأملها جيداً كي ترى حجم البريّة

التي تتدرّب فيها كل هذه الأوجه والأسماء

على هذا المجيء المرِن

أسماءٌ تقترب منك مثل نوايا صيّاد يرى الغزالة بوضوح

ثيابها من شوارع ومن سهرٍ

وأصواتٍ كانت مقاعد مصفوفة للضحك

أسماءٌ تقترب جداً

يغريها أن قلبك الآن

.. يتذكّر

إبراهيم حسن طياش: جدار

الثـُّقب الذي خلَّفته رصاصة طائشة في الجدار

أتاح لعيني رؤية الحياة عارية

وهي تلفّ قوس قزحٍ على خصرها

قررت أن احتفظ بهذا السر لي..

كل مساء

أبعد قطعة القماش عن عين الجدار

وأتلذّذ بالمشهد..

الرصاصة التي سقطت بين أدوات زينتها،

أصبحت قلم (روج) شديد الحمرة،

واستِدارَة الثقب نزعت نفسها خاتماً

على أصبعها الناعم..

الجيران تنبّهوا لاخضرارٍ في عينيَ اليمنى

فأدركوا السر..

تقاتلوا

من يكون الأول في الصف..

كانت رصاصاتهم تصنع المزيد من الثقوب

على جميع الجدران المجاورة.

 

علي الشداخ: فرو

سأربّي أسداً في بيتي، ينامُ على السرير بجانبي حين تفقد زوجتي طريقها للبيت بشكلٍ مؤقت. أحبّ الضواري، عُقدتي التي تطرقُ رأسي كلّما سكتَ الحيوانَ المنوي متهرّباً من زحفهِ في فضاءِ ما قبل سقوطه على الأرض بضجيجه.

لقد راودتني فكرة أخذ اللبؤة التي أنزلت لي رأسها في حديقةٍ خاصة بالجوار، لكن المسؤول يدّعي أن جنينها في شهره الرابع، ولأجل أطفالها لا يجرؤ على المزاح معها حتى! كانت لطيفة بما يكفي لأن أخبرها بأني حاولتُ إقناع المسؤول، لقد حدّثتها كما لو كنتُ أحدّث صديقاً قديماً فشلتُ في نسيانه مرات عديدة. ليس صحيحاً ما أشعتموه عن الأسُود، كلّ ما يخطر في عقلي الآن إطلاق الأسود في كل مكانٍ لبثّ القوة في كل مخلوقات الأرض، القوة التي فقدناها جميعاً حين اكتشفنا هذا الحجم الهائل من الكواكب والنجوم والمجرات السعيدة -بلا شك-. لديّ فرو ذئب بجمجمته، وأحتاج لمختص يقوم بإعادة دباغته. أنزلَ لي رأسه، كان لطيفاً وأليفاً كما بدا، حين نامَ على سريري، أردتُ أن أخلّد قوتهُ للأبد، قطعتُ جرحاً عرضياً في ساقهِ، ورحتُ أنفخ بقوة، بقوة حتى انتفخ وبدا بالونياً مع ألمٍ شلّه عن كل شيء عوائه.

إنهُ يحتاج لإعادة دبغ، يحتاج لأن يبقى دليلاً متجدداً على قوة كانت هنا يوماً، غادرت جسدها ودخلتني.

 

رقية مهدي: الجديد افتراضا

تدخل للمسودة، ما قبل النص، وربّما ما بعده أيضاً من بابٍ غريب، ومخيف، تدخله وحيدة جداً..

أريدك كما أنت، ولو كنت بائساً، سيداً صباحياً، يستيقظ ذات الوقت في كل أيامه، حتى تكون كلّ أيامه يوماً واحداً.

أريدك عاقداً حاجيبك، كالصور السريعة التي انتظرُ فيها انفراج شفتيك فلا أجدها إلا قليلاً، أريدك دافئاً كضحكتك تماماً، بارداً ومخيفاً كنظرتك الحادة، عنيفاً كشهوةٍ مجنونٍ بعد صمتٍ هائل..

أريدك عميقاً كصوتك، صوتك الذي يدثرني فاحتفظُ بهالة صداه حول روحي حتى برزخ حضورك الآخر،

أريدك شاعراً سيكتبك النهرُ، أو تحتويك الحكايةُ متحداً بالطريق..

أريدك مختلفاً وغريباً..

أريدك في صدفة العابرين أولهم،

وفي الطرق الطويلة رفيق سهرٍ أتوسدُ كتفك وأشم عطرك/ أريدك وجوداً في حقيبة سفرٍ، لا أعود منها كفاً خالياً من يدين.

 

 

* كاتب سعودي.