وانغ‮ ‬منغ‮ .. ‬مؤسس تيار الوعي‮ ‬الثوري

ملف من إعداد‮ :‬ ميرا أحمد

ولد الكاتب وانغ‮ ‬منغ‮ ‬في بكين في عام‮ ‬1934،‮ ‬والتحق بالحزب الشيوعي الصيني في عام‮ ‬1948،‮ ‬ومارس العمل في لجنة الشباب للحزب الشيوعي وفي الوقت نفسه بدأ ممارسة العمل الأدبي في عام‮ ‬1950‮ . ‬كتب روايته الأولي‮ »‬‬أيام الشباب‮» ‬في عام‮ ‬1953،‮ ‬ونشر قصته القصيرة الأولي‮ «حبة فول صغيرة‮»‬ ‬في عام‮ ‬1955والتي تحكي قصة جاسوس في حزب الكومينتانغ،‮ ‬ثم نشر قصته القصيرة‮ «عضو جديد في التنظيم‮»‬ ‬في عام‮ ‬1956والتي تسرد حكاية شاب انضم جديدًا إلي الحزب وتجسد‮ ‬غضبه واستياءه من بيروقراطية رؤساء الحزب،‮ ‬ولأن في ذلك الوقت لم يكن هناك أعمال تلقي الضوء علي البؤر المعتمة في الحزب الشيوعي الصيني،‮ ‬فأحدثت هذه القصة ضجةً‮ ‬كبيرةً‮ ‬إذ صنف علي إثرها أنه يميني‮. ‬وفي عام1961‮ ‬انضم إلي أحد الأحزاب اليمينية،‮ ‬ثم انتقل للعمل كأستاذ في كلية المعلمين في بكين في عام‮ ‬1962،‮ ‬وذهب للعيش في شينجيانغ‮ ‬في عام‮ ‬1963حتي عام‮ ‬1978،‮ ‬وقد شكلت هذه السنوات الصعبة أهم خبرات حياته ووجد بها فيما بعد مادة خصبة لكتابة قصصه،‮ ‬وتعلم هناك اللغة الأويغورية وبدأ ممارسة نشاط الترجمة.شغل منصب رئيس تحرير جريدة‮ «أدب الشعب‮»‬‬،‮ ‬وأصبح نائب رئيس اتحاد الكتاب الصينيين،‮ ‬وعضو اللجنة المركزية في الحزب الشيوعي الصيني،‮ ‬ثم تقلد منصب الأمين العام للجنة المركزية في الحزب الشيوعي الصيني في عام‮ ‬1986،‮ ‬وتقلد منصب وزير الثقافة من عام86‮ ‬19‮ ‬حتي عام‮ ‬1989،‮ ‬ثم أصبح نائب رئيس مركز القلم الصيني وعضو اللجنة الوطنية وعضو اللجنة الدائمة في المؤتمر الاستشاري السياسي،‮ ‬وتولي رئاسة اللجنة الوطنية للمؤتمر السياسي الاستشاري وعمل كأستاذ جامعي في عدة جامعات صينية عريقة،‮ ‬وشغل‮ ‬غيرها من المناصب المهمة الأخري‮.‬
رُشح لجائزة نوبل للآداب علي مدار أربع سنوات متتالية وكان آخرها في عام‮ ‬2003،‮ ‬وجاء الترشيح بسبب أنه قدم في السنوات الأخيرة أعمالا ذات قيمة كبيرة فأثرت تاريخه الأدبي الطويل الحافل بانجازات أدبية ضخمة قد جسدت ببراعة تاريخ الأمة ونضال شعبها؛ فهي تكاد تكون ملاحم شعرية قد حُفرت في ذاكرة التاريخ‮. ‬مزجت أعماله في الثمانينات بين معاناة الأمة ومعاناة أبناء الوطن،‮ ‬واهتم بتجسيد المشاعر الإنسانية والروح الاجتماعية،‮ ‬فلم تجسد أعماله الأدبية الروح المثالية فحسب،‮ ‬بل تأملت في تاريخ ومستقبل الأمة وكشفت كوارث الثورة الثقافية في تلك الفترة.ساهم وانغ‮ ‬منغ‮ ‬في خلق جيل من الكتاب الجدد الذين يتمتعون بشهرة عالمية،‮ ‬وتمتع بمهارات ابداعية فريدة ومبتكرة وخبرات حياتية‮ ‬غير عادية وذاعت شهرته بأنه مستكشف الرواية في تاريخ الأدب الصيني المعاصر‮. ‬أشاد بجهوده الأدبية كثير من الأدباء ووصف‮ “‬جانغ‮ ‬واي‮” ‬رئيس رابطة الكتاب في مقاطعة شاندونغ‮ ‬مشواره الأدبي بأنه‮ “‬طريق التجارب والصعاب‮” ‬وقالت عنه الكاتبة‮ “‬تياه نينغ‮” ‬رئيسة اتحاد الكتاب الصينيين:وانغ‮ ‬منغ‮ ‬شخصية ثرية ومعقدة،‮ ‬كاتب قدم اسهامات عظيمة في الأدب الصيني المعاصر في كافة أشكاله الأدبية من قصة ونثر وشعر ودراسات الأدب المقارن والدراسات البحثية في الأدب الكلاسيكي الصيني‮.‬
يتمتع وانغ‮ ‬منغ‮ ‬بإحساس فطري عال وروح استكشافية سبرت الأغوار الإنسانية وغاصت في عوالمها الداخلية،‮ ‬وبعد نهاية الثورة انطلقت موجة جديدة من أدب التأملات،‮ ‬وكان وانغ‮ ‬منغ‮ ‬إحدي القوي الأساسية الإبداعية في أدب التأملات الذي راح يتأمل في تاريخ ومستقبل الأمة‮. ‬وكشفت أعماله عن مساوئ الثورة الثقافية وتشويهها لصورة المثقفين الشباب وتدميرها للمجتمع،‮ ‬والتعاطف البالغ‮ ‬مع ضحايا الثورة من الشباب.واتسمت لغته بطابع شعري وكأن أعماله الروائية نصوص شعرية أو نثرية ذات مذاق خاص،‮ ‬وفي بعض الأحيان كانت لغة صادمة تتماشي مع حجم المعاناة في تلك الفترة‮.‬
عكست أعماله رحلة الشعب الصيني علي درب الحياة الملئ بالأشواك،‮ ‬وقدم اسهامات عديدة وابتكارات جديدة في العمل الأدبي حتي أصبح واحدًا من أهم الكتاب الذين أثروا الأدب الصيني المعاصر وحافظوا علي حيوية الطاقات الإبداعية في ذلك الوقت‮. ‬تحول من الاتجاهات الأدبية البدائية إلي اتجاهات أكثر نضجًا وعمقًا‮.‬
فتح وانغ‮ ‬منغ‮ ‬آفاقًا جديدة محلية للكتابة الأدبية في تيار الوعي الذي يفوق في أهميته تيار السرد النظامي للعالم الخارجي،‮ ‬إذ يصور الكاتب المشاعر والأفكار المتدفقة التي تمر في عقله.وقد اتسمت روايته في الثمانينات التي تنتمي إلي تيار الوعي بالنهايات المأسوية برسم شخصيات قد جسدت ضحايا الثورة الثقافية وقد اختلف تيار الوعي لديه عن تيار الوعي الشائع لدي بقية الكتاب؛ فقد أطلق عليه بعض الباحثين تيار‮ “‬الوعي الثوري‮” ‬الذي راح يستكشف من خلاله أنماطًا سردية مبتكرة في الكتابة الأدبية ويلقي بالضوء علي ما فعلته الثورة الثقافية في نفوس شبابها‮.‬
من أهم أعماله في الرواية‮: “‬أيام الشباب‮”‬،‮ ‬و”الثعلب الأسود‮”‬،‮ ‬و”حب ممنوع‮”‬،‮ ‬و”موسم الحب‮”‬،‮ ‬و”موسم الأعياد‮” ‬وفي القصة‮ “‬عيون الليل‮”‬،‮ ‬و”الشرفة القديمة‮”‬،‮ ‬و”زارني طيفك في المنام‮”‬،‮ ‬و”أمطار الشتاء‮”‬،‮ ‬و”الرئيس والقردة‮”‬،‮ ‬و”الفراشات‮”‬،‮ ‬و”الضجيج‮”‬،‮ ‬و”انتظار جميل‮”‬،‮ ‬و”عاصفة هوجاء‮”‬،‮ ‬و”أغاني الربيع‮”‬،‮ ‬و»‬حديث القطط‮”‬،‮ ‬و”شجرة خرساء‮”‬،‮ ‬و”أحاديث الشتاء‮”‬،‮ ‬و”الاختيار‮”‬،‮ ‬و”أحلام البحر‮”‬،‮ ‬وغيرها من القصص الآخري‮. ‬وله العديد من الأعمال الشعرية والنثرية،‮ ‬والمؤلفات الفلسفية والعلمية والتاريخية مثل‮ “‬انطباعات حول إيران‮” ‬و”أسرار الصين‮”‬،‮ ‬و”مرحبًا شينجيانغ‮”‬،‮ ‬وتُرجمت أعماله إلي ما يقرب من عشرين لغة‮.‬
حصد العديد من الجوائز الوطنية من أهمها‮: ‬جائزة التميز الأدبي في القصة القصيرة عن قصة‮ «أغلي ما في حياتي‮»‬ ‬في عام‮ ‬1978،‮ ‬وجائزة بكين الأدبية في القصة القصيرة في عام‮ ‬1980،‮ ‬وجائزة شنغهاي الأدبية في عام‮ ‬1983،‮ ‬وجائزة المائة زهرة في القصة القصيرة عن قصة‮ «العصيدة‮»‬ ‬في عام‮ ‬1989‮ ‬،‮ ‬واحتل المرتبة الخامسة في قائمة الكتاب الأثرياء في عام‮ ‬2010،‮  ‬وجائزة ماو دون الأدبية عن رواية‮ «مشاهد حية‮»‬ ‬في عام‮ ‬2015‮ ‬وهو في الثمانين من عمره،‮ ‬وحصل أيضًا علي العديد من الجوائز الدولية في إيطاليا واليابان‮.‬

((اخبار الأدب))