أسعد الجبوري : أولُ شهداءِ اللغةِ

الممحاة

 

على متن الريح
asaad 4
دون كيشوت:لقد خطرت ببالي فكرة قضت مضاجعي ،وجعلت من نومي بحيرة هائجة بأسماك القرش.
سانشو:وما هذه الفكرة التي تحول رأس سيدي الدون إلى بحيرة دموية؟؟!!
دون كيشوت: أن استبدل هذا الرمح الذي بيدي إلى شئ آخر يا سانشو؟
سانشو:وما هذا الشئ يا سيدي الدون؟
دون كيشوت:ممحاة. أجل يا سانشو .الرمح مقابل الممحاة.
سانشو:لم أعد أفهمك يا سيدي الدون .ربما بسبب أو بفضل ثقافي الضحلة.ولكن لماذا تريد فعل ذلك يا سيدي الدون؟
دون كيشوت:لم يعد ينفعني هذا الرمح أبداً.وأريد أداة أو آلة أخرى للحرب مع الأعداء.أن أقوم بمحوهم من على الأرض محواً.هل من غرابة فيما أفكر فيه وأقوله يا سانشو؟
سانشو:لا يا سيدي لا.ولكن كيف يتم لك ذلك فيما لو كان الأعداء من صخر ومن حديد ومن ظلام أشدّ هولاً بسماكته من الكونكريت المسلح أو البازلت ؟
دون كيشوت:ليس الأمر مُعقداً يا صاحبي سانشو .سنرسم على الورق صورة من نريد شطبه، ونوكل الممحاة باستخدام سلطتها بالمحو.وهكذا تتم عمليات تغيير لعب الحرب.
سانشو:ولكننا قد نقع بأغلاط في الحسابات يا سيدي الدون.
دون كيشوت:قل لي كيف سيحدث ذلك يا سانشو ؟
سانشو:قد نمحو شيئاً،ومن ثم يستعيد قواه ،فيعود للميدان مواجهاً مرة أخرى.
دون كيشوت:وماذا تريد من الممحاة أن تفعل أكثر من ذلك يا سانشو ؟
سانشو:أن يقوم مولاي الدون بالإجهاض. فذلك أفضل من أعمال الممحاة.
دون كيشوت:ويحك يا سانشو أيها الجرذ العاق.تريد من سيدك أن يقوم بعمليات الإجهاض! هل عرفتني طبيباً نسائياً ؟!!
سانشو:يا ليتك كنت طبيباً نسائياً يا سيدي الدون.ويا ليت كل العمليات الحربية تشبه عمليات الإجهاض التي عادة ما تُجرى في العيادات السرية.إ
دون كيشوت:لم أجد وقتاً لدراسة طب الإجهاض .
سانشو:المسألة لا تحتاج إلى دراسة أو تدريس يا سيدي الدون.
دون كيشوت:ولكن كيف تريد أن يتم الإجهاض ؟بهذا الرمح الذي أكل أصابعي والرسغ؟
سانشو : يمكنك فعل ذلك بطريقة ما يا سيدي .فكل أبطال الحرب أولاد نار .
أسعد 10
آبار النصوص
قلبي الذي اسميه كرسيّ
الليل.
والذكرياتُ أثاثهُ
يجلسُ بيني وبينكِ سائحاً
في مرآةٍ ليغترب.
النساءُ حبرٌ لتنقيط الزمان.
والحبّ جملةٌ لا تكتمل.
تقول أولاهن :
أنا جناحٌ على خطوط هواه.
ويُقشرُ نهدّي في أعاليه.
تقول الأخرى :
لهُ يختٌ،
يمرُ في نبيذي ويصطادني
بين الزلازل.
هو الذي يجعل عشّي مرصداً لحركاتِ
النجوم.
وكلما اشتهاني..
أخذني من خصري لضواحي السموات
مشياً.
أبريقهُ الفضي ممتلئ بالخمور.
وأرضهُ مخدةٌ لأناشيدي عبر المحيطات.
تقول ثالثةٌ :
أنا في ساعتهِ،
عقاربُ الياقوتِ الباكية.
فيما العنبُ تحت الضوء.
ومنهُ تتسربُ أبخرةُ المتصوفة إلى نادي
العُرَاة.
وسلاماً على ربيع النمور.

غرفة للغرائز

في كل كائن حي،لوثة تُسمى الشعر.ولا أعتقد بأن ثمة ما يفصل ما بين الإنسان وبين الشعر،سوى المساحات الجافة والأقفال التي تحول دون تقدم الشعر في مجرى الدم.
من هنا،فكيان الشعر،مشبّع بالفلزات السحرية،التي تجعل الكائن الشعري امتداداً للزمن،أو ظلاً عابراً للقوة التي تؤسس عليها الحواس بلاغتها في مجابهة التصحر والظلمة وكل ما من شأنه تفريغ الجسد من تلك الأبعاد الأسطورية التي يرغب الشعر بأخذ المخلوقات إليها،لتتفاعل وتتبدل وتسمو وتتجلى .
بنك الخيال

أولُ شهداءِ اللغةِ.. ذلك المَبْني للمجهول.

No Comments Yet

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *