أسعد الجبوري : العدمُ مدرسةُ الفراغ

الممحاة

asaad 8على متن الريح

دون كيشوت:ما رأيك يا سيدي بهذا الموت الذي يجري بيننا وفي عروقنا عن كثب؟
سانشو:سؤال غامض يا سيدي الدون . قل لي أولاً ما معنى  ((عن كثب )) لأجيبك عن الباقي ؟

دون كيشوت:أنسيت الموتَ كلهُ يا سانشو ،وأردت التعليق على كلمة ؟!!
سانشو:ولكنها كلمة وحرف جر ،وقد تمشي  سريعاً ،فتجرّ الجملة كلها إلى الهاوية يا سيدي الدون !!

دون كيشوت:سأقول لك.بأن الربيع العربي الذي ارتبط أسمه بمحمد أبو عزيزي، كان ورطة بحد ذاتها.
سانشو:تعني أن التونسي الذي أحرق نفسه ،هو نفسه الذي ألقى بالنار في ثياب الأمة كلها ؟!

دون كيشوت:أجل يا سانشو.  فليس ما بين ذلك الرجل وبين الربيع إلا الحرائق والبارود والجثث. فما أن أحرق الرجلُ نفسه،حتى سارع مشعلو النيران إلى المنطقة،لفتح بوابات الجحيم علينا من كل اتجاه .
سانشو:ما قلته يا سيدي هو الصح والصحيح والصحة والصحصحة.

asaad 8دون كيشوت:الفورّة التي قام بها أبو عزيزي على الفقر ،لم تقلب موازين القوى لتغنى الشعوب بثرواتها .فقد احترق هو والثروات  ولم يحترق معه الفقر.
سانشو:وهكذا فلم تمطر السموات ذهباً ولا دراهم من فضة ولا براميل نفط.
دون كيشوت:أتعرف يا سانشو.. لو كان زين العابدين بن علي يعرف بأن نهايته على يدي ذلك الفقير المعدم،لكان أعطاه نصف خزائن مجوهرات ليلى الطرابلسي.
سانشو:أجل يا سيدي.ولو كان الريس مبارك يعرف بأن مصيره سيكون على تلك الشاكلة،لقدّم  له تمثال ( أبو الهول ) هدية له.
دون كيشوت:هذا ولا تذكرني بصاحب العلم الأخضر والكتاب الأخضر والنفط الأخضر.فلو كان القذافي يتوقع ربع ما حدث له ،لأمر ابنته عائشة بمنحه مليار دولار  أو شيئاً من الخردة التي في خزائن مدّللة والدها.
سانشو:لذلك الدمُ سينتهي، والفقرُ رايةٌ ترفرفُ فوق رأس كل مواطن، ولم ينتهِ .

دون كيشوت:ليس الدم وحده الذي على أبواب الانقراض .فقد اسودَت ذراتُ  التراب وديدانه من شدّة القصف وكثرة الموت واستعمار الهلاك .
سانشو:لماذا ينتابنا هذا الإحساس بالعدم في كل مرة يا سيدي الدون؟

دون كيشوت:لأننا على وشك الذوبان فيه.
سانشو:وهل العدم تيزاب يا سيدي الدون لنذوب به؟

دون كيشوت:واشدّ من ذلك السائل الكيميائي المروع.العدمُ مدرسةُ الفراغ يا سانشو.إلا تعرف ذلك؟
سانشو:ومن أين لي أن أعرف ذلك ،وأنا لم أتخرج من مدرسة الرمال بعد!
آبار النصوص
هنا../
مدجنة ذعر الأنسنة.
ما هي الروح..
إذ نيويورك بروجك تور محطم
في الخلايا.
ما هي البلاغة..
إذ نيويورك بثوب موسلين،
وأنا حصان تقضمه راقصة الستربتيز
في السيوسول المؤدي إلى غرفة كمان
من فئة المنتحبين.
أي قبر يتسع نيويورك.
الزهرة.. أم القصيدة.
القبائل.. أم جبهة مارلين مونرو.
الديسكو.. أم حبة منع الحمل.
المصباح.. أم فوهة المسدس.
رعاة البقر.. أم الأمم الرعاع.
أبني النداءات..
لكن بلادي كعكة طازجة بالجثث.

غرفة للغرائز
هل من الممكن الاستحمام بالكلمات مثلاً؟
الرومانسيون على الرغم من قلتهم راهناً، وما تعانيه نصوصهم من تصحر ونفاذ خبرة ،يدفعون بذلك الاتجاه،معتقدين بأن داخل اللغة حمامات عطر،ومن الممكن تطهير الأرواح بروائح الغرام هناك.
فيما يتصور البعضُ الآخر اللغةَ مجموعات بشرية،تتداخل ببعضها تناغماً غير مشروط إلا بحاجة الألفة.فيما البعض الآخر،لا يرى اللغةَ إلا تشكيلة أصوات في حالة من التبادل الذي عادة ما يقود إلى فهم مشترك للإشارات السريّة ما بين ما هو مكتوب وبين ما هو منطوق وبين ما هو صامت.
أنا أعتقد بأن الأعينَ هي السبورةُ الأولى للشعر.والعقول تقتفي الأثر حتى تبخر الأرواح.
ما من غياب للغة،إلا بموت حُراسها:العقلُ عندما تتقلصُ سلطاته ويصبح رهينة للماضي فقط ،والروح عندما تجفُ بين السطور ،فلا تجد من يغمر الكلمات بتلك المياه السحرية.

بنك الخيال

كل قصورٍ في التَّخَيُّل
توسيعٌ لحلقاتِ العدمِ في النصّ.

No Comments Yet

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *