الحائز على نوبل للاداب 1992

 

احمد الزبيدي

رحل عن عالمنا الشاعر والكاتب المسرحي ديريك والكوت، عن 87 عاما. احد ابرز اعلام الادب الكاريبي ولد وعاش في  سانت لوشيا وهي جزيرة من جزر الهند الغربية تقع  في شرق البحر الكاريبي على حدوده مع المحيط الأطلسي
صدرت  سيرته الذاتية عام  1973 بعنوان حياة أخرى، كما ألف  اوديسة الكاريبي التي صدرت  عام 1990 (ترجمها ممدوح عدوان وصدرت عن دار المدى تحت عنوان عودة اوليس)، وهذان العملان منحاه شهرة عالمية  جعلته ينال  جائزة نوبل في عام 1992. فضلا عن اعماله المسرحية والتي عرضت معظمها في بلاده، حيث قام بتأليف واخراج أكثر من 80 مسرحية
وقد وجه شاعر البلاط الملكي البريطاني  أندرو موشن تحية إلى”الرجل الحكيم والسخي  والرائع”.
وقال قي كلمته”، انه ينتمي  الى الجيل الشعري الكبير الذي يضم برودسكي وهيني، وفعل الكثير للادب الكاريبي  أكثر من أي شخص آخر ليكسبه الاحترام العالمي الذي يستحقه ويتمتع به الآن”واضاف.”لقد تميزت  كتاباته بثراء احاسيسها وعمق مشاعرها وصدقها، وتميزت كذلك، بامتدادها التاريخي والأدبي غير العادي – وتجلى ذلك في قصيدته الطويلة  هوميروس بشكل خاص – مما منح اعماله أكبر صدى ممكن. وسيذكر دائما  بانه حاز على تقدير موطنه  كما حاز أيضا على تقدير العالم بشكل عام”.
اما الشاعر الجامايكي كى ميلر، فاعتبر ان  مساهمة والكوت الأهم ربما كانت تأكيده على هويته  الكاريبية وثقته بأن هذه الهوية كانت كافية لتعبر   عن التجربة الإنسانية.
“كان والكوت يصر دائما على أنه  كاتبا كاريبيا”، “، ولكن ذلك  لم  يحد،من مساحة اعماله  كنت  أقول دائما  انني أريد أن أكتب أدبا كبيرا من  مكان صغير، وقد جسد والكوت ذلك  أكثر من أي شخص آخر.”ورغم ان التجربة الاستعمارية لبلاده كانت رهيبة، الا ان  والكوت كان يقول أنها أعطته”اللغة التي شكلت مملكته. كان طموحه الشعري كبيرا للغاية. فقد قام بتوظيف اشعار شكسبير، وتشوسر، و دانتي – وجميعهم  كانوا اسلافه، وكان يرى نفسه على قدم المساواة معهم. وهذا ما جعل  كتابته بتلك العظمة  وهذا ما أراد ان يجسده في اعماله…لقد أراد أن يقف إلى جانبهم”.
ولد ديريك والكوت في سانت لوسيا في عام 1930، وأصول والكوت نسجت خيوطا رئيسة من تاريخ منطقة البحر الكاريبي، وقد وصف هذا الميراث في قصيدة شهيرة له بعنوان مملكة التفاح  النجمي كتبها عام 1980 بانه”مزيج من هولندي، وزنجي، و إنجليزي، / فإما أنا  لا شيء أو أنا  أمة”. ويقال إن كلتا جدتيه  تنحدران  من العبيد، ولكن  والده الذي توفي عندما كان والكوت فقط في السنة الاولى من العمر، كان رساما، وأمه مديرة مدرسة مسيحية – وكان ذلك كافيا  لضمان أن  يحصل والكوت على  ما سماه في نفس القصيدة”تعليما استعماريا سليما”. وقال انه نشر مجموعته الشعرية الأولى بتمويل من قبل والدته – وهو في سن التاسعة عشرة. وبعد ذلك بعام، في عام 1950، كتب  مسرحيته الأولى وسافر  لدراسة الأدب الإنجليزي والفرنسية واللاتينية في الكلية الجامعية التي كانت قد أنشئت حديثا في جامايكا.
ومن أبرز دواوين والكوت الشعرية ديواناه:”مملكة التفاح النجمي”، و”منتصف صيف”، يتتبع والكوت في أولهما”مملكة التفاح النجمي”الحياة في جزر الأرخبيل الكاريبي من ترينداد الى جامايكا. فتأخذ قصائد هذا الديوان القارئ في سياحة طويلة تبدأ في قصيدة”رحلة السفينة الشراعية”التي نجد فيها بحاراً من أب أبيض وأم سوداء يترك حياته في ترينداد ويبحر باتجاه الشمال حتى يلقى مصيره هناك.
يرى أحد النقاد البارزين وهو روبرت موزوكو:”ان والكوت تتوفر فيه حنكة الملاح ودهاؤه، وهو أمر ليس بغريب على شخص من جزر الهند الغربية.. ويتناول والكوت الصراع الأزلي بين الاستحواذ والشعور بالمسؤولية الفردية، ويستخلص العبرة من حركة التاريخ التي ابتليت بها جزر الهند الغربية”
في عام 2012، قال في مقابلة له مع صحيفة الغارديان انه يشعر انه ما زال يصنف ككاتب اسود في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.”إنه أمر مثير للسخرية. ان لا يزال  هناك من يصنف المسرح الى اسود وابيض وأنا لا ارغب في أن اكون جزءا من أي من تلك التصنيفات. فأنا كاتب منطقة البحر الكاريبي
عن الغارديان

(المدى)