إلى ( شعلان شريف)

1

أكادُ أتنفّسُكِ

هواءُ روحَكِ النقيّ قصيدة، نقاءُ العالمِ فيكِ هواء.

2

أيّتها الملعونةُ رأيتُكِ في القطارِ هذا اليوم،

ألفٌ من نساءٍ ابتسمنَ لي،

كنتِ أنتِ

3

يهطلُ الموتُ على العالمِ

مثل دعاباتِ السّاسة،

يضحكونَ ويقرعونَ كؤوسا،

تتساقطُ رؤوسٌ في مديات الأرض.

يهطلُ الموتُ من بساطِ السّاسة،

من غرفٍ مغلقةٍ،

من اجتماعاتٍ في قصورٍ موصدة،

الأشجارُ تستمعُ فتخجَل، يحمرُّ وجهُها،

الورودُ تخجلُ فتذبُل،

بحيراتُ البطّ تجفّ، وخطواتُ عشّاقٍ تبتعد،

هم يضحكونَ في قصورٍ فيها من اللحم البشريّ

على موائدَ، وفيها طيورٌ ميّتةٌ أيضًا،

يقرعونَ كؤوسَهم إلى نهايات العالم،

في الصباح الباكر، يخرجونَ إلى شاشاتٍ وينادونَ

بالسلام

4

كائنٌ عراقيّ،

أحملُ عمري على ظهري وأمشي مثل نملةٍ

أبحثُ عن حياة،

أُسقطُ أثقالا زائدة،

أدبُّ في كلّ صباح كأيّ عراقيّ يحلمُ بنافذةٍ أو بحبيبةٍ أو بشارع،

حُلُمي شارعٌ نظيفٌ كي ألامسَ بمجسّاتي أرواحَ الذين يمشونَ مزدحمين،

أو الذين غابوا مزدحمينَ بهمومٍ أحملُها على ظهري، مثلَ أيّ عراقيّ يحملُ أثقالا على ظهره كلّ يوم

5

عمرٌ لا يكفي كي أُصغي إلى صوتِ عينيكِ.

6

عالمٌ يرفسُ في روحي،

أباعدُه بكؤوسٍ من عرق.

ملعونٌ بالعشق أنا أطردُ كوابيسي عن نهاراتي كي أحبّ،

أتصارعُ مع همومٍ تركبُني حينما أنام،

في اليقظة أفركُ عيونا بعيون،

على كلّ عينٍ أطبعُ قبلة،

هكذا أمشي محمّلا بوصايا عشّاقٍ ورسائلَ من مدياتٍ بعيدة،

في عمق الأرض قلوبٌ تزرعُ قلبي،

لذا أصابعي تطرقُ على خَرَسِ العالم،

لستُ مدعوا إلى مائدة،

قلبي موائد من أحبّة،

هذا يكفي، يكفيني أني ما زلتُ على قيد الحبّ

7

مُؤجّلاً في الأماسي والظهيرات،

في ركضِ العالمِ والنبشِ في معنى الرّوح،

ألتصقُ مع ذكرياتٍ تطوف،

أبحثُ عن سرّ الموت في عمق الليل،

وفي النهاراتِ ألعقُ ألفَ سببٍ للحياة،

لُعبة أبديّة ..

8

أرفضُ أن ينتهيَ الليلُ،

يا ليت كلُّ العالمِ ليلٌ، ينامُ قاتلٌ، ينهضُ عاشق

هذي قصيدتي ..

9

1 (أقبلَ الليلُ)

يأتي ويمسحُ عن عينيكَ شذراتٍ من حزن،

سيأتي الفجرُ أيضاً والنهارُ،

تتصاعدُ أنتَ يا صديقي تتصاعد،

تستمعُ إلى أغانٍ إلى قلوبٍ تستمع،

الليلُ مفردةٌ،

الفجرُ أيضاً لكنّ العنادَ أكبرُ بكثير،

عاندْ يا صديقي

عنادُكَ سيُشفيكَ من أورامِ اليومِ،

ليست وصيةً هذه، ليست حكمة،

لقد مرّرتَ بهواءِ القنابلِ وعبرتَ،

عاندْ وعاندْ، عشْ في الخوفِ، عشْ في التوهّجِ

عشْ بما تبقّى من مسرحية هذي الحياة ..

10

طنينٌ في رأسي لم يتوقّف منذ خمسة أشهر،

هذي حقيقة

كأنّ مصبّاتٍ من زعيق تهطلُ في رأسي،

على خدودِ العالمِ أطرقُ مُدّعيًا أني لستُ مُصابًا بشئ،

وحدُه العالمُ يعرفُ أني مُصابٌ به،

سأمضي هكذا معي ما يكفي من رنين،

غرفتي الحميمة تدثّرُ حيواتٍ أسمعُ شخيرَها على رفوف،

لوحةٌ على جدار غرفتي كم تمشيتُ في رئتيها،

امرأةٌ تُقبّلُ رجلا،

بأصابعَ خجولةٍ يُباعدُها،

يُباعدُها لو كنتُ أنا في اللوحةِ لعانقتُ هذي التي في بالي

أعانقها ولا أشبعْ

11

بعد موتي سيأتي أصدقاءٌ،

يضعونَ أكاليلَ وردٍ على قبري،

بعضُهم يأتي بقنانٍ من أوزو،

انهضْ معنا بيرة باردة، البعضُ يأتي ويصرخُ:

آخرون يذهبونَ للتدخين ماسحينَ آثارا من دموعٍ أو ضحك،

بينما رمادٌ يمشي في البحر صعودا إلى الفرات

21

أشمُّ حدائقَ شفتيكِ،

ألعقُ لهاثَكِ الخائفِ ،

بطيئًا أسيحُ بين نهديكِ حيث حليب الأرض،

هناكَ أخشعُ وأرضع ،

في بستان حجّي عبّود 2

قرب ناعور كان يضخّ ماءَ لهفتِنا،

لا بحر الشمال لا الأطلسي،،

إلى ذاك الناعور أعود حيثُ رضعتُكِ أوّلَ مرّة

31

سيأتي ندمٌ وآخر،

ووجهُكِ يضحكُ في أعلى الرأس،

كما تضحكُ منّي أحزاني.

جيشٌ من نساءٍ أنتِ،

فيضٌ هو حسّكِ، أصابعي أصابعي لا تقوى على رسمَكِ

41

قنانٍ تُطرّزُ غرفتي

يا خسارتي، لستُ خاسراً، أجمّعُ شواطئَ فقط،

عندما يعصفُ بحرٌ أو محيطٌ في رأسي أهدي له قنينةً من عرق،

يهدأ ، هكذا جمّعتُ زجاجاتٍ لا تُعدّ ،

زوايا ممتلئة بوصايا بحارينَ ماتوا ولم يصلوا إلى غرفتي،

القناني ليست لي،

كانت هدايا من شياطينَ يزورونني عند الفجرعادةً،

يتناقشون ويطلبونَ قهوة، يسألونني مع مَن كنتَ تتحدّثُ طويلا

لأكثرَ من ثلاثِ ساعاتٍ متواصلة،

أصفن في وجوههم وهم يضحكون، من حيرتي يضحكون ،

أحدُهم شيطانٌ فتيّ مدّ يده وأعطاني قنينةً هي التي أشربُ الآن

ما أروعه ، لو كانت كلُّ الشياطينِ هكذا لما حدثت حروب

أعتقد

51

لا وجعَ يرسمُني الآن، 3

أوجاعُ العالمِ كلّها تتبخّرُ من مساماتي،

لن أتصالحَ معك أيّتُها الحياة،

أباشرُك ببصاقيَّ المقدّسِ،

بصاقي المقدّس على سادتكِ وآلهتكِ وأصنامك،

كلُّ يومٍ لي صراعٌ مع مخبوءٍ ينزّ من أبطيكِ العفنين،

سأكتبُكِ وأحذفُ، أكتبُكِ وأحذف،

أطشّرُك بمساميرَ تلهثُ في روحي،

أيّتها العاهر لن أنحني لن أنحني لإلهٍ كسيحْ

61

نزقٌ أنا حبيبتي

في حالاتٍ أصلُ فيها إلى مرحلةِ الطزّ المقدّسة

لا مقدّسَ يبقى أبداً.

 

هامش:

* (أقبل الليل) من أغاني أم كلثوم ، للشاعر أحمد رامي

1 بستان بهي في جنوب الناصرية، كنا ندرس في ظلاله ونسرق من ثماره ..

2 من أغاني أم كلثوم، كما ورد .

3 الناصرية 2 اكتوبر2016 ، كتبتها بعد معرفتي بموت احدى شقيقاتي، وكان قد مرّ على موتها أكثر من سنتين ..