فرنسا : صدمة القيم !! 

 

…وكان لدينا ذلك «الفائض الفرنسي» في ثقافتنا. هكذا كنا نرى شفتي بريجيت باردو اكثر توهجاً من شفتي مارلين مونرو، وكنا نعتقد ان جان بول سارتر اكثر توغلاً في التراجيديا البشرية من نورمان مايلر، ونحسب ان نابليون بونابرت اكثر تألقاً في الميدان من دوغلاس ماك آرثر. وبطبيعة الحال كانت تنورة كوكو شانيل تغرينا اكثر بكثير من سراويل الجينز التي كانت تفاخر بها انغريد برغمان…
يبدو الآن وكأن فرنسا لم تعد في فرنسا ولم تعد فينا. ذات يوم، حمل غلاف «النوفيل اوبسرفاتور» عبارة «صدمة القيم»، مع ان برامج الرعاية لا تزال «شغالة» حتى للغرباء (مخصصات شهرية لطلاب الدراسات العليا حتى ولو كانوا من اقاصي الارض او من اقاصي التاريخ).
هذه دولة تصنع الادمغة، وتنحني امام الادمغة. لكن فرنسا الآن خائفة من الحاضر وخائفة من المستقبل. ايمانويل ماكرون الذي يرجح ان يدخل الى الاليزيه في ايار المقبل يعتبر ان فرنسا ان خرجت من الاتحاد الاوروبي تصبح دولة عارية. الانكليز شيء آخر. ما زالوا يقفون لساعات كي يشاهدوا العربة المطهمة لصاحبة الجلالة…
داخل الاتحاد، والى جانب المانيا، يظل لفرنسا حضورها واشعاعها. اذا فازت مارين لوبن وقررت الخروج تغدو «الجمهورية السادسة» دولة ثانوية. ليس لديها شيء تفاخر فيه سوى ابتسامة السيدة التي في احدى قاعات اللوفر. الموناليزا التي هي مثل البيتزا صناعة ايطالية….
اجل، صدمة القيم، والا كيف يمكن لشخصية متزنة، وتوحي بالشفافية، مثل فرنسوا فيون ان تسرق الدولة. الامر ينطبق على وزير الداخلية المستقيل برونو لورو. تشغيل الابناء في وظائف وهمية في مقابل بضعة آلاف يورو، عندنا الحاكم يضع الدولة كلها بتصرف اولاده واولاد اولاده.
هل شاهدتم وزيراً او رئيس وزراء، او اي مسؤول آخر، يمثل امام القضاء حتى ولو رصع قدميه بالذهب، حتى ولو رصع قدميه بدم الناس؟
المشكلة ان في فرنسا رجال دول يسرقون، يسرقون بغباء، لا بحرفية. رولان دوما، وزير الخارجية الفذ، سقط من رئاسة المجلس الدستوري بحذاء اهدته اياه امرأة قيل ان ساقيها يسقطان السيد آدم، مرة اخرى، من جنة عدن…

لن تجدوا الان رجالاً مثل شارل ديغول او جورج بومبيدو، او كوف دو مورفيل، او موريس شومان، او ميشال دوبريه او اندريه مالرو.
بعض المعلقين يعتبرون ان الاليزيه ظل خاوياً لمدة خمس سنوات. كان كذلك ايام نيكولا ساركوزي. وقيل ان فرنسوا هولاند بالكاد يشغل مكاناً بحجم منفضة السكائر في القصر الذي بني عام 1718، ودخل التاريخ عندما اشترته مدام بومبادور عام 1753، كانت العشيقة المفضلة للويس الخامس عشر.
اين هو هولاند امام انغيلا ميركل او حتى امام تيريزا ماي. لا احد كان يتصور ان الاميركيين يدفعون بدومينيك دوفيلبان، بشخصيته الفذة، الى الظل ليؤتى بذلك الاشتراكي الذي كان دمية بين يدي لوران فابيوس…
هذه مشكلة في اوروبا كلها. لا تتحدثوا عن كونراد اديناور وونستون تشرشل وشارل ديغول، بل عن ويلي برانت ومارغريت تاتشر وفرنسوا ميتران. هل مات التاريخ الى هذا الحد؟
القارة العجوز لم تعد تنتج رجالاً. اذا فازت مارين لوبن التي تريد تحويل فرنسا الى «بقرة بيضاء»، او الى «دجاجة بيضاء» بحسب تعبير احد معلقي «لوكنار انشينيه»، يقوم الثلاثي النسائي على رأاس القارة (انغيلا ميركل، تيريزا ماي، مارين لوبن)…
ميركل نموذج آخر. هذه هي المانيا ايها السادة. الذين يقرعون الطبول في التاريخ وفي الفلسفة وفي الفيزياء وحتى على ضفاف الدانوب الازرق (يوهان شتراوس). اقصى ما رأت لوبن في ماكرون الذي يرجح ان ينافسها في الجولة الثانية (7 ايار) من شوائب، انه مع البوركيني، اي «اللباس الاسلامي» للسباحة. الطاهر بن جلون كتب عن دول البعد الواحد التي تنتج امراة بشاربي ادولف هتلر…
الساسة الفرنسيون لا ينظرون الينا سوى كوننا لاجئين بؤساء او اثرياء اغبياء. لوران فابيوس الذي هو التوأم السيامي لبرنار – هنري ليفي لعب بعقول بعض العرب على انه يستطيع، بحنكة راقص الارصفة، الحيلولة دون ابرام اتفاق فيينا، ثم كان اول من يطرق باب طهران..
ذات يوم، اجريت مقابلة مع فاليري جيسكار- ديستان حين كان رئيس لجنة الدستور في الاتحاد الاوروبي. سألته عن رأيه في انضمام دول عربية الى الاتحاد. رد ضاحكاً «علينا اولاً ان نستطلع رأي شارل مارتل».
مارتل الذي هزم العرب في معركة بواتييه فحمل لقب «مطرقة الله»!

http://www.addiyar.com/articl

No Comments Yet

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *