أجرت الحوار: عائشة المراغي

مبدع لا‮ ‬يؤمن بالعفوية‮. ‬علاقته بالشعر تبادلية،‮ ‬حيث اختار كلٌّ‮ ‬منهما الآخر‮. ‬التحق بكلية الآداب في فاس عام‮ ‬1968‮ ‬لينمي موهبته،‮ ‬لكنه اكتشف أن المستوي الأول من‮  ‬التعليم الجامعي وحده لا‮ ‬يكفي،‮ ‬وأن عليه استكمال دراسته العليا والحصول علي منصب جامعي‮ ‬يكفل له وضعاً‮ ‬اجتماعياً‮ ‬وعائداً‮ ‬مادياً‮  ‬يمكنانه من التمتع بكامل حريته في الكتابة والتعبير والمغامرة،‮ ‬فانتقل من فاس إلي المحمدية،‮ ‬القريبة من الدار البيضاء والرباط‮. ‬ومنذ عام‮ ‬1980‮ ‬أصبح محمد بنيس أستاذاً‮ ‬للشعر العربي الحديث بكلية الآداب في جامعة محمد الخامس،‮ ‬ليثري الحياة الأدبية والأكاديمية بعدد كبير من المؤلفات،‮ ‬من أبرزها في الشعر‮: “‬هبة الفراغ‮”‬،‮ “‬كتاب الحب‮”‬،‮ “‬نهر بين جنازتين‮”‬،‮ “‬نبيذ‮”‬،‮ “‬هناك تبقي‮”‬،‮ “‬سبعة طيور‮”‬،‮ “‬هذا الأزرق‮”. ‬ومن الأعمال النثرية‮: “‬شطحات لمنتصف النهر‮”‬،‮ “‬العبور إلي ضفاف زرقاء‮”‬،‮ “‬كلام الجسد‮”‬،‮ “‬يحرقون الحرية‮”. ‬بالإضافة إلي دراسات‮ “‬كتابة المحو‮”‬،‮ “‬الحداثة المعطوبة‮”‬،‮ “‬الحق في الشعر‮” ‬وعدد من المترجمات‮.‬
ولد محمد بنيس عام‮ ‬1948،‮ ‬وبدأ رحلته مع الشعر في عمر المراهقة بين عامي‮ ‬1962‮ ‬و1963،‮ ‬حيث انتقل مباشرة من قراءة قصص الأطفال إلي اكتشاف الدواوين‮. ‬وكانت خطوته الأولي مع ديوان‮ “‬أغاني الحياة‮” ‬لأبي القاسم الشابي‮. ‬بعد ذلك تعرف علي المتنبي ثم جبران خليل جبران ونيتشه،‮ ‬وشيئاً‮ ‬فشيئاً‮ ‬بدأت دائرة معارفه تتسع لتضم شعراء قدامي كالبحتري وأبو تمام والشعراء الجاهليين‮. ‬ثم وصل إلي الشعر المعاصر،‮ ‬وكان أول من تأثر به هو الشاعر العراقي بدر شاكر السياب،‮ ‬يقول بنيس‮: “‬رافقت مراحل مرضه والقصائد التي كتبها‮. ‬هكذا بدأت الدائرة تتسع وصرت أكتب‮. ‬ولم أعد أعرف من أين بدأت وإلي أين انتهيت‮”.‬
أنا الأندلسيّ‮ ‬المقيم بين لذائذ الوصل
وحشرجات البين
أنا الظاهريّ
القرطبيّ
الهاجر لكل وزارةٍ‮ ‬وسلطانْ
انفتح بنيس علي عالم الشعر في جميع أركان المعمورة،‮ ‬سواء باللغة العربية أو عن طريق اللغة الفرنسية‮. ‬أثاره الشعر الألماني والفرنسي آنذاك،‮ ‬كما أثارته نظرية‮ “‬ت.س.إليوت‮” ‬في الشعر والموروث واللغة‮. ‬فمزج في الثقافة بين ما هو عربي وفرنسي وألماني وإنجليزي‮: ‬‮”‬تأثرت كثيرا بإزرا باوند،‮ ‬لأن شعره مفتوح علي الثقافة الكونية،‮ ‬وهذا شيء كان‮ ‬يثيرني‮. ‬وبطبيعة الحال كنت أتتبع التجارب الشعرية الكبري واقرأها بشغف،‮ ‬مثل رامبو وبودلير ومالارميه والألماني هولدرلين،‮ ‬هؤلاء الكبار هم النموذج الشعري الذي فتح لي الأفق لإعادة قراءة الشعر العربي،‮ ‬سواء الجاهلي من خلال امرؤ القيس أو طرفة بن العبد،‮ ‬ثم قراءة الشعراء العباسيين وفي مقدمتهم أبو نواس والمتنبي وأبو تمام والمعري،‮ ‬ثم شيئاً‮ ‬فشيئاً‮ ‬أخذت أتعرف علي الشعر الأندلسي والكتابة الصوفية‮. ‬هذه هي التجارب والمعارف الشعرية التي أغنت تجربتي عبر عقود من الزمن‮. ‬لم أكن أعطي اعتباراً‮ ‬في اختياراتي الشعرية والثقافية لما هو جغرافي أو وطني في الكتابة،‮ ‬ما كان‮ ‬يعنيني هو العمل الشعري أولا،‮ ‬ثم تجربتي الداخلية وما أحسه شخصياً‮ ‬في علاقتي مع زمني الثقافي،‮ ‬عربياً‮ ‬وعالمياً‮. ‬أدركت منذ البداية أن المهم هو أن تكون للشاعر لغته الخاصة وتجربته ورؤيته،‮ ‬ثم الطريق بعد ذلك مفتوح‮”.‬
وصل بنيس لقناعة داخلية بأن قيمة الشعر لا تتمثل في تقسيمه إلي مراحل تاريخية وإنما‮ ‬يتجسد في تجارب،‮ ‬يتابع‮: »‬‬عندما تأثرت بتجربة امرؤ القيس لم أعتبرها جاهلية،‮ ‬تعاملت معها كأنها شعر اليوم،‮ ‬مع مراعاة أن طريقة الكتابة تعود إلي زمن قديم‮. ‬أصبحت أشعر بأن كبار الشعراء في العالم كلهم آبائي وبأنهم‮ ‬يشكلون عائلتي‮. ‬لا أميز بين تاريخ وآخر،‮ ‬عهد قديم وحديث،‮ ‬شاعر قديم ومعاصر‮. ‬المعيار هو القوة الشعرية وقوة التجربة‮. ‬أي أنني لا‮  ‬أنظر إلي هؤلاء الشعراء الجاهليين باعتبارهم قدامي وأنهم‮ ‬يظلون كذلك‮. ‬تعلمت أن أنظر إليهم من حيث أنهم مقيمون في المستقبل وقادمون منه أيضاً،‮ ‬وأن قوة شعرهم تخترق الأزمنة‮. ‬من هنا كان حبي لهؤلاء الشعراء الذين أسميتهم الكبار،‮ ‬من أزمنة وأمكنة متعددة،‮ ‬وبهذا أصبحوا أساتذتي‮».‬
يؤمن بنيس بالقوة التي تخترق الزمن في كل شيء وليس الشعر فقط،‮ ‬لذلك فإن أول ما‮ ‬يفكر في فعله كلما أتي إلي مصر هو أن‮ ‬يزور الأهرامات ويذهب عند النيل،‮ ‬ليلقي التحية علي بناة هذا الأثر العظيم والخالد حتي الآن رغم مرور كل هذه القرون،‮ ‬وفي كل مرة‮ ‬يتساءل‮: “‬كم من الزمن‮ ‬يمكن أن تبقي الأهرامات؟ نحن سنفني وهي ستظل باقية هنا‮”.‬
بالقرب من النيل،‮ ‬وداخل المدينة التي تحتضن الخلود،‮ ‬حضر بنيس وكان لنا معه هذا اللقاء‮.‬

تشغلك الحضارات وآثارها الخالدة التي تخترق الزمن‮. ‬هل هذا سبب الحضور الطاغي لمدينة فاس في كتاباتك؟
فاس هي مدينتي التي تربيت فيها ودرست وعشت ما يقرب من‮ ‬24‮ ‬عاما حتي‮ ‬غادرتها عام‮ ‬1972‭.‬‮ ‬لكنها أيضا مدينة قديمة جداً‮. ‬بنيت عام‮ ‬182‮ ‬هجرية‮ (‬808‮ ‬ميلادية‮). ‬بل يمكن أن نعتبرها أقدم مدينة موجودة في العالم حتي اليوم كمدينة كاملة‮. ‬عندما نأتي للقاهرة يمكن أن نذهب إلي خان الخليلي أو السيدة زينب أو حارة من الحارات،‮ ‬أما مدينة فاس فهي بأكملها قائمة وموجودة حتي الآن كما كانت قبل اثني عشر قرناً‮. ‬هذه واقعة مدهشة‮. ‬لقد تعلمت في فاس فن العمارة العظيمة،‮ ‬ثم الفنون والثقافة،‮ ‬والقيم الاجتماعية والأخلاقية والتذوق الفني‮. ‬لكن علاقتي بها كعلاقتي بالشعر‮. ‬لا أعتبر فاس قادمة من الماضي،‮ ‬الذي ليس لدي حنين العودة إليه‮. ‬وعلاقتي بفاس ليست رومانسية،‮ ‬لا أعود إليها لأتذكر حبيبة عشقتها في مراهقتي أو لأناجي الآثار‮. ‬وإنما فاس تتحول لدي إلي مدينة قادمة من المستقبل،‮ ‬لذلك تدفعني لأطرح أسئلة‮: ‬ما معني فاس اليوم في عالم متغير؟ ما معناها في عالم توجد فيه نيويورك أو طوكيو؟ وما علاقتها بالمدن الحديثة في العالم؟ أطرح هذه الأسئلة علي نفسي كما أطرحها علي نيويورك عندما أكون فيها‮. ‬تسحرني فاس كثيراً،‮ ‬لأنها قوية بأشباحها ومسكونة بطبقات من التاريخ والتجارب الفنية والفكرية والإنسانية‮. ‬فاس تتكلم بأصوات علي الشاعر أن ينصت إليها‮.  ‬بهذا المعني تشغلني فاس بقدر ما تشغلني الحضارات‮.  ‬
أتذكر أن جمال الغيطاني أتي عام‮ ‬1979‮ ‬إلي مدينة فاس،‮ ‬وعندها أخذته إلي المدينة القديمة وتجولنا فيها‮. ‬في تلك الزيارة جاءته فكرة كتابة عمله الكبير‮ “‬كتاب التجليات‮”. ‬وكل من يزور فاس بهذا العمق الفكري والجمالي،‮ ‬وينصت إلي أصواتها المتعددة،‮ ‬يكتشف أنها مكان يثير المبدعين في شتي النواحي،‮ ‬سواء كانوا أدباء أو موسيقيين أو رسامين أو فلاسفة‮. ‬أما أنا فأترك نفسي حراً‮ ‬في علاقتي بها‮. ‬للأمكنة قوة بالنسبة لي‮. ‬أقصد الأمكنة ذات الحمولة الرمزية‮. ‬لذلك عندما آتي إلي القاهرة أذهب إلي النيل،‮ ‬أقضي ساعات طويلة جالساً‮ ‬أمامه‮. ‬لا أتكلم ولا أفعل شيئاً‮. ‬فقط أجلس وأشاهد تلك الأبدية التي تتجسد فيه‮. ‬النيل مثل الأهرامات،‮ ‬فهما يتكاملان‮. ‬بعد ذلك أذهب إلي خان الخليلي والسيدة زينب والقلعة وغيرهم،‮ ‬لأري أثر الأزمنة عبر التاريخ‮. ‬ألتقي بالناس وأستمتع بأشياء شعبية بسيطة‮. ‬وأحاول الربط بين هذا الماضي العميق للقاهرة وبين الحياة اليومية للمصريين في زمننا،‮ ‬من خلال الأصوات المتعددة للمدينة التي أنصت إليها وأنا منتبه إلي السرّي والغامض فيها‮. ‬هذا ما يأسرني في المكان‮.‬
لا تميل لتقسيم الشعر إلي مراحل تاريخية،‮ ‬لكن هناك تقسيمات أخري كالفصحي والعامية التي أحيانا تصاحبها نظرة مغايرة ودونية‮. ‬ما رأيك ؟
الطريقة التي ينظر بها الرأي العام للشعر وأنواعه معتادة في كل الثقافات،‮ ‬ويجب ألا نُفاجأ بها‮. ‬فالقصيدة،‮ ‬التي كتبها كبار الشعراء العرب في المشرق،‮ ‬أتي الأندلسيون بعدها بنموذج آخر هو الموشحات،‮ ‬ثم أبدعوا الزجل في مرحلة موالية‮. ‬هذان النموذجان الشعريان أتيا من الأندلس والمغرب إلي مصر ومنها إلي العراق وسوريا ثم انتشرا عبر العالم العربي‮. ‬آنذاك،‮ ‬لم يعد المتنبي هو الشاعر الكبير،‮ ‬بل شعراء عصر الموشح والزجل هم الذين صاروا كباراً‮. ‬كذلك حينما يقال إن الشعر الشعبي أقل قيمة من الفصيح،‮ ‬فهذا حكم عام يستند أحياناً‮ ‬إلي أن ثقافة الشعر الشعبي لا ترقي إلي معرفة الشعر الفصيح،‮ ‬الذي هو أوسع وأغني من حيث الفنية والعمق الجمالي‮. ‬لكن هذه الخصيصة الفنية لا تقتصر دائماً‮ ‬علي الفصيح،‮ ‬لأن هناك شعراء كتبوا‮ (‬أو يكتبون‮) ‬بلغة عامية راقية جداً‮ ‬ولهم أفق شعري واسع‮. ‬
هذه الوضعية موجودة في بعض الثقافات التي يمكن أن نتعلم منها،‮ ‬ونري كيف تعيش فيها التجارب الفصيحة والعامية نفس الأوضاع التي تعيشها في ثقافتنا‮. ‬لكن وضعية الكتابة بالعامية في أوروبا ليست هي نفسها في العالم العربي‮. ‬الكتابة بالعامية في أوروبا لا توجد إلا علي هامش اللغة الأدبية السائدة في دول مثل إيطاليا‮ (‬المحكيات الإيطالية‮) ‬أو الهند‮. ‬بينما يصعب أن نجد ذلك في فرنسا أو أسبانيا بنفس الحضور‮. ‬فبعد أن طردت أسبانيا كلا من المسلمين واليهود،‮ ‬أصبحت الكتابة بغير اللغة القشتالية ممنوعة،‮ ‬ومن كان يقدم علي ذلك كان يحاكم،‮ ‬لأن اللغة القشتالية أصبحت آنذاك بمستوي العقيدة الدينية الكاثوليكية‮. ‬أما نحن فلم يحصل شيء من ذلك عندنا علي امتداد تاريخ ثقافتنا في المغرب والمشرق علي السواء،‮ ‬حتي اليوم‮. ‬دائماً‮ ‬كان هناك شعراء باللغة العربية الفصحي وآخرون بالعامية علي امتداد تاريخنا،‮ ‬ولم نسمع في يوم من الأيام أن شاعراً‮ ‬شامياً‮ ‬أو مصرياً‮ ‬أو مغربياً‮ ‬تعرض للمنع من الكتابة باللغة العامية أو حوكم بسببها‮. ‬بل الأكثر من هذا؛ لدينا شعراء كبار،‮ ‬ابتداء من القرنين الثاني والثالث عشر،‮ ‬كتبوا بالعامية والفصحي معاً،‮ ‬مثل الشاعر أبو الحسن الششتري‮. ‬فهو شاعر صوفي أندلسي كبير،‮ ‬هاجر من الأندلس إلي مصر عبر المغرب،‮ ‬وكانت له تجربة ذات صدي واسع في الشعر العربي وغير العربي‮. ‬كان يكتب بالعامية وبالفصحي،‮ ‬وقيمة شعره تتساوي في اللغتين معاً‮. ‬وما أقوله عن الششتري يصدق علي شعراء عديدين،‮ ‬كانت لهم مكانة عليا في زمنهم‮. ‬ويمكن أن ننظر إلي الوضعية نفسها في زمننا الحديث،‮ ‬بما هي عليه‮.‬
تمردت علي الشعر التقليدي واتجهت للحداثة‮. ‬لماذا ؟
لا بد أن أفرق أولاً‮ ‬بين التقليدي والقديم،‮ ‬لأن هناك من يخلط بينهما ولكنهما ليسا نفس الشيء‮. ‬فالتقليدي يعني فقط أن الشاعر يقلد شاعراً‮ ‬أو نمطاً‮ ‬شعرياً‮ ‬سابقاً‮ ‬في الوجود‮. ‬بمجرد أن يبدأ الشاعر في القصيدة يستمر في الكلام حتي يتعب ويتوقف‮. ‬هذه البداهة لا أؤمن بها في الشعر‮. ‬الأشكال الشعرية لها أزمنتها،‮ ‬فلا يمكن لشكل شعري مضي عليه ألف سنة أن يبقي دائماً‮ ‬هو النموذج الذي يمكن أن نكتب به اليوم،‮ ‬لأن التجربة الشعرية تغيرت ويجب أن تكون هي المصدر في الكتابة،‮ ‬وهنا يكمن الفرق بين التقليدي والقديم،‮ ‬الذي له مفعول لا يتوقف،‮ ‬وأنا لا أتخلي عنه‮. ‬أما العنصر الآخر،‮ ‬والأهم بالنسبة لي،‮ ‬فيكمن في الذات الشخصية،‮ ‬لأن الشاعر الحقيقي هو الذي يخلق نموذجه الشعري الخاص،‮ ‬سواء في اللغة أو الصورة أو البناء أو التركيب أو الإيقاع‮. ‬أحيانا يكون هذا النموذج‮ ‬غريباً‮ ‬أو مستعصياً‮ ‬أو مرفوضاً‮. ‬ليس هذا هو المفيد،‮ ‬وإنما المفيد هو إخلاص الشاعر فيما يفعل ووعيه بالفعل الشعري الذي يقوم به‮. ‬هذا هو عمق التاريخ الشعري وهذا معني الحداثة‮. ‬عندما نقرأ للمتنبي نجد الشعر العربي حاضراً‮ ‬في كل قصائده ولكننا نجد أيضاً‮ ‬ما يتفرد به المتنبي،‮ ‬وهو ما يعطي معني لتاريخنا الشعري‮. ‬فالشعر العربي يحتاج دائماً‮ ‬إلي شعراء يعيدون خلقه من جديد ككل،‮ ‬أي أن يستوعبوا تجربته في كليتها ويستأنفوا من جديد تاريخه‮. ‬التجربة العربية،‮ ‬وعموم التجربة الإنسانية،‮ ‬يتم استخلاصها من خلال الكتابات التي تنجح في الوصول إلي مكانة الذات الشخصية،‮ ‬أي ما يسمي عادة بالفرادة،‮ ‬التي هي سمة الحداثة‮. ‬هذه هي النماذج الشعرية العليا،‮ ‬لكنها نادرة في جميع اللغات وهي تمثل الحداثة التي أتمني أن أستحق الانتماء إليها‮.‬
لا تؤمن بالبداهة والعفوية‮. ‬فماذا عن الموهبة؟‮ ‬
الموهبة مثل الإعلان عن ميلاد طفل رضيع،‮ ‬علينا أن نرعاه ليكبر في ظل ثقافة يتربي عليها من اليوم الأول‮. ‬لذلك لا أؤمن بالموهبة وحدها،‮ ‬فهي لا تعطي في هذه الحالة شيئاً‮. ‬هي مثل جذوة تتقد في لحظة،‮ ‬وإذا لم يتم الانتباه إليها ورعايتها فستخبو ثم تنطفئ وتنتهي،‮ ‬وعندها يكون مستحيلاً‮ ‬أن تستمر‮. ‬الموهبة استعداد فقط،‮ ‬وعلي صاحبها تحديد مصيرها‮. ‬ذلك ما حدث في جميع الثقافات‮. ‬حتي الشعراء الذين نظن أنهم عفويون،‮ ‬لا أحد منهم يعتمد علي الموهبة وحدها‮. ‬قد تكون الموهبة قوية أو ضعيفة،‮ ‬غير أنها بمفردها لا يمكن أن تصنع إبداعاً‮ ‬ذا قيمة‮. ‬وهذا ينطبق علي جميع الفنون بلا استثناء،‮ ‬لأن هناك عملاً‮ ‬حقيقياً‮ ‬وهناك دراسة وتكويناً‮. ‬هذا ما فهمته منذ البداية،‮ ‬أي عليّ‮ ‬أن أتعلم بجدية،‮ ‬وأن هناك أسئلة كبري لابد أن أبحث فيها ولا أخاف أو أتراجع،‮ ‬رغم أنها أحيانا تتحول إلي كابوس لا يفارقني‮. ‬هذا‮  ‬بالنسبة لي‮  ‬هو طريق العمل الشعري والإبداعي‮.‬
في رأيك؛ ما أزمة الحركة الشعرية في الوطن العربي؟
أزمتنا الشعرية متعددة الرؤوس‮. ‬هناك أولاً‮ ‬اختزال تعدد التجربة الشعرية في نموذج يكاد يتحول إلي نموذج معمم‮. ‬هذا الاختزال برأيي صادر عن تقلص الثقافة الشعرية لدي الشاعر اليوم،‮ ‬مقارنة بالاتساع الذي كان الشعراء السابقون يحرصون عليه،‮ ‬في تكوينهم وفي معرفتهم بالحركة الشعرية في العالم‮. ‬فإمكانيات التعرف علي الشعر اليوم في العالم أصبحت متوافرة بصورة أفضل مما كان في السابق،‮ ‬لكن الرغبة في المعرفة تقلصت‮.‬
هناك،‮ ‬أيضاً،‮ ‬رؤيتنا إلي الواقع الشعري في العالم العربي‮. ‬نحن لازلنا نفكر أن الشعر لا يوجد إلا في المشرق‮. ‬أنا لا يهمني جنسية الشاعر،‮ ‬وإنما العمل الشعري‮. ‬فلكي نكون‮ “‬عارفين بالشعر‮” ‬علينا أن نطلع علي ما يكتب في أي مكان عبر العالم العربي‮. ‬العالم يسير ونحن نظن أننا وحدنا فيه،‮ ‬ولا أحد من العرب في المشرق يريد أن يري شعراً‮ ‬خارج حدوده‮. ‬إذا عدنا إلي الثلاثينيات من القرن الماضي سنجد أن طه حسين كتب عن الشعر السعودي،‮ ‬لأن طه حسين كان منفتحاً‮. ‬لماذا ننتقل من زمن الانفتاح إلي زمن الرؤية الثابتة الجامدة؟ الناقد الكبير ليس هو من يعرف الكثير‮ (‬أو الجديد‮) ‬من المدارس والمصطلحات،‮ ‬وإنما هو من يملك الحساسية الفنية،‮ ‬المكتسبة بواسطة قراءته الشعرية والاطلاع علي الإبداعات الفنية في مجالات مختلفة،‮ ‬والقدرة علي توظيف معرفته النظرية وحساسيته الشخصية في اكتشاف الشعراء الكبار حتي وهم شباب أو في منطقة‮ ‬غير التي هو متعود علي قراءة أعمال شعرائها‮. ‬عليه أن يكون نسراً‮ ‬بعينين ثاقبتين‮. ‬تكوين الناقد،‮ ‬بهذا المعني،‮ ‬يماثل تكوين الشاعر‮. ‬
ثم إن المؤسسة الثقافية في معظم المناطق العربية لا تستوعب معني الزمن الثقافي،‮ ‬لذلك لا تفاجأ إذا رأيت أننا‮ ‬فشلنا في حركة التحديث بالعالم العربي كله،
أن الذي‮ ‬يسيطر علي العقول هو
‮ ‬العقل الديني‮. ‬الدين هو الذي‮ ‬يسيطر،‮ ‬أما الثقافة الدنيوية،‮ ‬ومنها الأدب والفنون والفكر،‮ ‬فليس لها مكان في حياتنا‮. ‬حتي الذين‮ ‬يعملون في المجال الثقافي آفاقهم محدودة جداً،‮ ‬ولم تتفتح أعينهم بعد علي الثقافة الكونية‮. ‬لذلك أعتزّ‮ ‬بجمال الغيطاني وبغيره من أصدقائي بمصر كصنع الله إبراهيم وعبد المنعم رمضان وسعيد الكفراوي ومحمد عفيفي مطر وإبراهيم عبد المجيد،‮ ‬هؤلاء أعتبرهم كباراً،‮ ‬لأنهم استوعبوا زمنهم الثقافي ولم‮ ‬يظلوا منغلقين في نماذج محلية‮.‬
ذلك‮ ‬يعني أن الحداثة أيضا تعاني من أزمة كبري؟
نعم،‮ ‬تعاني أزمة ربما كنا لا نريد أن نراها‮. ‬نحن،‮ ‬مثلاً،‮ ‬منفصلون عن الشعر وعن الثقافة في العالم‮. ‬فلكي نلتقي بالعالم وننفتح عليه،‮ ‬لابد أن‮ ‬يكون لثقافته مكانة في حياتنا وأن نبدأ في التعرف عليها ابتداء من المدرسة‮. ‬إذا لم نربط بين الثقافة والتعليم فلن نصل إلي بناء نموذج مواطن حديث،‮ ‬منفتح علي نفسه وعلي‮ ‬غيره،‮ ‬وعلي الأفكار والعالم‮. ‬وللأسف أيضا؛ التعليم في العالم العربي‮ ‬يهيمن عليه إلي الآن الفكر المغلق،‮ ‬الديني وغير الديني،‮ ‬الذي لن‮ ‬يسمح لنا علي الإطلاق بأن نكون منفتحين علي العالم‮. ‬لأن العقلية المنغلقة هي التي تجعل هذا الفكر أحادياً‮ ‬وليس متعدد الأبعاد‮. ‬ولن‮ ‬يصبح الفكر الديني منفتحاً،‮ ‬أي متسامحاً،‮ ‬ينبذ التعصب والعنف،‮ ‬إلا إذا تفاعل مع الثقافة بجميع فروعها،‮ ‬من أدب وفنون وفلسفة وتاريخ وجغرافيا وأنثروبولوجيا‮. ‬حينها‮ ‬يمكن للثقافة أن تسهم في بناء فرد‮ ‬يستوعب الرهان الحضاري،‮ ‬ويمكن أن نتحدث عن مواطن حديث،‮ ‬يعرف مكانته في المجتمع ويستوعب حقوقه ويحسن التصرف مع العالم الجديد الذي‮ ‬يعيش فيه‮. ‬
العالم الآن‮ ‬يعرف تحولات عميقة جداً،‮ ‬كما أن الزمن السياسي الذي نعيشه اليوم زمن محافظ،‮ ‬يتخلي عن مكتسبات عصر الأنوار التي كافحت الإنسانية من أجل الوصول إليها‮. ‬والذي انتصر عبر العالم العربي في العقول والأفكار والأذواق‮  ‬ـــ حتي وإن لم‮ ‬ينتصر في الوصول إلي السلطة أحياناً‮  ‬ــــ هو الفكر الديني المنغلق الذي‮ ‬يلغي نهائيا كل ما له علاقة بالعرب والعروبة والثقافة العربية،‮ ‬من أجل استنبات نموذج لا تاريخي اسمه النموذج الإسلامي،‮ ‬الذي لم نعرفه في التاريخ العربي سواء في المشرق أو المغرب‮. ‬هذا النموذج‮  ‬للأسف‮  ‬هو الذي‮ ‬يسيطر الآن،‮ ‬حتي وإن اعتقدنا أنه لم‮ ‬يعد له وجود في الحياة السياسية،‮ ‬لكن الأخطر من ذلك هو وجوده في وجدان المجتمع وفي العقلية الجماعية والمنظور السائد إلي الحياة والموت‮. ‬
لذلك تراجعت الثقافة الحديثة عن التأثير في المجتمع كما تراجعت فكرة الحداثة‮. ‬وبالتالي تراجعت فكرة الحرية،‮ ‬بحيث لم‮ ‬يعد لها ذلك المكان المركزي الذي كان‮ ‬يمثل المطلب الأساسي لجميع الشعوب العربية،‮ ‬عندما قامت ضد الاستعمار منذ العشرينيات من القرن الماضي،‮ ‬واستمر المطلب قائماً‮ ‬لخمسين عاماً،‮ ‬ثم بدأت الفكرة تغيب شيئاً‮ ‬فشيئاً‮ ‬إلي أن وصلنا إلي مرحلة انتكاسات،‮ ‬تبعها ما نحن عليه اليوم‮. ‬
هل تلك الانتكاسات هي السبب الحقيقي لأزمة العالم العربي؟
المشكلة اليوم ليست هي وحدها هذه الانتكاسات أو الإخفاق الذي تعيشه فكرة الحرية،‮ ‬بل الأخطر هو أنه لم‮ ‬يعد هناك من‮ ‬ينصت إلي الكلام عن الحرية أو الديمقراطية أو الثقافة بصفة عامة‮. ‬لهذا اختتمت مقالاتي التي جمعتها في كتاب‮ “‬يحرقون الحرية‮”‬،‮ ‬عن الربيع العربي والمراحل التي تلت هذا الحدث التاريخي،‮ ‬الذي عاشته المنطقة العربية من المغرب إلي المشرق،‮ ‬بما سميته‮ “‬في الهواء الطلق‮”. ‬استفدت في استعمال هذه العبارة من كتاب برتغاليين‮. ‬ففي القرن السابع عشر كان بعض الإصلاحيين البرتغاليين‮ ‬يرون أن هناك فساداً‮ ‬في الحياة البرتغالية ولكنهم لم‮ ‬يعرفوا لمن‮ ‬يتوجهون بالكلام،‮ ‬فنشأ أدب سُمي بـ”رسالة إلي السمك‮”‬،‮ ‬حيث كان هؤلاء الإصلاحيون‮ ‬يصعدون فوق هضبة تطل علي المحيط الأطلسي ويقرأون بأعلي صوتهم رسالة،‮ ‬ليست موجهة للناس لأنهم‮ ‬يائسون منهم،‮ ‬وإنما للسمك فقط‮. ‬ولأنني أعرف أن كثيراً‮ ‬من المناطق العربية لا‮ ‬يوجد بها بحر،‮ ‬تكلمت مع الهواء الطلق‮. ‬كنت أعرف أن لا أحد سيسمع ما أقول لكني كتبته ونشرته‮.‬
بعد نحو ست سنوات من إصداركم كمثقفين مغاربة لـ”بيان الديمقراطية‮”‬،‮ ‬هل تحقق ما أردتم؟
كنا مجموعة من المثقفين،‮ ‬لا ننتمي لأحزاب أو مؤسسات ثقافية‮. ‬ما جمع بيننا فقط هو العمل الثقافي الذي نقوم به وإحساسنا الجماعي بأننا نلتقي في المبادئ الكبري وندافع عنها‮. ‬أردنا أن نعبر،‮ ‬كمثقفين،‮ ‬عن وجهة نظرنا في كتابة الدستور الجديد لعام‮ ‬2011،‮ ‬وفي المبادئ التي‮ ‬يجب أن‮ ‬يسير عليها‮. ‬لم نكن نتكلم كقوة سياسية ضاغطة بقدر ما أردنا أن نوجه رسالة تعني أننا مهتمون بالشأن الوطني والعام،‮ ‬ومتشبثون بمبادئ،‮ ‬تأتي في مقدمتها الديمقراطية والحرية،‮ ‬فهما الموجهان للمستقبل‮. ‬وقد تحقق بعض مما كنا ندعو إليه في الصيغة الجديدة للدستور المغربي،‮ ‬سواء من ناحية تحديد الصلاحيات أو تعيين المكتسبات‮. ‬فالدستور المغربي الجديد متقدم جداً‮ ‬بالمقارنة مع الدساتير التي كانت موجودة من قبل،‮ ‬حيث قدم للمغاربة إمكانية للتصالح مع أنفسهم وحل الخلافات بينهم بطريقة سلمية،‮ ‬ورسم،‮ ‬في الوقت نفسه،‮ ‬أفقاً‮ ‬اجتماعياً‮ ‬منفتحاً‮ ‬علي جميع الفئات والقضايا،‮ ‬حيث‮ ‬يصبح صوت الشعب حاضراً‮ ‬في الاختيارات الكبري للدولة وفي التوجهات العامة لحياة المواطنين‮. ‬فالعمل الذي قمنا به رمزي،‮ ‬وكان له مفعول هادئ‮. ‬ومطلبنا سيبقي دائماً‮ ‬مطلباً‮ ‬مفتوحاً،‮ ‬لأن الديمقراطية ليست نهائية وإنما في حالة سيرورة دائمة‮.‬
هل مازال لديك ما تطمح إليه ولم تحققه بعد؟
أنا لا أحتاج إلي شيء ولا أطلب أيّ‮ ‬شيء‮. ‬أري أنني اخترت الثقافة واختارني الشعر من أجل أشياء عميقة‮. ‬ليس من أجل امتياز أو تصفيق أو مناصب أو أي‮ ‬غاية تتعدي‮ ‬غاية الكتابة‮. ‬هذه كلها لا تعنيني علي الإطلاق،‮ ‬ولذلك لن تجديني في أيّ‮ ‬منها‮. ‬لهذا لا أتنازل عن اختياراتي،‮ ‬وأقول ما أفكر فيه بصوت عال،‮ ‬لأنني أعتبر نفسي حفيد الكبار من طه حسين والمتنبي وغيرهما،‮ ‬بطريقتي الشخصية،‮ ‬لا أقلد أحداً‮ ‬ولا أدعي أنني أفضل من أي أحد‮. ‬من حسن حظي ومما سعدت به في حياتي هو أنني عشت في زمن الكبار ورافقت بعضهم،‮ ‬سواء أكانوا من العرب أو من الأجانب،‮ ‬من الغربيين ومن سواهم‮. ‬تعلمت من الكبار وخالطت بعضهم في تفاصيل الحياة اليومية وفي الكتابة والأفكار،‮ ‬وفي النشر والمهرجانات والندوات واللقاءات‮. ‬كل هذه الأشياء تعلمت وأتعلم منها وتجعلني أتمسك أكثر باختياراتي‮ . ‬وما أطمح إلي تحقيقه هو أن أظل وفياً‮ ‬لهذه الاختيارات،‮ ‬وألا أتعرض لما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يجبرني علي التخلي عن أي منها‮. ‬
عملت بالتدريس وأصبحت أستاذا جامعيا لتنال الحرية كاملة‮. ‬ألا تؤثر أفكارك علي عملك إن لم ترق للبعض؟
لا‮ ‬يمكن لأي طرف في المغرب أن‮ ‬يتدخل في عمل الأستاذ الجامعي‮. ‬التدخل في عمله،‮ ‬أو في أفكاره التي‮ ‬يتداولها مع الطلبة،‮ ‬لا أعرف أنه حدث لا معي ولا مع‮ ‬غيري،‮ ‬مهما كانت أفكار الأستاذ الجامعي‮. ‬لا أحد في‮ ‬يوم من الأيام اعترض علي حرف واحد مما أدرس‮. ‬نحن في المغرب لدينا تقاليد راسخة بأن مضمون وكيفية تدريس الأستاذ اختيار شخصي وعلني‮. ‬وأظن أن الازدهار الذي تعرفه الثقافة المغربية،‮ ‬اليوم،‮ ‬يرجع إلي كون حرية التعبير متوفرة بشكل عام وجيد‮. ‬فأنا لا أعرف مثقفاً‮ ‬مغربياً‮ ‬يعاني من المنع في التعبير أو الحد منه‮. ‬فكل من‮ ‬يدرس في الجامعة أو‮ ‬يكتب له مسئولية علمية وأخلاقية‮ ‬يعمل وفقاً‮ ‬لها ولا أحد من السلطة أو الإدارة‮ ‬يجادله فيها‮. ‬إضافة إلي أنني أبتعد عن أي مكان لا أشعر فيه بالحرية‮.‬
قلت عن نوبل من قبل إنها جائزة سياسية‮. ‬هل مازالت رؤيتك قائمة؟ خاصة بعد فوز بوب ديلان بها عام‮ ‬2016‭.‬
نعم،‮ ‬في السنوات الأخيرة صارت نوبل جائزة سياسية‮. ‬ولهذا منحت لأسماء ليست هي النماذج العليا في الأدب الموجود الآن بالعالم‮. ‬والعرب للأسف هم من بين ضحايا هذا التوجه السياسي‮. ‬جائزة نوبل لا تعطي للشخص وحده وإنما لثقافة ولغة‮. ‬وأتمني في المستقبل أن‮ ‬يتم تجاوز هذا التوجه الذي ساد منذ سنوات‮. ‬أما بوب ديلان؛ فأنا كنت أحبه في السبعينيات،‮ ‬وهو مغنٍ‮ ‬كبير،‮ ‬لكني لم أقتنع بمنحه هذه الجائزة،‮ ‬أعتبر هذا‮ ‬غير مصيب‮. ‬خاصة أن الأدب في العالم حالياً‮ ‬مهدد،‮ ‬ومن الأجدي للجوائز العالمية ـــ وفي مقدمتها نوبل‮  ‬ـــ أن تدعم مكانة الأدب في حياتنا،‮ ‬وتبقي وفية للمبادئ التي أنشئت من أجلها‮.‬
ما موقع الجوائز بالنسبة لك؟
لم أتقدم في حياتي لأي جائزة رغم أني حصلت علي العديد منها‮. ‬أؤمن بأن الجائزة لا‮ ‬يتقدم إليها الكاتب،‮ ‬وإنما هي مسألة تهم المؤسسات التي تمنح الجائزة‮. ‬
ما الجديد المنتظر عندك خلال هذه الفترة؟
لدي ورشة عمل‮. ‬فأنا دائماً‮ ‬لا أشتغل علي عمل واحد وإنما علي أعمال متعددة‮. ‬هذه الأيام تصدر أعمالي النثرية في خمسة مجلدات،‮ ‬تضم أغلب ما كتبته نثريا منذ‮ ‬1981‮ ‬حتي اليوم‮. ‬وهناك كتاب‮ “‬أندلس الشعراء‮” ‬الذي عملت عليه لسنوات طويلة،‮ ‬وهو أنطولوجيا من نوع خاص جداً‮ ‬عن الأندلس من خلال شعرائها وكتابها رجالاً‮ ‬ونساء وبتعدد أشكالها الكتابية،‮ ‬أتمني أن‮ ‬يصدر هذا العام،‮ ‬حيث أحببت له أن‮ ‬يصدر في طبعة تليق بالأندلس‮. ‬هناك أيضا ديوان‮ “‬كتاب الحب‮” ‬الذي‮ ‬يصدر هذه الأيام بالإسبانية بعد ثلاثة دواوين صدرت في إسبانيا،‮ ‬ثم ديوان‮ “‬هبة الفراغ‮” ‬الذي سيصدر في تركيا‮. ‬كما سيصدر ديوان‮ “‬الهايكو‮” ‬باليابانية والعربية والفرنسية في طوكيو،‮ ‬لأنه تم اختياري مؤخراً‮ ‬مديراً‮ ‬مستشاراً‮ ‬شرفياً‮ ‬للمركز العالمي للشعر في طوكيو،‮ ‬وبهذه المناسبة تهيئ الجمعية العالمية للهايكو ديواناً‮ ‬بقصائد الهايكو التي أنشرها لحد الساعة في اليابان بترجمتها باليابانية‮. ‬وفي مصر؛ هناك ديوان‮ “‬ضوء العتمات‮”‬،‮ ‬الذي هو عبارة عن مختارات شعرية سيصدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة‮.‬