“‬شارلي هيل‮” ‬قاص وروائي انجليزي شاب،‮ ‬بدأ‮ ‬ينال شهرة كبيرة في السنوات القليلة الماضية،‮ ‬وأصبح حضوره علي الساحة الأدبية البريطانية قوياً،‮ ‬ويُشارك بكثافة في أغلب الفعاليات الأدبية والثقافية مؤخراً‮. ‬ترك الدراسة في السادسة عشرة‮ ‬،‮ ‬وعمل في سوق الأسماك بمدينة‮ “‬برمنجهام‮”‬،‮ ‬ثم التحق بعدة وظائف بعد ذلك‮. ‬عمل‮ “‬هيل‮” ‬مُحررًا بعدة جرائد،‮ ‬وقدم مئات المُراجعات للأعمال الأدبية،‮ ‬ثم عمل بدار نشر‮ “‬وترستون‮”‬،‮ ‬ما جعله‮ ‬يتخذ موقفًا حادًا من الكتابة ذات الطابع التجاري‮.‬

بدأ‮ “‬هيل‮” ‬كتابة القصة القصيرة في التسعينيات،‮ ‬ونشرت قصصه في العديد من المجلات والصحف والمواقع الإلكترونية الأدبية،‮ ‬وتم اختيار عدد منها لإعادة نشرها في كتب مُجمعة عن القصة الانجليزية،‮ ‬كما شارك بإلقاء قصصه في عدد من الفعاليات‮.‬
صدرت رواية‮ “‬هيل‮” ‬الأولي‮ “‬المسافة بين الأشياء‮”‬،‮ ‬عام‮ ‬2010،‮ ‬وحاول فيها رصد الواقع السياسي في بريطانيا بشكل مُكثف،‮ ‬وفي فترة التسعينيات،‮ ‬رغم أن محورها هو قصة حب ذات طبيعة صوفية‮. ‬يلتقي بطل الرواية‮ “‬آرش‮” ‬بفتاة اسمها‮ “‬فيرتي‮” ‬في حفل أقيم بمناسبة استقالة‮ “‬مارجريت تاتشر”؛ رئيسة وزراء بريطانيا السابقة،‮ ‬يتعرف علي‮ “‬فيرتي‮” ‬في الحفل،‮ ‬ثم‮ ‬يصطحبها إلي منزل‮ ‬يتشارك فيه مع صديق له في أحد أحياء‮ “‬برمنجهام‮” ‬الفقيرة‮. ‬يقضيان الليل معًا،‮ ‬وحين‮ ‬يستيقظ في الصباح،‮ ‬يكتشف أنها رحلت‮. ‬يتعلق‮ “‬آرش‮” ‬بصديقته الجديدة،‮ ‬رغم أن لديه حبيبة بالفعل،‮ ‬ورغم أنه رأي‮ “‬فيرتي‮” ‬مع شخص آخر بعد ذلك،‮ ‬إلا أنها ظلت تطارده في أحلامه،‮ ‬وظلت كل كلمة أو عبارة قالتها في تلك الليلة تدور في ذهنه‮. ‬تدور قصة الحب علي خلفية الكثير من الأحداث السياسية التي شهدتها حقبة التسعينيات،‮ ‬في أجواء حرب البلقان،‮ ‬والاحتجاجات المُتكررة التي اجتاحت لندن،‮ ‬وظهور حركة مُعارضة ذات طابع ثقافي وشبابي ضد ما‮ ‬يحدث في العالم‮. ‬تغوص الرواية في عالم الشباب في الأحياء الفقيرة،‮ ‬حيث‮ ‬يحضر‮ “‬آرش”؛ في محاولة البحث والنسيان،‮ ‬كل ليلة حفلًا جديدًا،‮ ‬حيث تمتزج المخدرات والموسيقي بالأشعار والآراء السياسية في تلك الحفلات التي تكشف عن حجم إحباطهم وغضبهم من العالم‮. ‬من المحاور الهامة في الرواية كذلك محاولة استكشاف طبيعة علاقات الحُب‮: ‬كيف‮ ‬يتقارب الأشخاص،‮ ‬وكيف‮ ‬يتطور الحُب،‮ ‬وكيف‮ ‬ينتهي وتتباعد المسافات‮.‬
نشر‮ “‬هيل‮” ‬روايته الثانية‮ “‬الكُتب‮” ‬عام‮ ‬2013،‮ ‬وهي رواية ذات طابع كوميدي وساخر‮. ‬تدور أحداث الرواية في نفس الحي الفقير في‮ “‬برمنجهام‮”‬،‮ ‬عن‮ “‬ريتشارد‮” ‬الذي‮ ‬يُدير مكتبة بيع كتب،‮ ‬ويكتب القصة القصيرة‮. ‬يواجه‮ “‬ريتشارد‮” ‬أزمة كبيرة حين تتركه حبيبته لتعيش مع رجل آخر،‮ ‬لكن الأسوأ بالنسبة له أن مستواها في القراءة انحدر وأصبحت تقرأ‮ “‬شفرة دافنشي‮”‬؛ ما جعله‮ ‬ينزلق‮ ‬إلي أزمة منتصف العمر؛ وهي تعني بالنسبة إليه الانغماس في الخمر والمخدرات‮. ‬شخصية‮ “‬ريتشارد‮” ‬مثيرة للاهتمام،‮ ‬فهو‮ ‬يتعامل مع العالم من خلال الكتب؛ ويري أن الكتب نوعان‮: ‬الأول لا قيمة له مثل أعمال‮ “‬دان براون‮”‬،‮ ‬والثاني‮ “‬يضربك فوق رأسك‮” ‬مثل أعمال‮ “‬جاري سيلز‮” (‬شخصية خيالية‮).‬
يذهب‮ “‬ريتشارد‮” ‬في رحلة بمفرده،‮ ‬ويلتقي في الفندق بباحثة علم نفس ومصورة هاوية اسمها‮ “‬لورين‮”‬،‮ ‬ولكنه لا‮ ‬يعرف كيف‮ ‬يتقرب منها‮. ‬يتدخل القدر حين تموت سيدة في بار الفندق أثناء وجودهما‮. ‬تهتم‮ “‬لورين‮” ‬بهذا النوع من الموت المُباغت دون أسباب،‮ ‬يكتشفان أن السيدة كانت تقرأ مخطوط رواية‮ “‬جاري سيلز‮”‬،‮ ‬وتعتقد‮ “‬لورين‮” ‬أن الرواية هي السبب في الموت‮. ‬يُعارض‮ “‬ريتشارد‮” ‬فكرتها في البداية لأنه‮ ‬يعمل في مجال بيع الكتب،‮ ‬ثم‮ ‬يحاول التأكد من قدرة روايات‮ “‬جاري سيلز‮” ‬علي القتل دون جدوي،‮ ‬ويعتقد في النهاية أن هذه القدرة علي القتل تكمن في روايته الأخيرة فقط‮. ‬يشعر‮ “‬ريتشارد‮” ‬بالحب تجاه‮ “‬لورين‮” ‬ويعتبرها فتاة أحلامه،‮ ‬بينما تشعر هي بالضيق لأنه‮ ‬يحاول التدخل في حياتها؛ وفي النهاية تنشأ قصة حب بينهما‮. ‬يقرران معًا التدخل لوقف طباعة روايات‮ “‬جاري سيلز”؛ التي تُعد الأكثر مبيعًا في البلاد،‮ ‬وغيرها من الروايات السخيفة التي تؤدي إلي الموت،‮ ‬حفاظًا علي أرواح ملايين القراء‮.‬
تنطوي الرواية علي الكثير من عناصر الإضحاك،‮ ‬سواء في الحبكة أو طبيعة الشخصيات،‮ ‬أو الحوار الذي‮ ‬يدور بينها،‮ ‬وهي تسخر بقوة من ظاهرة‮ “‬الأكثر مبيعًا‮”‬،‮ ‬ومن الروايات الشعبية شديدة الانتشار،‮ ‬والتي لا تنتمي بحال إلي الفن‮. ‬اعترف‮ “‬هيل‮” ‬في لقاء له أن عمله في مجال النشر هو الذي دفعه لكتابة هذه الرواية،‮ ‬لأنه تعرض لعشرات الكتب من هذه النوعية؛ والتي تعتمد علي‮ “‬مُعادلة‮” ‬ساذجة في الكتابة،‮ ‬يلجأ إليها كل من‮ ‬يكتبون هذا النوع من الروايات الرائجة‮. ‬تفيض الرواية كذلك بالمرارة من النجاح الذي تحققه هذه الأعمال،‮ ‬والأثر المُدمر الذي تحدثه في القراء‮. ‬الموت في الرواية هو رمز مُبالغ‮ ‬فيه لحالة التبلد والتجمد والسطحية التي تصيب مُدمني هذه الروايات‮.‬

 

((أخبار الأدب))