ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أشخاص يرقصون‏‏‏

لم يمنح المشايخ أحداً حرية التفكير، بادراك العوالم والأشياء الأخرى التي تفيض بها الفضاءات العليا، ولا كذلك عوالم الباطن الأرضي، باعتبار أن الأرض كوكبٌ، هو بالأساس من بنى السموات التحتية.
اذكر أن أحدهم سألني في دار الملا أبو قعبرة قائلاً:
كم حصة المؤمن من الحَريم في الجنة وكم له من النساء في النار؟
فقلت له بفصيح العبارة مخمناً:
أن ما بين الجنة وجهنم برزخ طويل يملؤه الصالحون والطالحون –ذكوراً وإناثاً – وثمة ريح دبقة كالصمغ، ما أن تجري في جوف ذلك البرزخ، حتى يتعلق الصالح بالصالحة والطالح بالطالحة، ويرتمي كل منهما إلى الجهة التي تُقدرُ له.
فمنهم من يدخل الجنة مصحوباً بما التصق به من حريم –واحدة، اثنتان، عشرة-، ومنهم من يذهب للنار خالي الوفاض من النساء، ليتقلّب بين صفحاتها متحسراً ووحيداً وفاقداً لكل شيء.
• وحور العين يا فتى. هل لك أن تحكي لنا عنهنّ شيئاً؟
سأل آخر وهو يتصببُ عرقاً كأنه غريق.
• حور العين لسنّ بنساء يا سيد. هنّ مخلوقات على شكل نساء فقط.
• ما معنى كلامك يا فتى؟ سأل آخر مستغرباً
• بمعنى أن ليس للنساء فروجاً هناك.
• وكيف يقضي المؤمنون مصالحهم الجنسية؟
• بواسطة المسّ الكهرومغناطيسي ليس إلا. “أجبته على الفور”. فتدارك وسأل:
• أنتَ تُصعبُ علينا الأمور يا فتى. ألا تفك لنا تلك الألغاز والمصطلحات يكرمك الله. صاح رجل مسنٌّ وهو شبه غاضب مما كان يسمعه.
• سأفسر إليك ما يجري في ذلك الفضاء بالضبط. ولكن أرح أعصابك أولاً أيها الشيخ واجلس هادئاً. للنكاح هناك طرق عدة، ولكن الطريقة المفضلة، هي تلك التي أشرتُ إليها باسم المسّ الكهرومغناطيسي.
فما أن ترتفع الشهوة عند الذكر الصالح، حتى يأتيه طيرٌ يدعى “طاو” المخصص للخدمات، ليختار له من الحور امرأة يختلي بها.
والخلوة تعني أن الاثنين يندمجان مع بعضهما حتى يتحدا بجسد واحد.
وبمجرد أن تتم تلك العملية البيولوجية، يبدأ المس الكهرومغناطيسي بالعمل من خلال توزيع التناغم الرعاشي الحراري على جميع مناطق ذلك الجسد المتّحد، بعدها تبدأ عملية صنع النشوة التي قد تدوم لسنواتٍ كاملة.
• الله أكبر. الله أكبر. تتعالى الهتافات بين مريدي الملا، حتى تكاد سقف الدار تسقط على رؤوس الحاضرين. لكن وما أن يهدأ الحشدُ، حتى ينبري أحد الشباب مستفسراً:
• وهل سيكون لكلّ شخص منا طير من طيور الطاو يا سيد طارق؟
• أجل.
• وإذا ما ملّ الشخص من إحداهنّ وأصابه الإشباع. هل يحق له الطلاق، فيأتيه طير الطاو بامرأة أخرى؟
• كل امرأة هناك، لا تمارس النكاح إلا لمرة واحدة فقط لا غير، ومن بعد ذلك تذوب كما تمثال الثلج.
• يا للهول!! هبْ أن مؤمناً تعلقّ بإحداهنّ. ماذا سيفعل؟!
• يحدث له الشيء نفسه، فيذوب معها هو الآخر، فيختفي الاثنان في حوض عظيم من مياه يغطيها بخارٌ أخضر.
• وهل للمرأة أيضاً طير من طيور الطاو؟
• ليس كل ما خُصّ به الرجل، تُخص به المرأة هناك. والنساء أشكالٌ وأجناسٌ ولسن كلهنّ على صورة واحدة. فالمرأة المتمردة-غير الصالحة كما تُسمى هنا- تبقى على صورتها كما كانت على الأرض.
• يعني بفرج محفوظ كما كان لها وهي على الأرض؟
• أجل.
• وهل يحق للصالح من الرجال مصاحبة غير الصالحات من النساء، وممارسة النكاح معهن؟
• أجل. وستلد له تلك المرأة بعد كل ضجعة مولوداً لا تنطفئ في عينيه النارُ.
• أعوذ بالله.
حمانا الله من شر تلك البلوى. ولكن ماذا لو أراد أحدنا التخلص من تلك المواليد بواسطة عمليات الكورتاج مثلاً؟
• لا وجود للأرحام في أجساد الصالحات، حتى يجري الأطباء لهنّ عمليات من ذلك القبيل.
• وكيف يتم نكاح المؤمنين بعدم وجود الأرحام؟
• في ذلك العالم، سيتم الاستغناء عن العضوين القديمين – الأنثوي والذكري -.
• تعني أن نفقدَ رموز رجولتنا هناك يا فتى؟!!
• سيتمُ تعويضكم بأشياء أخرى، يمكن لها أن تلبي حاجاتكم الجنسية.
• ولكنك لم تأتِ على ذكر نهود النسوة. هل تفقد المرأة نهديها في ذلك العالم؟
• أجل. فالنساء معفيات من الرضاعة في ذلك العالم. وستجدون بدلاً من النهدين حفرتين على الصدر .وسيكون بإمكان المرء منكم إدخال رأسه في حفرة من الحفرتين لأخذ القيلولة على سبيل المثال.
• للصغار والكبار على حد علمك يا فتى. . أم ماذا؟!
• لكل امرأة هناك جيبان أو حفرتان في صدرها. ما أن يُدخلَ الذكرُ رأسهُ فيه، حتى يحدث له ما يشبه الهزّات الارتدادية للزلازل الخفيفة. ذلك ما يحدث لكل منْ يلتصق بنهود المرأة الداخلية.
• وهل هي جميلةٌ تلك النهود الداخلية، كما هو الحال بالنسبة لنهود الحريم الخارجية؟
• عندما ستدخل رأسك في ذلك الجيب السحري، ستعرف.
• اللهم عجل برحلتنا إلى عالمك الآخر لنجرّب ونرى كيف ستكون متعة المؤمنين الصالحين هناك.
• آمين.
صاح الجمع بصوت واحد يفيض تضرعاً، وكأن القوم قطيع ثيران، حُبستْ الشهوات في ظهورهم منذ قرون طويلة، دون أن يلامسوا من الحريم امرأة!!.

**

أسعد الجبوري
من روايتي (( ثعابين الأرشيف)) الفائزة بجائزة دمشق للرواية المسروقة