الترشح لجائزة عام 2018

 

 

 

 

 

 

 

كتبت نجوى خالد:

أكمل الشاعر والروائي الدنمركي من أصل عراقي أسعد الجبوري ملف ((بريد السماء الافتراضي)) في كتاب فريد من نوعه ،جمع فيه مائة حواراً من كبار شعراء العالم ونجومه من عرب وغربيين ،بدءاً بالمعري ومروراً برامبو وبودلير وماياكوفسكي وباشو وسان دون بيرس والماغوط والسياب وناديا تويني وخيلمان وسيزير وشكسبير وإليوت وجبران خليل جبران وبايرون وحلمي سالم وبريتون وجلال الدين الرومي وسيتول ويانيس ريتسوس وانتهاءً بيوسف الخال وحسين مردان وسعيد عقل والحصيري واللورد بايرون.

هذا الكتاب الذي يسبر أغوار الشعراء الموتى،يأتي عملياً بمهمة إعادة الغائبين إلى الأرض،تارةً لمحاكمتهم شعرياً وأخلاقياً ،وتارةً أخرى للكشف عن مدخراتهم الشعرية في أعماق النصوص.أنه المُؤلَفُ الاستثنائي العظيم الذي لم يجرؤ أحدُ على فعل مثيل له،إلا المعري في كتاب ((رسالة الغفران)) ودانتي دانتي اليجييري في ((الكوميديا الإلهية)) حيث تناول الاثنان حيوات الشعراء في الفردوس والجحيم على حد سواء.

كتاب الجبوري يأتي في سياق غير مشابه لما قدمه كلٌّ من أبي العلاء المعري ودانتي،لأنه  يقدم محاكمات لحياة الشاعر الدنيوية على الأرض ،مثلما يعطي احاطات نقدية عن مجمل أعمال الشعراء وسقطاتهم ونبوغهم الفني والأدبي في السموات.

لذا ستفاجئ مؤسسة نوبل حتماً ،بمثل هذا الكتاب المؤلف الجميل والغريب والاستنائي،المثير حقاً وغير المصنف أدبياً .فلا هو بالرواية ولا هو بالشعر ولا بالنقد أو ببقية الأنماط الأدبية الأخرى.أنه كتابٌ من صنع شاعر وروائي احترف لعبة الأدب،فراح يبتكر لنفسه الخيارات الأعظم والأكثر حساسية والأعمق غطساً بالمخيّلة المنتجة للإبداع.