د. مازن أكثم سليمان
شاعر وناقد سوري

مُقدِّمة
تُركِّز هذه المُقارَبة على كيفيّة تناول الشاعرات السوريات موضوعةَ الحرب بما هيَ عنف مُرتكَب بحقِّهنَّ وحقّ مجتمعهنَّ، عبرَ حُضور هذه الموضوعة على حامِل علاقة الأنثى مع الذكر، وموقفها العاطفيّ منه، ومدى جذريّة هذا الموقف من عدم جذريته، وذلكَ إذا انطلقنا من الرؤية القائلة إنَّ الحرب هيَ عنف مُضاعَف في المجتمعات البطريركيّة الذّكوريّة، وعلى المرأة أنْ تواجهَها بوصفِ هذهِ المُواجَهة تصدِّياً مُضاعَفاً من قِبَلِ كينونتِها الحُرّة المَهدورة بفعل جميع أنواع الاستبداد الديني والاجتماعي والسياسي.
وتتأسَّسُ قراءَتي النّقديّة في هذا المِضمار على محورين رئيسيْن، يرتبط الأوّل منهما برغبتي في عدم الوقوع في تنميط الدِّراسة وسجنِها في حدِّيّة الاختلاف الجنسي والتَّجنيسي بين المرأة والرجُل في الكتابة، ما دمتُ أنظر إلى المرأة من ناحيتي لا بوصفِها جنساً بيولوجيّاً فحسب؛ إنَّما بوصفِها أيضاً نوعاً إنسانيّاً قبلَ كُلّ شيء يُواجِهُ العنف والحرب بفطرة إنسانيّة لا تختلِف من حيث الطَّبيعة البشرية العامّة عن موقف الذكر وميله بما هوَ نوعٌ إنسانيّ لإعلاء شأن الحرية والعدالة والحياة الكريمة والأصيلة، وإنْ كانَ التَّحليل يقتفي أثَرَ موقف الأنثى (البيولوجيا والنوع في آنٍ معاً) من الحرب عبرَ موقفها من الذكر. ويرتبط المحور الثاني بانهِمام هذا البَحث بالمستوى (الفكريّ _ المضمونيّ) مُتجنِّباً بناء الرؤية النَّقديّة من داخِل ثنائيّة (الإيجابيّ/المديح _ السَّلبيّ/الذّمّ) القاصِرة، لصالِح فَهْمٍ وصفيّ ينطلِق من النّصوص بناءً على منهجِ (النَّقد الثّقافيّ) الذي أوظِّفُهُ في تفكيك ظاهِرة الشعر النسوي في زمن الحرب بوصفِها تنطوي على نسقيْن من أنساق الخِطاب؛ أحدُهُما ظاهِرٌ، والآخَر مُضمَرٌ، أو بصياغةٍ ثانية؛ بوصف السَّطح البصَريّ الظّاهِريّ للنّصّ الشعريّ النّسويّ يبقى عاجِزاً عن كشف ماهيّة الحدَث والمَوقف منه إنْ لم يتمّ الحفر في طبقاتِهِ وصولاً إلى السّطح البصَريّ العميق.
أوّلاً: صوت الأُنوثة/صوت الذّكورة:
تُهيمِنُ على قصائِدَ نسوية سوريّة كثيرة في هذه المرحلة آليّة المُطابَقة بين انكسار الذات الأنثوية بفعل عوامل الحرب المُدمِّرة، ونقص الحُبّ العاطفي. ويحضرُ الذكر بوصفه المُطالَبُ _ولَوْ بصيغة غير مُباشَرة_ بتقديم المُعادِل التعويضي لقلَق الأنثى في مواجهة الدمار والخراب والدم.
يُظهِرُ النص الآتي لرامه عرفات التمركُز الأنثوي على محورية الوعي عبر الحضور غير المُكتمِل للرجل في حالة الحرب، حيث يفتقد صوت (الشاعرة/المرأة) هُنا استقلاليتَهُ النوعية إلى حدٍّ ما أمام الحاجة البيولوجية لذكرٍ يُنتظَرُ أن يُوظَّفَ وجودُهُ بما يُشبه التعويذة في مواجهة استبداد الصراع الدموي القائم، ليُحاصَرَ وفقَ ذلكَ صوتُ الأنثى الظّاهِر حصاراً مُضاعَفاً: مرّة بغياب عنصر الأمان في ظل بطريركية عنفية أشاعتها الحرب، ومرّة بغياب عنصر الاستقرار (العاطفي _ الجسَدي)، حينما يبتلعُ صوتُ الذكورة حلمَ الحُبّ بتحالُفِهِ الوجودي الموضوعي مع الحرب، وبانكفائِهِ عن العطاء العاطفي التعويضي، في حركيّة مزدوَجة تُغيِّبُ كينونةَ (الشاعرة/الأنثى) أمامَ حجم الفقدان الذي لا يكفُّ فنياً عن تخليق جماليّات ما يُمكِن تسميتُهُ بـِ (شعرية الانتظار) التي تُتقنُها رامه عرفات في قصيدتها (ماذا لو انحنى موعدُنا الأوّل؟)، وهيَ الشعرية التي يُمكنُ تلمُّسُ فضاءاتِها بمُلاحَظة المستوى المعجمي المُنتقى بعناية واضحة (وقعَتْ _ ذكرى _ حرب _ النِّسيان _ فقدنا _ الصدى…إلخ): “ووقعَتْ كلمةُ (أحبُّكِ)/في ذكرى حربٍ ما/مرَّتْ قُبلتُنا الأُولى/بجانبنا/كأنَّنا النِّسيان/فقدنا الصدى/ما عدتَ أنتَ اسمي/ولا اسمُكَ أنا./ماذا لو ملَّ النبيذُ/انتظارَ السنين/وفرغتْ أحلامُ الرجال/من حلَمات النساء/فقدَ السُّكْرُ إيمانَهُ/ما عادَ يرددُ بعدَ/صلاة الألم/(آمين)؟/ماذا لو ارتدتِ/الصلواتُ الخمسُ/فساتينَ مُلوَّنة؟/ماذا لو مالَ اللهُ طرَباً/وصرخَ (أوووووف)/لصوت المئذنة؟”(1).
وفي الإطار نفسه، تُجرِّدُ وداد نبي في قصيدتها (حقنة بوتاسيوم لموت سهل) مُخاطَباً افتراضيّاً مُلتبِساً بين الذات الأنثوية المُنكسِرة في عالم الحرب، والذات الذكورية المدعوّة إلى تقديم البديل الوجودي الحُرّ، وينبسِطُ المشهدُ الشعري ليكونَ شبيهاً في سطحه البصَري الخارجي بمونولوغ داخلي ينهَضُ بإيقاع مُواجَهة عنف الحرب واستبدادها الشامل، ولينطويَ في سطحه البصَري العميق ذلكَ الموروث البيولوجيّ المُزيِّف لكينونة المرأة عبرَ (شعرية الانتظار) المُشبَعة بتقاليد الكبت اللاشعورية أمام استبداد الذكر العاطفي أيضاً. ولهذا لا تأتي المُواجَهةُ النسوية هُنا على حامِلِ استحضار الحُرِّيّة بوصفها انتفاضة مُركَّبة على المركز الذكوري البطريركي بما هوَ صانع الحرب من ناحية أُولى، ومُستلِب كينونة (الأنثى/الحبيبة) من ناحية ثانية، ليحتفِظَ النص على الرغم من مُسَبَّقاتِهِ التمركزية ببناءٍ فنِّي يقوم على تضاد جدَلي جَمالي آسِر يُظهِرُ حجمَ الهُوّة القائمة بين عنف القيود السّائِدة، وحلم الانعتاق المُحاصَر؛ إذ تنبسِطُ مسافة التوتُّر فاتحةً النص على حركيّة دلالية تتركُ ثغرةً مُحكَمَة في بِنية العنف الذكوري المسكوت عنه بما هيَ ثغرة إمكانية تخليق كينونة الحُبّ المُشتهاة في بؤرة حُرِّيّة وانعتاق مُنتظَر. قالت وداد نبي: “الحياةُ التي تشبهُ معدناً رديئاً يتجوَّلُ في دمِكَ/دمُكَ السَّهْلُ العُشبيُّ الأخضَرُ للخُيول البرّيّة/وأنتَ../أنتَ../حصانٌ برِّيٌّ لم يُروَّضْ/حصانٌ يتوقُ للركضِ في البراري الآمِنة/تلكَ البراري التي لم تُشاهِدْ لها مثيلاً/في حياتِكَ السّابِقة..”(2).
ولا تخرجُ مناهل السهوي عن التقاليد السابقة في تغييب فاعلية (الأنثى/النوع الإنساني) لصالح تمركُزها المُسَبَّق حول سُلطة الذكر الذي يُنتظَرُ منه دائماً أنْ يكونَ عامِلَ الأمان المُواجِه لعنف الحرب، في حين كانَ يُفترَضُ أنْ تتأسَّسَ الرغبة الأصيلة لدى (الشاعرة/الأنثى) على حفرٍ شمولي يُفكِّكُ مجازياً مصدر العنف الذي أفضى إلى الحرب، ويثور على صوت الذكر الذي لم يتوقَّف لا في الحياة العامة، ولا في الحياة الخاصّة عن استلاب حُرّيّة المرأة، وترسيخ شعورِها بالدوران المُستمرّ في هُوّة العجز والهروب والالتحاق.
إنَّ النصَّ الآتي لمناهل السهوي على ما فيه من انكسارٍ شعري جمالي رقيق، يُرسِّخُ فكرة كون الرجل حامل قضية، وهوَ الأمر الذي تُظهِرُهُ عتبة العنوان: (قلب سيزيف)، في حين تبقى المرأة كأنَّها بينيلوب الانتظار العاجِز التي لا هدَفَ لها سوى الحب لا بوصفه فضاءً كيانياً لإنتاج الحُرّيّة الوجوديّة؛ إنّما بوصفه فقط فضاءً تقليدياً مُضادّاً للكبت المُزدوَج في الحرب، وتعميق لصورة المرأة البيولوجية النمطية التابعة لاستبداد الرجل التاريخي وعنفه المُتراكِم في العالم.
غير أنَّ هذا التأويل لا يُلغي من الناحية الفنية قدرة الشاعرة هُنا على توليد بُحّة أنثوية فنية قادِرة على اختراق طبقات التلقي، ونزع ألفة العلاقة مع (الذكر/الحرب/العنف) بالاتّكاء على محورية (الفوات والتَّأخُّر) بما هيَ محورية تخليق (القبح) بوصفه بديلاً قدَرياً حاكِماً عن (جَمال الحُبّ) المُبتغَى، والذي لا تخلو شعرية انتظارِهِ أو إرجائِهِ _إذا جاز التَّعبير_ من مُفارَقةٍ بقدر ما تُدهِش بدلالتِها الفكرية الإلغائيّة لحُضور صوت الأنثى، تُدهِش بدلالتِها الفنية التي تُعلِّق إلى ما لا نهاية أمنيات التواصُل الأصيل مع الذكر. قالت مناهل السهوي: “كيفَ لرجُلٍ يحملُ قلبَهُ على ظهرِهِ/أنْ يكونَ جميلاً بشكلٍ لا يُطاق؟/كانت يدايَ مليئتانِ بالشِّعر/ويداكَ كهفي بلّورٍ مضيء/كنتَ جميلاً/وكانَ الشِّعرُ قبيحاً/والبيوت ضيِّقة/والحرب بنابٍ أصفر/وأقبية النَّبيذ رطبة/كنتَ جميلاً/ينقصُكَ أنْ تفتَحَ صدرَكَ/وتُعيدَ قلبَكَ/أنْ تتخلّى عن صخرة سيزيف/كنتَ رجلاً وصَلَ مُتأخِّراً/وعانقني مُتأخِّراً/كيفَ تصنعُني بيديكَ/تدخلُ عميقاً في تلافيف دماغي/في عُلّيّات جسَدي الخشبيّ/تُحرِّكُ أحجارَ الجنس والحُبّ/بما يَقتضيهِ ثقلُ قلبِكَ على ظَهرِكَ”(3).

ثانياً: مُهيمِنات الانسِحاب/مُهيمِنات الانغِماس:
تُحاوِلُ (الشاعرة/الأنثى) في كثير من التجارب أنْ تردَّ على سَطوة الحرب الهائِلة بآليّات الانسِحاب، غير أنَّ هذا الفعل المُهيمِن على مُستوى السّطح البصَري الظّاهري بما هوَ فعلُ هروب، يتعرَّضُ للتَّفتيت البِنيوي من داخِلِهِ حينما يُظهِرُ التأويلُ عُمْقَ مُهيمِنات الانغِماس في الحرب على السّطح البصَري العميق، وهيَ مُهيمنات مُتراكِبة الحُضور والتأثير، ولذلكَ تبدو مُحاوَلة الفرار الأنثوي من (تسونامي الحرب) ردَّ فعلٍ استلابي ينطوي على نمَطٍ تقليدي من العجز أو الخوف من المُواجَهة، ولا سيما في ضوء تغييب مُحاكَمة الذكر، والاكتفاء في الأغلب بإحضارِهِ ليكونَ مركزاً سُلطوياً تعويضياً، أو بتغييبِهِ في مرّاتٍ كثيرة ليسَ لفقدان الأمَل به بوصفه شريكاً في الحُبّ والامتلاء والوجود فحسب؛ إنّما لشعور رمزي مسكوت عنه بكونه مثله مثل الأنثى فاقِداً لفاعليّة المُواجَهة وإرادة التَّغيير، ولهذا نجد أنَّ خلود شرف مثلاً لم تجد جواباً في بحثها عن ماهية (الشهادة/الموت) إلّا في (الانسِحاب/الانغِماس) عبرَ تعديم المعنى وتعليق الدلالة، ليكون فعلُ تغييب الحرب بالهروب من أصالة تحدِّيها الوجودي، مُقترِناً بتغييب حُضور الذكر، ولتكون المُحصِّلةُ التراجيدية انغماساً سلبياً في الحدَث المُدمِّر الذي تمثِّلُهُ الحرب، وليأتي في قصيدتها (ما المعنى أنْ تصيرَ شهيداً؟) فنُّ الحذف بوصفه ترسيخاً ليسَ لحُرِّيّة المرأة، وتمرُّدِها على عنف الرجل في الحرب أو في الحُبّ؛ إنَّما ترسيخاً لشعورِها بالعجز ورُهاب كشف حجم الخلل الوجودي الذي يطفو في فعل (التلاشي) وإدارة الظَّهر للذكر مرتين: للذكر/الحرب التي دفَعَ ثمَنَها هوَ أيضاً، وللذكر/الحبيب الذي تُرِكَ منسياً أو غيرَ مُفكَّرٍ فيه. قالت خلود شرف: “حمَلوا أجزاءَهُم المُتبقِّية/أخذوا قليلاً من القهوة/وقلَماً/وحفنة من الذكريات بمناديل أمَّهاتِهِم/واتَّجهوا إلى الجبل/يمتطونَ نسراً من حكايات جدّاتهِم/بعدَما كسَّروا فأس المعنى/وتلاشوا كالآخَرين/في العدم!”(4).
إنَّ الحاجة المُلحّة لدى (الشاعرة/الأنثى) للتمركُز على محورية الذكورة بوصفها مُتكأً في الحرب تنهضُ عليه آليّات انسحابها من الخراب المُحيط، لم يُنتِج سوى اغتراباً مُضاعَفاً رسَّخَ انغماس الأنثى التَّشتُّتيّ في هذه الحرب، أو بمعنىً ثانٍ رسَّخَ تفتيت الحرب لذاتية الأنثى الفاعِلة، وأرجأ استحقاقات طرحها لأسئلةٍ مُلحّة كأسئلة الحُرِّيّة والكينونة واشتثاث العنف من جذوره الأصليّة، ولذلكَ بدا الهروب من عنف الدمار والخراب والقتل المادّي عبر موضوعة الحُبّ، التحاقاً بسُلطة (الذكر/الحبيب) بوصفها بقراءةٍ عميقة عنفاً آخَر مسكوتاً عنه أو غير مُفكَّرٍ فيه فنياً، ولا سيما أنَّهُ يتزيّا بشكلٍ من التعويض الزائف الذي يُشكِّلُ (هُروباً/انغماساً) أنثوياً في حربٍ ناعِمة قديمة ما زالتْ تُشنُّ بأساليبَ شتّى ضدَّ (المرأة/النوع الإنساني) بالاستناد إلى تنميط المرأة بيولوجيّاً.
وفي هذا المضمار، تُعبِّرُ قصيدة (غربة) لوداد سلوم عن هذا التمركز الاغترابي الذي يُسلِّمُ الذكَرَ مقاليدَ تسيير الوجود “لديكَ انتظامُ الوقت”، وينفي دور المرأة في تقليب أسئلة مصيريّة فردية وكونية، حيثُ لا يبقى لها سوى فُتاتُ الانكسار “كُلُّ هذهِ الحُرِّيّة المُؤلِمة.. لي”، وهوَ الأمرُ الذي تنطوي عليه هذه القصيدة عبر بسط المُفارَقة بوصفها هُنا فَجوة دلاليّة تُؤكِّدُ تمزُّقَ ذاتيّة (الشاعرة/الأنثى)، وتشتُّتها الاستلابي بينَ حركيَّتي (الانسِحاب/الانغِماس)، وهيَ المَشهديّة التي تتولَّدُ فنّيّاً بنزع ألفة علاقة (الأنثى/الذكر)؛ أي بإزاحتِها من ندِّيّة الحُبّ، أو جَمالياتِهِ المُتبادَلة بين الجنسيْن، ليبدوَ كأنَّهُ رسالةٌ من كائنٍ أدنى إلى كائنٍ أعلى استولى على كُلِّ “أسماء الجهات الحادّة”، تارِكاً للأنثى فراغَ التَّقلُّب في هُوّة العجز والاستسلام، وقد انكمَشَ فضاؤها الكيانيّ. قالت وداد سلوم: “كنتُ أُحدِّثُكَ عن قلبي/وأنتَ تُسرِّحُ غدائِرَ التَّبغ،/طائِرُ المساءِ الأعمى/حلَّقَ بعيداً،/أجفَلَتْهُ جدرانٌ/نهضَت،/بينَ أريكتين./لديكَ انتظامُ الوقت/ساعةً لا تُشبِهُ الرَّمل،/لكنَّها ترثُهُ./لديكَ تفصيلُ النّوم/_هانئاً يا ملاك_/برودةُ الحديد العميقة،/لديكَ أسماءُ الجهات الحادّة،/لا تعرفُ اشتقاقاً./أمّا أنا؛ فكُلُّ هذه الحُرِّيّة المُؤلِمة.. لي”(5).
وعلى النَّحوِ نفسه، لا تجدُ بسمة شيخو مناصاً من الانسحاب منذُ مطلع قصيدتِها (جحيم): “بعيداً؛/جحيمٌ أبيض/بإلهٍ أسوَد”، لكنَّ هذا الانسِحاب الظاهري يختزِنُ في عُمقه انغماساً شاسعاً في تراجيديا القتل والموت والعنف، بمعنى أنَّ (الشاعرة/الأنثى/النوع) تنسحِبُ من عبثيّة الحرب، في حين أنَّ (الشاعرة/الأنثى/البيولوجيا) تُموِّهُ تمركزها على محورية الذكر البطريركية بتغييب سؤال الحُبّ بفعل غياب الذكر نفسه عن كينونته الأصيلة وسط دوامة العنف القائم، وهيَ المَسائِل التي تُولِّدُ مزيداً من الاغتراب في حركيّة تبدو فيها الأنثى عاجِزةً عن تخليق فعل الحُرِّيّة، ولا سيما في ظلّ غياب إرادة المُواجَهة والتَّغيير لدى الرجل نفسه الغارق في مُستنقعات الحرب والدم والخراب، ذلكَ أنَّ فقدانه القدرة على مُصارَعة دوّامة العنف الذي يدفع ثمنَهُ أيضاً، لا يُرسِّخُ عدمَ تمكين (الشاعرة/الأنثى) نفسها من حيازة كينونتها فحسب؛ إنَّما يدفعُها إلى توجيه اتهام مزدوج لهذا الرجل بالمسؤولية عن كارثة الحرب، والمسؤولية عن انكسار حلم الحب الذي تمَّ تغييبه في هذه القصيدة، والاكتفاء بالإشارة إليه إشارةً غير مُباشَرة “يجمَعُ حولَهُ الرَّملَ/ يُكوِّمُهُ كنُهودٍ”، ليظلَّ الصوت الأنثوي مُضمَراً في نهاية المَطاف في (شعرية الانتظار) لذكرٍ مُستبدٍّ “تنتصبُ ذكرياتُهُ الفحلة”، ويبدو أنَّهُ لم يحنْ بعد موعدُ ولادة حُرِّيَّتِهِ وعاطفتِهِ الأصيلة، وقد سقط في تكرار مُستمرّ ومُتنامٍ في عماء فعل القتل: “بعيداً؛/جحيمٌ أبيض/بإلهٍ أسوَد/رجلٌ وحيدٌ/يتمشَّى مع ظلِّهِ/بأصابع قدَميْهِما/يُمشِّطانِ شَعْرَ الطَّريق/وبارد،/جثّة كلب/تُذكِّرُهُ أنَّهُ حيٌّ/يستطيعُ التقاطَ عظامِ رفاقِهِ/والهَرولة فرحاً/يستطيعُ النُّباحَ/حتَّى يصُمَّ أُذُنَي الكون؛/يجمَعُ حولَهُ الرَّمل/يُكوِّمُهُ كنهودٍ/يرضَعُ منها رغباتِهِ النّائِمة/فيسيلُ حليبُ الخيبة/على عُنُقِ عُمره،/تنتصِبُ ذكرياتُهُ الفحلة/وتسيرُ أمامَهُ/كقطيعِ خِراف/تمضَغُ عُشبَ صدره/وتحكي لهُ حكايات/عن راعٍ سعيد/يملكُ عصاً سحريَّة/يهشُّ بها على خرافِهِ/فيتحوَّلونَ إلى رجال/يُشبهونَهُ كثيراً/الصَّوتُ الصّامِتُ نفسه/كتنهيدةِ ميت/العينُ العمياء نفسها/القدَم الهشّة نفسها/..الحلم نفسه/أنْ يكونَ يوماً راعياً/ويذبَحَ كُلَّ الخِراف”(6).

ثالثاً: إيقاع السَّلام/إيقاع الحرب:
يبدو السؤال عن مدى خروج (الشاعرة/الأنثى) من عباءتها البيولوجية المُسَبَّقة نمَطياً بوصفها (المرأة/التابِعة) أو القاصِرة، سؤالاً فكرياً بامتياز، بالقدر نفسه الذي يجعلُ منه سؤالاً فنياً جَمالياً، يدعو إلى حثّ الخُطى الشعرية النسوية لتفكيك السُّلطة الاستبدادية البطريركية لـِ (الذكر/المركز) الذي تُحمِّلُهُ معظم القراءات النفسية والاجتماعية المسؤولية الكبرى عن العنف الذي عرفته البشرية طوال عُصورٍ مديدة، ومنذ التحوُّل التاريخي الحاسِم من المجتمعات الأموميّة، واستلاب حُرِّيّة (الأنثى/النوع الإنساني المُستقلّ والفاعل كيانياً). لهذا يُفترَضُ في أيّة كتابة نسوية تُقارب موضوعة الحرب، أنْ ينطلقَ حلم السلام من الصراع الجذري مع عَوامِل توليد العنف ليسَ على مُستوى العالم فحسب؛ إنَّما انطلاقاً من تثوير علاقة الذّات الأنثوية مع الذّات الذكورية بحثاً عن ندِّيّة وجوديّة لا تهتمّ بفكرة (المُساواة) المُستهلَكة، بقدر ما تهتمّ بفكرتي (الاستقلالية والخُصوصية) للجنس الأنثوي بما هوَ نوعٌ بشريٌّ مُساوٍ للرجل في القيمة والفعاليات والكفاءات، ولا يُؤدي اختلاف هذا الجنس بيولوجياً وطبيعياً إلى نقص في قدرات تخليق الكينونة الحُرّة، والتَّصدّي _فضلاً عن الأسئلة اليومية الاعتيادية_ لأسئلة الوجود والمصير والكون الكبرى.
تسعى نسرين أكرم خوري في قصيدة (عيد) إلى مُواجَهة إيقاع الحرب بتقديم بديل وجودي جَمالي يحتفي بإيقاع السلام، وتنشأ مسافة التوتُّر من الجدَل الذي تنطوي عليه العلاقة المُتشابِكة بين الإيقاعين، فمن حيث المبدأ يحضرُ العيد مُشبَعاً ببُحّة ألمٍ عميق يشي بانكسارٍ ما يذكِّرُنا من جديد بـِ (شعرية الانتظار) التي يتماهى فيها هُنا انتظارُ العيد المفقود بما هوَ عالم السلام، بانتظار الرجل الغائب بوصفه يتطابَق رمزياً مع فكرة (العيد/السلام)، ومن هذه البؤرة الدلالية تُحقِّقُ القصيدة انزياحَها الفني اللافت من جانبٍ أوَّل، وإخفاقها الفكري القاسي من جانبٍ ثانٍ، فالفصام يتكوَّرُ بفعل تزييف دور الرجل الذي لا يجلبُ حُضورُهُ الارتواء الأنثوي الأصيل بالمعنيين العاطفي والجسَدي، بقدر ما يُرسِّخُ هذا الحُضور سمةَ الكبت والقمع والاستبداد، ولهذا يغدو تمركُز (الشاعرة/الأنثى) على (الرجل/العيد) هروباً من توجيه أصابع الاتّهام له بوصفه السارق الحقيقي لهذا العيد، وقارِعَ طبول الحرب والاستبداد ابتداءً من العلاقة العاطفية مع الأنثى، لكنَّ المسألةَ التي تُغني هذا النص حقيقةً تكمن في الانتقال الدلالي المُحكَم من حضور (العيد/الذكر) إلى حُضور (العيد/الطفولة)، وهوَ الأمر الذي يبثُّ مسحةً رومنسية تقي إلى حدٍّ ما إيقاع السلام من تغوُّل إيقاع الحرب، وربّما في تقليبٍ تأويلي آخَر تُؤنسنُ هذه المسحةُ غيابَ الذكر بما هوَ في الوقت نفسه (هذا الغياب) إحضارٌ لشعور الكبت والفقدان والضياع، وتُعرِّي استبدادَهُ العنفي البطريركي تعريةً غير مُفكَّرٍ فيها أمامَ رقّة مَشاعِر الطفولة في العيد، والتي لا تنجو في نهاية المَطاف من مُناخ الغياب أو التَّغييب الذي أنتجَهُ تغوُّل (تسونامي الحرب). قالت نسرين أكرم خوري: “حيثُ تنفثُ طحينَ همسِكَ/يكونُ كعكُ العيد./وكانَ في كُلِّ عيدٍ/يُعلِّقُ بينَ حِبالِ نظَراتِهِ/أراجيحَ لطفولةِ ضحكَتِها./على كتفي الذي لامَسَتْهُ يَدُكَ،/نَبَتَ عيدٌ وارِفٌ/أتفيَّأُ ظلالَهُ ظهيرةَ كُلِّ حُزن./لا أعلمُ إنْ كانت/بيني وبين البيت:/غيبة عيد/أم بيني وبين العيد:/غيبة بيت./سنابِلُ الأطفال/انحنَتْ قبلَ موعدِها/كانت نظراتُها مُعلَّقة بأحذيتِها القديمة/صباح العيد./أرجوحةُ العيد فارغةٌ،/يدُ الرَيح تُؤرجِحُ/ضحكاتٍ لمّا تزل عالقة”(7).
وفي المنحى نفسه، تنسحب لينة عطفة من إيقاع الحرب، وتُتابعُ “المشهدَ من بعيد” في قصيدتِها (لا يُحزنُني الموت)، ويُفسَّرُ هذا الهروب من حيث المبدأ بوصفه انحيازاً أنثوياً طبيعياً لإيقاع السلام، لكنَّ الفضيحةَ الجَمالية التي يُقدِّمُها هذا النص بحنكة فنية بارعة لا تكمنُ فقط في إخفاق هذه المُحاولة بالانتماء إلى عالم السلام أمام عنف اقتحام الحرب لكُلّ المَشاهِد؛ إنّما أيضاً في إخفاق (الشاعرة/الأنثى) هُنا في تلبُّس دور الكائن الحيادي، إذ تنشأُ مسافة التوتُّر فنياً من تلكَ النبرة التَّهكُّمية التي وإنْ طفَتْ على مياه الأنوثة البيولوجية المقموعة أمامَ استبداد الذكورة المركزية، تحتفِظُ لنفسِها بقُدرة الإدانة المُشبَعة بالفقدان العاطفي للحرب والقتل وسفك الدماء، ليبدو الانتماء إلى حلم السلام زائفاً ما دامَتِ (الأنثى /النوع الإنساني) مُضطرةً إلى الانكفاء من جانبٍ أوّل، وما دامَ طغيان حُضور الذكر الفاعِل لا يُرسِّخ إلّا أفعال التَّدمير والخراب من جانبٍ ثانٍ، ولهذا ينطوي الاستسلام الأنثوي القاسي في هذا النص على تعرية أليمة لـِ (الذكر/البطريركية/العنف)، وهوَ الأمر الذي يَظهَرُ بجلاء في توظيف صفة (أبطال) أوَّلاً، وفي قَبول أو تفضيل موت على موت آخَر ثانياً، لتظلَّ المآلات التراجيدية حاكمةً مُناخ القصيدة، حيثُ ترجئُ أو تتناسى (الشاعرةُ/الأنثى) أنْ تطرَحَ سؤال الحرب المُنطوي في انكسار حلم السلام انطلاقاً من المسكوت عنه المُتعلِّق بعلاقة المرأة الاعتيادية مع الرجل؛ أي انطلاقاً من موضوعة الحُبّ التي أطاحَ بها عنف الحرب وطغيانها الشامل. قالت لينة عطفة: “ثمَّةَ أبطالٌ مُفضَّلونَ جددٌ يُضفونَ على المَعاركِ جوَّاً من المرحِ/وثمَّةَ أبطالٌ قُدامى يستحضرهُمُ القتلُ/أتابعُ المشهدَ من بعيدٍ/أتابعُ المشهدَ وأعلَمُ أنَّ القتلَ اكتمالٌ مُسبقٌ لما سنكونُ عليهِ/لا تكتمِلُ البلادُ إلّا بمشهدٍ دمويٍّ يُعلِّقُهُ التاريخُ في مطبخِهِ/لا يُحزنُني الموتُ/تحزِنُني الطُّرُقُ المُفضيةُ إليه”(8).

خاتِمة
من الجليِّ أنَّ معظم الشعر النسوي السوري في زمن الحرب القائمة الآن لم يستطِع مُجاوَزة مركزية الرجل إلى حد كبير، حيث تأسَّسَ الفعل الشعري المُواجِهُ لكوارث الحرب وويلاتِها انطلاقاً من صوت الأنثى البيولوجيّ المُثخَن بموروثات نمَطيّة مُسَبَّقة، فانصاعَت (الشاعرات/ الإناث) لنداء الحاجة الطبيعية لحُضور الذكر عاطفةً وجسَداً، من دون تحقيق انزياحات فكرية لافتة في تفكيك هذا التمركز البطريركي الاستبدادي للرجل بوصفه مصدر العنف الأصلي عبر التاريخ، ومن دون التَّنبُّه إلى أنَّ موضوعة الحُبّ لم تُطرَح بناءً على فَهم (الشاعرة/الأنثى) لذاتها بوصفها ذاتاً نوعيّة إنسانية تسعى إلى بسط كينونتها الحُرّة الأصيلة خارج أسوار الاستلاب الذكوري المُصادِر لاستقلالية المرأة وخُصوصيَّتِها، لتُعيدَ رغبة الحُبّ إنتاج الاستبداد، وتتناسى أسّ العنف الأصلي الذي لطالما ولَّدَ الحرب الخشِنة والحرب الناعِمة ضدَّ المُجتمع بوجهٍ عام، وضدَّ الأنثى بوجهٍ خاص.
إنَّ حاجة (الشاعرات/الإناث) إلى اتّكاءٍ تعويضي يحققهُ حُضور الرجل حجَّمَ طرح موضوعة الحُبّ انطلاقاً من موقف تغييري جذري ينبغي أنْ تنهمَّ به الأنثى، بدلاً من الركون إلى مُغريات النداء الرومنسي للعاطفة والجسَد، ولهذا لم تحقِّق جدَلية (الانسِحاب/الانغِماس) فعلَ خلخلةٍ عميق في مُصارَعة الحرب وتداعياتِها العنفية والتَّدميرية، بقدر ما أكَّدَتْ اغتراب المرأة عن ذاتِها النَّوعية أوَّلاً، وهوَ الاغتراب المُلتحِق ثانياً باغتراب الذكر نفسه عن ذاتِهِ الحُرّة والتي تفتقِدُ لإرادة المُواجَهة والفعل والتَّغيير الفردي والجمعي في آنٍ معاً.
وفي إطارٍ مُوازٍ، شكَّلَ التضاد بين إيقاعي (السلام/الحرب) مُختبَراً كاشِفاً لمدى قدرة (الشاعرات/ الإناث) على الانزياح النِّسبي من الحاجة البيولوجية لإحضار الذكر بوصفه عامِل توازن تعويضي في مُواجَهة كوارث الحرب، نحوَ العُمق النوعي لـِ (الأنثى/الإنسان) التي تُحاوِلُ أنْ تتلمَّسَ مَنابِعَ الخلل الوجودي بدءاً من علاقتها مع الرجل عاطفةً وجسَداً، وانتهاءً بدور الرجل ليسَ فقط بإذكاء نار الحروب؛ إنَّما في هُروبِهِ هوَ أيضاً من مُساءَلة نفسِهِ ومخض مسؤولياتِهِ المُلحّة ضمن البَحث الكياني عن آفاق الوجود الإنساني في العالم، بدءاً من موضوعة الحُبّ.
وإذا كانت (الشاعرات/الإناث) قد حصرنَ سؤال الحرب وعنفِها براهنية إحضار الذكر إلى حدٍّ بعيد، فإنَّ هذا السؤال لم يُطرَح غالباً بوصفه سؤالاً كيانياً كُلِّيّاً يخصُّ الوجود البشري، ويلتقي _انطلاقاً من الأسئلة اليومية المَعيشة_ مع الأسئلة الوجودية الكُبرى التي يُفترَضُ أنْ تُحفّزَ الحربُ إعادة استنطاقِها بما هيَ أسئلة الذات والآخَر والمَصير؛ أي بما هيَ أسئلة كونية ينبغي أنْ تُواجهها (الأنثى/النوع الإنساني) بمُنتهى الجرأة والجسارة والتثوير، وأنْ تُغادِرَ الفضاء الضَّيِّقَ لموضوعاتِها الشاغِلة التي حُبِسَتْ فيها إنْ في الحياة الاعتيادية، أو في حالة الحرب، أو بتقليب طبيعة العلاقة مع الذكر.
وفي جميع الأحوال، تُبدي نصوص الشاعرات السوريات في الحرب _على الرغم من ثغراتِها الفكرية المذكورة في هذه الدراسة_ قدرات فنية جَمالية ذات حساسية لافِتة في استكناه عالم الحرب العنيف بأدوات مَجازية تخلق مسافات توتُّر وانزياحات مُقنِعة إلى حدٍّ ما، وذلكَ تأسيساً على مُناخات جديدة أنتجتها الحرب، وأوجدَتْ معها معجماً واسِعاً نوَّعَ الخَيارات أمام (الشاعرات/الإناث)، وفتَحَ أبواباً تجريبيّة عريضة أمامهُنَّ، فإذا كانت استفادتهُنَّ من ذلكَ ما تزالُ مَحدودةً نسبياً، لكنَّ هذا لا يُقلِّلُ من طُموحات المُنتَج المولود إلى حدِّ الآن، ومن إمكانيّة تحوُّل طاقة الشاعرات الموجودة بالقوّة إلى الوجود بالفعل _وربّما أسرَع ممّا نتصوَّر_ ولا سيما أنَّ أيّة تجربة وجودية بحجم التجربة السورية تحتاجُ إلى مسافةً زمنية لإعادة توليد الحدَث ضمنَ مُعادِلات تخييلية وفنية مُجاوِزة للمُباشَرة، فضلاً عن أنَّ القصور المُلاحَظ مَعرفياً حتّى هذه اللحظة، قد يستفيدُ من عُمق المأساة التي لن تكون نتائجُها التغييرية مُقتصِرةً على المُستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية فحسب، بل لابد أنْ تواكِبَها أو أنْ تلتحِقَ بها تغييرات إبداعية قد لا تنضج في القريب العاجل كما علَّمتنا تجارب الشعوب المُختلِفة، وإن كنتُ من جهتي أجِدُ بواكيرَ أُولى مُشجِّعة سواء أكانَ ذلكَ في فن الشعر، أم في الفنون الأُخرى.

دمشق في 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

هوامش البَحث:
(1)عرفات، رامه: حربٌ، ورقة، مقصّ: دار التكوين، دمشق _ بيروت، ط1، 2016، 46_47.
(2)نبي، وداد: الموتُ كما لو كان خُردة: بيت المواطن للنشر والتوزيع _ سلسلة “شهادات سورية” _20_ دمشق، ط1، 2016، 33_34.
(3)السهوي، مناهل: قاعُ النهر ليسَ رطباً _ حينَ كنتُ ماءً: دار سرجون، دمشق، ط1، 2015، 49_50.
(4)شرف، خلود: رُفات فراشة: دار التكوين، دمشق، ط1، 2016، 100.
(5)سلّوم، وداد: مَنْ سنَّ سكّينَ البَرد؟: دار التكوين، دمشق _ بيروت، ط1، 2016، 89.
(6)شيخو، بسمة: آخِر سُكّان دمشق: مركز التفكير الحُرّ، جدّة، 2016، 5_6.
(7)خوري، نسرين أكرم: بجرّة حربٍ واحدة: دار التكوين، دمشق؛ ط1، 2015، 22_23.
(8)عطفة، لينة: على هامش النَّجاة: المُؤسَّسة العربيّة للدِّراسات والنَّشر، بيروت، ط1، 2016، 53.

هامش:

نشرَتْ هذِهِ الدِّراسة النَّقديّة في ملفّ العدد الرّابع والثّلاثين (1 آذار/مارس 2017) من مجلّة ذوات الثَّقافيّة الإلكترونيّة (مُؤسَّسة مُؤمنون بلا حُدود) والمُعنوَن بـِ: (الكتابة النِّسائيّة في مُواجَهة العُنف):
http://www.mominoun.com/
يُمكن تصفُّح العدد بطريقة الفلاش . .