جينيفر إيكان تتحرى العلاقة المتبادلة بين الصحافة والرواية

ترجمة: نجاح الجبيلي

في روايتها ” أنظر لي” تتحرى جينيفر إيكان رجلاً أكاديمياً يتقنّع كصحفي كي يجري مقابلة مع فتاة موديل وعارضة أزياء. يجمع الصحفي المزيف كعميل سرّي المعلومات عن مكان رجل إرهابي أجنبي المولد كان صديقاً للفتاة الموديل التي تلتقيه في نادٍ ليلي بنيويورك. وبينما تتطور الحبكة تقنع الفتاة الموديل الرجل الأكاديمي كي ينخرط في شيء من الصحافة الحقيقية ويجندها كي تكتب عن حياتها لصالح موقع الكتروني على الرغم من أن المراسل المزيف الذي تحوّل إلى  مراسل مبتدئ يجري مقابلات طويلة مع الفتاة الموديل إلا أنها تواصل زخرفة قصتها.
بعد 16 سنة تستمر العلاقة بين الصحافة والرواية في جذب اهتمام إيكان التي تجعل من تجربتها كمراسلة في صناعة الأزياء أساس أحداث رواية “أنظر لي”، وقد ناقشت هذه العلاقة في خطابها بعنوان” الروائي كصحفي/ الصحفي كروائي” في مهرجان الفنون ببوكا. إن إيكان التي لديها ستة كتب، بضمنها الرواية الفائزة بجائزة البوليتزر “زيارة من جماعة الحمقى” وروايتها القادمة “ساحل منهاتن”، بدأت بالعمل في الصحافة بعد نشر روايتها الأولى “السيرك اللامرئي” في عام 1995. تقول إيكان في مكالمة هاتفية من بيتها في بروكلين:”كان موضوعي الصحفي الأول حول موديلات الأزياء والسبب في قبولي ذلك هو معرفتي بأني مقبلة على كتابة رواية “انظر لي” التي كانت تتطلب معرفة عميقة جداً بعالم الموديلات في نيويورك. وقد واجهت صعوبة كبيرة في الدخول. شعرت في عالم الأزياء  بأنهم لم يهتموا حقاً بالحديث لكاتب عما كانوا يفعلونه”.
لكن حين سألها صديق محرر في نيويورك تايمز إن كانت تهتم بموديلات المراهقين من أجل مجلة الجريدة تتذكر إيكان بأنها حصلت لها استنارة.
تقول:”فكرت لو أكتب عنهم وأنا أكتب لنيويورك تايمز حتى لو أن القصة لن ترى النور فإني سوف أحصل على بحث منجز. ليس لديّ فكرة عما كنت أفعل وتطلب الأمر فترة كي تأخذ هذه القصة شكلها. لكن أخيراً وقعت في الكُلّاب”.
تقول إيكان أنها كانت مندفعة بعد أن قضّت أشهراً مركزة في التقارير “والمعرفة الشاملة لعالم كسبته” داخل قصة ستكون مقروئيتها أوسع من تلك التي لكتبها. تقول:” بدا الأمر مختلفاً. بدا كأنّ شيئاً مهماً آخر استطعت أن أفعله”.
في كل سنة أو هكذا بالنسبة للسنين الخمس عشرة القادمة تنقّب إيكان في أنواع من المقالات التي تدعى في زمن التويتر و نقص الانتباه مع فرط النشاط تسمى “القراءات الطويلة” لكنها كانت مرة تعرف ببساطة كونها “قصصاً”. درست في معهد لاهوتي كاثوليكي في مريلاند بينما كانوا يحضرون كي يعيشوا حياة الكهانة. تحرت ظاهرة القطع أو جرح النفس بين الفتيات والنساء الشابات كما تحرت ارتفاعاً منقولاً في أعراض الكآبة الجنونية بين الأطفال والمراهقين. نشرت مقالتها الاستقصائية مؤخراً عن لوري بيرنسون وهي سجينة في بيرو بتهمة إغراء الإرهابيين في عام 2011. تقول إيكان:” أهتم في العمل على القطع التي تدور في عالم لا أفهمه. سيكون هذا عنصراً عادياً لشعوري حول الخيال واللاخيال. كلما كان الشيء أقرب لحياتي كنت أقل اهتماماً به. ذلك اختلاف كبير بيني وبين العديد من الناس. إني لا أهتم بنفسي. كلما أكون بعيدة أكون أكثر سعادة. هذا لا يعني أني لا أحب حياتي لأني أدرك بأني أبدو مثل شخص غير قانع. لست كذلك. الأمر بأني لا أرغب أن أعيشها مرتين. أنا أعيشها الآن. ذلك يكفي”.
في خطابها بمهرجان الفنون تقول إيكان بأنها لن توضح كيف أنّ عملها كصحفية ساعدها في كتابة رواية “ساحل منهاتن” وهي الرواية التي تخطط لنشرها هذا الخريف والتي أكملت تنقيحاتها الأخيرة قبل يومين من هذه المقابلة. تقول بأن السنوات التي قضتها في كتابة الرواية ذات البحث المركز هو السبب في عدم نشرها لأي مادة صحفية خلال ست سنوات. تقول أيضاً بأن رواية “ساحل منهاتن” هي مختلفة عن رواية “زيارة من عصابة الحمقى” الرواية التي تمتد عقوداً على طول القارة وشخصياتها يربطها مشهد سان فرانسسيكو السقيم في أواخر السبعينيات. تقول:” لا اعتقد أن بالامكان أن تكون أكثر اختلافاً. إنها مباشرة تماماً مثيرة سوداء تدور في الثلاثينيات والاربعينيات ومنخرطة تماماً بممارسات الغوص في البحار العميقة وتجارة السفن خلال الحرب وبناء السفن في منطقة منهاتن البحرية”. وبينما تجري بحثها من أجل الرواية التي تقول أنها بدأت كتابتها لأكثر من عقد مضى، فإنها غمرت نفسها في التاريخ العسكري وقابلت الغواصين الحاليين والسابقين ومؤرخي المنطقة البحرية والنساء اللاتي عملن في بناء السفن خلال الحرب العالمية الثانية. كذلك انغمرت في ثقاقة العصر. تقول ضاحكة:” استمعت إلى الكثير من موسيقى الحرب العالمية الثانية: بيني كودمان والأخوات أندروز. كان الأمر بالنسبة لي انغماراً تاماً”
تعترف إيغان بأنها قلقة بأن عشاق روايتها الأكثر تجريبية سوف يعتقدون بأن المقاربة التقليدية لرواية “ساحل منهاتن”هو علامة على أنها قد نضبت.تقول:”لكن أنت تعلم بأني دائماً كان لدي ذلك القلق لأن كل كتاب مختلف جداً. رواية الحامي، روايتها القوطية المؤلفة عام 2006 عن السجن، تداعب بشكل هدام مفهوم السارد غير الموثوق. رواية “زيارة من عصابة الحمقى” تتضمن بشكل مشهور فصلاً كتب على شكل عرض ببرنامج “البور بوينت”. وفي عام 2012 نشرت في تويتر مجلة نيويوركر روايتها “صندوق أسود”وهي قصة تجسس مستقبلية تتضمن شخصية من روايتها “عصابة الحمقى” تكشف القصة عن ساعة واحدة من ليلة لمدة عشرة أيام.
تقول عن روايتها الجديدة بأنه “لا توجد حيلة سردية مطلقا. حاولت فعلاً. كان لدي كل أنواع الأجراس والصفارات التي فكرت باستعمالها والكتاب تمرد عليها. إنه لم يرغب بها وكانت تعمل بشكل رديء”.

((المدى))