ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏4‏ أشخاص‏، و‏‏أشخاص يبتسمون‏، و‏‏أشخاص يقفون‏‏‏‏

 

 

• توقف عن السَرْد أرجو يا سيدي. فلسنا الآن في مباراة فكرية. السيارات المفخخة أصبحت هي الفكر السائد. (أجاب جرجس مرتعداً وقد بدت على وجهه ظلال الثمالة).
• وتريدون الانهزام من أول المعركة؟ (أجبته لائماً)
• انظر. الجميع غادر المطعم، ولم يبق هنا أحد سوانا. (سأل جرجس)
• أتريد المغادرة. هيا. (سألته داعياً )
• مغادرة الشرق تقصد؟! لا بأس قمْ لنغادر على أول طيارة. سنذهب إلى التيه الأوسع. نحمل معنا تصاوير منازلنا ودفاتر هواتفنا وبعض ثيابنا ونرحل. لا تنسيني جلب لوحة العشاء الأخير التي احتفظت بها العائلة لمئات الأعوام. إنها معلقة على الجدار الأيسر من الصالون. أمام تلك النافذة التي كنا نترقب شروق الشمس منها في كل صباح. (ردّ علىّ بصوت متقطع ثقيل)
• لا تكمل هذا المسلسل الدرامي المخيف. فنحن كفّار مثلنا مثل بقية الأديان والطوائف والمذاهب. أهل السيف الأعمى هؤلاء، لا يضعون حداً فاصلاً ما بين الإيمان والكفر، لأنهما يخرجان من كيس بعضهما، ويشكلان تعقيداً واضحاً في معتقدات ما بعد التدين بالديناميت، كمادة شرعية للحسم بين النقيضين. (أجبته بقرف)
• يا له من حسم وحسام سريع. أقصد الديناميت الخاص بالاستخدامات الدينية. قد ترفعنا قوته إلى أعالي السموات، إلى أن نسقط على أسطح بيوتنا في الطرف الآخر من شارع الحمرا. (ردّ جرجس ضاحكاً بألم)
• بل محو صخرة الروشة كذلك، لأن جماعات السيف الأعمى، لا يقيمون وزناً لقبور الأولياء ولا للتماثيل أو النُصب. فالروشة باعتقادهم كائن مؤنث بفتحة، وتلك عورة يشملها المحو بإذن الله كما يعتقدون !!
• كلنا عورات يا صديقي. وقد تأتي الأسماء في بداية أعمال التطهير في لبنان. أعني أن جرجس عورة. وجعجع عورتان، أي أن لكل (جع )من (الجعجعين) عورة. وهكذا ستكَرُّ المسبحة بين أصابع المبشرين الجدد بإسلام الجيل الوهابي الدموي الجديد.
• ولكن أكثر من طرف مسيحي يؤيد هؤلاء في حربهم على الأرض السورية! (قلت لجرجس موضحاً) فأجاب بعنف ونحن على وشك الخروج من باب مطعم “البارومتر “:
• أولئك من مسيحيي السيرفيس. يقبضون على خدماتهم ليس إلا. أقولُ لك هذا متأكداً. ستقول لي كيف:فأجيبك بصراحة متناهية، أنني كنت عنصرا في حزب أحدهم، وأعرف الظاهر عندهم من الباطن. وربما يكون التعامل مع داعش وجبهة النصرة بأذهانهم، أسهل بكثير من التعامل مع إسرائيل. كانوا يرسلون منا كل شهرين العشرات للتدريب العسكري هناك، حتى ظن البعض بأنهم يقومون بتأدية الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي.
• يبدو أنكَ سَكِرتَ يا جرجس. وما علينا إلا نأخذ تاكسياً يوصلنا لبيوتنا. فأنت فرطان ولا تصلح لقيادة السيارة.
• لا تخش على شيء هنا يا طارق. فكل الأمور سالكة في بلادنا على الرغم من أنف إشارات المرور.
القبضاي في بيروت، هو من يشرب لتراً من الويسكي، دون أن (يدعس) فراماً خفيفاً للتوقف من الحانة حتى البيت.

من رواية الروائي الدنمركي أسعد الجبوري

((ثعابين الأرشيف))