صبحي حديدي:

القصيدة الأولى في «الظلّ الأخضر»، 1967، أول إصدارات الشاعر والروائي والمسرحي والمترجم السوري ممدوح عدوان (1941ـ2004)، وباكورة مجموعاته الشعرية؛ تحمل عنوان «رُويَ عن الخنساء»، وتصلح فاتحة لتلمّس عدد من خصائص تجربة شعرية بالغة الثراء والخصوبة؛ سوف تتنوّع وتتطوّر وتتقلّب مراراً، على امتداد أطوار زمنية مختلفة، وخيارات متباينة في المحتوى والشكل. ولسوف تحتفظ قصائد عدوان بالكثير من روحية تلك الخصائص، على نحو جلي وديناميكي يتيح الافتراض بأنّ حصيلتها تستكمل ما يشبه البصمة الأسلوبية الفارقة، التي ندر أنها غابت عن أيّ من المجموعات الـ19 التي صدرت للشاعر.

المناخات الرعوية والصعلكة العصيانية

مستهل تلك القصيدة الأولى يسير هكذا:
«تُبحّ حناجر النُدّاب من ندم بعاشوراءْ
بهيم النهر كالمجنون، والتمساح يسكب فيه أدمعه
ويملأ جوفه المسعور بالحمأ
ولكنّ القتيل بكربلاء يموت وسط النهر من ظمأ
وآلاف الحناجر كل يوم تتخم الدنيا
تؤذن للصلاة وللفلاح.. ولا يمرّ الصوت في الصحراء
ينبّه غافلاً يقضي.. ولا يدري
بأنّ الفقر في الملأ
وأنّ النار في الدهماء
ويأبى أن يمرّ الصوت في الصحراء
يودّع جثة كانت أبا ذرٍّ
لأنّ الصوت قد تمتصه الرمضاء».
أولى تلك الخصائص أنّ عدوان كان صانع مناخات رعوية بامتياز، لا تقتصر بصفة أثيرة على نقل مشهدية ريفية أو قروية أو حتى بدوية، في المستوى الوصفي أو الإيحائي أو الترميزي؛ بل تنسج شبكات متعددة الدلالة، متنوعة المكوّنات، متقاطعة المعجم (كما في امتزاج عاشوراء، النهر، التمساح، كربلاء، الظمأ، الحناجر، الصلاة، الصحراء، الملأ، الدهماء، أبي ذر، الصوت، الرمضاء، وما يقترن بها من صفات وإحالات…)؛ تنتهي، في حصيلتها، إلى ترسيخ «نبرة» تمرّد واحتجاج، وحسّ صعلكة عصيانية، لا تليق إلا بالنأي الرعوي، في أصفى تمثيلاته الشعورية.
والرعوي هنا هو، أيضاً، نقل اللغة الشعرية ـ في مستوياتها المجازية والبلاغية والسياقية، وكذلك على صعيد تركيب الجملة من حيث انقساماتها الاسمية والفعلية ـ من حال فصحى عالية مشبعة الشعرية (ظلت، على الدوام، ملك يمين عدوان)، إلى حال مشافهة حارّة زاخرة، مشبعة الشعرية بدورها؛ لكنها تتوخى البرّي والخشن والصادم، العذب مع ذلك حتى حين يذهب إلى أقصى الجَرح والانتهاك. في «العائد»، من مجموعة «الظل الأخضر»، يتولى تشديدُ النبرة الإيقاعية مهامّ تخليص اللغة من بعض مخزونها التصويري الوفير (جنون البحر، سوط الشمس، تيه الصحارى، حبل مسرّة…) عن طريق قرائن مشافِهة، ملموسة، ومادية (مجرة، مجنون، عش، قش…)، وتصعيد الغنائية بضمير الجماعة.
والرعوي، عند عدوان، ثالثاً، هو سياسة الهزيمة وشيوع الردّة وتجليات الانتكاس ومظاهر الخيانة، وهذه تتخذ هيئات شتى، مفاعيلها الأبرز تتأطر في الحاضرة المدينية (كربلائية، ليس بأي معنى ديني أو مذهبي، بل بمعنى الرثاء الكوني العميق؛ وعاشورائية، ليس بمعنى اللطم والحسرة وعقاب الذات، بل بمعنى ندب التخلي والتنازل والخيانة؛ ومرتسمة في مشهد طبيعي، كما في «تراب أجرب» يتهادى فيه بردى، حتى تنحسر ذاكرته أمام الشيراتون…). ذلك كله لا يجبّ حضور إطار نظير يخصّ فساد الريف أيضاً، في قصيدة «الراعي الكذاب» من المجموعة الأولى ذاتها، مثلاً؛ أو «الميريديان/ سبحان الخالق سبحان/ أعلى من مبنى الأركان»! ولعلّ قصيدة «قيرون»، من مجموعة «وعليك تتكئ الحياة»، تعكس هذا البُعد الثالث على نحو فسيح عريض تمتزج فيه سلسلة متشابكة من سمات البُعدَين، الأول والثاني. ذلك لأنّ قرعون، قرية الشاعر، تستطيل وتتعاقب وتتنوّع، في حركية المحتوى والشكل، حتى تنقلب أقسامها العشرون (حيث تتناول عناوينها القمر، والشجر، والتعّيب، والجدّة، والجبل، والصبية، والصخور، والساقية، والجنية، والثعالب، والقرية، والريح، والشتاء، والبيادر، والمكان، والمعاصي، والتنور، والولد، والخنزير، والطيران)، إلى ميدان بانورامي لاحتشاد الرعوي بالملحمي هذه المرّة.
والرعوي في قصيدة عدوان المعيارية هو، رابعاً، النأي بالمشهد عن تفاصيله الطبيعية وما تستدرجه من إغواء الوصف والانفعال والعاطفة والتخاطب، في المكان والزمان والسياق، مع ذات الشاعر أوّلاً، ونظائرها الافتراضية لدى القارئ ثانياً؛ والاقتراب، في المقابل، من تكوين تشكيلي حيوي، بشري بقدر ما هو طبيعي، يحتمل الذهني والمجرد والنوستالجي، مثلما ينهض على الملموس والعياني والتسجيلي. كثير من هذا المزيج الفريد توفّره قصيدة «رعويات»، من المجموعة ذاتها، على سبيل المثال فقط، وليس دون دلالة خاصة أنّ عدوان اختار لها هذا العنوان تحديداً؛ حيث تتألف القصيدة، الطويلة، من تسع قصائد فرعية، تسير عناوينها هكذا: ليلة باردة، جموح، نوستالجيا، الغيم، موال، الينبوع، خجل، صطوف، أم عبد الكريم. حسّ المكان هنا لا ينفصل البتة عن حياة الكائن فيه، كما أنه لا يغادر مؤشرات الزمان في مدلولاتها الوجودية، بشراً وحجراً ونباتاً ومنظراً، على أصعدة بصرية مركبة دائماً؛ فضلاً عن ألعاب الشكل الكثيرة (الموّال والرباعية، وتنويع التفاعيل، معمار الإيقاع، نقلات القافية…)، التي تُوظَّف ببراعة كي تنقل القصيدة من مناخ رعوي إلى آخر.

نبش الإحالات التاريخية

ثانية الخصائص في قصيدة عدوان أنها نابشة إحالات تاريخية وأسطورية وتراثية كانت، وعلى نحو مبكر بدأ منذ المجموعة الأولى، تتولى عبء تظهير الواقع الراهن ومنحه صفة تاريخانية، بمعنى ردّ الظواهر الحاضرة إلى سيرورة تطوّر جدلية، وليس استعادتها في واقعة، أو استلهام شخصية، أو تثمين قيمة؛ لكي تُجرّ بصفة جامدة من الماضي فتُرشق على الحاضر، كما هو مألوف في كثير من تجارب الاقتباس والتضمين. وفي قصائد لاحقة، سوف تتراجع رموز كربلاء وعاشوراء، ويمكث أبو ذر قليلاً، لتتقدم رموز مثل دمشق والقنيطرة وفلسطين وتدمر؛ ثمّ وحشي والخنساء والحطيئة وأسماء بنت أبي بكر وطارق بن زياد، وكليب والبسوس ومتمم بن نويرة؛ ثمّ نسيمي (شاعر صوفي اتُهم بالإلحاد وحكم عليه بالسلخ حياً في حلب) وجلال الدين الرومي ودون كيشوت وغيفارا؛ وصولاً إلى وغسان كنفاني وأمل دنقل وغالب هلسا وعلي الجندي وحامد بدرخان وعلي كنعان؛ فضلاً عن ثورة الخوارج وثورة الزنج…
جانب آخر في هذه الخاصية الثانية أنّ عدوان أفلح، على امتداد كامل عقود تجربته الشعرية، في الإفلات من تلك المصيدة السهلة التي انساقت إليها مشاريع الستينيات الشعرية؛ وحدث أنها اقترنت بإغواء هائل السطوة، في أنها كّرّست كبصمة فارقة للانتساب إلى الحداثة. تلك المصيدة كانت الانسياق خلف الرموز والأساطير الغربية، الإغريقية خصوصاً، من جهة أولى؛ أو، من جهة ثانية، الانجرار بشدّة إلى، وتكرار واستنساخ، الأمثولة التموزية في تنويعاتها المختلفة، عند شعراء اليسار (بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، سعدي يوسف…)، أو الاتجاهات القومية (السورية ـ الاجتماعية عند أدونيس وتوفيق صايغ، أو العروبية عند خليل حاوي وأحمد عبد المعطي حجازي)، أو المصرية ـ الزنوجية (صلاح عبد الصبور ومحمد الفيتوري…). ذلك كله، رغم أنّ عدوان استطاب ـ في المقابل، على سبيل النقائض ربما ـ اجترار الشخوص النضالية التي شاعت في الشعر الملتزم، كما أسقط على شخوص تراثية سمات كفاحية تردد أصداء الحاضر.
جانب ثالث تصنعه مهارة عدوان الفائقة في الإفلات من إغواء آخر، ذي طابع مختلف تماماً، ولكنه ليس أقلّ سطوة أو أضعف جاذبية: تحويل الشخوص أو الرموز، أو حتى الأساطير النادرة التي توفرت في شعره، إلى أقنعة، على غرار سلسلة التجسيدات والتقنيات التي يستولدها استخدام تقنية القناع في الشعر. وسائله في هذا متعددة، أو هي بالأحرى مركبة، يمكن أن تبدأ من إدارة حوار داخلي مع الشخصية، لا تغيب عنه صفة الحوار مع الذات، عند تخوم ما يُعرف بـ»المونولوغ»؛ كما في «قصيدة يوسف»، من مجموعة «للريح ذاكرة… ولي»، حيث يمزج الشاعر بين ضمائر المتكلم والغائب والمخاطب، ثم العبور بين الأزمنة والأمكنة، لتشكيل حوار متعدد المستويات يجنّبه الوقوع في إسار القناع.
وسيلة أخرى في هذا الجانب تتضمن تشديد النبرة الدرامية، وعدوان في هذا متمرس حاذق، بما يتيح إخضاع الأصوات داخل القصيدة إلى سلسلة تحولات عميقة، في إطار دلالة الشخصية ذاتها كما في محمولاتها الرمزية؛ وذلك عبر ترقية ضمير المتكلم إلى مستوى الجوقة، في أفضل تمثيلاتها الإغريقية الكلاسيكية، التي لا تعلّق على المعنى والسياق والمناخ في القصيدة، فحسب؛ بل تتولى تظهير الشخصية، واستبعاد احتمالات طغيان القناع عليها، كما على الشاعر، سواء بسواء. الأمثلة، على هذه الوسيلة، عديدة وافرة، بينها قصيدة «رحلة دون كيشوت الأخير»؛ حيث يُجري عدوان حواراً بين الفارس الإسباني وتابعه سانشو بانزا (حول معنى الفروسية، أو ابتذالها بالأحرى، في عصر «طواويس السلطان» و»الأمراء الغلمان»، والكلمات العاهرة»، و»دنيا تمشي بالمقلوب»، و»صيارفة الأوطان»…)؛ وإعادة تأطير الحوار ضمن انزياحات مختلفة المغزى، كي يتقاطع في الخلفية مع حوار بين علي بن أبي طالب وأبي ذر الغفاري حول الحقّ والباطل.

هواجس الاجتماع السياسي

ثالثة الخصائص تصنعها القصيدة السياسية، أو بالأحرى ميل عدوان الدائم إلى «تسييس» موضوعات قصائده بالمعنى الأوسع نطاقاً، وبالتالي الأشدّ تشعباً، لمفهوم السياسة. هذا يعني، في المقام الأول، أنّ جماليات القصيدة عند عدوان ليست، البتة، مترفعة عن هواجس السياسة، أو الاجتماع السياسي في معنى أدقّ؛ ابتداءً من مختلف أزمات الحياة اليومية، مروراً بمشكلات الحرّية والتحرّر والتحزّب والانحياز، وليس انتهاءً بالقضايا الكبرى المحلية والوطنية والكونية. كما يعني، في مقامٍ تالٍ، أنّ الواقعة الفعلية المرتبطة بالبشر، وبطبقاتهم وآلامهم وآمالهم، تتحلى في ذاتها بمقدار كافٍ، أو عالٍ أيضاً، من الدلالة القِيَمية، أمام أيّ وكلّ دلالة جوهرانية أو كونية أو طبيعية. وبذلك فإنّ التاريخ، في الشعر تحديداً، لا يعمل على صعيد استثارة العاطفة والوجدان، والتفنن في البلاغة والجماليات، وما إلى هذه وتلك، فقط؛ بل هو أداة جبارة لاستكشاف العالم، الداخلي والخارجي معاً، ولتجسيد حاضره واستشراف مستقبله، ضمن منظورات «أدبية» شتى، لا مناص لها من إدراج السياسة والتسيّس والتسييس.
في قصيدة «أمام الشرتون»، على سبيل المثال الأوّل، ثمة نزاع ـ يكاد أن يكون وجودياً، على أكثر من نحو! ـ بين نهر بردى والفندق الفاره، في قلب دمشق؛ حيث تنتهي المواجهة هكذا: «والنهر الجبلي المربوط أمام الفندق/ ينهار بكاء/ فتسيل دموع النهر بمجراه الباقي/ تتوكأ ضفته في إعياء/ وتُساق لغسل مراحيض الأمراء». بردى ذاته، في مثال ثانٍ من قصيدة أخرى تحمل اسمه، يبدو أشبه بمواطن سوري اعتُقل وعُذّب وصودرت هويته وغُرّب عن أهله وموطنه وذاته: «قسموه سبعة أنهر/ في كلّ نهر عذّبوه/ وجرّحوا بالحقد خدّيه/ قلعوا أظافره، وما تركوا على كفّ له إصبع/ فصدوا دماه وأبعدوها/ في كلّ مجرى جففوه، وجرّبوا بالسرّ إحراقه/ حقنوه بالأقذار/ دسّوا فيه ذاكرة بلا ذكرى/ دسّوا عليه هوية أخرى…».
وإذْ أدرك عدوان أنّ بعض ضرورات هذا التسييس يمكن أن تفضي، في كثير أو قليل، إلى جرعة من الجموح الشعاراتي، ومجازفة نهوض البنية الشعورية في القصيدة على نبرة اللافتة السياسية المعارضة تارة، أو البيان الاحتجاجي التحريضي طوراً؛ فإنّ سلسلة الحلول الفنية التي انتهجها، لدرء هذه الأخطار، لم تكن من طراز «كلاسيكي» انتهجه معظم الشعراء الكبار المنخرطين في تسييس الشعر (على شاكلة و. ب. ييتس وإزرا باوند، في الشعر الإنكليزي؛ وبوا إيلوار ورونيه شار في الشعر الفرنسي؛ ومحمود درويش وأمل دنقل في الشعر العربي…)، فحسب، هنا أيضاً؛ بل لقد جعل من تلك الحلول كتلة خيارات تعبيرية قائمة في ذاتها، تضيف إلى، وتغني، بصمته الأسلوبية الإجمالية الفارقة.
بعض هذه الحلول يمكن تلمّسها في السمات التي عُرضت أعلاه، لجهة تشديد النبرة الدرامية، والإفلات من تحويل الشخوص والأساطير إلى أقنعة، واعتماد تكوين بشري تشكيلي يحتمل الذهني والمجرد والنوستالجي ولا يتنافر مع الملموس والعياني والتسجيلي… حلول أخرى تصنعها اللغة الشعرية ذاتها، من حيث أنها تقيم موازين تبادلية دقيقة بين إطلاق المشاعر والأحاسيس، أو ضبطها وأحياناً كبحها عند حدود الإيعاز السياسي، ليس ـ في الحالتين معاً، وهنا براعة الشاعر ـ دون اجتراح درجات عالية من التوتر بين الذهني والواقعي، المجرد والملموس، المجازي والتقريري. ولقد بات من المسلّم به، على نطاق واسع في علم النفس الإدراكي، أنّ اللغة الشعرية ذات الانهماك الجمالي (في الاستعارة والتصوير والمجاز عموماً، وفي تغريب المفردة عن جذورها القاموسية، وفي ابتداع التشكيلات الإيقاعية وتنويعها وحسن توظيفها…)؛ تمارس سطوة عالية تماماً في الشحن الوجداني للمادة المسيّسة، وفي توطيد الدلالات والرسائل السياسية غير المباشرة.
كذلك لم يكن مفاجئاً أنّ الموضوع السياسي هيمن على «قصيدة (هناك)»، أطول قصائد عدوان في مجموعته الأخيرة «قفزة في الهواء»؛ وأن تشتغل في هذا النصّ، الوداعي على نحو ما، «مطحنة» أساليب الشاعر إجمالاً، وحلوله الفنية لتذليل المادة السياسية خصوصاً:
«ما بين معترك الطغيان والهمج
خمسون ألف قتيل شِلتُ في مهجي
هذي بقية ما أبقى الطغاة لنا
هي القتيل بلا ذنب ولا حرج
وما الذي تفعله خمسون ألف قطرة من المطر!
أحاول الجواب: يحدث الطوفان
وما الذي تفعله خمسون ألف زهرة
إذا اختفت من جنة الله الجليل!
أحاول الجواب: تستحيل صحراء بلا سكان
وما الذي يفعله خمسون ألف رجل قتيل!
أحاول الجواب: يعتلي على أشلائهم عرش
ويزدهي به الطغيان».
وفي العموم، لم يكن غريباً أنّ القصيدة الطويلة هيمنت على المجموعات الأولى، مقترنة دائماً بالموضوع السياسي والطبقي والثوري؛ وأنّ المجموعات الأخيرة شهدت هيمنة القصيدة المتوسطة، أو القصيرة نسبياً، حيث الموضوع الوجداني والغنائي والبوحي، وعقابيل اعتلال الجسد وخيبات الروح وضغوط الشيخوخة و»كتابة الموت» كما أسماها. ولقد كان لافتاً أن يجرّب عدوان كتابة قصيدة النثر، في مجموعة «حياة متناثرة» بصفة خاصة (التي قدّم لها محمد الماغوط!)، وأن تحفل هذه القصائد بما يتيحه الشكل من سيولة في التعبير عن هوامش الحياة اليومية؛ الأمر الذي لم يكبح جماح الشاعر في تناول الموضوع السياسي، ليس على الإطلاق بأية درجة أدنى من الحرارة والإقبال!

 
كاتب وناقد سوري/ باريس

((القدس العربي))