ساناز داود زادة فر

عالم آثار
أصبحتَ عالِمَ آثارٍ؛
التَّاريخُ المُتحجِّرُ لخَلايا دمَاغِي
أَخبارهُ لكَ.
نقَّبتَ عنْ وجُودي،
واكتشفتَ
الهيكلَ العظميَّ معَ سبعينَ كيلوغراماً لحماً، وقليلٌ منَ الدُّهنِ، والملابسَ، والأَحذيةَ.
كيفَ ماتَ منذُ بعضٍ وعشرينَ عاماً
ولاَ يزالُ الطِّبُّ الشَّرعيُّ يُحيِيها؟
الهيكلُ العظميُّ معَ سبعينَ كيلوغراماً لحمًا يصفِّرُ كلَّ يومٍ فِي الحديقةِ،
وقدْ قدَّمَ بعضاً مِن لَحمهِ للقططِ،
وكلَّ دماغهِ هدايَا لأَفراخِ الغربانِ،
وعندَما كَبِروا
صَاروا يلعبُونَ وُدِّيًّا معَ الحمائمِ.
الهيكلُ العظميُّ الَّذي لأَجلِ مُكافحةِ ظاهرةِ الاحتباسِ الحراريِّ
قشَّرَ جلدَهُ،
وأَعطاهُ لطيورِ البطريقِ فِي القطبِ،
وصاحَ بصوتٍ عالٍ:
لاَ تأْملُوا بثلاَّجاتِ المدينةِ.
أَصبحتَ أَنتَ عالِمَ آثارٍ،
وهَيكلي العظميَّ لكَ!

جزيرةٌ معزولةٌ
مُطوَّقةٌ بوهمٍ منَ الأَنابيبِ المُتشابكةِ،
ونيرانٌ لاَ تنتهِي،
ومَرجانٌ ميتٌ،
وأَشجارٌ تتنفَّسُ بصُعوبةٍ.
الأَشجارُ الشَّبحيَّةُ
تسيرُ علَى طُولِ الطَّريقِ الوحيدةِ؛
الطَّريقِ الَّتي لاَ تُؤدِّي إِلى مكانٍ،
والبشرُ سُجناءٌ
بمَلابسِ العملِ، والنَّومِ، والأَكلِ.
رَميتُ نَفْسي بعيدًا..
فِي بضعِ سنينٍ بعدَ العشرينَ.
مُطوَّقةٌ بوهمٍ منَ الأَنابيبِ المُتشابكةِ،
ومُطوَّقةٌ بتواجُدٍ دائمٍ لنَعيبِ الغربانِ،
فِي طَقسٍ حارٍّ جدّاً، أَو باردٍ جدّاً
فِي جزيرةٍ بثلاثمائةٍ وبضعةِ أَيَّامٍ بدونِ مطرٍ،
ويومٍ واحدٍ بمطرٍ مجنونٍ.
رميتُ نَفْسي بعيداً..
مُطوَّقةٌ بالمياهِ الصَّدئةِ،
وعشرةِ أَرقامٍ،
ومخازنَ تضخَّمتْ بالسَّلعِ.
تخفَّفتُ منْ ملابِسي
قامَتي وعَرضي، “دَمَامْ”
لُغتي، وصَنجٌ،
وكَلماتي تحومُ فِي دائرةٍ
تمحُو غَرضَها.
هُنا يستمرُّ بعضُ النَّاسِ بالتَّفكيرِ بالحِمْيةِ
ليحُوزوا خُوذةً آمنةً
تناسبُ رؤوسَهم،
فهلْ يمكنُ للمرءِ أنْ يَرى الحبَّ بشكلٍ متقطِّعٍ كذلكَ.
بضعُ سنواتٍ بعدَ العشرينَ منَ العُمرِ؛
هُنا تصيرُ فِي السِّتينَ
في سنةٍ واحدةٍ.

 
* شاعرة إيرانية