دومينو

صفحاتٌ مشتركةٌ ما بين الفيسبوك وموقع الإمبراطور

 

قيس عبدالمغني

1
سأكون سعيدا” لو أن حدسي كان صائبا”
بأن لهذا الكون حدودا”
و خلف هذه الحدود ثمة حقيبة سفر منسية
أو متجر ألعاب مهجور .
2
تعولمين الأشياء ..
الكوب ..ملعقة السكر..أغصان القات ..مسحقة الطماطم و أغاني حمود السمة..
تيمنين جمالك ..
تصبغين بصنعاء أظافر فتنتك
تغرسين البن رائحة” في حقول جسدك
تعدمين المستحيل
تصوبين أبتسامتك نحوي
تغمزين ليأسي قبل أن ترديه
تمنحين الأمل لشاعر مجهول أن يصل بقصائده إلى عرش الدهشة
و سدة الخلود.
3
تنتشر في شفتيها شرطة سرية
و من صدرها تفوح رائحة القمع
بالقليل المتبقي من حياتي
سأناضل في سبيل تقبيل هذه المرأة واسعة الأستبداد
ليس لأنني رأيت في تضاريس جسدها ما يكفيني من وطن..
بل لأنني رأيت في عينيها من المنافذ و نقاط الضوء ما يشفي رغبتي في النجاة
و ما يفيض عن حاجتي للهرب
4
يبدو أن الوقت قد حان للأقلاع عن التدخين وإلقاء علبة السجائر من النافذة ..
ذلك أنني تلقيت -قبل قليل- قناعة فادحة بأن بأمكاني تحمل أي شيء بأستثناء التعرض لجلطة قلبية في الواحدة بعد منتصف الليل والموت بمفردي في غرفة مكتظة بالأنتظار و أعقاب السجائر..
مخيف أن تداهمك النهاية و تعجز عن الوقوف والهرب إلى غرفة أخرى تظن بأنها ملائمة أكثر للسقوط والموت..
اليوم تحديدا” جربت الموت بهذه الطريقة
إنه أسوأ من الموت بالكوليرا أو الدفن تحت الأنقاض
أنه كريه بالفعل و يتسبب في نوبة عارمة من التعرق والذعر و وأضطرام الذكريات
وكذلك نوبة كبرى من الندم ..
ولاشيء أبغض إلى نفسي من الندم ليلا” تحت تهديد الموت
مازالت هناك سيجارتين في العلبة
النافذة بعيدة
حسنا”
كمرحلة أولى
سأقلع عن حب هذه السيدة التي تعجز عن الحدوث .
5
يضحكك أنني رجل حزين؟!
لا بأس..
إنه يضحك أيضا” صديقي الذي يحب الأوقات المتأخرة و الفرص و ربات البيوت المتعبات..
يضحك كذلك جيراني الذين يموتون تباعا” بأسباب مقنعة
و كذلك زملائي المشهورين بالكآبة
حتى زوجتي وطفلي الصغير
يجدان حزني مناسبة ملائمة لمسامرتي و سرد الطرائف و نكات “الواتس أب” الرائجة..
إنه يضحك الجميع تقريبا”
بمن فيهم ذلك الرجل الذي يواجهني عند كل مرآة أسير إليها كي أخفي آثار تهدمي ..
لا أملك تفسيرا” حاسما” للأمر
ربما كنت أحدا” آخر لكنني
-مثل الجميع-
لا أنتبه .
6
عشية المصالحة الوطنية
كنت أنزه بهجتي في شوارع المدينة المظلمة و الفارغة..
لا شيء يوحي بأنتهاء الحرب
سوى هدوء حذر
يخيم على المقبرة
7
تقصين شعرك وأنت تتابعين نشرة أخبار التاسعة
تظنين بأن هذا سيجعل من العالم مكاناً أقل خطورة
تظنين بأنكِ تخدمين فساتينك مكشوفة الظهر
تعدمين ضفيرتك
ولا تنتبهين حتى لأولئك المتشبثين بجدائلها
أولئك المتعبين من الحب والزحام وأنصاف الحروب
أولئك الذين ظنوا بأن ثمة أمل
وصمدوا حتى موجز أحوال الطقس.