نهض الأدب التايواني الحديث منذ فترة العشرينات حتي فترة الخمسينات،‮ ‬وزادت شعبيته في الستينات‮. ‬وقد حظي أدب تايوان بهذه الشعبية بسبب العوامل الاجتماعية المعقدة والعوامل الثقافية والتاريخية متأصلة الجذور؛‮ ‬فقد تزامن دعوة حزب الكومينتانغ‮ ‬إلي استعادة البر الصيني الرئيسي مرة أخري مع التفكك الكامل للمجتمع،‮ ‬إذ سادت الفوضي والاضطرابات ولم تكن هناك رؤي واضحة لمستقبل تايوان،‮ ‬وقد كان من الطبيعي أن تجعل مثل هذه البيئة السياسية والاجتماعية،‮ ‬والنسيج الداخلي المتفكك إلي‮ ‬غوص الأدب في العالم الداخلي الإنساني لأبناء تايوان،‮ ‬وهذا بدوره جعل أهل تايوان ينغمسون أكثر في مشاعرهم الذاتية،‮ ‬وعوالم خيالية ولا شعورية تنأي عن الحياة الواقعية القاسية‮. ‬ومن ناحية أخري في أواخر الخمسينات،‮ ‬اعتمد اقتصاد تايوان بالكامل علي المعونات الأمريكية،‮ ‬وشكلت نقص الموارد والروح المعنوية المتردية للشعب حالة من التناقضات الحادة،‮ ‬وأصبح اليأس والفشل والخواء الروحي،‮ ‬والألم النفسي أحد الأمراض العصرية المتفشية في تايوان آنذاك‮. ‬وفي ذلك الوقت اصطبغ‮ ‬الاقتصاد والسياسة التايوانية بصبغة‮ ‬غربية،‮ ‬فانفتحت تايوان علي التيارات الأدبية والثقافية المتدفقة،‮ ‬وتأثر الشعب التايوني بهذه الأفكار لدرجة كبيرة‮. ‬وامتلأت المجلات والصحف الأدبية مثل‮ “‬مجلة الأدب‮”‬،‮ ‬و”الادب الحديث‮” ‬بأعمال ومقالات نقدية تعكس تأثر تايوان بتيارات الحداثة الغربية‮. ‬وفي تلك الفترة‮ ‬بدأ تيار‮ “‬أدب مناهضة الشيوعية‮”‬،‮ ‬و”أدب الحنين إلي الذكريات‮” ‬يواجهان أزمات حقيقية ويبتعدان عن الواقعية،‮ ‬وبدأ الأدباء المنتمون إلي تيار الواقعية يبحثون عن طرق جديدة من خلال كتابتهم الإبداعية وإثبات تواجدهم علي الساحة‮.‬
وفي بداية الثلاثينات شهد الأدب الجديد تطورًا سريعًا،‮ ‬وانتقلت حركة الأدب الجديد من حالة عامة من التشتت إلي مرحلة انتقالية من الوعي والتنظيم‮. ‬وشهدت هذه الفترة ظهور عدد كبير من المجلات والصحف الأدبية التي كانت سببًا في رواج التيارت الأدبية الجديدة في تلك الفترة‮. ‬وفي عام1937‮ ‬غزت اليابات تايوان واحتلتها بالكامل،‮ ‬ولخدمة أغراض الغزو الياباني،‮ ‬حظرت سلطات الاحتلال جميع الحركات الوطنية لشعب تايوان،‮ ‬وأغلقت المدارس وأوقفت نشر الصحف والمجلات،‮ ‬فتوقف كتاب تايوان عن الإبداع،‮ ‬وبعضهم قد التزم بالصمت وآخرون قد احتجوا،‮ ‬وعاش أدب تايوان الجديد فترة من السكون الإبداعي،‮ ‬وباتوا أكثر من عامين في حالة ركود وإفلاس أدبي‮. ‬وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية في عام‮ ‬1945‮ ‬استعادت تايوان ذاتها،‮ ‬وأثناء فترة الاحتلال الياباني خضع شعب تايوان إلي التعليم الياباني في المدارس،‮ ‬لكن بعد انتهاء الحرب عادوا ثانية لتعلم الصينية في الكتابة‮.‬
‮ ‬ومع بداية الخمسينات،‮ ‬شهد الأدب التايواني في ظل ظروف خاصة تطورًا ملحوظًا‮. ‬ويمكن تقسيم أدب تايوان في تلك الفترة إلي فترة‮ “‬أدب مناهضة الشيوعية‮”‬،‮ ‬و‮ “‬الحنين إلي الذكريات‮”‬،‮ ‬وفترة ازدهار‮ “‬أدب الحداثة‮”‬،‮ ‬وفترة ازدهار‮ “‬الأدب المحلي‮”. ‬وفي منتصف الخمسينات تنامي التيار الحداثي الأدبي بصورة لافتة،‮ ‬حيث كان حزب الكومينتانغ‮ ‬يمارس سلطة قمعية علي أبناء تايوان،‮ ‬مما جعل الناس تهرب من الواقع الأليم الذي تشهده البلاد،‮ ‬فضلًا علي أن تايوان كانت تعتمد علي المعونات الأمريكية في الناحية الاقتصادية والعسكرية،‮ ‬فدخلت أنماط تعليمية ومعيشية جديدة علي الحياة في تايوان،‮ ‬مما جعل الناس تولع بالحياة المادية والروح الثقافية لعلم النفس الاجتماعي في الغرب،‮ ‬وقد شاعت أيضًا هذه التيارت الأدبية في فترة الستينات‮.‬
وتعد فترة السبعينات هي فترة ازدهار الأدب المحلي،‮ ‬حيث اصطبغت الأعمال الأدبية آنذاك بلمحة محلية وراحت تصف الحياة اليومية في المناطق الريفية،‮ ‬وشهدت تلك الفترة أعمالًا أدبية متنوعة اتخذت من حياة الريف أساسًا لها،‮ ‬وفي الأدب المحلي المعاصر يجسد كتاب تايوان مظاهر الحياة الحضرية والريفية،‮ ‬ويظهر به سمات أدب تايوان بشكل كبير‮. ‬وقد تردد مفهوم‮ “‬أدب تايوان المحلي‮” ‬علي ألسنة الناس،‮ ‬وذلك للتأكيد علي تمسكهم بهويتهم التايوانية أمام الغزو الفكري الغربي،‮ ‬وتجسيد الروح الوطنية لأبناء تايوان والحياة الواقعية في الأعمال الأدبية‮. ‬ومنذ أواخر السبعينات حتي الثمانينات ظهرت اتجاهات جديدة في أدب تايوان وشهد تطورًا كبيرًا،‮ ‬وقد لمعت أسماء عديدة في هذه الفترة وقدموا أعمالًا أدبية مؤثرة مثل‮: ‬سان ماو،‮ ‬ولي أنغ،‮ ‬وو نيان جن وغيرهم‮. ‬وعكست هذه الأعمال الوعي الثقافي والعزلة النفسية لأبناء تايوان،‮ ‬وجذبت هذه الأعمال عددًا كبيرًا من القراء وخرج أدب تايوان من المحلية إلي العالمية‮.‬
في البداية أولي أدباء تايوان عناية بفن القصة والرواية والشعر،‮ ‬بينما كان النثر لونًا أدبيًا فرعيًا،‮ ‬ولم يكن له صبغة أدبية خاصة،‮ ‬لكن مع ازدهار حركة الأدب الجديد في تايوان بدأت الأعمال النثرية تفرض وجودها تدريجيًا حتي أصبحت لونًا أدبيًا مميزًا‮. ‬وكان لكثرة اطلاع أدباء تايوان وتنوع كتابتهم الفضل في ظهور نكهة اجتماعية وإنسانية خاصة في الأعمال النثرية‮. ‬وشهد المسرح تطورًا كبيرًا في تاريخ أدب تايوان‮.‬
جسد أدب تايوان في مراحل تطوره العالم الروحي والنفسي لأبناء تايوان‮. ‬ويتلخص جوهر الأدب‮ ‬في كلمتين‮: ‬المقاومة والاحتلال الياباني،‮ ‬واتسمت الأعمال الأدبية بروح المقاومة؛ مقاومة الفكر الغربي وضياع الهوية الوطنية،‮ ‬ومقاومة الظلم والاستبداد،‮ ‬ومقاومة الأدب الاستهلاكي‮ ‬،‮ ‬وهنا نماذج من هذا الأدب‮ .‬

 

((أخبار الأدب))