ولد آدم زاغاييفسكي في مدينة (لفوف) في أوكرانيا سنة 1945، وبعد ولادته مباشرة انتقلت أسرته البولندية إلى جنوب بولندا. درس الفلسفة في جامعة كراكوف، التي عاد ليستقر فيها بعد سنوات من الغربة قضاها بين باريس وهيوستن الأمريكية، نشر زاغاييفسكي لحد الآن عشرة دواوين شعرية، كان آخرها ديوان”الأنتينات”(2005)، كما وله روايتان، وسبعة كتب نقدية. وترجمت أشعاره إلى لغات عالمية عديدة. يعتبر، في نظر النقاد، من بين أبرز الشعراء البولنديين اليوم.
1
الاغريق

بودّي أن أكونَ معاصرا للإغريق،

أن أتحدث مع تلامذة سوفوكليس،

أن أجرّبَ جلالَ طقوسهم السرية.

لكنني حينما ولدتُ كان مازال يعيش

ويحكم القرغيزي المجدور،

هو وشرطته ونظرياته العابسة.

كانت تلك سنوات الحداد والذاكرة،

سنوات الأحاديث الواعية والصمت؛

كان الفرح ضئيلا إلى أبعد الحدود-

فقط بعض الطيور لم تكن تعرف بذلك،

بعض الأطفال والأشجار.

مثلا شجرة التفاح في شارعنا

قد فتحَتْ في نيسان بلا اكتراث

أزهارا بيضاء وانفجرتْ

بضحكة جذلاء.

2
في المنزل الضئيل

رقم القصيدة : 83166 نوع القصيدة : – ملف صوتي: لا يوجد

سألت والدي ” ماذا تفعل طوال اليوم ؟ ” ” أتذكر ”

هكذا حصل في ذلك المنزل الضئيل في غليفتسة ،

في بناية وضيعة على النمط السوفييتي

و التي تقول مفروض على كل المدن الصغيرة أن تكون ثكنات حصينة ،

وعلى كل الغرف المزدحمة أن تكشف المؤامرات ،

و حيث توجد ساعة جدارية لها مظهر حزين تسير إلى الأمام ، من غير إحساس بالزمن

ها هو يعيش كرة أخرى شهر أيلول المعتدل لعام 39 ، قنابل تنهمر ،

و حدائق جزويتية في لوفوف ، تومض و تشتعل

لون أخضر يتلألأ من أشجار الحور و الصفصاف و من الطيور الصغيرة ،

عيدان قصب على ضفاف نهر دنيستير، و عطر التبن و الرمال الرطبة ،

و اليوم الحار الذي قابلت فيه سيدة في مقتبل العمر تدرس الحقوق ،

و رحلة العبارة نحو الغرب ، و الحدود الأخيرة ،

و مائتا وردة بيد الطلبة

امتنانا لعونك في عام 68

و مشاهدات أخرى لا علم لي بها ،

و قبلة البنت الشابة التي لن تكون أمًا لي ،

و خوفٌ وعنبُ البراري الطيب في أيام الطفولة ، كلها صور قديمة

تأتي من الحفرة السوداء الصامتة و التي سبقتني إلى الوجود.

ذاكرتك تنمو و تتحرك في البيت الضئيل – بسكون ،

بنمطية ، و أنت تقاتل لتستعيد مباشرة

أيامك في هذا القرن المؤلم.

*

ترجمة : صالح الرزوق
3
خوذ رجال الإطفاء

 

أتطلع لخوذ الإطفائيين الكاشفة

حيث تنعكس عليها الغيوم

ونفّاثة ضئيلة
خُوَذ رجال الإطفاء

يبدأ الحريق لتوه،

ربما بعد ساعة.

الجمال والرعب معا دائما –

مثلما، حينما عرفتُ

بموت (مارك) وتجوّلتُ

في باريسَ التي

كان ينسحب الصيف منها بطيئا.
 

http://www.adab.com/world/modules.