شاكر مجيد سيفو

في قاموسنا الأرضي الأزرق
القصيدة أمٌّ تقايض أبناءها بأبناء الغيم
بجمع دمع الجهات في سلالها
نمُّر على إناث بابل
نجمع فوضى الذكريات من بابٍ للفردوس
نطير بقامات النخل إلى الشرق
نجيء بعشتار من ليلها إلى ليالينا
نفرك خاتمها فيسيل رماداً وذكرى،
***
أنا أوّل الفانين
ظليّ صديقي
في المرآة أقاسمني الغياب
السرابُ خرافتي
أنا القمح وأمي السنبلة
في سورتها تنبت أصابع الفقراء
وفي مرآتي تتكسّرُ دموعهم
علمّتُ الأصغاءَ للحيطان
والأَنشاد للبلابل
وكثيراً ما أُحنُّ واشتاق إلى النبيذ في جراري
أو من جرار الملكات السرخسيات
أُحنُّ إلى واو الوطن،
لستُ أبهاً بعلتهِ في درس القواعد
ثمة شمسٌ تخدش في نهاري جبين الشتاء
هذا شتاء ضيوفي الذين حملوا لي تماثيلهم
سأحرس تماثيل حمائمي من جيوش المطر والغبار
سأحرص قبّةَ منفاي من الصدأ،
ثمّة خريفٌ ينأى بالريح إلى روح القصيدة
ثمّة شتاءٌ يطيل المكوث في معطف السيدة، وأعني
شجرةِ الزيتون الوحيدة المعلقة في ياقتي
ثمَة سعالٌ يصعد بصداه إلى فوضى حنجرتي
ويتقدم بأسئلة الساميلين
ثمة قهوة مُرّة تطارد عزلتي
وتستبدُّ في كتاب البختِ
تحملني إلى ذكرى الندى والنرجس والناردين
تحملني إلى سلالم الياسمين،
أنا الفُ سطرٍ ، ألفُ وردٍ لسكنى الفراشات
تركتُ الطفولة فوق ظلال المساء
فجاء اللصوص وسرقوا ظلالي
فعدتُّ من فوضاي إلى صمتي العجيب
تسألني أختي السماء
هل رأيت حنجرةَ تركض بالصرخةِ والذكريات؟
كنتُ أحمل مرآتي كي أرى حاشية الكواكب
كي أثرثر بذكريات الفراشاتِ وأعيادها
في عيد الجسد،
هناك حين تنكسُر أعناق العشب
ويتيه ريش الزمان
تسيل غيمة الخليقة
على نخلةِ الله،
أطفُئُ نار عنقائي بدموعها
أنا وليمة السراب
لي أبجدية الطبيعةِ
الأبدية تختبئُ في أجراسي وذكرياتي وثيابي
والأبجدية تنبض في نون نافذتي
وتفيض بأسنان  شيني
كلّما تذكّرتُ شيبي
نبتت شمسُ الذهبِ فيه
وسالت دموع الأزليةِ من لساني،
***
سأمرُّ على الغيم،
آخذهُ من ذكرى سقفِ سماء بعيدة
أخذه إلى بئرِ قرابيني
إلى مرآة النسيانِ
إلى سلالم ضحاياي،
وهم يطاردون أيامهم البيضاء
سأخذه إلى عطري الملائكي
كي أشعلَ اللحن القديم في وتر العود
سآخذ مياه فراشتي إلى حدقتي الأفق
واطعم حماماتي من قمح الذكريات
أجمع أطياف منديلي من شرفةِ الجميلة
وأهاتِ الناي من شفاه الشمس
سأعلِّقُ تعويذة القمر في صدري
وأحرس خاتمي الفضي من أصابع الثلج
وأنثر ذكراه في كرمِكِ ،
أنا الجهةُ الخامسة التي تدور حولها كواكب ضحاياي
هناك انتظر الحليب،
من إبرة الضوء الأول
أشيدُ معلّقةَ الصبر للأقحوان
وأوقد فيها حروف الزواج الاول،
النثر أهزوجتي
وممتلكاتي الثريا والميزان والاس
فمن يُكمل الاخرَ فيَّ
الخبز أم الحجر؟
النار أم المطر؟
البحر أم الصحراء؟
الدمع أم النبيذ؟
أحرس عيني من الظلام
وأحمل جسدي إلى عشتار
كي نفيض كلانا بالمطر والذكريات..