صفحاتٌ مشتركةٌ ما بين الفيسبوك وموقع الإمبراطور

 

 

1

شيعة العراق ودروس التعايش مع المكونات الأخرى.
طوال تاريخهم قبل تأسيس الدولة العراقية الأولى في عام 1921 وبعدها، وقبل تأسيس الدولة العراقية الثانية في عام 2003 وبعدها، ضرب شيعة العراق مثالاً مشرفاً ومضيئاً في التعايش مع المكونات الأخرى وخاصة مع الأقليات الدينية كالمسيحيين والصابئة، ولا أبالغ إذا قلت بأن مثال التعايش الذي ضربه الشيعة كان مثالاً (مثالياً)!.
لم تقم مثلاً المعارضة الشيعية لنظام صدام باستهداف السنّة في جنوب العراق بحجة أن صدام الذي قمعهم كان (سنياً)، ولم تتعرض منطقة سنية إلى هجمة طائفية مصحوبة بحملة إبادة كما حصل للمدن الشيعية بعد انتفاضة 1991 وكما حصل للشيعة في المدن السنيّة وفي مدنهم أيضاً بعد 2003 على يد القاعدة وغيرها من التنظيمات التكفيرية السنيّة كأنصار السنّة وجيش الراشدين وكتائب ثورة العشرين.
بعد هجمة داعش الوحشية في 10 حزيران 2014 لم يبق شيعي واحد في المدن السنيّة في الموصل والأنبار وصلاح الدين وفي العديد من مناطق ديالى، فكل شيعي تم الظفر به هناك تم قتله ببرودة دم من قبل داعش وحلفائها المحليين وحواضنها الاجتماعية، كما حصل في مجزرتي سبايكر وسجن بادوش، ناهيك عن مهاجمة ومحاصرة المدن الشيعية بهدف إبادة سكانها كآمرلي وبلد والدجيل وغيرها، ولكن رغم ذلك لم يقم الشيعة بردة فعل تجاه سنّة بغداد والوسط والجنوب، ولم يتعرض سنّي واحد في بغداد والبصرة والناصرية والسماوة والعمارة وبابل وكربلاء إلى أية مضايقة، بل حدث العكس تماما حين احتضنت مدن الجنوب الشيعية الكثير من العوائل السنيّة النازحة ووفرت لها الرعاية الكاملة!.
ينبثق هنا سؤال جوهري يكمن في صميم دروس التعايش السلمي للشيعة وهو: لماذا يعتبر الصابئة هم المكون العراقي الوحيد الذي لم يتعرض لأذى بعد هجمة داعش؟. الجواب ببساطة هو أن الصابئة يعيشون في مدن شيعية وليست سنية!!.
هناك أيضاً مسألة لافتة في هذا السياق هو أن كتائب (بابليون) المسيحية بقيادة ريان الكلداني اختارت أن تقاتل إلى جانب الحشد الشعبي الشيعي لمعرفتها بجوهر التعايش الشيعي وبصدق نزعته المضحية. وفعلاً امتزج الدم الشيعي مع الدم المسيحي من أجل تحرير مناطق المسيحيين وإعادة الحياة لأجراس الكنائس.
استعرضُ كل هذه التفاصيل للوحة التعايش والتضحية الشيعية لأشير إلى ضرورة حفاظ قادة الشيعة على هذه اللوحة وعدم السماح لشخص متخلف كرئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي بإفساد هذه اللوحة وتخريب سيمفونية التعايش حتى لو كان كلامه عن (الجهاد) نظرياً وليس دعوة للتطبيق.
إن مرجعية السيستاني الحكيمة مطالبة الآن بإصلاح الأمر وتوضيح الصورة وإيقاف الكلام المسموم من خلال تصريح حاسم يلجم الألسنة التي تحاول استعارة لسان داعش. وأنا متأكد بأنه في الجمعة القادمة سيكون صوت مرجعية الحكمة والتعايش مدوياً!.
2
الإدمان على العيش تحت ظلال جزمة صدام حسين!.
(رد على الشاعر جواد الحطاب).
في منشوره المعنون (أيها الوطن أطالبك بحميد سعيد) قام الشاعر جواد الحطاب باستدعاء العديد من الأسماء والأحداث من أجل أن يبرر كتابة معلقة نثرية مدائحية للشاعر (البعثي/ الصدامي) حميد سعيد. وهنا أجد نفسي – أخلاقيا وثقافيا وإنسانيا – ملزما بالتصدي لهذا الحنين (العلني) لحقبة البعث الاستبدادية ولرموزها الشعرية والثقافية، من خلال تعرية الأسباب التي تدفع البعض إلى تمجيد الجلاد وشعراء الجلاد وملمعي سيوف الجلاد في وقت لم تنشف فيه دماء الضحايا.
إن السبب الأول الذي يدفع شاعرا مداحا إلى مدح شاعر مداح آخر على مرأى ومسمع من الضحايا، هو إحساس هذا الشاعر بأنه غير مذنب وغير مدان وغير مطالب بالاعتذار للناس، وذلك بسبب غياب المحاكمات الثقافية التي من شأنها أن تدين كل من مدح الدكتاتورية وبرر جرائمها الوحشية.
أما السبب الثاني فهو شعور المادح بأنه محمي من أصدقائه وزملائه المادحين (وهم كثيرون في مشهدنا الثقافي للأسف!)، والذين يؤيدون كلامه بقوة لأن كلامه هذا يحميهم أيضا من المساءلة والإدانة ويخلط الأوراق بطريقة تخدمهم وتحاول أن تستر جزءا من فضائحهم الثقافية، وهذا الأمر رأيناه في سيل الآراء المؤيدة لمنشور الحطاب!!.
السبب الثالث هو شعوره بأن العملية السياسية تسامحت حتى مع السفلة و(الحرامية) وسقط المتاع تحت مسمى (المصالحة)، فلماذا لا تتسامح – حسب وجهة نظره – مع شاعر مداح حتى لو بقي هذا الشاعر المداح مخلصا ومواليا للدكتاتور المقبور حتى الآن وحتى لو ساند الإرهاب بحجة (مقاومة الاحتلال)؟!.
أما السبب الرابع فهو استغلاله لحالة الفوضى والفساد الحالية لتسويق فكرة أن النظام الدكتاتوري كان أفضل من النظام الحالي، الأمر الذي يتيح له القيام بمحاولات تأهيل وتجميل الوجوه البعثية التالفة وإعادة إنتاجها من خلال استثمار السخط الموجود على الوضع الحالي.
الغريب في الأمر أن الحطاب لا يجد مبررا لمغادرة حميد سعيد للعراق سوى (التغيير الذي أطاح بثقافة وجمال ورقي بغداد خاصة والعراق عامة)! حسب رأيه، لأن حميد سعيد (هو والاحتلال والدبابات الاميركية على طرفي نقيض)! وانه لم يتحمل وجود (الهمرات وجزمات جنود الاحتلال) حسب رأيه أيضا.
يبدو أن حميد سعيد لا يستسيغ العيش إلا تحت ظلال جزمة صدام حسين!!.
(منشور الشاعر جواد الحطاب في التعليق الأول).
3
المديح الهزلي والهيام الغزلي في شباب صدام حسين (الأزلي)!!.
المديح الذي يتضمن مبالغات كبيرة غالباً ما يتحول إلى أضحوكة ومادة للسخرية!.
نموذج هذا المديح نراه في المادة المنشورة أدناه للشاعر جواد الحطاب في مديح الدكتاتور صدام، وهي مادة نُشرت في مجلة (ألف باء) في 21 تموز 1999 في سياق الاحتفال بذكرى انقلاب 17 تموز.
أكثر ما أضحكني في هذا المديح الهزلي هو وصف الحطاب لشباب صدام بـ(الشباب الأزلي)!!. ولا أعرف هل كان الحطاب يؤمن حقاً بأن صدام حسين التكريتي هو الإله (تموز) نفسه؟! أم أنه كان يعتقد فعلاً بأن صدام قد حصل على عشبة الخلود التي لم يتمكن حتى كلكامش من الحصول عليها؟!!
4
عندما يتحول البعثي الصدامي من (مدان) إلى (مدين)!!.
(في الرد على الشاعر جواد الحطاب مرة أخرى).
أعرف جيدا المنطلقات النبيلة التي ينطلق منها الصديق الحبيب حسين القاصد في منشوره المعنون (لا يا احمد عبد السادة.. انه جواد الحطاب)، وأقدر جدا محبته التي أبادله إياها. لكن يا صديقي حسين أنا لم أرد على جواد الحطاب لأنه مدح صديقا مداحا فقط كما أشرت في منشورك، فالمداحون على أشكالهم يقعون دائما (مع الاعتذار للطيور التي على أشكالها تقع)!!، ولكن قمت بالرد لأن منشور الحطاب لم يكن حنينا بعثيا لصديق قديم فقط، ولم يكن مجرد استعراض للمناقب التي يراها موجودة في شخصية حميد سعيد، بل تضمن استهانة بذاكرتنا ومعاناتنا ودماء أهلنا عندما وصف التغيير الذي اطاح بالدكتاتور الدموي وجلاديه ب(التغيير الذي اطاح بثقافة وجمال ورقي بغداد خاصة والعراق عامة) وهو بهذا يمجد نظام صدام من خلال تمجيد احد اكبر عتلات الماكنة الاعلامية والثقافية لهذا النظام. هو يعتبر العراق الحقيقي والمثالي المليء بالثقافة والجمال والرقي وبتغريدات البلابل وترنيمات العنادل هو عراق صدام فقط!!.
ثم انه يتبنى خطابا بعثيا تخوينيا لطالما حرض على استهدافنا عندما يقول بأن حميد سعيد غادر العراق بسبب الهمرات والدبابات الأمريكية وجزمات جنود الاحتلال وكأن الذي بقي في العراق هو مدان وخائن للوطن وكان راضيا بالاحتلال ومتعاونا معه وبالتالي لا بد من إدانته تمهيدا لقتله!. ولا شك أن هذا الخطاب تم استخدامه كثيرا من قبل البعثيين لإيجاد ارضية للتحريض ضدنا واستهدافنا واسقاط النظام الجديد، وهو خطاب ينسجم جدا مع الخطاب التكفيري الذي يصوغه ويديره دماغ بعثي فاقد للسلطة بالتأكيد!!.
لو كان الأمر مجرد مدح وحنين لصديق قديم للحطاب لهان الامر ولكن النسق المضمر في منشور الحطاب يؤكد بأن الهدف هو الحنين لحقبة البعث وصدام وتمجيدها وإدانة كل من كان مؤيدا ومساندا للتغيير او للتحرير من استبداد حكم العائلة الصدامية والعشيرة الصدامية والقرية الصدامية. الحطاب بمنشوره هذا يلعب لعبة مكشوفة وخطيرة أيضا وهي انه يريد أن يحول البعثي الصدامي من شخص مدان إلى شخص يوجه الادانات للآخرين وخاصة للضحايا، وهو يريد أن يحول البعثي من كائن مطارد (بفتح الراء) إلى كائن مطارد (بكسر الراء). هو يريد أن يقول لنا جميعا: إن حميد سعيد أشرف منكم وانه يدينكم لأنكم كنتم مع (التغيير الذي أطاح بثقافة وجمال ورقي بغداد خاصة والعراق عامة) بحسب تعبير الحطاب.
إن الرد على منشور الحطاب لا يستند إلى قضية شخصية، فالحطاب هنا – بنظري – لا يمثل نفسه بل يمثل خطابا بعثيا تالفا ونسقا احتياليا شائعا وخطيرا لا بد من مواجهته والتصدي له.
في الحقيقة أن الحطاب لم يعلن عن خطابه هذا إلا عندما وجد مناخا ثقافيا فاسدا ومتهرئا وبلا ذاكرة، كيف لا ونحن نرى أنه حتى رئيس اتحاد الأدباء الباحث ناجح المعموري يطالب المجلس المركزي للاتحاد ويطالب أيضا رئيس الجمهورية بإنصاف حميد سعيد!!.
كم أنتم محظوظون أيها المداحون القتلة!!.
5
لكي لا تتحول (العقيدة الشخصية) إلى (مشروع استبدادي)!!.
فجّر الفيديو الذي يظهر فيه رئيس ديوان الوقف الشيعي علاء الموسوي وهو يتحدث عن أحكام (الجهاد) بالمفهوم الفقهي الإسلامي، الكثير من الجدل وأثار الكثير من الأسئلة حول موضوع تعامل الإسلام والمسلمين مع أبناء الديانات الأخرى، وحول تعاطي الإسلام مع مفاهيم حديثة كالديمقراطية والمواطنة والمساواة والتعايش.
لا بد أن نعترف بأن الإسلام – كمتن فقهي وتشريعي – يتعارض في بعض أحكامه مع الديمقراطية والمواطنة، وأبسط دليل على ذلك هو أن الإسلام يحرّم (ولاية المرأة العامة) و(ولاية أهل الكتاب على المسلمين)، أي أنه يرفض أن تكون المرأة (رئيسة) أو (وزيرة) أو (قاضية) حتى، كما أنه يرفض أن يكون (المسيحي) حاكماً على المسلمين، في حين أن الديمقراطية والمواطنة تسمحان بذلك.
المسألة شائكة وتثير حساسيات عدة وهي غالباً ما تُحرج الساسة الإسلاميين الذين يريدون الانخراط في مشهد سياسي (ديمقراطي ومتعدد ومفتوح)، لكنهم يريدون، في الوقت نفسه، الحفاظ على (ثوابتهم) الإسلامية!.
ما هو الحل إذن؟.
الحل برأيي هو فصل الدين عن السلطة، وليس فصله عن الدولة كما يذهب البعض، لأن كل أتباع الدين الإسلامي والديانات الأخرى من حقهم أن يكونوا مع طقوسهم جزءاً من فضاء الدولة بشرط عدم تحويل (رؤيتهم الشخصية) للدين إلى (نظرية حكم) مفروضة بالقوة على الآخرين. أي بمعنى أن الدين يجب أن لا يتحول إلى (سلطة) تفرض رؤاها الخاصة على المختلفين بقوة السلاح والإرهاب كما فعلت (داعش) بالضبط.
إذا كنت ترضى أن تحكم وتعيش في دولة متعددة الأديان والأعراق والإيديولوجيات والتوجهات كالعراق، فإنه يجب عليك أن لا تحوّل (عقيدتك الشخصية) إلى (نظرية حكم)، وأن لا تحوّل (تجربتك الإيمانية الخاصة) إلى (مشروع استبدادي عام)، وبخلاف ذلك فإنك ستكون مجرد نسخة أخرى من (داعش)!.
(العلمانية) أو نظرية فصل الدين عن السلطة هي ليست حماية للمختلفين والأقليات فقط، وإنما هي بالأساس حماية للدين من أن يتحول إلى نواة صلبة لمشروع قمعي وديكتاتوري بحجة احتكار الحقيقة المطلقة!!.