(ما العملُ يا فلاديمير :المخلوقُ نقطةٌ قابلةٌ للمحو في الوقت المُستَقطع)
الشاعر والروائي العراقي اسعد الجبوري

عام 2311 ميلادية ، وبعد يوم من نهاية احتفالات العالم برأس السنة الميلادية ، اطلقت الولايات المتفرقة الامريكية ، حيث لم تعد متحدة لأن كل ولاية اصبحت كما تتمنى بعضها اصبح ملكيا وبعضها سلطنة والاخر جمهوريا مثل جمهورية تكساس ، ومملكة ايرزونا ، وسلطنة واشنطن وأمارة كارولينا الجنوبية ، ولكنها اتفقت على ان تبقي وحدتها في الامم المتحدة بهذا الاسم ، للفكاهة ، حيث ابقت علمها الحالي هو من ترفعه كل الولايات القديمة التي غيرت اسمائها السيادية ، ولتقول للعالم أن الاعلام الواحدة لايعني أن من في داخلها موحدا ،وهو ما دفع البلدان الاخرى في كل العالم للتتشظى ،ورسمت الحضارة الميكانيكية شكلا كاريكيتريا اتجاه المسمياة الادارية والحدود ،لان الوصول الى القاهرة من بغداد لايستغرق سوى اربعة دقائق بطائرة بيونك عائلية سعة خمسة راكب ، ولكن الوقوف امام ضابط الجوازات يستغرق وقتا خمسة اضعاف من الوقت الذي تستغرقه السفرة بطائرة البيونك العائلية .
في ذلك اليوم جال في الخاطر المجنون لأحد المخترعين بعد أن انقرضت القطط لانتفاء الحاجة اليها بعد اختفاء اخر فارة على الكرة الارضية بعد صناعة الماوس الالي الذي تكفل بصيد كل فأرة بعد ان اعلن حكيم بوذي الكتروني أن الفئران ابقت الطاعون المرض الوحيد الذي يمكنه الفتك بالبشر بعدما تم السيطرة على اكثر الامراض الشائعة ، وبسبب هذا حزنت القطط وبدات تنتحر تدريجيا بالرغم ان اي قرار اممي لم يتخذ ضدها ، وآخر قطة بيضاء من النوع السيامي تم بيعها الى متحف الاحياء الارضية الذي اسسه اهل عطارد تعبيرا عن الاعتزاز بالعلاقات الكونية بين اهل الارض واهل عطارد.
في ذلك اليوم اطلقت امريكا المتفرقة لعبة كونية ، عبارة عن قطة الكترونية تكاد تشبه تماما القطط الطبيعية اسمتها ، ( قطة لينين ) حيث اوحى الاسم لمخترعها فكرة صناعة القطة يوم شاهد في المتحف الوطني الروسي صورة فوتغرافية بالاسود والابيض تاريخ التقاطها 1922 ويبدو فيها لينين يحتضن بحنان قطته المدللة ناتاشيا.
وبالرغم ان فلادمير اليتش أوليانوف لينين لم يعد يعرفه احد ويتذكره سوى اؤلئك الذين يزورون المتحف البلشفي في مدينة موسكو التي لم تعد عاصمة لروسيا بل هي دوقية مستقلة يحكمها قيصر يقول انه ينتسب الى عائلة رومانوف اخر قياصرة روسيا ،إلا ان الاسم استهوى ملايين البشر وقد اغرتهم الصورة الملصقة على ظهر القطة وذكرتهم بتلك الحميمية التي انقرضت ولم تعد موجودة بين البشر والحيوانات الاليفة .
وهكذا اصبحت قطة لينين موضة هذا العام واكتسحت اسواق العالم بصورة غريبة ومن يسعى لاقتنائها الكبار والكهول فقط ، فيما كان الاطفال ينظرون اليها دون اهتمام ولا مبالاة وتفوقت على موضة التنانير والبناطيل الطائرة التي اخترعتها دار العرض الباريسية كريستيان ديور التي تسمح لمرتديها بالطيران الى مسافة معينة داخل اماكن العمل والحفلات الاجتماعية والراقصة .
الغريب أن هذه القطة التي ربما ندمت امريكا على صناعتها قد خلقت مشاعر حنان غريبة اتجاه من اقناها من الكهول حيث وصل معدل العمر الانساني الى 110 سنة بفضل التخلص من كثير من الامراض واغلب البشر باتو يموتون من مرض واحد هو الكآبة وذلك بعد وصولهم الى سن الثمانين فما فوق .
ذلك الحنان الذي شاع بشكل سري في تلك المناجاة التي تتم اخر الليل بين قطة لينين ومن يقتنوها ،حيث راح الكهول يبحثون في كمبيوراتهم عن كل شيء يهم لينين من معلومات ، وسجل غوغل محرك البحث الهائل ظاهرة غريبة تم ارسلها بتقرير الى السي اي اي الذي بقى الجهاز الوحيد الذي ينتمي الى الولايات الامريكية المتحدة بأن البحث عن مفردة لينين تكاد تصل الى مليار بحث في الليلة الواحدة .
لكن الوكالة لم تنظر الى الرقم بجدية وعلق كبير مراقبي الرقابة الالكترونية في الوكالة بقوله :لاعودة لما كان ،انها مجرد قطة.
في الذكرى السنوية الاولى لصناعة قطة لينين واختراعها وبينما العالم يستعد لاستقبال لعبة جديدة قد تنسيهم موضة القطة الشيوعية ،تفاجا العالم بعدد كبير من الكهول يهاجمون المحطة الفضائية العالمية السي ان ان ويحتلونها ، ويعلن من يتقدمهم في بيان متلفز الى عموم العالم اختراعه دمية جديدة على شكل لينين وهو يرتدي ثياب بابا نوئيل ثانية ولكن بدون قطة واسماها ( الحنين الى لينين).