1946 — Dylan Thomas (1914-53) the Welsh p

لويس سيمبسون
Louis Sipmspon

ترجمة: ياسين طه حافظ 

“مرة لون الكلام
غمر منضدتي وأقبح جانبَ التل”
ديلان توماس

ولد ديلان توماس Dylan Thomas في 1914، في سوانزي، جنوب ويلز في مالير Marlais كان ديلان اسم عم لوالده، وقد كان شاعراً ، والاسم مأخوذ من اسم جدول يجري قرب مكان مولده، الاسم ديلان Dylan  ينحدر من واحدة من رومانسيات القرون الوسطى في مانايجبون، وهذا الاسم يعني البحر أو المحيط. أول ظهور لهذا الاسم كان في موجزةٍ أن ابن ما تونوي اعترض آرائد التي أدعت بأنها عذراء لتنأى عن سحره: “فتى لطيف هو بشعر أصفر كثيف”.
“ماث”، ابن ماتونوي “انفلت منها مثلما كانت هي تخشى قربه”، وهذا هو الذي أسمى ولدنا ديلان، باسم البحر، عنصر الطبيعة الأول، والطفل من دون أن ندري صار يتهيأ للبحر.

أم ديلان تنحدر من عائلة وليامز، من كاما تناشير من عائلة فلاحين، آنا وليامز هذه تزوجت جورج وليامز – الذي كان مستخدما في السكك الحديدية، انتقلا إلى سوانزي ومع الزمن تقدم جورج وليامز ليكون مفتشاً. صار لهما سبعة أطفال ، كانت فلورنس، أم ديلان، هي الصغرى.
كان والد ديلان شاعرنا اليوم، معلم مدرسة، هو أيضاً تقدم في العالم : كان أبوه عامل سكك أيضاً يعرف باسم توماس الحارس، ولكنه استطاع، وإن بعسر، أن ينتقل إلى الطبقة الوسطى. زوجة الشاعر كيتلن Caitlin تحدثت عن انتقالهم من مستوى البيت الريفي وعامل السكك إلى معلم مدرسة صغيرة في الضواحي، تزايدُ دريهماتِ دخلهمِا قدّمهما قليلاً قليلاً إلى التحضر.
الحال الجديد تطلّبَ الحفاظَ على مظهرية دائمة كان متعذراً عليهما إدامتها:  “لسنا نبلاء مهذبين ذوي دم أزرق.. قالت زوجة ديلان، هو ربع سيد والد ديلان..، لكن جذراً، امتداداً قوياً، من الطهرانية في دخيلة ديلان لا يشك به أحد من صحبه وإن لا أحد يمكن أن يجني منه نفعاً أيضاً!
على أية حال، لم تكن فلورنس الأم طهرانية مثله، يقول باول فريز، في سيرة الشاعر، “كانت مهووسة بتقبيله واحتضانه” ويرى كاتب السيرة أن ذلك التماس الجسدي عجّل في نضج ديلان الجنسي، لقد كان ينام في غرفة نوم والديه، وهو أمر معتاد عليه في العوائل محدودة الدخل، لكنه أمر “انبت أسنانه قبل موعدها! ..”، ظل ديلان توماس، يقول كاتب السيرة، متعلقاً بالفراش الدافئ وحب الأم في طفولته وصباه، ظل يريد أن يعنى به وكان بارعاً في جعل الناس يرعونه. هو كان يقرف من ذلك ولكنه لا يستطيع ردع نفسه عنه، تلك حاجته! كما هو لا يستطيع امتلاك نفسه إن حضر الشرب والطعام.
النفسانيون يقولون عنه أنه كان يمتلك قدرات شفاهية، وأنه اعتاد على أن يُطْعَم، يطعمه أحد، زوجته، أصدقاؤه والناس الذي يسميهم “الغربان الحمقاء”، أولئك الذين يملكون مالاً وعليه أقناعهم بأن يكون شريكاً فيه.
“فريس” كاتب السيرة، رأى أن تعلق فلورنس، أم ديلان، بابنها يرسم حالاً أوديبيا، ونجح الولد في أبعاد الأب الزوج! لكن قصصاً أخرى يمكن أن تكون مصادر جيدة، تشير إلى تشوهات في الأعضاء الجنسية، إلى ما قال عنه الخياطون بتضخم الغدد لدى ديلان، وتشير قصص إلى قصة مص الإبهام التي هُدِّدَ الطفل بسببها بقطع إبهاميه: “يقطعهما خياط له شعر وجناحا مقص هائلان…” في السنوات التالية أظهر توماس حاجة ملحة لتأكيد فحولته، إسراف في الشرب ومحاولات لاصطحاب نساء إلى السرير، وصارت يومها الكتابة صعبة عليه، كادت تكون واجباً مستحيل الأداء. يلاحظ فريس، كاتب سيرته، أن خبرات توماس المبكرة لها تأثيرات سيئة فيه لكنها كانت أيضاً جزءاً من مسيرة ساعدت على انتاج شاعر: “هي اهتمامات فريدة لكن عقيمة”، كتب توماس إلى الشاعر هنري تريس Henry Treece : “نفسي المرعبة هذه، لم تكن لو لم امتلك تلكم الأخطاء..”.
تأويلات النفسانيين وتفسيراتهم غير كافية لفهم الفنانين وأعمالهم،، ليست مقنعة دائماً، ثمّة فجوة بين حياة الفنان وعمله. ومعرفة طفولة الشاعر لا تفسر لنا لماذا صار شاعراً، أو لماذا اتخذ هذا الأسلوب. كما أن النقد النفساني لا يساعدنا على فهم سلوكيات الشاعر وإن كان لهذه علاقات مؤكدة بمضامين عمله، التفسير النفساني يبدو قاصراً حين يحل محل الجمالي، هو يظل بعيداً.
نعم، ديلان ظهر لنا في حالة أوديبية معقدة، لكنها ليست مباشرة، في حالة الإبهام الصغيرة، يمكن أن يكون تنامياً لكراهة الأب – هكذا يقولون، لكن ديلان كان يحترم أباه وكان يحمل له الكثير من المحبة. دانيال جونز Daniel Jones الذي كان يصحبه إلى المدرسة، يقول أن ديلان كان يتجنب والده الذي كان أحد المعلمين في المدرسة. لكنه أمر محير ان يكون ذلك الرجل معلماً في المدرسة وهو غير معروف، يقول جونز “أن الولد ديلان كان يبتعد عن طريق أبيه في البيت كما في المدرسة..”.
ربما كان سبب ذلك هو أن الأب دي جي توماس كان انفعالياً سهل الغضب. ويؤكد جونز على أن ديلان كان يحترم أباه وبدرجة مساوية كان فخورا به، وإذا بدر منه ما يحط من قدر ديلان، فالولد يرى من الحكمة أن يلتزم الصمت أمام أبيه.
حين كبر ديلان وصار رجلا، صار يقرأ الشعر بتقطيع ونبرات صوت أبيه، وكما كان الاب يقرأ الشعر لطلبته. وقد كتب الولد شعرا في مديح أبيه. الشاب ديلان توماس نال منحة دراسية أوصلته إلى كلية ويلز الجامعة وتخرج بعد أربع سنوات بدرجة الشرف في الانكليزية. لكن ما يؤسف هو أنه بدلا من أن يواصل مشواره متقدماً في جامعة متميزة، ارتضى أن يكون معلما في مدرسة. وبحسب السيدة توماس، أنه منح زمالة ليسافر ولكنه لم يستثمرها لأنه كان متعبا”، لكن لا تسجيل في ايرستورت يشير إلى أنه تلقى مثل هذه الزمالة. في الغالب، أنه وجد فلورنس حُبلى منه واضطر للزواج منها، من ثم صار عليه أن يكسب قوته قدر ما يستطيع، بتعليم الانكليزية في مدرسة لقواعد اللغة. فلورنس كانت حبلى منه قبل أن تتزوج وأن الطفل أما أن يكون ولد تواً أو أنه مات حال ولادته.
بدأ آل توماس، توماس الشاعر وزوجته، حياتهما الزوجية معا في قرية سكتي Sketty إلى الغرب من سوانزي. طفلته نانسي، ولدت في 1906، بعد ثماني سنوات انتقلا إلى بيت أوسع في سوانزي في ابلاندز. كانا دائما في عوز إلى المال لأنهما يعيشان اكثر مما يسمح به رزقهما، كانت السيدة توماس الأم تدفع للباعة أقساطاً وكان يعمل عملاً أضافياً، يعلم الويلزية في صفوف مسائية، وهو عمل كان يكرهه، فلا أحد سمعه يوماً يتكلم الويلزية عدا وقت تعليمها.
“حين كان ديلان ولدا، أراد أن يكون شاعراً …” هذا ما قاله ديلان نفسه لروثن تود، لكن لم تواته الفرصة وصودرت محاولاته غير أن يسمع قراءة الشعر بصوت عال، كانوا يقرأون على مسامعه شكسبير وهو بعد لم يحسن الكلام.
وسواء كان ذلك حقيقة أم افتراضاً، فقد قرأ “محفوظات…” الروضة ومنظومات من صنعه من بعد. يقول ديلان توماس : أن أول ما قرأه من الأشعار كان منظومات رياض الأطفال، وحين أخذني حب الكلمات صرت أريد أكتب شعراً. أحببت كلمات الأشعار. الكلمات وحدها. أما ماذا كانت تعنيه الكلمات، ما ترمز إليه أو تشير، فقد كانت تلك أشاء ثانوية الأهمية. ما كان يهيمن عليَّ، (يثيرني)، هو أصواتها التي أسمعها كأنْ أول مرة من شفاه بعيدة. هي كانت تبدو لي ناضجة غير قابلة للفهم. قائلوها لسبب ما، بدوا يعيشون في عالمي. كانت الكلمات في الأشعار مثل أنغام الأجراس وأصوات الآلات الموسيقية وضجيج الرياح والبحر والمطر وقرقعات عربات الحليب ووقع الحوافر على حجار الطريق وملامسات الغصون لزجاج النوافذ، وأنا مثل أصم منذ الولادة وجد نفسه بمعجزة يسمع لأول مرة. ما كان يعنيني ابداً ما تقوله الكلمات ولا ما حدث “لجاك” و “جل” وارتياح الأوزة منهما، كنت مأخوذاً بأشكال الأصوات، بالكلمات تصف الأحداث بإيقاعها، أسمعها في أذني وأرى ألوانها تتدافع أمام عيني..