1

كانَ حزيناً .. أبونا آدم

صحا يوماً

وتمشى في المراعي

وقال يارب خلقتني هكذا

كبيراً

ومهيباً

لم أكن طفلاً أبداً

لم أَلْهُ بالفطائرِ التي تصيرُ عرائسَ

ولم أُلاكم الهواءَ فيرد الضربةَ وهو غضبان ..

لم تَقُدْنِي أقدامي للقريةِ الأبعد من الشمس

فيفزعَ أبي لغيابي وأشمَّ كيف أنهُ يحبني

أكثرَ من نسائِهِ ولعبِ الورق ……

لي عندك طفولةٌ

فاحفظها في خزانَتِكَ

وامسحني بها كلما خِفْتُ منكَ

أو سلَّطتَ عَليَّ الظُلْمَةَ

تتسعُ كلما اتسعَ الشهيق ….

ابتسمَ الربُ أخيراً

وأشاحَ بعيداً ..

تمشى في المراعي

وقال لولا أنه لا يليق

لأسررتُ لهُ بحزني

وكيف خلقتُ نفسي هكذا

كبيراً

ومهيباً

لا سباحةَ في الضحكِ

ولا فأسَ تلمعُ في الجداولِ

وتكبر كلما أكبر…

لا إغفاءةَ تحتَ الشجرةِ البعيدةِ

ولا الساحرةُ تهبطُ

وتمسكُ بي من ياقتي

وأطير…

لهذا أحبكَ فعلاً

وأنتشي لأفعالك الخرقاء

يا من تشكو وتشكو

وتعود تمشي في المراعي

تشدُ نَفَسَاً عميقاً

وتغني

بصوتٍ عالٍ …
2
في النَفَس الذي بين آيةٍ وأخرى ، الكاهنُ يفتحُ طريقاً ، لأَزُقَّ جناً يُغنِّي ويبني مَسَلاتٍ وصحراءَ في صُرَّةِ الذكرياتِ ، ثم في مراودةِ العذارى للخرافِ ..

والنبيذِ والأجنحةِ ..

أشدُّ الهواءَ ، حينَ انتقامِ رمشِ الخائفِ ، وأسحبُ من يمينِ المحبةِ صيفاً وطيناً وشَلَّةً من الكَذِبِ والأرواحِ … أزرعُ الملابسَ دُمَىً ….

أعبثُ وأترك الظِلالَ عَرايَا

حتى يتنزلَ ربنُّا من على صليبِهِ

ويجربَ الرسمَ ثانيةً …..

رَبَّنا يا رَبَّنا

من أجلِ خاطرِ المشلوحينَ تحتكَ … الزارعينَ خَدَّكَ الواسعَ .. كلما فاتت عليكَ الرعشةُ لا تنساني .. وسأعطيكَ أزميلاً من عَظْمِي وكلما شَويْتَ غابةً بنظرةِ قَنَّاصٍ …

أنا النهارُ الطيِّبُ ، تَذْكُرْ ؟ ، الحاجزُ عن بَصَّاتِكَ العواصفَ .. الكدمةُ في حضنِ شيطانكَ الوديع … أنا خَدَّامُك … فاتكئ عَلىَّ وهيا لنمضي ..

أولادُكَ لن يوقفوكَ مرةً أخرى ..

وعلى صفحةِ الجدولِ

الديكُ يصيحُ

وبناتُ القريةِ يغنينَ :

يا نَسِيمُ يا نَسِيمْ

هل مَرَّ الأعرجانِ ..

هل فاتَ الأعرجانِ ..

يا نَسِيمُ يا نَسِيمْ ..
3
* إشاراتُ صعودِ الساحرةِ * شعر / مؤمن سمير.مصر

إيلي إيلي لِمَا شَبَقْتَنِي ..

…. وما زلتُ على المَحْرَقَةِ والعيونُ كلها تُدَوِّي والقلوبُ تَدقُّ الساحةَ برائحةِ الرعبِ ، الأوغادُ الطيبونَ يَظلُّونَ خائفين ، هكذا قالَ قلبي .. وكذا يقاومونَ الشَفَقةَ كأنها عَدْوَى ! وحقُّ أبينا كلِّنا لستُ ساحرةً والشيطانُ لا يُلَوِّحُ من يدي ولم ينادي من تحتِ ملابسي المبلولةِ لكنَّ عيونهم المجنونةَ تشوفُ ما لا يُرى والمسكينةُ أمي صدقتهم ، شفتايَ مشقوقتانِ لأني ذاتَ مساءٍ لبستُ وردةً حكيمةً وتلقَّفْتُ السيفَ ساعةَ أرادَ الربُ إسقاطَهُ على رعدتِكم قبلَ أن يَخُشَّ للغفرانِ المحبوسِ في الهيكلِ ، أنا التميمةُ التي أنزلت المطرَ ومسحت الخطيَّةَ ، لستُ التي شَقَّها إبليسُ بمنجلِهِ ، إنها الجدةُ البعيدةُ صدقوني ، ولستُ كتاباً للصاعقةِ ، تعبتُ من رمي المحبةِ في سِكَّةِ السحابِ الذي تلكأ فوقَ الدارِ وأقسمتُ كثيراً أنني مثلكم لكنكم طرتم حتى من كوابيسي .. على الأقل اقتربوا .. بظلِّكم الذي يكبُرُ ويصغُرُ فَيخيفُنِي ، اهبطوا ودموعي لن تحرقكم ، مجردَ أحلامٍ مِلحيةٍ هيَ ، سابها لي صندوقي قبلَ السَيْلِ وليست سُمَّاً من قاعِ الشرِّ ، المعتمِ منذُ الأزَلِ .. سأفتقدُكَ حقاً يا حبيبي وأنا في الجحيمِ .. أتعلم ؟ في لحظةِ أغفر لكَ رعشتكَ التي دَوَّت في حضني ، رعشتكَ الجبانَةَ ، أكونُ لا أحبُكَ فعلاً .. بل أُشفِقُ عليكَ … لم تكن عندي سِهامٌ تصطادُ أوردتكَ أيها الخيبانُ وتنشرها على صفحةِ الجدولِ… والهواءُ الدافئ في صدري ليسَ مرسالاً للبركانِ ، إنهُ طعمُ الحنينِ … حتى متى تصرف وجهَكَ عني ؟ إلى متى أُردِّدُ هذهِ المشوراتِ في نفسي ، وهذهِ الأوجاعَ في قلبي ، النهارَ كلَّه ؟!! إن كنتُ سأصادقُ الحَيَّاتِ والجِيَفِ قريباً فلابد أن أعترف .. أنا الساحرةُ الكافرةُ الشريرةُ ، حسَدتُ ابنةَ عمي قديماً لأنها تنعس أسرع من ظِلِّها ولا تحلمُ إلا بالقبلاتِ ، الكوابيسُ المليئةُ بالإبَرِ والخرائبِ تخطئُ فِراشَها كلَ ليلةٍ فتفوتُ عليّْ ، لم ألاعبُ طَيْفَ حبيبها ولا فكَّرَ لساني ، فقط مَسَّهُ

لُهَاثي فطارَ من المدخنةِ .. حتى بيتنا ، كلما كرهَتْنِي ذكرياتُ أمي أحاصرهُ برقصِ الأرضِ ، فتسقطَ قبل ذهابِها للحقلِ بين يدَيْ الشريرِ … ملأتُ بلدتَنا بالجرذانِ وابن عرسٍ عَلَّ الخبازَ يَكُفُّ عن لمسِ صدري بيديهِ الساخنتينِ والجدَّاتُ لا يمصمصنَ شفاههنَ كلما سبَحتُ في البحيرةِ : أنضجَكِ الشيطانُ سريعاً .. ياربُّ أسرع وأَعنِّي ليخزَ ويخجلَ طالبو نفسي ، وليرتدَّ إلى خلفٍ ويخجلَ الذينَ يطلبونَ ليَ الشرَّ.. قد تكونُ السماءُ نادمةٌ على أنها أنجبتني والحانةُ ارتجَّت من رقصتي في الفِصْحِ والشمسُ كلما تَشوفُنِي تقلِبُ محاصيلنا صرخاتٍ والأطفالُ الذين يبيتونَ في جَرَّةِ غنائي السمينةِ يصيبهم داءٌ غامضٌ أو تلتوي نظراتُهم ، كذلك نخلتنا التي قالت لي مرةً يا صديقتي الغاليةِ ، لم تعد تحاذيني إلا لترشُقَ سهامَها في قلبي : مكمن الداءِ ، لكني في البكورِ وقبلَ أن ينادي الذئبُ ، لا أملكُ نفسي و أحبكم …. كلما قرأتُ تنوحُ الورقةُ فأرسم كَفِّي حضناً وأبكي بحوراً وأمواجَاً ، وأفتحُ فيسمِّي الكبيرُ صفحتهُ الطوفان … جسمي امتلأَ بالبثورِ والحراشفُ تغطيني قبلَ النومِ .. أنا خائفةٌ مني يا ناس و الربُ مَلَّ من جمالي وخَشَى على أولادِهِ المراهقينَ .. يا ربُّ إني غيرُ مستحقٍ أن تدخلَ تحتَ سقفِ بيتي لأني إنسانٌ خاطئٌ فقل كلمةً أولاً لتُبَرِّأَ نفسي ، قل لنفسي مغفورةٌ لك خطاياك ..

رغم أنني أكرهُ الشيطانَ من كلِ قلبي ، بقرونِهِ الناريةِ والذَيْلِ المجدولِ .. أظافرهِ القذرةِ …. اختارني دون بناتِ القريةِ بلا استئذانٍ ليبني بحورَهُ وسماءَهُ ويُمَهِّدَ طرقاً يزينها كلَ صباحٍ بالدمِ ، إلا أنني أضبطُ نفسي أرفُّ مرتعشةً وأنا أقَدِّرُهُ ، هو الوحيدُ الذي أَحبَّني حتى النهايةِ ….. وداعاً يا هذهِ الحياةِ التي لم تشربني كُلِّي وكنتِ قاسيةً عليَّ أكثر من ردعكِ للأنبياءِ الكَذَبَةِ والمرابينَ والأوبئةِ …. لن تكون النارُ برداً وسلاماً لكنها قد تطهرني .. منكم

وتجلوني

للريحِ …………..

إيلي إيلي لِمَا شَبَقْتَنِي ..

 

 

** شاعر من مصر