صفحاتٌ مشتركةٌ ما بين الفيسبوك وموقع الإمبراطور

 

صفحاتٌ مشتركةٌ ما بين الفيسبوك وموقع الإمبراطور

 

 

1
ساعة واحدة ·
أعجز عن وصف القبل
____________
الحديثُ عن البرود الجنسيّ في الحرب
يُشبه الحديث عن برودة الربيع
هل تظن أن لديّ الحواس الكافية
لأستمع إلى كلِّ هذا الترف
………. …………..
أتفقد حواسي
ولا أنسى السادسة منها
عيناي مأكولتان
وقلبي مخرّم
كمناديل القرويات
………. …………
أتفقد حواسي
أذناي قصعتا طعام
لساني يتعثر بالسطوح المنزلقة
يتدلى كمشنقة
……… ………….
أتفقد حواسي
عطر الوردة يخدش حياء الموتى
جلدي تكيّف مع الحرب
كل ما يحتك بي له ملمس معدن ساخن
………… ……………
أتفقد حواسي
و أعجز عن وصف القبل…
2
ملاقط الغسيل والعصافير
أخوة في الرضاعة
رضاعة الندى
3
الحُبُّ ضارٌّ بالجبناء
يأكلونه على عَجلٍ
بقشره
………..
الحبُّ
علّته التقشير …
…فبأي جسد يُسَبّحون ؟!
4
لا أنكر أنك فكرت بزيارتي، كيف أنكر ذلك وأنت قريبي ومن عظام الرقبة، لكن المشوار من السويداء إلى جرمانا ليس بـ”ببلاش” هذا إذا أضفنا للرقبة حق على عظامها ألاّ تأتي خالية الوفاض.
وبمناسبة”الوفاض” سمعتك أكثر من مرة، على بعد مسافة مئة كيلو متر، المسافة التي تفصل جرمانا عن السويداء، وأنت تقول لزوجتك :
ـيا اسقالله زمن السوّاس كان الواحد يستر وجهو بسفط سوّاس
وإلى الجيل الجديد الذي حُرم من معنى السوّاس ، السوّاس هو اسم علبة كرتونية مغلفة بغلاف شفاف لامع، وفيها سكاكر”ملبّس” وبداخل العلبة هدية(سكين ـ مشطـ قصاصة أظافر ـ إطار صورة بلاستيكي..)
لا أنكر أنني تركت أثرا شنيعاً في ذاكرتك، كلفك صنع ديباجة طويلة عريضة للدخول في الموضوع وهو “كيف تقوّم سلوك الحبيب بدس العصيّ في الدواليب” نعم بعد الديباجة عن الاخلاق والزمن الفالت والعصب النافر، ترمي قنبلتك أمام القبيلة وتقول قولتك:
ـرأيتها ترتدي حلقاً(قرطاً) كبيراً
ويصبح حضوري في كل مكان مثيراً للهمس والغمز واللمز، وتتبنى الموضوع كما تبنيت المنطلقات النظرية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وفاتك أن الحلق الكبير للرأس الكبير، هذا مبدأ من مباديء التناغم والهارموني، لم تعلمك اياه منطلقات الحزب، ولن تعلمك إياه الحياة ما حييت.
تزور ابنك في جرمانا وبيتي على بعد كيلو متر من زيارتك، وتعوم ذكرى سفط السوّاس في بالك وكيف لا وأنا من عظام الرقبة!!!!!!!
تجتاحنا الحرب ونهرب من التفجيرات وقذائف الهاون إلى السويداء، وابنك يزورني، يعني طريق البيت معلوم ….لكن … يقطع عمرو يلي قطع السوّاس من البلد …
بعد مصادفة محرجة بينك وبين زوجي في الشارع، تتصل بي متأثرا كي تزورني أو أزورك، وهنا صرخت من فرحي يا إلهي متى عاد السوّاس إلى السوق …. ولكن لا سوّاس ولا من يحزنون … بيتي كان في الكراتين وانا سأهاجر مع زوجي وولديّ بعد أيام..
إلى هنا لم يحدث أن بكيت مما حصل لي بسبب سلوكك، كنت أشعر أن لك الحرية في أي موقف تتخذه مني ، وأنا لن أكلف نفسي عتاباً أو تبريراً، أو إلحاحاً على علاقات أثبتت انتهاء صلاحيتها في أكثر الاوقات حرجاً .
لكن أخيراً بكيت …نعم بكيت كثيرا ولم يشفع لي قرطي الكبير و لارأسي الكبير ..بكيت على طول المسافة ما بين السويداء والسويد …بكيت عندما بعثت لي طلب صداقة على الفيس، بعد خمسة عشر عاماً لم أرك فيها، تطلب أن تكون صديقاً افتراضياً.
أدركتُ حينها، أنك وجدت أخيراً ما يستر الوجه للتواصل معي، من دون أي تكلفة تُذكر… إنه سفط السوّاس “الفيس بوك”.
حذفت طلب الصداقة، ولكن لم أستطع حذف دموعي ، لقد وصلني إشعار من ادارة الهجرة السويدية كي أستلم بطاقة الاقامة، وجدت أن الملك غوستاف ملك السويد، خصني باقامة استثنائية “سفط سوّاس” والهدية كادر لصورة الماضي ….سوّاس يا قهر ….سوّاس
5
كان فلاحو الغوطة، يشقّون قنوات دقيقة بين شتلات الباذنجان، عندما تنادوا من بين جنائنهم، مشيرين إلى منعرج في البساتين البعيدة خلف أشجار الحور والصفصاف:
ـ إجا بياع الزعتر الحلبي .. إجا بياع الزعتر الحلبي
السروال الحلبي العريض وغطاء الرأس المزركش لم يغيرا شيئاً من ملامحه، عيناه الواسعة الجاحظة تشي بـ “البصّاص” …
ـ يا إلهي كيف عرف بونويل مكاني؟. حدّثت نفسي وفكرت في الهروب.
بينما كان يقايض الجوز بالزعتر الحلبي وصابون الغار، حاول أن يدس في جيب جلبابي C.D”حسناء النهار”…لكنه وقع ولمع مثل قطعة نقدية في ثلم الطين، انتبه أحد أعمامي إلى الفضيحة، فأجهز على لويس بونويل بمَرَشَّة المبيد الحشري، وسط ذهول الفلاحين، الذين لم يتمادوا في أسئلتهم كثيراً، وقدّروا أن هناك جريمة شرف، ولا بد أن تعالج بمثل هذه الطريقة السريعة والبسيطة. رشات المبيد الحشري المتتالية، أوقعت بونويل وجعلته يتلوى كدودة، محتضراً بين الشتلات اليانعة.
ارتجفت الغوطة، وفاضت روحه الزاخرة بالشخصيات السينمائية، تبعها حاملو بيارق، جامعو آثار، صوفيون، مازوخيون، مدونو مآثر، قارعو طبول، ندابون، مداحون، شعراء، أنبياء، عاهرات، وآخرون ظهروا من دون ألوان، بالأسود والأبيض فقط.
امتد الحشد، غطى الغوطة واندفع باتجاه كفر سوسة والمزة وركن الدين.
كنت مأخوذة بفتنة غريبة. وسط ذلك الفيض، رق لها جسدي وبدأ يتسامق، كأنه سرخس خرافي.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من قصة “كاترين دونوف لا تشبهني”ــ سعاد الخطيب
6
الحقيقة هي:
نواة مشمش إن أردتها حقاً
اطمرها تحت التراب