ما تسمعه صحيحٌ. كنتُ في منزله. كانت زوجته تحمل صينية القهوة والسكر. ابنته كانت تصقل أظافرها، وابنه خرج ليسهر. كان ثمة كومة من الصحف، وكلاب أليفة، ومسدّس فوق وسادة الكرسي إلى جانبه.تأرجح القمر عارياً على حبله الأسود فوق المنزل. في التلفزيون كان ثمة برنامج عن الشرطة باللغة الإنكليزية.الجدران حول منزله مزروعة بقنانٍ مكسورة ليكون بإمكانها تهشيم ركب المتسلّقين وتمزيق أيديهم وعلى النوافذ شبك حديدي كالذي يحمي محلات بيع الكحول تناولنا غداءنا: قطع من لحم الضأن، ونبيذ جيدوجرس ذهبي لاستدعاء الخادمة في أي وقتأحضرت الخادمة مانغو أخضر، وملح، ونوع من الخبز. ثم سألني هل استمتعتِ بأجواء البلاد؟كان هناك إعلان قصير بالإسبانية. رفعت زوجته الصحون، وجرى حديث عن صعوبة أن تحكم اليوم. قال الببغاء “مرحبا” من الشرفة، قبل أن يقول له الكولونيل اخرس ويغادر الطاولة.أشار صديقي بعينيه: لا تقولي شيئاً.عاد الكولونيل بكيس مخصص لإحضار أغراض المنزلوألقى بآذان بشرية على الطاولةكانت الآذان تشبه أنصاف حبات الخوخ المجففةلا توجد أي طريقة لوصف ما حدثتناول واحدة منها بيده، وحركها أمام وجوهناوألقى بها في كأس ماء، فعادت هناك إلى الحياةلقد تعبت من اللعب. صرخ الكولونيل في كومة الآذان:أما بشأن حقوقكم، فاذهبوا وقولوا لشعبكم: ضاجع نفسك!ثم أزاح الآذان عن الطاولة إلى الأرض ورفع ما بقي من كأس نبيذه في الهواء.”أتريدين بعضها لقصائدك؟” قال.بعض الآذان على البلاط التقطت صوته القبيح، وبعضها الآخر، التصقت بالأرض.

 

أيار/مايو 1978 *

 Carolyn Forché شاعرة وناقدة من مواليد ديترويت، ميتشيغان، في الولايات المتحدة عام 1950. صدرت أولى مجموعاتها الشعرية بعنوان “جمع القبائل” عام 1976، وهي المجموعة التي حاولت تفكيك صلات القرابة وروابط الأسرة والجنس من خلال عمل شعري، مكنها وفي نفس العام من الفوز بجائزة “ييل” الشعرية للشعراء الشباب. صدرت لها بعد ذلك مجموعات كثيرة، من بينها: “الدولة بيننا” (1981)، و”ملاك التاريخ” (1993)، و”ساعة زرقاء” (2003). تعتبر فورشي من المدافعين عن الوظائف الكبرى للشعر، وقد قدّمت مفهوم “الشعر كرقيب” من خلال أنطولوجيا “ضد النسيان: أشعار الشهود” التي حررتها وقدمتها عام 1993. وهي أيضاً مترجمة ومحررة أنطولجيات شعرية ونقدية، وشاركت في ترجمة وتحرير المختارات الشعرية لمحمود درويش إلى الإنجليزية “لسوء الحظ، كانت الجنة”، بالاشتراك مع منير العكش وسنان أنطون وأميرة الزين، وصدرت عام 2003 عن منشورات جامعة كاليفورنيا.

 

** ترجمة: أمير داود

– See more at: https://www.alaraby.co.uk/text