كل شيء في الوجود يختصر بعنوان واحد هو المرأة

 علي حسين

|    9    |

كانت المرة الاولى التي رآها فيها تجلس بالقرب من شقيقتها زوجة الشاعر الروسي المشاغب مايكوفسكي  ، وجدها متكبرة ، لم تعجبه كثيرا ، طريقة لبسها للثوب غريبة ،  ما كان ليختار هذه الالوان ، كانت له أفكار عن اناقة المرأة ، كان شعرها متناثرا على كتفيها ، التفت الى صديقه اندريه بريتون ليسأله هل هي شقراء أم شديدة البياض ؟  فهو لم يمعن النظر فيها كثيرا ، نبهه بريتون على انها تتابعه بنظراتها ، فتساءل مع نفسه : لماذا ؟

كانت أقرب الى الطول ، وجهها متورد ، ولو كان اسمها ماري او مادلين  لما عاد ففكر فيها في اليوم التالي ، اما إلزا ، ياله من اسم غريب ، هذا هو بعينه ما كان يدفعه للسؤال عنها .
هناك مقطع من قصيدة  لبول فاليري ذكرته بالحالة التي هو بها  .
” جسدك يلاحقني
آه من يديك المليئتين يا جان
آه من الأفكار التي يعود اليها صمتكِ وصوتكِ
ما أن أتركك، لتصيري جان افكاري ”
كان لويس آراغون في الثلاثين من عمره حين التقى إلزا تروليه  وهي برفقة شقيقتها ليليا وزوج شقيقتها مايكوفسكي وتصف ألزا اللقاء الاول :” كنا في الحفل الذي أقيم بمناسبة معرض الفنون التزينية ، كان هناك كثير من الناس ، وفيما كنا نتحدث عن اللوحات الفنية  مع بعض الاصدقاء ، كان هناك رجلان ينظران إلينا بامعان ، الاول أعرفه اندريه بريتون السريالي الذي يريد تغيير العالم من خلال الاحلام ، والثاني قيل لي فيما بعد انه شاعر وسريالي ايضا ، كان طويل القامة  يضحك بإستمرار ، عيونه تراقبنا بلا كلل ، وعندما نظر اليه مايكوفيسكي،  تقدم نحونا ليقدم نفسه بصوت مملوء مرحاً : لويس آراغون ”  الذي قال ذات يوم حيث سئل عن حياته :” حياتي . الجميع أنهم يعرفونها .وذلك  مايثير فيّ احيانا عاصفة من الضحك ”
في اليوم الثالث من تشرين الأول سنة 1897 ولد لويس آراغون في باريس ، لام تدعى مارغريت توكاس ،  وخلال سنوات طويلة أوهموه بان أمه هي أخته ، ولم يخبروه بقصة والده الذي هرب قبل ولادته ، الطفولة كانت لها أكبر الأثر في حياة آراغون الذي وجد نفسه وسط عائلة من النساء أمه وخالاته  وقريباته وجميلات الحي من صديقات العائلة ، حيث عرف طعم الحنان الانثوي  ، وفي هذا الجو المفع بالانوثة كان يقضي أوقات فراغه بقراءة المسرحيات ، فيما امه تقص عليه الحكايات الشعبية ، وقد طبعت هذه المرحلة  الممتلئة بالوجود الانثوي روحه  وجعلته لاحقاً يضع للمرأة  مكانة خاصة شبهها بالمستقبل الجميل .كان اراغون يشاهد امه التي انصرفت إلى قصص العشق تعيشها بشغف كبير.  وقد اورثت ابنها ذلك الشغف بالرومانسية ، وعندما اخبرها ذات يوم انه يحب ابنة الجيران قالت له بكل جدية :”  عليك ان تدرك ان الحب ، ليس نزوة موقتة ، انه شرارة تظل مشتعلة فينا طوال الحياة ” .
اضافة الى الام كانت هناك خالتاه  اللتان شكلّن مع امه عالم طفولته ، ولسوف يكتشف في منزل الحريم هذا صور وروايات سيحبها يوما بعد آخر ، فلدى كل واحدة من هذه النسوة قصة تتفاوت في خيالاتها ، ومن ناحية ثانية فان هذه الاحلام والقصص النسوية الحميمة ستقدم لاآراغون مادة ثرية لاشعاره ورواياته ، وسنجده يهيم عشقا بجارته الفتاة التي جاءت عائلتها من جورجيا لتسكن احد احياء باريس ، حيث جعلته يقرأ في صباه روايات تولستوي ودستويفسكي ، ويذرف الدموع على نهاية آنا كارنينا ، بعد سنوات سيكتب :” كانت آنا كارنينا هي الكتاب الذي كنت أبحث عنه منذ البداية ،او منذ ما قبل البداية ،كان بالنسبة لي التوازن المثالي بين الأدب والحياة ، او بتعبير أصح وحدة واحدة لا يمكن فصلها ، عندما انتهيت من قراءة الرواية في المرة الاولى  اكتشفت بانني يمكن ان اصبح  كاتبا يغوص في اعماق الناس ، فانا منذ الصغر كانت لدي موهبة الكلام ، وقد اكتشفت انه يمكن تدوين هذا الكلام  ليتحول الى حكايات يرويها الخيال ” .
في الثانية عشرة من عمره يكتشف باريس  من خلال روايات بلزاك : ”  كانت قراءة كتبه بالنسبة لي ،إشراقة شمس قوية ، ولا أبالغ إذا ما قلت انها حددت مسار حياتي ، وهو اعجاب لن يخمد نحو باريس باعثة الفوضوية  والطريق الى صداقات رائعة ” .
كانت واحدة من هذه الصداقات لقاءه باندريه بريتون  الذي التقاه في كلية الطب ، ثم قررا سوية ترك الجامعة والتوجه صوب الشعر والحياة ، وسيصبح بريتون فيما بعد مكتشف السوريالية  ومنظرها الابرز الذي نشر البيان الاول لحركته عام 1924  ، التي تألفت من اراغون وبول ايلور وسلفادور دالي و رينيه ماغريت و وماكس إرنست وأنطونين أرتو ، ، كان أراغون يسعى انذاك الى اكتشاف ذاته ويولي اهتماما بالتجارب الادبية والفنية الحديثة ، وما إنفك يزداد اعجابه بالشاعر رامبو وحياته الغريبة  : ” ذات صباح حزين قرأت اشراقات رامبو ، فإذا بوجه الحياة الكالح أمامي ” وقد ترك لنا اراغون صورة لاتنسى لصديقه بريتون  اذ رسم قسماته في واحدة من رواياته الشهيرة ” اوريليان ” التي ترجمها للعربية صياح الجهيم ، واصفا بريتون بانه العبقري الذي يدير الاحداث :” لقد كنا افضل صديقين في الدنيا ، ويجب لأدراك حقيقة هامة بشكل جيد ، وهي ان الاساسي بيننا لم يكن قط أدبيا وكانت أمور حياتنا تختلط حسب أذواقنا وأفكارنا ، كانت لنا حماستنا ، كما قمنا ببعض الاكتشافات ، لقد كانت حياتنا حياة اكتشافات ” .أما بريتون فانه يتحدث عن اراغون في رسائله :” انه ودود الى اقصى الحدود ، يهب ذاته في الصداقة دون تحفظ ، والخطر الوحيد الذي يتعرض أليه هو رومانسيته الزائدة عن الحد ” .
هذه الرومانسية التي تحولت الى ثورية  ، فيما بعد عندما قرر هو وبريتون الانضمام الى الحزب الشيوعي الفرنسي ، لانه كما كتب بريتون :” إن تغيير العالم ، كما قال ماركس ، وتغيير الحياة كما قال رامبو  ، قضيتان ليستا سوى قضية واحدة من وجهة نظرنا ” . لكن سرعان ما انسحب بريتون من الحزب الشيوعي ، فيما واصل آراغون طريقه ،  وفي تلك الايام التقى للمرة الثانية بإلزا تروليه في بار لاكوبول ، وسيكون لإلزا أقوى تأثير على الشاعر الذي كتب يقول لها :
لقد انتزعت اليأس من جسدي ، كما تنتزع الأشواك
ومنحتني حباً جديدا للغةٍ لها وضوح الظهيرة
وغيّرت قلبي  وأعادته إلى صدري .
ولسوف تدور اعماله الشعرية فيما بعد على هذا اللقاء الذي غير حياته  :” ان يولد المرء وهو في سن الثلاثين ولادة جديدة ، فهذه هي المعجزة ” .
كان اللقاء الثاني مختلفا ، لقد حاول ان يقول لها انه لم يكن ينظر اليها جيدا في المرة السابقة ، خاصة ان إلزا هذه تختلف كثيرا عن تلك التي كانت بصحبة مايكوفسكي ، أحس هذه المرة برعشة خفيفة ، وتمتم بكلمات غير مفهومة ، كان اليوم يوما من ايام تشرين الثاني المشمسة ، ورغبة في ان كسر جو الصمت قالت إلزا :” يبدو انك تراني للمرة الاولى”
– لن اقول لك غير هذا ، نعم انها المرة الاولى
كان وجهها متوردا ، وتلك الضفيرة التي تبرز الوجه ذو الوجنتين البارزتين ، العينان زوقاوتان خلف أهداب سوداء كان الفم مدهشا ، ، والأنف نحيفا ، كان يبدو ان هذه القسمات المجتمعة لاتخص سوى امرأة واحدة اسمها إلزا .
” لقد بدأت حياتي حقا
يوم التقيت بكِ
أنت يامن شقت يداها
الطريق الصعبة أمام جنوني
لقد ولدت حقا من شفتيك
انت يامن تبدأ حياتي بك  .

****
عيون إلزا
في المقدمة التي وضعها اراغون لديوانه  عيون إلزا  يكشف لنا عن إشارات مهمة لحياته قبل ان يلتقي أإلزا :
“لقد اضعّت ، ولست ادري كيف تماما،
سني شبابي”.
كاد  رفض آراغون للعالم ان يؤدي به الى الموت ، وحسب سيرته الذاتية التي صدرت بعد وفاته  ، فانه قبل لقاءه بإلزا بشهور فكر في الانتحار ، ويخبرنا ان إلزا كان يجب ان تكون بجانبه ، لكي يعود الى الحقيقة ، وتكون لديه الشجاعة لمواجهة مضايقات الحياة ، :” إلزا التي جعلت واقعي في هذا الصيف اللامتناهي ، هو قضايا الانسانية ”
دخل اراغون الحياة السياسية من باب الحب  ، بعد ان خبرته الحياة ، فكانت بالنسبة اليه مشروعا انسانيا متمثلا في مملكة الحب ، فالحب عند آراغون يمثل محرك الحياة النابض ، هذا الحب النابض الذي جربه منذ طفولته المبكرة ، حيث عرف الدفء العاطفي وذاق طعم الحنان الانثوي ، ولهذا نجد  المرأة بالنسبة لآراغون هي مصدر الحياة ، اذ بدون وجودها لايمكن تصور الوجود الانساني: ” ان في العشق الخالص تكمن فكرة إعادة الخلق والولادة من طرف المعشوق ، وهذا يعني ان العاشق يولد من عشقه الموجه الى معشوقته ، ولايدرك وجوده الخاص  إلا عندما يبلغ كعاشق التوحّد المطلق بمعشوقته وتتحقق بينهما فكرة الروح الواحدة ، وبهذا المعنى التعبيري الخالق تتحقق إعادة الخلق ” . هذه الفكرة التي استمدها آراغون من قراءته الصوفية والفلسفية  ، وخصوصا تأثره في بداية حياته الادبية بفيلسوف الوجودية كيركغارد الذي كان يصر على ان التفرغ للحب هو تفرغ إيماني ، فالحب وحده يعطي الوسائل التي تمكننا من التحقق في الخلود ، : ” ان ما يتحقق في الحب ليس معنويا وانما إلهيا ” وكما قال نيتشه ” كي نحب انسانا لابد ان نحبّه الحب الالهي ” ويكتب كيركغارد :” ان ما يجعل العاشق يعتقد انه يلاقي سكينة النفس اذا احال هذه العلاقة الى السمو الالهي الأبدي ” .،
انتي الطائر الالهي الذي زعمو ان لاوجود له
ان ارحل اليك ، ما أعمق البحر
لن تعرف الناس غير اسمك
في اليوم الاول لما بين اسنان آدم
وضع الله كلمات كل شيء
ظل اسمك على لسانه ينتظرني
كما ينتظر الشتاء ولادة وردة
وهكذا يحاول  اراغون ان  يتوصل الى اكتشاف خالقه ” أإلزا ” ويعترف بقدسيتها كآلهة قادرة على إعادة خلقه من جديد ، كانت إلزا كل شيء في حياة آراغون ، فأجمل القصائد كتبت من اجلها ، واجمل الابتهالات قدمها لروحها :” لقد آن الاوان كي نرجع الاعتبار لقدسية المرأة التي تم تكريسها للرب عهود طويلة ”  وإلزا المرأة الخالقة اعطت لآراغون ديوان عيون إلزا ومجنون إلزا ، بل ان كل بطلات رواياته التي كتبها بعد علاقته بإلزا يحاولن ان يكن ألزا ذاتها التي يعشقها الشاعر  ، يكتب غارودي في دراسته عن آراغون :” ان كل هذه البطلات  صرن لاحقا اكثر من مرآة ، حيث حاول اراغون من خلالها تملك الوجه الحقيقي لإلزا تروليه ” . ويقول آراغون :” خلال اثنين واربعين عاماً بحثت عن إلزا وها انا ما زلت في طريق البحث عنها ، ان الذي أبحث عنه هو كل شيء ، ان إلزا لم يعرفها احد بشكل صحيح ، لقد كنت ظلها دائما ، وكل اشعاري ورواياتي  مقدمات ، ومقدمات لمحاولة معرفة  ما لم اعرفه ، وما لم افهمه ، وهي مقدمات ايضا لمعرفة ما بحثت عنه ، وما أبحث عنه الآن ” .
” سأفضي اليك بسر عظيم ، أخافك
أخاف من يصحبك مساء عند النوافذ
أخاف الزمن المسرع المبطئ ، أخافك
سأفضي اليك بسر عظيم ، اغلقي الأبواب
الموت أهون من الحب
لذا اتكبد عناء الحياة
ياحبي  ”

****
ولادة إنسان جديد
كانت ولادة اراغون الجديدة  بعد لقاءه بإلزا ، تمثل كما اخبرنا في معظم قصائده ، عودة من بلاد الموتى  ، فقد انقذته الزا من يأسه  ومنحته الشجاعة ، اذ غيرت قلبه ليعيد ويحيا بين الآخرين ، يناضل معهم ضد الظلم الانساني ، والدناءة الاجتماعية ، حيث يتحول الحب الى كفاح لخدمة الناس
” اذهبوا وقصوا على الجميع ، هذا النوع من الولادة
اذهبوا وحدثوا ، كيف يولد الانسان في منتصف العمر ”
انها ولادة انسان جديد هكذا يخبرنا روجيه غاودي ، انسان استعاد طعم الحياة ومذاق الحب ، فقد كتب قبل لقاءه بإلزا انه يزحف نحو الشيخوخة قبل آوانها ، في حين ان إلزا منحته وهو في سن الثلاثين ، شبابا متجددا باستمرار من خلال اتحاده بالحب .
كان آراغون الى جانبها مثل مراهق صغير ،لم يشعر بأي خجل زائف في ان يصف خفقات الحب  والغيرة والرغبة التي تستيقظ لمجرد وجود المرأة المحبوبة الى جانبك ، لمجرد ملامسة ثوبها ، لمجرد شم رائحة عطرها التي تذكّره بمذاق الحب الذي يتجدد كل يوم
ألمسك ، ويبدأ كل شيء من جديد
ويستعيد كل شيء ابعاده
وبريقه وعنفوانه
ويستعيد كل شيء قيمته ومعناه
إن ذراعي قوية قوية بما يكفي لتضم ركبتيك
فلا تعتمدي عليّ إذا أردت ان ينتهي هذا العناق
****
بين الحب والموت
منذ عام 1928 وهو العام الذي التقى فيه إلزا وأحبها ، وحتى عام 1982 الذي غادر فيه الحياة  اشتهر آراغون  باعتباره شاعر الحب الاول في القرن العشرين ، لكنه ايضا شاعر المرأة بامتياز ، فالموضوع الرئيسي في معظم اعماله هو تحديد مكانة المرأة الحقيقية في الحياة ، وقد حاول ان يقدم مفهوماً للادب يصلح لكل الناس ، حيث تقدم المشاعر الانسانية كلها عبر النقاء الذي يمثله الحب ، وكان اراغون يؤكد انه كي نحب جميع الناس ، يجب ان نكون قد احببنا امرأة واحدة ، وتخلصنا من انانيتنا :”   المرأة وحدها هي التي تستطيع ان تعطي الحياة معنى ” وكان آراغون يردد دائما ان كل شيء فيه يختصر بعنوان واحد هو آلزا
” ياموسيقى حياتي ، ياعطري ، يازوجتي
تملكيني حتى أعماق روحي
كل شيء لك ، اني بكاملي منزلك  ولن يبقى مني بعد موتي أبداً الا كيانك
لان رفاتي  ستحمل عطر روحك ” .
ويخبرنا ارغون باستحالة وجوده من دون إلزا :  ” عندما تخرجين اصبح شقياً مثل مرآتك ” فهو لايرى العالم إلا من خلالها ، ومن هنا جاء اصراره على تسمية ديوانه ” عيون إلزا ” فمن خلال عيون محبوبته   يصبح  للعالم وجود حقيقي ، وهو يرى الحقيقة من خلال هاتين العينين :
” لئن اغمضت عينيك لاصبحت عيناي يتيمتين
إني اعيش بك ، ولئن هجرتني
لسقطت وضعّت واختفيت وقتلت نفسي
والعالم ليس ما تراه ألزا فقط ، بل هو ما يتشكل في خيالها ايضا
تحلمين ، وعيناك مفتوحتان واسعا
ما الذي يحدث اذاً وأجهله انا
امامك في الخيال
في مملكتك انت ، بلاد بلا ابواب
وامامي انا بدون جواز سفر  ”

****
فيلسوف الحب
” سوف يخمد كل ما يتعارض مع الحب ” هكذا يكتب آراغون في روايته الشهيرة اجراس بال ، ونجده منذ بداية قصه الحب مع إلزا  يكرس لهذا الحب طقوسا خاصة ، حيث يعطي للحب المكانة الاولى في التطور الاخلاقي للانسان ، وبالتالي في مجتمع عادل ، لذلك نراه يعلن انه عندما ستحل عصور الحب على الارض ، سيصل الانسان الى غاية وجوده ، هي السعادة التي يمثلها العاشقان
” ذات يوم يإلزا ، ستصعد اشعاري الى شفاه
لن تبلى بمرض زماننا الغريب
ولسوف يوقظ اطفالا ينبضون بالحياة
اذ يعلمون ان الحب ليس سوى حمى
وان هزيمة العمر الأكيدة ليست حقيقة
وان الحب والحياة سواء حتى النهاية .
كانت تلك نبوءة العاشق  الذي ظل حتى اخر يوم في حياته يبشر بعصور إلزا  مقتنعا انه بقدر ما يكون اشراق البشريةاكبر ، فلسوف تبرز شلروط الحب الحقيقية .
وفلسفة الحب عند أراغون تمثل في شكلين من اشكال الاخلاص للحب الاول لإلزا ، والثاني لفرنسا وهو يكتب في مقدمة عيون إلزا  : ” على اولئك الذين يرون في هذا النشيد لإلزا امراً ليس في مكانه والوطن يتعرض للحرب ، فانهم لايعرفون  اننا نرى الوطن من خلال عيون المحبوبة ، وهي التي تجعلنا نحس بالعالم ، وتمنحنا معنى المشاعر الانسانية ”
ونرى آراغون وهو في جبهة القتال يدافع عن فرنسا ضد الغزو الهتلري ، كيف يراوده طيف إلزا  ويساعده على الصمود امام الهلع والرعب ، ليجد عزاءه في الحب الذي يتعلق به ، كي  يرفض الموت
” ساصرخ ، ياعيوني التي احب ان تكونين
انت ، انت ياقبرتي
ساصرخ ، اصرخ اعلى من دوي المدافع
من اولئك الذين جرحوا او الذين ماتوا
ساصرخ ، اصرخ ، شفتك هي الكأس التي
شربت فيها الحب المديد ، كما النبيذ الاحمر
وبياض ذراعيك يشدني الى هذا العالم
فلا يمكنني ان اموت ، فذلك الذي يموت ينسى ” .

((المدى))