عين تعبر الحب بسفينة نوح

الناقد شاكر الخياط

لم تألف اذناي الا النص الجميل على الدوام، ( النص) اي نص كان، آهات تأن… شكوى يبوح بها مهموم… غجرية تنادي منتصف الليل حبيبها الذي اختارته من بين عشرات الصيادين…. شاعر يضج عباب الفضا برثائه… ناثر يسقي الحروف عطر القداح الصعيدي العطر… غنائية ترددها حنجرة حملت النص انجيلا وسفرا…
هكذا النصوص ياسادتي… النصوص التي تجبر السائر على قدميه على الوقوف، وتجبر الطير المحلق في العلا ان يستكين….
فما انا الا بشر اوحي الي ان ذائقتي لا تعرف الا الجميل، مثلما الجميل يعرفها وينساب اليها كما تنساب مياه النواعير في السواقي الفراتية في صيف هاديء المياه، رقراق الزرقة، عذب المذاق…
وقفت وتوقفت كثيرا امام هذا الانهمار المبدع، الذي لم يعرف للحدود المألوفة تعريفا، ولقد اعدت وتأملت النص راسما لسيدته صورة كانت في السطور الاولى بعض ملامحها قد ظهرت وسرعان ما اختفت في سطور اخرى لكن اعادتي ثانية ورفع الازار عن الجسد في تلك الارتباطات الجدلية المتينة دعتني ان ارى القلم الذي كتب بل حاكيته وتنادمنا ” كالنواسي حين عانق الخياما”…
رايتها وكأني بقلم قد اعتدت عليه وعلى رنين اوتاره في هذا العزف السماوي غير المعتاد:
” يشتهي الحصى ان يكون أقداما للحب
ويشتهي السندس الأخضر ان يكون جسد ك
أنا من يطويني عيد الصيف في حمأته
أدرك تماما بان الورد بلاغة تخمر الشفاه
تلك التي يرقص على أوتارها الباطن و الظاهر”
لقد تعودت في حياتي الثقافية والادبية منها وبالخصوص الشعر في مراحل عديدة ومصادفات كثيرة ان اتمنى على نفسي ان تهدأ امام نص ما فيه من بوادر وملامح الحسن والجمال مالايمكنني ان اتماسك روحي دون ان اصرخ ( يالله)، حصل معي كثيرا وحتى في مواقع لم يقتنع غيري بها لاختلاف الرؤى، فانا بعد ان يشدني النص ويرتديني جماله، اقف بكل شجاعة اقبل الحروف بل ( ادندن( في المُبكي قبل الباكي عدا عن اني ارقص طربا بالمفرح قبل الشادي..
” انا من يطويني عيد الصيف في حمأته” …
كانها مناجاة الكبير ( علي محمود طه في ” عرس فينيسيا او الجندول ” ) وهو يقول:
(بين كأس يشتهي الكرم خمره
وحبيب يتمنى الكأس ثغره
التقت عيني به اول مرة
فعرفت الحب من اول نظرة)…
هذا البعد في الامتداد لنلتقي من خلاله الكبار يثبت لي بان القلم الذي انا بصدد معاصرته بعد اليوم قلم ليس طبيعيا انما فيه من الحس والرؤى ماسيجعلنا امام نصوص رائدة ومفرحة مستقبلا..
هذا القلم الذي ينساب منه هذا الشعور بهذه المهنية العالية وهذه المكنة المتألقة المتأنقة لنص مبهر فيه من ابعاد الهارموني مالا يعد ولا يحصى، كانك في بانوراما مسرح لشكسبير خلف الساحرات يمشطن شعر الاحتيال واللعب بالشفاه المعسولة التي يتقطر منها شهد الرومانس المخبأ تحت عباءة الليل السوداء لينجلي الصبح عن اميرة بانتظار المعشوق لطول صبر الساحرات وصير المسحور:
” كم في جماع الماء من يقظة للألوان تحول المدى الأزرق إلى فردوس يعج بالضجيج والحياة.. وأنت المضطجع على الرمل اللاهث بحراسة الزرقة العاشقة لا ادري كيف تجعلني مخلوقا يجاهر بفتوحات خياله وغزوات قلمه..
أرسم المكبوتات الخارجة إلى الضوء بموج من الحبر البنفسجي…
لا أخفي استظرافي لمشاهد الفل المنتشي على أنغام الشاطيء المزدحم فيما الحواس تراوغ الحواس…
و وجوه وقامات وبهجة عارمة سحر وشقرة صاعدة ،)
هذا الكلام لايمكن لمن عاقر الصحراء وعايش الرمال ان يتلمسه،، ممكن ان يتحسسه، لكن من الصعب ان يتلمسه كيانا ارجوانيا الهيا هلامي الابعاد ، الا من عشق البحر واعتاده الماء وامواجه، كأنك على الساحل والموج يولد امام ناظريك في كل لحظة بآلاف المواعيد، وآلاف الصبايا وهن يرقصن على مزامير الفلاحين بعد ان جنوا من الكرم ماسيعمر العنابر…
ساتوقف عن التلميح هنا ولاعتبارات كثيرة لا اريدها ان تفضحني او تفتضح مكامني التي بدأت تنجذب لهذا القلم دون شعور..
املا ان اتناول نصا اخر وعذوبة موسيقى طافحة لم نألف سيدتها وعازفتها من قبل … سائلا العلي القدير التوفيق لكل جهد مبدع يخرج الحرف من قمقم التشرد والنسيان…
لعلي اوقيت بقليل مما يستحقه هذا النص علي وعلى كل ناقد ذي وسعة في النظر…
تحياتي

النص
” عين تعبر الحب بسفينة نوح ”
فاديا الخشن
الرمل المضطجع تحت جمال ينطق ضجيجا باثداء برونزية وسيقان ))
هنا موسيقا الراب بلحمها ودمها هنا الراس الحار
وجع يقهقه وفرح يبكي إلى اين تمضي سويعاتنا من صخب الأجساد المتسعة امتدادا نحو الشمس وانعتاقا من ضيق الجذور؟
يشتهي الحصى ان يكون أقداما للحب
ويشتهي السندس الأخضر ان يكون جسد ك
أنا من يطويني عيد الصيف في حمأته
أدرك تماما بان الورد بلاغة تخمر الشفاه
تلك التي يرقص على أوتارها الباطن و الظاهر
كم في جماع الماء من يقظة للألوا ن تحول المدى الأزرق إلى فردوس يعج بالضجيج والحياة وأنت المضطجع على الرمل اللاهث بحراسة الزرقة العاشقة لا ادري كيف تجعلني مخلوقا يجاهر بفتوحات خياله وغزوات قلمه أرسم المكبوتات الخارجة إلى الضوء بموج من الحبر البنفسجي لا أخفي استظرافي لمشاهد الفل المنتشي على أنغام الشاطيء المزدحم فيما الحواس تراوغ الحواس و وجوه وقامات وبهجة عارمة سحر وشقرة صاعدة ،
هنا الزمن ظل الورد، هنا الصيف شدو حب ،
وهنا الرغبة حارة تتعرش على الوعد الخجول ،
اصوات برنينها الملتاع اراجيح تعلو بأصواتها وتهبط على فساتين حالمة ،
كم سقطت الأ صداف من الفم القديم
وكم حزم الجسد خيوطه لينسكب لؤلؤا فوق بياض الورقة
حيث الملامح مشاهد مسكوبة بالعين تتناسل تحت وساد والحبر راكضة في نبضه المحتفي بضوء كامل الرجولة ،
هكذا يتأملنا الصيف هكذا نتأمله هكذا يقشر عني الكتابة ويسقط من أنا ملي القصيدة
هكذا يصير حبا يحرك بضوئه الناعس طحالب الوقت الوثني حيث ما أبلغ من الصيف إلا محلول عبثه وقلبه المحمول على عربة مزمجرة او شراع ممزق هنا لاعطر سوى عطر الرغبة المختلط برائحة العرق
ولا جمال إلافكرة الحب المتحكمة بالشاطيء والجسد اليغني راقصا فوق الموج
لتتبعك الطبيعة يا حبيبي
ولتجاهر بمقاصدها
فها أنت في جبال الحاء وهاهن وصيفات الملائكة ينضدن المجازات المزركشة تحت خطواتك وها هي عيني تعبر الحب بسفينة نوح تسقي الشمس شفاهي بمائها الحلو
فاتطاير مسرعة بقمحك الضا حك احصده على عجل خجول وبخيالات شاعر وخفقات مخمرة
لو اني لست الصدفة لكنت أكثر اكتراثا بغناء شلالات الروح الذكية التي تترك على الماء جزء من متاحفها وتمضي في النسيم العاري على إ يقاعات الماء المتدفقة من عينيك السريعتين
ولو اني الثمرة الصيفية اليانعة لغطست في الماء العجول قلبي الحار كي تشتعل مفاتيح البرونز
لكنني خفر الغريب اليصغي للجمال كما يصغي لمائه البارد
اتردد طويلا قبل القفز
فلتغفر لي الاشجار طول تأملي
ولتخرج الكلمات من خزائنها الذهبية
ولأكن الماء تارة والنار تارة اخرى
فانا من تتجمع بعيني شوارد القصيدة
أ يها التراب الصاعد في مرايا وقتي المتعرش على حمرة الشمس
هل للماء من توائم ؟؟
يامن امسكني في منعطف الطير بالقبلة الخاطفة
حيث دوار البحر دوار دوار
و الجسد في حبة البحر
بحر تحت نسيم عذب
والروح قطرة عطر
هكذا هو يمضي في عبثه الطفولي حبنا في الصيف
حيث على الرمل المبتل يترك الموج رائحة العشق و الأجساد
وتعود المراكب ببحر الحبر جرحا واسعا
دمعة كبيرة كبيرة
كاسا مسفوحا على عجل))

 

 
((آفاق نقدية))