الشخصيات :
– سيزيف
– هنري

المشهد: فوق التّل.

الوقت: الآن.

يقف سيزيف، ينتظر..متبرماً. يتحقّق من المزولة ويتنفس الصعداء. أخيراً يظهر المتسلق. يمد سيزيف يده لكى يساعده. يمسك بها هنرى.

سيزيف: أنت تأخرت.

هنري: آه. يا مسيح!

(هنري، خائفاً ويسقط على ظهره تقريباً. يجذبه سيزيف)

سيزيف: بحرص. إنّه طريق طويل.

هنري: أفزعتني. ليس لديّ فكرة عن أي أحد يمكن أن يصعد إلى هنا.

سيزيف: أين الصخرة؟

هنري: ساعدتني مرّة أخرى حتّى آخذ نفسى.

سيزيف: أكيد. أكيد. آسف. خذ وقتك.

(يأخذ هنري نفساً عميقاً. يتمشى سيزيف محاولاً أن يقضى على صبره. ينظر هنري إلى الأعلى)

هنري: واو … هل تحبّ أن تنظر إلى ذلك المنظر؟

سيزيف: هاه؟

(ينظر حوله، بارتباك)

أوه، نعم. لطيف جداًّ!

(وقفة)

إذن أين الصخرة؟ ماذا تعمل. انس ذلك؟

هنري: ماذا؟

سيزيف: الصخرة. كان يفترض أن تحضرها معك.

هنري: الصخرة؟

سيزيف: من الأفضل أن تذهب، ألا تعتقد؟ لن تندفع الصخرة بنفسها.

هنري: لا أفهم.

سيزيف: ليس هناك الكثير عليها. ما الذى أفعل، بعد أن جئت بالصخرة على القمة، سأجعلها تتدحرج عبر الجانب الجنوبي، ذلك أسهل من الصعود.

هنري: ليس عندى فكرة عما تتحدث عنه.

سيزيف: أنت البديل لي.

هنري: بديلك؟

سيزيف: بديلى ليوم واحد.

هنري: أنا…متسلق للجبال.

سيزيف: متسلق.

هنري: نعم ( وقفة) ألست أنت؟

سيزيف: أنا سيزيف.

هنري: آسف، هل هذا مؤلم؟

سيزيف: ليس مرض الزهري، بل سيزيف، ابن عوليس وإيناريت. زوج ميروب. ولقد عوقبت بأن على أن أدحرج صخرة كبيرة أصعد بها التّل إلى الأبد.

هنري: أوه. أفهم.

(وقفة)

أوكيه، حسناً، وأراك لاحقاً.

سيزيف: إلى أين أنت ذاهب؟

هنري: ينبغى أن أعود قبل حلول الظلام.

سيزيف: ألم تكن ذاهباً لدفع الصخرة؟

هنري: يمم… لست متأكداً مما تقول . أنت تبدو غير مؤذ، لكنني لا أريد أن أزعجك.

سيزيف: أنت البديل المرشح لي. ألست أنت؟

هنري: أعتقد أن هناك نوع من سوء الفهم. اسمى هنري. أنا متسلق الجبال، لقد جئت إلى هنا كما تعرف… لكى أتسلق.

سزيف: لأجل ماذا؟

هنري: فقط، كما تعلم، للمتعة.

(وقفة)

سيزيف: أنت تقول… أنت تقول، أنّك لم تحضر إلى هنا لكى تحل محلي؟

هنري: أحل محلك، لأجل ماذا؟

سيزيف: لكى تدفع الصخرة إلى قمة التّل. فقط أطلب منك أن تفعل ذلك اليوم. أأنت متأكد أنك لست البديل لي؟

هنري: متأكد تماماً.

سيزيف: لربّما أرسلك زيوس وأنت فقط لا تعرف ذلك. إنه يعمل بأساليب غامضة أحياناً.

هنري: لا أعتقد ذلك. انظر. أنا آىسف. فى الواقع ينبغى على أن…

سيزيف: فقط ثانية، مجرّد ثانية. أنت – لقد سمعتني. أليس كذلك؟

هنري: أنا… لقد سمعت عن سيزيف.

سيزيف: ماذا تعرف عني؟

هنري: يمم … فقط أنّه كان يعاقب كما قلت، أن يدفع الصخرة إلى فوق التّل إلى الأبد. إنّها أسطورة شعبية.

سيزيف: ليست أسطورة. ثق بي.

هنري: بعد ذلك فى عام 1940 كتب الفيلسوف  كامو مقالة موظفاً إيّاه بوصفه رمزاً للإنسانيّة.

سيزيف: رمز لماذا؟

هنري: أوه –لصراع الحياة الأبدى، على ما أعتقد تحدثت كتابة كثيراً عن عبثية وجودنا وأنه لا ينبغى أن نقتل أنفسنا.

سيزيف: إني أسأل نفسى طوال ذلك الوقت.

هنري: وختم كتابه بشيء مثل كيف أن الصراع مهم، وفى النهاية قال أن علينا أن نتخيل سيزيف بوصفه مخلوقاً سعيداً.

سيزيف: سعيد.

هنري: ذلك بالضبط  ما قاله.

سيزيف: أود أن أراه و هو يدفع تلك الصخرة إلى أعلى هذه التّل.

هنرى: إنّه كتاب عظيم فى الواقع.

سيزيف: نعم … لم تتح لى الفرصة لقراءته.

هنرى: نعم. حسناً.

 (وقفة)

سيزيف: ماذا يمكن أن نفعل بخصوص هذا يا هنري.

هنرى: نفعل؟

سيزيف: نحن فى حاجة إلى التوصل إلى نوع من الإتفاق؟

هنرى: نعمل؟

سيزيف: لا أستطيع أن أقول لك كم كنت أتشوق ليوم عطلة، لقد عملت قائمة بكل الأشياء  التى أريدها. ألا يمكن أن تعرف أقرب لمنزل للدعارة. هل تعرف؟

هنري: انظر. قلت لك. أنا مجرّد شخص يتسلّق الجبال. آنا آسف. أنا فى الواقع لا أستطيع البقاء هنا.

(يبدأ هنري فى السّير)

سيزيف: هنري. انتظر! انتظر فقط… تحدّث معي لدقيقة واحدة. رجاء. الأمر يبعث على الوحدة هنا…

(يتوقّف هنا)

قل لي.. ماذا تعمل.. عندما لا تمارس التّسلق؟

هنري: أعمل فى بنك.

سيزيف: بنك؟

هنري: نعم.

سيزيف: و.. وماذا تعمل طوال اليوم؟

هنري: حسناً، أنا صرّاف. فى الأساس، أقضى اليوم كلّه فى عدّ أموال الآخرين.

سيزيف: يبدو عملاً رتيباً.

هنري: هو كذلك. ذلك السبب، عندما تكون الأمور متوترة قليلاً، أخرج وأحضر إلى هنا، كما تعلم لكي أعود إلى الطَّبيعة. أحبّ الهواء النّقى والمناظر الطبيعيّة. إنّها مريحة جدّاً.

سيزيف: مريحة. مملة أيضاً كالجحيم. تخيّل للحظة يا هنري، أن عليك أن تعمل فى البنك، طوال اليوم، وطوال اللّيل، إلى الأبد. ماذا يمكن أن يحدث؟

هنري: لا أعرف. من المحتمل أن أفقد عقلي.

سيزيف: الإصرار  يحافظ على البناء. صحيح؟ مجرّد بناء وبناء، دون إفراج… مطلقاً. ما الّذى يمنعك من إلقاء نفسك فى الجزء المرتفع من التّل؟

هنري: لا شىء على الأرجح.

سيزيف: لا شىء! شكراً للآلهة! شخص ما بدأ يهتم.

هنري: لكنّني .. مازلت أعتقد أنَّني لا أستطيع مساعدتك.

سيزيف: انصت بدقة يا هنري. إذا لم أحصل على يوم عطلة، فإنّني سأقوم بشيء مّا عنيف. مثل.. مثل، لا أعرف.. لربّما أقتل شخص مّا.

(وقفة)

كم من النّاس يعرف أنّك هنا؟

هنري: كثيرون. إنّهم ينتظرونني تحت فى القاع. سيكونون فى حالة قلق شديدة إذا لم أعد حالاً.

سيزيف: أنت تكذب، أستطيع القول. أنت مثلي تماماً، ألست كذلك؟ نحن جميعاً وحيدون في هذا العالم.

هنري: انظر، أنا ماش …

سيزيف: ألا يمكنني لو أردت، على العكس، يمكن أن تجد نفسك ضحيّة لحادث تسلّق تراجيدي.

(وقفة)

هنري: النّجدة!

سيزيف: ماذا تفعل؟ لن يستطيع أحد أن يسمعك.

هنري: رجاء المساعدة!

سيزيف: هيّا. أنت تبدو سخيفاً. لا تقلق لا أنوي أن أؤذيك.

هنري: ألن تؤذيني؟

سيزيف: لا.

(وقفة)

آسف لأنَّني أخفتك.

(وقفة)

أشعر بالخجل من نفسي.

(وقفة)

فقط اذهب. اذهب يا هنري. اخرج من هنا قبل أن أغيّر رأيي.

(يبدأ هنري فى الرَّحيل. يبقى سيزيف ثابتاً. يتردَّد هنري)

هنري: هل يمكن أن أسألك شيئاً مَّا؟

سيزيف: ماذا؟

هنرى: لماذا لا تأخذ  لو حتّى يوما عطلة؟

سيزيف: فيما  تفكّر بحقّ الجحيم أنّني أحاول أن أفعل؟

هنري: لا. ما أعنيه هو … ما الّذى يمنعك؟

سيزيف: حسناً.. ومن الّذى سيقوم بدفع الصَّخرة؟

هنري: حسناً… ماذا لو لم يفعل أحد؟

سيزيف: إذا لم يكن هناك أحد يدفع الصَّخرة؟

هنرى: صحيح. أنت تفهم ما أقول؟

سيزيف: إذا لم يكن هناك أحد يدفع الصَّخرة .. يمكنك أن تبقى حقاً هنا.

هنري: صحيح. أتمنى. هل يمكن أن يكون ذلك أمراً سيّئاً؟

سيزيف: حسناً، لا. أظنّ لا، لكن.. أعنى شخصاً مّا  لابدّ أن يقوم بدفع الصَّخرة.

هنري: لماذا؟

سيزيف: لا أعرف السّبب. لم أفكّر مطلقاً في ذلك. لابدّ من ذلك ، ذلك كلّ ما فى الأمر. ذلك هو عقابي.

هنري: تعرف شيئاً، لا أظنّ لأنّك مازلت تحت العقاب. لم يعد زيوس والآلهة الأخرى موجودة حولنا هنا.

سيزيف: لم تعد  موجودة؟

هنرى: لا. لقد توحدت جميعاً فى قوّة إله واحد أو من المحتمل ألاّ يكون ذلك الإله موجوداً على الإطلاق.

سيزيف: لا آلهة.

هنرى: حسناً، ألا يمكن أن يكون اكل ذلك معنى؟ أقصد انظر فقط إلى نفسك وأنت تدفع  هذه الصَّخرة إلى قمّة هذا التّل. مراراً وتكراراً. فقط لأنّها ينبغى أن ترجع مرّة أخرى إلى أسفل. ألا يبدو ذلك بلا هدف وغير مجد فى رأيك؟ ألا تفكر أنه لو كانت هناك آلهة فإنه سيكون هناك هدف أو معنى لحياتنا؟

سيزيف: لقد كانت لدى أفكار من هذا القبيل، لكننى حاولت أن أبعدها عن ذهني.

هنري: هل فكرت أبداً أنه ربما لم يكن عليك أن تدفع هذه الصَّخرة على الإطلاق؟

سيزيف: لكن معنى ذلك.. معنى ذلك أن حياتى كلّها.. إن لم أدفع الصَّخرة فإنّ حياتى يمكن أن تكون فارغة. ليس لدي شيء. لا فخر في نفسي. لا إنجاز محسوس، رّبما كنت فقط أجلس وأحدّق فى النّار طوال اليوم.

هنري: أنت فى حاجة إلى الرَّاحة، يا سيزيف. يمكن لأي شخص أن يرى ذلك.

سيزيف: سأفعل. لكن المهمّ بالنسبة لي أنّ ذلك العمل مازال ينجز. ماذا لو أنّ الشّمس لم تشرق ذات يوم؟ لا يمكن أن أتخيّل أنّ (هيليوس)  يأخذ راحة. لكنّه… الأكثر من ذلك.. الصَّخرة.. أشعر بالحرج وأنا أقول هذا، لكن…

هنري: أكمل.

سيزيف: أظنّ.. أعتقد أنّي أحبّ ذلك.

(وقفة)

هنرى: يبدو ذلك  لك وكأنّه مثل التّسلق عندي.

(وقفة)

سيزيف: حسناً، دعنا نتسلّق إذن. هيّا، سأحاول أن أنزل إلى تحت معك، مهلاً،  وربّما لو كان لديك دقيقة من الوقت لأمكنني أن أعرض عليك الصَّخرة .

هنرى : تعرف . ربّما … ربّما يمكنني أن أساعدك .. فقط قليلاً .. لكي تبدأ.

سيزيف: هل تفعل ذلك؟ حقاً؟

هنرى: أكيد، لم لا؟

سيزيف: مهلاً. شكراً يا هنرى. لا أستطيع أن أقول لك. كم أقدر هذا لك.

هنرى: لا مشكلة. لكن ماذا تعتزم أن تفعل بخصوص يوم عطلتك؟

(يفكر سيزيف، ثم يبتسم، يهز كتفيه)

سيزيف: هيّا. لدينا عمل نقوم به.

(يبدأ هنري وسيزيف فى النّزول من التل معاً. يضع سيزيف ذراعه حول هنري فى ودّ).

(إظلام)

نهاية المسرحيّة

********

المؤلّف: أرين هون/ Aren Haun : كاتب مسرحي ومخرج وكاتب سيناريو أمريكي، حاصل على الماجستير من جامعة كولومبيا فى الكتابة المسرحيّة. يدرس الكتابة المسرحية فى مدرسة Ruth Asawa للفنون فى سان فرانسيسكو حيث يدرس لثلاث سنوات من الكتابة المسرحية. وهو يعيش حالياً فى سان فرانسيسكو مع زوجته شيلا.

((الأوان))