عادل العامل :

يعرف كثيرون الكاتب البرازيلي باولو كويلهو، البالغ من العمر 68 عاماً، باعتباره مؤلف الرواية الشهيرة الواسعة الانتشار “الخيميائي”، و”فتيات فالكيري”، و” فارس النور”، وغيرها، لكنَّ القليلين يعرفون
شيئاً عن حياته المبكرة وأنه، مثلاً، كان يكتب كلمات الأغاني لنجم البرازيل في موسيقى الروك، ويتعاطى المخدرات، ويعيش حالة من الصعلكة والتمرد خلقت له مشاكل مع الحكومة الدكتاتورية في البرازيل في السبعينات التي سجنته وعرّضته للتعذيب الشديد باعتباره “هدّاماً “، كما جاء في مقال أيوا زوبيك.
وبعد أن أطلق سراحه، راح يجول في العالم، ثم أذعن لمشيئة والديه، فوجد له وظيفة قانوني وتزوج امرأةً في الكنيسة. وكان بين عامي 1975 و 1982، كما يقول، “اعتيادياً” يعيش حياةً من المواجهات الروتينية، والوجبات المنتظمة، وشيكات الدفع الثابتة. لكن سرعان ما اتضح ” إنني لا أستطيع تحمّل أن أكون اعتيادياً “. وهكذا ترك كويلو زوجته وغادر بلده ليسوح في العالم مرة أخرى مع كريستينا أويتيسيكا، قرينته الحالية.
وفي عام 1987، كتب كويلهو (الحج) بالبرتغالية. وهو كتاب حول كويلهو نفسه، ورحلته عبر طريق سانتياغو دي كومبوستيلا. وقد قام كويلهو بالرحلة فعلاً ــ وعاد الرجل الذي كان قد جرَّب البوذية، وحزمة من المعتقدات الأخرى، إلى الكاثوليكية أخيراً بعد قطعه 500 كيلومتر سيراً على الأقدام. وقد استُقبل كتابه ( الحج ) بشكلٍ حسن، لكن كتابه الآخر، الذي كتبه بعد عام من ذلك ــ (الخيميائي) ــ أوقف بعد طبعة أولية من بضع مئات من النسخ. فمضى كويلهو إلى دار نشر أخرى، قامت بطبع الكتاب، وقد جعله كويلهو أسطورة من أدب الاعتماد على الذات.   ومنذ ذلك الحين، طُبع 65 مليون نسخة من (الخيميائي) على الصعيد العالمي، وهو أمر لم يحدث إلا للقليل من الأعمال الكلاسيكية. ولا تقلّ انتشاراً كتب كويلهو الأخرى عن ذلك. فمن (فيرونيكا تقرر أن تموت) 1998، وهو نص يستند إلى حد كبير على تجارب المؤلف الخاصة في المصحات العقلية، إلى (الزهير) 2005، الذي يتردد فيه صدى حج كويلهو في الثمانينات وروايته الأولى بالذات؛ ومن ( مخطوط وجد في أكرا ) 2012، وهو وثيقة تاريخية ” مزيفة “، إلى أحدث إصدار له (الزنا) 2014، كانت كتب كويلهو على الدوام أعمالاً مثيرة عبر الأمم في العالم.  و بالرغم من أن كتب كويلهو تنطوي على قصص تنسج الدراما الشخصية بالمسائل العالمية، فإن الكثير من فتنتها يكمن في نوعيتها ” الفلسفية ” ظاهرياً. فكويلهو ليس ويتجينستين، بالطبع، لكنه يحمل في الواقع  مظهراً أقرب إلى أشباه نيتشه وسارتر يُلقيه على فلسفته في قصصه، مستخدماً إغراءً ذا طابع علمي، و شخصيات ومواقف لا تنسى. وتدور فِكَره وآراؤه حول الخليقة، والذات، والأحلام، والحب والغاية، ومضفياً على نتاجه موقفاً فلسفياً شعبياً. وغالباً ما يتقبل القراء كويلهو باعتباره مرشدهم الروحي، بينما يميل بعض النقّاد إلى القول إن ذلك مجرد خُزعبلات شبه فلسفية، من النوع الذي ينسجم مع حلقة من حلقات المسلسل  الأميركي ”  Baywatch” ، على سبيل المثال.

(المدى- العراقية)