كتب نعمان الحاج حسين في (الأوان):

– اللّغة..والكلام:

يروي العالم الفيزيائي المشهور (ستيفن هوكينغ) بحسه الإنساني الساخر قصة تأليفه كتاب (تاريخ موجز للزمن(..حين وافق على اقتراح تأليف كتاب علمي لغير المختصين.. وعندما أنهى الكتاب مع مراعاة تبسيطه، أرسله لدار النشر التي قالت له:(ما هذا؟ إنّه صعب جدّا..الرجاء تبسيطه..) فأعاد كتابته بشكل مبسّط وأرسله فقال له رئيس دار النشر: (إنه غير مفهوم..الرجاء تبسيطه..) فأعاد هوكينغ مرة أخرى كتابته بشكل مبسط. ويقول هوكينغ: (أحسست أنّ هذه العملية.. لانهائية).. هذه القصة تلخص مسألة (لغة الاختصاص)، ولقد قطع البشر والألسنة مسارا تاريخيا طويلا قبل أن يصبح كل علم أو مجال (حتى غير المجال العلمي البحت) له لغة تسمى (اللغة المحكمة)..لغة تختلف عن لغة الحياة اليوميّة، يقول (هنري لوفيفر) “إنّ لغة العلم التامة – اللغة الفوقية – لا تطابق أيا من اللغات التي تتكلمها بالفعل مجتمعات واقعية “- 1-.و”يهتم كل عالم ..بتحديد مصطلحاته في جميع خطوات مسعاه وذلك بربطها باللسان الشائع من جهة وبمفردات علمه المكتسبة من جهة ثانية وعلى هذه الصورة يتقدم في بناء موضوعه (نموذج أو نظرية ) الذي يستمر في مقارنته بالتجربة البشرية على نحو عام وبالوقائع التي يريد تفسيرها وشرحها على نحو خاص وهكذا ينتقل من الواضح الذي لا ينبغي أن يهمله، إلى المتميز والدقيق “. -2-

وبينما يكون هذا واضحا اليوم في لغة العلوم الدقيقة أو البحتة..لكنه أكثر التباسا في مجالات العلوم الانسانية .. الفكر والفلسفة والأدب والسياسة. هذا الانقسام بين لغة الاختصاص ولغة الناس العاديين أو كلامهم بالأحرى، مبني على انقسام أولي بين اللغة أي: الكلام المكتوب وبين الكلام غير المكتوب.

..الكلام أكثر من مجرد أصوات منطوقة عضويا..لكن الكلام المنطوق هو، لذلك، محدود في الزمان والمكان. ولقد نقش الانسان حروفا وكتابات على الحجر استطاعت تجاوز الأزمنة لكنها ظلت رهينة الأمكنة. واختراع الآلة مدّ الصوت البشري عبر المكان لكنه ظل مثل الصوت البشري أسير الزمان فسرعان ما يضيع في الهواء ما إن ينقضي، ويصبح من الصعب إستعادته. غير أن الكلام المكتوب حين يصير لغة، يتحدى الزمان ويعبر المكان وصولا إلى لحظتنا الراهنة. ولقد قيل منذ ديكارت: ” أنا أفكر اذا أنأ موجود”..ولكن لن يقول أحد بعد اليوم: أنا أتكلم إذاً أنا أفكر..لكنه قول كان ممكنا في العصور الذهبية للكلام.. يوم كان الكلام: قرآنا أو إنجيلا أو حكمة أو أقوالا سقراطية. كان للكلام شأن رفيع..وانقسم انقساما اجتماعيا..فالكلام الرفيع هو ” أحسن القول..” ويقف إلى جانبه “الكلام الطيب”..ثم هناك ” اللغو..” أي ما ليس له أية أهمية ويقف في صف ” الكلام الخبيث..” وهو أسوأ الكلام.. وأما الكلام الطيب فينال مكافأته: “إليه يصعد الكلم الطيب..”..مثل الناس الأبرار الذين يصعدون إلى الجنة..وفي الجنة: “لاتسمع فيها لاغية” أي أن اللغو لن يدخل الجنة..أما الكلام الخبيث فمصيره محدد مسبقا: ” كلمة خبيثة كشجرة خبيثة أصلها مجتث مالها من قرار”. من النطق جاء الكلام ومن الكلام ولدت كتابة اللغة ومن كتابة اللغة جاءت..لغة الكتابة التي تقف حارسة على مملكة الفكر. بينما ظل الكلام خارج البوابة..جوالا متشردا متسكعا..عابرا ذاكرة الشعوب وبهلوانا بارعا في كل مهرجان شعبي..لذلك لايحمل القول الافتراضي: أنا اتكلم إذاً أنا أفكر، أي ضمانة..وحسب الكلام أن يقاوم انزلاقه إلى مكانة يكون فيها في مقابل لغة الكتابة في نفس مكانة اللغو ..في مقابل الكلام.

نبدأ من التمييز الذي أجراه (دي سوسور) مؤسس علم اللغة الحديث بين الكلام واللغة لكي نبدأ من الحاضر حيث يرى دي سوسور أن الكلام (فردي) واللغة (اجتماعية)..وتكون الكتابة – وهذه غاية مقالتنا أو محورها – لغة وليست كلاما، لأن الكتابة اجتماعية وليست عملا فرديا ..ولأنها سرعان ما تصبح جزءا من ثقافة المجتمع قبل ان تصبح جزءا من ثقافة الفرد، غير أنّ المسألة قديمة قدم الفلسفة اليونانية، فالفيلسوف سقراط كان يتكلم ولا يكتب..وكذلك خطبة السيد المسيح كانت شفاها وحين دونت الأناجيل فإنّ إنجيل يوحنا يبدأ هكذا:” في البدء كان الكلمة والكلمة كان الله..”..وتلميذ سقراط الّذي لا يكتب كان (أفلاطون ) فيلسوفا كاتبا. و(القرآن الكريم) أول كلام عربي مكتوب في كتاب..أي أنّه كلام أصبح لغة..بل المثل الأعلى للغة العربية. ويميز القرآن بين الكلام واللغو (من لغة) لصالح رفعة الكلام فيما يبدو عكس تمييز دي سوسور بينهما لصالح رفعة اللغة، ولكنه اختلاف ظاهري مثل النظر في المرآة حيث العين اليسرى هي اليمنى في المرآة لكن العينين هما العينان نفسهما..لأن القرآن الكريم ميز بين الكلام نفسه إلى جانب التمييز بين الكلام واللغة..

وإذا كانت اللغة العربية هي نفسها صيرورة الكلام العربي، فإنّ الألماني يرى في الكلام الحي ضمانة للثقافة الألمانية حين كانت اللغة والكتابة هي اللاتينية الرومانية، ويرى أن اللسان يكون قريبا من الأصل بقدر ما يكون حيا: ” أساتذة البيان والبلاغة الحمقى البارعون في كتابة الرسائل الذين تغص بهم المانيا يفسدون أسلوب التفكير وطريقة الكلام والكتابة اذ انتزعوا منهما الكثير من الأشياء الحقيقية : الحيوية والمتانة أي الطبيعية باختصار” -3-. والتصور الألماني عن اللغة مثل التصور العربي، يرى اللغة منقولة عن الطبيعة أي ذات أصل مقدس وليست إشارية.

ونعود للانطلاق من عند (دي سوسور) فما يكتبه الكاتب يصبح ملكاً للمجتمع، بينما الكلام يبقى فردياً، ” في الواقع البشري وفي المجتمعات رسالات عديدة نصف مقصودة، نصف واعية، إلى جانب الرسالات الواعية والقصدية التي يرسلها الأفراد او يتلقونها. وعليه لا تدرك الرسالة ولا تفك رموزها الا بمدونة ” – 4-. فإذا كتب الكاتب ( كلاماً ) على أنّه) لغة)، لتمرير أفكار أو تبريرها، يكون معتمداً على القارئ العادي بدل أن يعتمد القارئ على الكاتب ..وعندما يدافع القارئ عن حق هذا الكاتب بـ)الكلام ) – لأنه يظن الكتابة مجرد كلام مكتوب –  فإنّ القارىء يدافع عن تعرضه للخديعة بدلا من حقه بالموضوعية ظناً منه أنّه يدافع عن قدرته على (كتابة) كلامه يوماً ما، ومن هنا تأتي : شعبية كتّاب يفتقر مّا (يكتبونه) للقيمة الثقافية، أوانعدام شعبية بعض الكتاب رغم اهميتهم. وليس نادراً ان يهاجم (مثقفون) في لحظات الأزمة الجمهور القارئ على تفضيله للرداءة، بينما عليهم حصر هجومهم على خديعة الكتابة ورداءة الأطر الثقافية والنقد (إن يهاجموا الخادع وليس المخدوعين)، بالمقابل يقوم كتّاب مزيفون (ممن يكتبون الكلام الذاتي على أنه لغة ثقافية أو فكرية) بمهاجمة الثقافة ولغتها، والسخرية من الكتّاب الملتزمين، مكتسبين بذلك جمهورا أوسع من الضحايا، ومضيعين امتياز (الكتابة) في قراءة الثقافة، لأنّهم  طوروا مهارات القراءة في الكتابة للتلاعب بالثقافة، ويكون القرّاء اضاعوا غريزتهم الفطرية بمعرفة الكاتب الذي يغوص ويكتب حقيقتهم التي يجهلونها، راضين بالسائد الذي يعرفونه على انه الحقيقة عبر كتابة الكلام، بسبب سطوة الزيف الثقافي .في كتاب (صور المثقف) لإدوارد سعيد، يتحدث ((كيف تتعلق الجماعة بالمثقف الذي ينطق باسمها ويصبح هو المدافع الرمزي عنها فتحتمي الجماعة به)) -5- وقد احتمينا به في مخاطبة الغرب .

الكتابة لغة غير شخصية ونقد الكتابة غير شخصي أيضا، لأنّ المثقف حين يكتب، ينطق باسم المجتمع، وبالتّالي لا يحق لمن يكتب بالسياسة عن الناس وباسمهم ويستعمل مفردات المجتمع واحلامه وثقافته، ان يختار التصنيف الّذي يناسبه، وأن يسخر من الثقافة من دون أن يحاسب (كمثقف)، فالمجتمع ليس مصنفاً على مقاسه، وعليه إما أن يعترف بان كتابته امر شخصي، وان لغته مجرد كلام لا يهمه رأي المجتمع به، وأن ليس هناك موضوعية لأية قضية سياسية أو فكرية، وهذه كتابة ما قبل ثقافية وشبهة حين يكتبها مثقف، وعليه أن يحتمل آراء الآخرين للسبب نفسه، أو أنّ عليه أن يقول إنه ليس (مثقفا) أيضا، ويلتزم بما هو سابق على الثقافة. يقول اكتافيو باز: “إن طبيعة  الكائن، على وجه الدقة، الذي أبدع ذاته بنفيه للطبيعة؛ تكمن في السعي إلى التحقق في الغير. فالإنسان يحن إلى المشاركة .. ويبحثٌ عنها. لهذا فهو كلما شعر بذاته، شعر بها كحاجة للغير، وكعزلة .” والكاتب الذي يكتب كلاما لا مفرّ من أن تنضح كتابته عن الذات، بالمعني الشخصي لا المجازي، لأنّ المسألة تخص الشكل والمضمون فكما يترتب على لغة الكتابة مضمون اجتماعي وإن كانت الذات هي التي تكتبها فتعمق الذات الفردية تبلورها وانتمائها الاجتماعي، كذلك فإنّ الكلام المكتوب يعود بالذات الكاتبة إلى أصلها الذاتي المشخص وإلى تساقط  قشور انتماءاتها الاجتماعية كأوراق الخريف أي أن كتابة الكلام نكوص وارتكاس عن لغة الكتابة وليست سابقة عليها أي أنّها ليست صادرة عما قبل الثقافة بل هي عودة إليها مع ما تحمله من ثقافة مشوهة لأنّ الثقافة تطور واكتساب وكأي عملية تطور لا يمكن عكسها ولأنّ الكاتب في الحالين مثقف يتقن الكتابة، فكاتب الكلام إنّما يعود أدراجه من صفوف الكتّاب لأنّه لم يعد كاتبا إلى صفوف القراء دون ان يعود قارئاً أيضا فـ” القارئ الجيد خير من الكاتب الرديء”..وحيث ينسحب الكاتب الى نرجسية الذات، يلتقي عند هذه النقطة مع الكتابة الإيديولوجية، بالمعنى السطحي والانطباعي لكلمة إيديولوجيا. فالإيدولوجيا في أسوأ أشكالها وفي ابتذالها هي تحامل وتحريف وضغينة وابتزاز، وكذلك كلام الذات. ” كل لغة قديمة مفهومة. و كل لغة هي قديمة حالما تتكرر. والحال أن اللغة التي ترسو في السلطة (…) هي، حسب وضعها، لغة تكرار، وجميع المؤسّسات الرسميّة للغة هي آلات للتكرار: المدرسة، الرياضة، الإشهار، الأعمال الجماهيرية، الأغنية، الإعلام، كل ذلك يعيد دائما نفس البنية، نفس المعنى، وفي الغالب يعيد نفس الكلمات: إنّ التعبير المقولب واقعة سياسية، وهو الصورة الكبرى للإيديولوجية”. -6- رولان بارت – لذة النص

*                   *                    *

– الثّقافة واللاَّثقافة:

..التعارض بين العالم الثقافي والعالم غير الثقافي لا يقع بين المثقّف وغير المثقّف أي: الإنسان العادي أو حتى الأمي..الفلاح والعامل، لا يوجد تعارض هنا بل اختلاف وتمايز.. فهذا العالم الاجتماعي الطبيعي هو أيضا المحيط الطبيعي للمثقف. فبالاضافة إلى كلمة (ثقافة / culture) الانكليزية المشتقة قاموسيا من (زراعة/ agriculture) لدينا المفهوم الألماني الذي يعتبر الشعب أصل الثقافة وحاملها. ويضاف إليهما التعريف الفرنسي بأن الثقافة هي تحول ما هو فكر بالقوة إلى فكر بالفعل، ورغم أن الفرنسيين يبتعدون بذلك عن التجريد الألماني للتعمق الفكري، لكي ينحازوا للبعد الاجتماعي العملي للثقافة، إلاّ أنّ هذا لا يتناقض مع الانحياز الألماني المبدأي للشعب. لكن التعارض يقع بين المثقف وبين المثقف المزيف من جهة ويقع من الجهة المقابلة بين المثقّف المزيف والإنسان العادي غير المثقف، حين يتقمّص المثقّف المزيف دور المثقّف ويعامل النّاس العاديين باستعلاء وغطرسة مؤكّدا على المسافة الفاصلة بينه وبينهم. لكنّه في مواجهة المثقّف يلعب دور الإنسان العادي متّهما المثقّفين بالاستعلاء والغطرسة، من أجل إشاعة انعدام الثّقة بين المثقّفين والشّعب. ” المثقّفون الّذين يشكون بطيب خاطر من مساوئ الفكر التّقني هم تارة شهود صامتون وتارة صانعوا هذا الانحطاط وبعد إن تناسوا الحكمة الديكارتية ظنّوا أنّه من الأفضل تغيير نظام العالم على تغيير رغباتهم. أنّهم دون قلب ولا روح اتّباع فلسفات متواصلة الخطّ انشأوا بعيدا عن الوقائع الإنسانيّة الاجتماعيّة والدينيّة المسافات الباردة والميّتة الّتي نراها تمتد بشكل خطر عاما بعد عام” -7- . يتعرف المثقّف بسرعة على المثقّف المزيف ما أن يظهر في المجال الثّقافي ويسعى إلى تجاوزه أيًّا كان اللّبوس الثّقافي الّذي يلبسه، مثلما يكتشف المثّقف المزيف بالسرعة نفسها ظهور مثقف جديد ويتعرف فيه على عدوه المستقبلي. وفي كل مرة يلتقي فيها المثقف مع عامة الشعب دون وساطة يحدث انسجام غير قابل للتفسير إذا أخذنا في الاعتبار، فقط، الاختلاف والتّمايز بين الجانبين، وعلى رغم اللّغة المحكمة عند المثقف، يقع انسجام يكاد يكون روحيا بينه وبين الشّعب ممّا يجعل أقرب وصف للقاء هو: الكاريزما. فالمثقّف في غمرة القضايا يصبح صوتا للشّعب حين لا يكون للشّعب صوت، بينما يصبح المثقّف المزيف صوتا على الشّعب بلغة الشّعب أي اللغة غير الاختصاصيّة إلى جانب كلّ الأصوات المشككة والدّاعية لليأس وجلد الذات في المراحل الملتبسة والأزمات. وممّا يثير الشبهة في المثقّف المزيف أنّه لا يستخدم لغة اختصاص في خطابه ولا في مؤلفاته رغم توقه لأن يحل مكان المثقّف المختص، زاعما انحيازه للغة النّاس من أجل أن يعيد للشّعب بضاعته ويشوه الرسالة الثقافيّة. وفي لحظات فاصلة قد يقود المثقفون ثورات شعبية، بينما ينضوي المثقّفون المزيفون تحت رايات الثورات المضادة عندما تلوح في الأفق. المثقّف منتج الثّقافة أو متلقيها، يرفع شعار: الأمل بمستقبل حرّ، أمّا المثقّف المزيف فإنّه يسارع إلى إنقاذ الخرافات وهي في الرمق الأخير قبل موتها ويعيد إنتاج الأساطير القديمة بلغة جديدة، رافعا شعار: العبوديّة للماضي ومشكلاته وموت المستقبل وأن من المستحيل حلّ مشكلات التاريخ لأنها دائمة الانزلاق الى الحاضر والمستقبل. وهكذا لا يتناقض ترويج الوضع الرّاهن عند المثقّف المزيف مع ترويجه للماضي. “إنسان عصرنا يفضل اليوم أكثر من ذي قبل أن يكرر الأشياء والكلمات على أن يبني المبادئ والأفكار. إن إعادة إنتاج المثل تغلب على البحث عن الآخر، فالإنتاج وإعادة الإنتاج هما شعارا المجتمعات الصناعية”.- 8-  لاشكّ أنّ ظاهرة المثقّفين، كشريحة أو طبقة من شرائح المجتمع لها وظيفة، ظاهرة حديثة لها زمان ومكان، وبالمثل لابدّ أن ظاهرة المثقّف المزيف ظاهرة حديثة بل ربّما أكثر حداثة. ولا غرابة أنّ المثقفين الّذين ارتبطوا بالحداثة يتمسّكون بمركب الحداثة الجانح والمهدد بالغرق، بينما يقفز ويختلط المثقّفون المزيفون بمثقفي ما بعد الحداثة على خشبة تتقاذفها الامواج في كلّ اتّجاه وتكاد تسابق موت الحداثة.