مهرجان شرم الشيخ يعمل على تجديد الحراك المسرحي بالعنصر الشبابي

 

 

حوار: نور الهدى عبد المنعم

د. أثير علي أسبانية من أصل سوري، حاصلة على درجة الدكتوراه في المسرح من جامعة أوتونوما بمدريد، لها إسهامات في الصحافة. تقوم بترجمة الشعر من الأسبانية إلى العربية، تكتب القصة القصيرة، صدر لها كتابين باللغة الأسبانية، وكتاب باللغة العربية صدر في إطار مهرجان المسرح العربي بدمشق، لها تحت الطبع بالهيئة العامة لقصور الثقافة بمصر كتاب “المستعرض الأسباني المرموقبدرو مارنيث مونتابث”، الذي تشرب الثقافة العربية في مصر.

هنا حوار مع الدكتورة “أثير علي” في أثناء مشاركتها في المهرجان بعضوية لجنة التحكيم:

• ماذا تمثل لك زيارة مصر وشرم الشيخ تحديداً والمشاركة بالمهرجان بها ؟

ليست الزيارة الأولى لمصر، فقد زرتها عدة مرات من قبل، وعشت فيها فترة طويلة وكنت أسكن في المنيل ، وقد استفدت في أبحاثي من وثائق دار الكتب والوثائق القومية، لكنها الأولى لشرم الشيخ.

• كيف ترين اختيار مدينة شرم الشيخ لإقامة المهرجان ؟

مدينة شرم الشيخ تمثل نقطة تقاطع نحو المستقبل لأنها مدينة السلام والمحبة، فهي قادرة على أن ترسل للعالم رسالة محبة تقول عبرها (لا مكان للإرهاب في عالم لغته المسرح والفنون)، وهي فرصة للتأكيد على أن حوار الثقافة هو حوار الإنسانية، وهو جسر تواصل بين جميع البشر، وهي فرصة ثمينة للقاء والتبادل بين ثقافات متنوعة ومختلفة على خشبة واحدة تحت نور المسرح.

• ما رأيك في مصطلح المسرح الشبابي كتصنيف جديد للمسرح؟

المسرح الشبابي هو فكرة موجودة في مختلف بلدان العالم وهو فكرة جيدة جدَا لإعطاء الفرصة للشباب للتعبير عن همومهم وفنونهم، وإنجازاتهم الفكرية والجمالية، ووجود مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي هو تكريس لهذا التوجه القيم بعيدَا عن الأسماء المكررة، وتجديد الحراك المسرحي بالعنصر الشبابي.

• ماذا عن المسرح الأسباني وعلاقته بالمسرح العربي؟

بشكل عام المسرح يعاني من أزمة حضور في العالم كله، أما عن أسبانيا تحديدَا فالمسرح يعاني من تبعات الأزمة الإقتصادية ومنها رفع قيمة الضرائب المفروضة على كافة الفنون وبالتالي المسرح مما أدى إلى رفع قيمة تذكرة المسرح، كما انخفض دعم الدولة للمشاريع الثقافية بمقدار 40%، مما تسبب في معاناة حقيقية لكل ممارسي المسرح، وقل الإقبال الجماهيري على المسرح، ولكنه تابع تطوره الفني، وقد لاحظت منذ سنوات أن بعض التيارات تركز على التعبير الجسدي والتجريب في كافة العناصر المسرحية، والتي أدت إلى غياب النص في بعض المسرحيات، وبعد هذه الموجة التجديدية الكبيرة بدأت العودة مرة أخرى إلى المسرحيات الكلاسيكية لشكسبير، لوبي دي فيفا، موليير، كالديرون.

أما عن معرفة الثقافة الأسبانية بالنص المسرحي العربي، فالفضل يرجع إلى المستعربين الأسبان من منتصف القرن العشرين، حين بدأت حركة تجربة المسرحيات العربية فترجم لتوفيق الحكيم عدة مسرحيات، ولكاتب ياسين من الجزائر، سعد الله ونوس من سوريا، وكتاب آخرين من المغرب وتونس.

وعن معرفة الجمهور الأسباني بالمسرحيات العربية فيعود الفضل فيه إلى المهرجانات التي تتيح المجال لوجود المسرح العربي ضمن برامجها، وفي هذا المجال أشير إلى إنجاز هام جدا ساهم في تأسيسه الأستاذ الدكتور حسن عطيةمع الناقد المسرحي الأسباني الكبير “خوسية مون ليون” حين تشاركا في تأسيس مهرجان حوض البحر المتوسط، مما أدى لاتساع المجال لمسرح ضفة المتوسط العربية بالحضور أمام الجمهور الأسباني.

• أين يقع المسرح العربي على خريطة المسرح العالمي؟

من خلال اطلاعي وحضوري لمسرحيات مختلفة في أسبانيا وغيرها من الدول أتاحتها لي المهرجانات، والنشاط الثقافي المسرحي في المدن المختلفة، أستطيع القول بأن مسرحنا العربي منذ منتصف القرن التاسع عشر، استطاع أن يحقق تراكمَا فنيَا، واعتقد أن كثير من التجارب العربية تحققت لها خصوصية فنية ذات أهمية تتساوى مع أفضل التجارب العالمية، وهذا بفضل جهد كل العاملين في الحقل المسرحي من: نص، إخراج، تمثيل، سينوغرافيا……مفردات العمل المسرحي.

ومن هنا أؤكد على أن ثقتنا بأنفسنا يجب أن تتأكد من خلال إيماننا بقوة حضور ثقافتنا العربية إلى جوار ثقافات دول العالم الأخرى وهذا بشكل عام، أما عن النقد فيجب على المسرح العربي أن يوجه اهتمامه نحو التعبير الجسدي لدى الممثل وخاصة لدى الممثلة الأنثى، واعتقد أن تحرر الجسد على المسرح مرتبط بقضية تحررها في المجتمع.

كما أن لقاء ثقافي هو حوار ثقافي بلغة الفن والجمال، التواصل مع الآخر وتأكيد الذات، حوار سلام إضافة إلى أنه فرصة للإطلاع والتعرف على الآخر الجمالي وطريقة تفكيره، والأسلوب الذي يتعامل به مع المسرح وتقنياته، واللغة المسرحية عمومَا، مما يعني مراجعة مستمرة لثقافة الأنا وتطورها المستمر.

• ما رأيك في مهرجان شرم الشيخ للمسرح الشبابي؟

خصوصية لا يمكن نكرانها، فمنذ اليوم الأول الذي تواصلت فيه مع الجهة المنظمة للمهرجان برئاسة الأستاذ مازن الغرباوي، وإدارة الأستاذة وفاء الحكيم، لمست حرصَا إنسانيَا وفنيَا، يعمل على التأكيد على البعد الوطني لمهرجان شرم الشيخ إضافة إلى أنه مهرجان فني، حميمية شديدة لاحظتها في تعاملهم أحسستها لدى كل خطوة خطوناها باتجاه تأكيد الحضور، والعمل على تسهيل حضور الفرق الدولية المختلفة التواقة إلى القدوم.

• ما أهم ما يميز المهرجان من وجهة نظرك؟

ما يميز المهرجان بشكل عام هو غياب التراتبية، فكل المنظمين الشباب يشاركون في كافة المهام بمساواة، حتى رئيس المهرجان الذي عادة لا نراه في المهرجانات نجده هنا يعمل كأي فرد من المنظمين حتى أنني رأيته يفك الديكور بنفسه. كذلك عدد الدول المشاركة 30 دولة وعدد العروض.

على الصعيد الشخصي أود أن أقول أنني سعيدة جدَا لأن الدورة الثانية تحمل اسم الفنان كرم مطاوع، وقد حضرت ندوة التكريم وسعدت بكل كلمة محبة وتقدير وتقدييم أكاديمي وجه للفنان كرم مطاوع، كما أود أن أشير بأن اللقاء مع فنانين في قامة سيدة المسرح العربي سميحة أيوب الرئيس الشرفي للمهرجان والدكتورة سميرة محسن والفنانة سهير المرشدي وفنانين آخرين يمثلون جزء من ذاكرة المسرح العربي وتاريخ الثقافة العربية، وبالتالي شاركوا في تكوين هويتنا الثقافية العربية، فلهم كل الاحترام والتقدير والإحساس العميق بدين أن نتابع الطريق الفني الذي مهدوه لنا وللشباب، ومنهم شباب مهرجان شرم الشيخ. وفي آخر المطاف يعجز لساني عن التعبير عن ذلك الإمتنانالعميق لكل الجلسات الثرية التي انضممت إليها واستمعت فيها لأساتذة كبار من مختلف البلدان وهم يتحدثون عن ذكرياتهم الفنية وخبراتهم وهمومهم، حتى أنني أستطيع القول أن هذه الجلسات مع الأصدقاء والأساتذة هي في حد ذاتها ندوات تغنيني على الصعيد الإنساني والفني، فلكل صديق ولكل محاور ولكل مهتم شكري وامتناني لهذه اللقاءات التي أتاحها لي المهرجان، فمسرة أن أكون بينكم.

http://www.misrelmahrosa.gov.eg/NewsD.aspx?id=49643