خليل العلي :

تنتشرُ المقاهي في البلدان العربية كافَّة منذ مئات السنين. واشتهرت المقاهي في المدن العربيَّة بأسماء مُختلفة، منها ما يدلُّ على اسمِ المدينة أو اسم صاحبها، أو تكون مشتقةً أحياناً من أسماءٍ غربيّة. ومنها ما كان يحمل طابعاً أدبياً ثقافياً، أي تصبح متلقى للمثقفين والمهتمين بالشأن العام، بالإضافة إلى كونها مكاناً للتسلية وشرب القهوة والشاي والنرجيلة وممارسة بعض الألعاب مثل الدومينو والطاولة والشطرنج وورق اللعب، ومشاهدة التلفاز ومناقشة الأمور السياسية والاجتماعية وغيرها. في مدينة صيدا (جنوب لبنان)، انتشرت مقاهي عدّة تحمل أسماء مشاهير، منها: “مقهى أم كلثوم” و”العندليب” و”القيصر كاظم الساهر” و”فيروز” و”أبو سليم” وآخرها “مقهى وملتقى محمود درويش”. واللافت في هذه المقاهي أنّه يطغى عليها نمط الاسم. ويقول محمد مشيرفة، صاحب “مقهى وملتقى محمود درويش”، لـ”العربي الجديد”: “أعتبر أن اسم الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش، أكبر من يُعرّف بمقهى، ولكن الفكرة هي نقل الثقافة التي جسَّدها محمود درويش إلى خارج المخيمات الفلسطينيّة. لذلك، أنشَأْت هذا المقهى مع ملتقى ثقافي. ويُعتبَر هذا الأمرُ فكرة جديدة، لأنّه لا يوجد مقهى وملتقى في آنٍ واحد، وخاصة في مدينة صيدا. وتوجد داخل المقهى مكتبة تحوي إصدارات محمود درويش، بالإضافة إلى زاوية تُباع فيها قطع تذكارية تراثية”. وأضاف: “المقهى هو مكان لالتقاء المثقفين، وأضفنا إليه بعض التصاميم الفنيّة والتراثيّة، حتى يشعر الزائر بأنّه فعلاً في مقهى ثقافي وأدبي، وسيستقبل المقهى الأمسيات الفنيّة واللقاءات الأدبية”. أمّا توفيق سليم، فقد أطلق اسم “أبو سليم”، أي الممثل الكوميدي اللبناني صلاح تيزاني، على المقهى الذي يملكه. وعن سبب التسمية، قال: “منذ صغري، كنت أشاهد المسلسلات التلفزيونيّة اللبنانيّة، وخاصّة تلك التي كان بطلها الممثل صلاح تيزاني (أبو سليم). وما زلتُ حتى الآن أتابعه، فأنا أحبه وأحب تمثيله ومسلسلاته”. وأكّد سليم أنّ التسمية لم يكن هدفها تجارياً أو من أجل جلب الزبائن ولفت نظرهم، و”لكن، أردْتُ أن أخلِّد اسم (أبو سليم)، لأنه يستحق فعلاً”. ويقول يحيى أبو سكيني، صاحب مقهى “القيصر كاظم الساهر”: “اخترتُ اسم (القيصر) لأنَّني من أشدِّ المُعجبين به وبفنِّه. وحتّى الزبائن الذين يرتادون المقهى، هم من عُشَّاق أغاني كاظم الساهر. أمّا جدران المقهى، فقد تزيّنت بصور الفنان كاظم الساهر، وأغانيه التي تُسمَع طيلة الوقت داخل المقهى”. وكذلك الحال بالنسبة للمقاهي الأخرى التي تحمل أسماء الفنانين، وخاصة المطربين، إذ تُعلّق صورهم داخل المقاهي بالإضافة إلى إذاعة أغانيهم. أما الزبائن، فباتوا يتوجهون إلى المقهى الذي يحمل اسم مُطربهم المفضّل. فمقهى “أم كلثوم” الذي يقع قرب إحدى الجامعات، تجد رواده من الطلاب والطالبات في أوقات فراغهم وبين المحاضرات، فيشعرون أنهم في أحد مقاهي مصر من ناحية الديكور والتحف الموجودة داخله. ويتسابق أصحاب المقاهي بوضع أسماء الفنانين لاستقطاب محبيهم من خلال الصور والأغاني، معتبرين أن الاسم المميز يدلُ على نوعية المقهى.

 

(العربي الجديد)