ترجمة : Elkhidr Choudar

 

بعد أيام قليلة، حين تقترب النهاية،
ستقول زوجتي: ” لا تمت، أرجوك”
من الكلمات السائرة
لم أجد كلمة
لأقول مرة واحدة
يأسي و عطفي
سأكتفي بإشارة:
تحديقة، او يد أو فراشة خفيفة
أو إبتسامة لن يفهمها أحد،
سوى الطفل المشوه،
في الردهة ، قرب أزهار الورق

•••

أكتب رسالة إلى زوجتي:
لا أحس بمشاعري
الا حين تكون مكتوبة.
أخاف من البساطة
مثلما أخاف من وحش
طليق في الممرات.
و بدلا من أن أقول جادا ” أحبك”
أتصرف كبهلوان
مدعيا أن نجما ينمو
على سنديانة مقطوعة.
أنا خجول أمام الحقيقة
و أخفي وضوحها.
في حبي لك،
جئت بكثير من القبعات
و الأسماك الطائرة.
سامحيني
لظني أننا أحمقان.
و الآن لانني سأرحل
أنت حياتي كلها.”

•••

القصيدة: أن تلمس للحظة قصيرة ما يستحيل على اللمس.

•••

النبي يعدك و الشاعر يأذن لك.

•••

للكاتب الحقيقي وظيفة واحدة : أن يفتح هاوية.

•••

المثير هو أن نعرف بأنه في مقدورنا أن نكون. أما أننا موجودون فهو أمر عادي.

•••

يفنى الصوفي في الله. و العابد يؤدي له ضرائب مفروضة لا تغتفر. المؤمن ينظر إليه على أنه ملك الملوك. الكافر يتحفظ على أن يِؤمن أو لا يؤمن. و الملحد يقدس الإنسان، استحق ذلك أم لم يستحق. المنافق يبصق و يلعن بلا معنى. فأين أنا من هذا كله؟ عابرا من صفة إلى أخرى حزينا و محاولا الإختيار؟

•••

عدم الرضا أكثر عافية من السعادة.

•••

كانت تمسح على رأسي، و تقبلني على جبيني و تحضنني ، و قد أحاطت بي كليا من جنون الحب و هي تقول لي محتدمة و مستحوذة بشكل لا يقاوم:
– حين ستكون لنا وحدنا جزيرة خالية و حيث لا معنى للوقت بالمطلق، ما الذي ستفعله، آه. ما الذي ستفعله؟
– دفعتها عني بلطف، و بشكل ساخر شرحت لها:
– سأقرأ ، إذن، كل كيركغارد.
– هل هناك ما هو أجمل من الحب؟
– أجل، شرحه.

•••

ابتداء من سن الأربعين، كل انسان هو مجرد مفارقة تاريخية. و في الستين حالة تجريد.

•••

– هل تمارس الحب مستلقيا، أم واقفا أم متدليا من الشمعدان؟
– مشطورا إلى إثنين كما في المذبح.

•••

بعد موتي سيكون لي الوقت كله لخلق أبجدية جديدة.

•••

ينبغي أن تقول لنفسك : بالصدفة ، ولدت انسانا، كان من الممكن أن أولد حصانا، او ضفدعا، او برغوثا. فطبيعتي ليست امتيازا.

•••
آلام الجسد هي عزاء عن آلام الكون.

•••

بعض مخطوطاتي مليئة من الجهتين: من جهة بقصائدي، و من الجهة الأخرى بما تملونه أنتم علي.

•••

لا معنى للحقيقة التي نعيشها، فلا اعتبار سوى للحقيقة التي نقيدها كتابة.

•••
قطرة الندي حيث في وسعنا أن ننام.

الليل، النهار، الشفق، في الآن ذاته …

•••

الليل يمنحني أحلاما. فيتظاهر النهار مدعيا ترتيبها؛ الخائن .

•••

صرخت بلا جدوى : ” أحبك أيها الكون.” يا لها من وداعة حمقاء.

•••

بعد نصف قرن، لن يسأل أحد ، و هو ينقل رفاتي: ” لمن هذه العظمة؟”

•••

سيأتي علي وقت لأنتمي إلى العدم : أعني مطرا خفيفا و خجولا على الطريق.

•••

لا أفعل ما أريد بجسدي. إنه يفعل بي ما يريد. فيبالغ أحيانا.

•••
عذابات يناير، بكاء فبراير، حمى مارس، جراحات أبريل، كوابيس مايو، صرخات يونيو ، نحيب يوليو، تمزقات أغسطس، تهديدات سبتمبر، إغماءات أكتوبر، تقيؤات نوفمبر، وسكتة قلب ديسمبر: شكرا ، كل شيء على ما يرام.

•••

كنت أجد متعة فائقة و أنا أصغي إلى سان جون بيرس يحدثني عن نقيق الجزر، و سفن تطير، و بحار هائجة مثل جواري الحريم، و براكين عصية … ثم قلّ انتباهي فقلت لنفسي: ” في صحبة بيسوا، و المرفقان على الكونتوار، كنا سنرتشف نبيذ ماديرا الأقدم عمرا مني، و لن نكون بحجة الى كلمات.”

•••

في أزقة لشبونة القديمة ، على واجهة الجدران ترامواي ضيق حيث يتدلى حبل غسيل بلا لون. حيث يضيع فرناندو بيسوا أوقاته : ” إنني أتسلل في ما بيني و بين نفسي.” ثم يضرب على جبينه: ثلاثة شخوص حتى الآن: و سيكفي رابع خيالي و روحي، لبناء فلسفة كاملة حول الكائن، و اللاكائن ، و شبيه الكائن، و ما حول الكائن …

•••

– ما الذي يبقى؟
– بِضعُ كلمات يتداخل بالصدفة بعضُها في بعض.

•••

سألت يوما هنري ميشو : ” هل ينبغي العيش واقفا، أو جالسا، أو متمددا؟” فأجابني :” في كل الأحوال، مقلوبا.”

•••

الإنسان ظاهرة: و ليس مثالا.

•••
المسرح هو الجنس الأدبي الأقل وضوحا: فإما شكسبير مع جثثه، أو لابيش حيث لا نأخذ أحدا بجدية.

•••
الشاعر فاعل الخير شخص تعيس لا يفهم شيئا في الشعر.

•••
– هل تريد أن تغادرنا قطرة قطرة ام زفرة زفرة؟
– كلمة كلمة.

•••
ما يزعجني في فاليري، هو أنه يتساءل دون أن يتألّم .

•••
لا أفكر في شيء. و العكس صحيح: لا شيء يفكر فيّ.

•••
هذا التاريخ ليس تاريخا، هذا الكتاب ليس كتابا، هذا المؤلف ليس مؤلفا: لا تحرموني من لذة أن أخلط كل شيء.

•••
اقطعوا ألسنة من يقولون الأكاذيب. إقطعوا رؤوس من يقولون الحقيقة.

•••
في ملتقى طريقين لامرئيين، إخترت الطريق الذي لا وجود له.

•••
هل سأنجح في أن أحدث ثقبا في العدم؟

•••
في حالات اليأس، أسوأ شتيمة أوجهها لنفسي هو أن أقول: ” سأصلي لأجلك.”

•••
أنثروا رمادي أيها الأوغاد: سيطير تلقائيا من نفسه.

•••
على المدن أن تسافر: أن تتنفس هواءًا آخر. و تتذوق اللازورد، و تلمع ذهبية أمام البحر. ألا تعرفون بأن باريس تعرّت على ضفاف الدانوب، و تلاشت لندن تحت عاصفة رملية في قلب الصحراء؟

•••
أنا المجاز السيئ لما أنا عليه.

•••
ما هو موجود، لا يمكن أن يتحقق الا اذا سمح له الشاعر بذلك.

•••
كان علينا بيع كل شيء: الجدران و السقف و الأثاث و السجّاد. لقد تحمّلنا ضربة القدر هذه. ثم تخلينا عن الكتب: كنا حزانى. و بعدها جردّونا من الروح: ابتسمنا، لأنه لا أحد أخبرنا من قبل بأننا نملك روحا.

•••
ما حدث، قد حدث بطريقة أخرى.

•••

لأنه لم يعرف كيف يترضاه
لحس الإنسان عضو إلهه.
بعد عشرة آلاف عام
من إحتساء المني
ظن الإنسان أنه أقوى
من النهر الذي لا حدود له
من البركان المتأجج الحي
و من الحجر الصلد في وجه الشمس
حينها عزم الإنسان
على أن يعيد خلق العالم
وفق نواميس جديدة
فانتفض الإله صارخا؛
” من فحولتي
لم تأخذ سوى البذرة الخبيثة، السموم
و دفق الكراهية.
لقد أصابتك عدواي
و لم يعد في وسعك أن تكون سوى عبد
لجلدي و جسدي
و شكلي المريب
لكن روحي لن تتمكن أبدا من تشربها
تظن أنك إبتلعتني؛
ألفظني إن إستطعت
إنتهى كل شيء الآن، فقد حكم عليك منيّي بالفناء.

•••

بين الوقت و الإعتراض على الوقت
بين المكان و الخوف من المكان
بين الوجود الكريه و العدم
بين الله و عدو الآلهة
بين الكلمة و جحود الكلمة:
حديقتي الخجول
التي تنوب عني و التي أحب
حين لا أكون نفسي.

•••

لماذا
السنديانة غابت عن السنديانة؟
لماذا
النهر لم يعد في عمق النهر؟
لماذا
الجدار هجر الجدار؟
لقد خرجوا من ذواتهم
لأجل الفهم
و الرضا
أتركني أنا أيضا: أجد مسرتي
في السنديانة الزائفة
في النهر الجاف
و الحائط المتهالك