صفحاتٌ مشتركةٌ ما بين الفيسبوك وموقع الإمبراطور

 ويَترامَــى الوقــتُ

يترامى الوقتُ، ويتنصَّل إلا مما يداهمنا به من بلادةِ المفاجآت.. لاشيء يحملهُ، سوى الفقد واليتم والوجع والغربة وقصص الموت التي تجدَّدت وتنوّعت إلى أن ضمَّخت باسودادها، قلب الإنسان والحياة.

يترامى، ولاشيء ينقذه من خذلانه أو انكساره في ثواني دورانه.. لا شيء يُنقذنا من التشظّي فيه حدّ نزيفنا فجيعة هي ويلنا وعاره.. يترامى فيتعامى عن واجبه.. نستحثّه، فيشيح إلا عن لحظتهِ..‏

يا الوقتُ.. يا الماضي إلى حتفكَ عبرَ حتفنا.. تستدرجُ اللحظات فينا، وتطويها فتنطوي على خيبتكَ وتقطِّرُ العدم في حياتنا.. تلوكُ الذاكرة فتبتلع الأحلام وذكريات كان ياماكان.. الفظها.. نحتاجها كي لانفقدُ كينونتنا، ويتفرّغ كلّ منا من كونهِ إنسان..‏

يا الوقتُ.. يافحيحَ الآهِ تنفثها في هوانا وجعاً لا برءَ منه ويؤجّجُ حمى اللا أمل.. تخنقُ الموتَ بموتٍ، يلبّي نداء َ الفجيعة التي سكنتنا إلى أن صرنا مقابرَ تُليت على أرواح الصمتِ فيها، صلوات الفقدِ الذي اكتملْ.‏

اكتَمَلَ، بافتقادنا لأهلنا وأحبابنا وذواتنا.. لطيورِ الشوق وأناملُ الحبِّ التي اخضرّت وتفتّحت ورداً، شلعتهُ مخالبُ الحقدِ والغدرِ التي يبّست بنجاستها، إلا جذور التوقِ في قلوبنا..‏

تمدَّد، وعُد إلى سابقِ الودِّ الذي تقافزتْ نبضاتكَ فيه عناقاً لاتُحصى مفرداتُ ولعه ولاتُعد.. تمدّد، وردّنا إلى شغفِ ماضٍ غادرناهُ وما غادرنا.. ماضٍ، ألفناه يعانقُ الشغف شغفاً، وبعيونٍ ضحكتها شآمنا..‏

اتَّسع.. بحجمِ اتِّساع أمومةِ الأرض، وكنْ مدى الشرف فيها والعرض.. اتَّسع على مدارِ حنانها وأمانها وفقدِها، وكنْ خثراتَ صبرٍ تُجمّدُ دمعَ أمٍّ، أبكت الزمنَ زمناً حزناً على شهيدها..‏

كنْ موعدَنا المرتقب بلا همٍّ أو عدمٍ أو غضب.. كُن صرخة الوطن – المدى.. وحنجرة كلّ صدى، زغردْ بنصرٍ مُرتقب..‏

يا الوقت.. نزفناكَ جرحاً ما التئم.. أبداً، وما زال الألم.. ترقّبناكَ فأينكَ منا.. تمضي وتمضي وتبتلعنا.. تترامى فينا؟!.. ماعلينا.. ترامى لكن، لاترمينا..‏

ثقافة/ جريدة الثورة السورية
4-8-2017