جاكي كولينز كانت واحدة من أكثر الروائيين مبيعاً في العالم، وكانت رواياتها الـ 32 من أكثر الكتب مبيعاً بحسب  استطلاع  صحيفة  “نيويورك  تايمز” حيث بيعت أكثر من 500 مليون نسخة  في  أكثر من 40 بلداً، أحرف كولينز آسرة وتنقل  القارئ إلى عالم  آخر غير الذي  يعيشه  وقصصها  هي مزيج  مثالي  من البهجة والمغامرة والجنس، وهذا الأخير  سيطر على  أول  رواية لكولينز  في عام 1968 “العالم مليء بالرجال المتزوجين” والتي تم  منعها  في أستراليا  وجنوب أفريقيا، وكان النقاد يطلقون عليها  ” مثيرة للاشمئزاز” و “قذرة”، هذه  الاتهامات  أدت  بقرّاء  روايات  كولينز ومن  جميع  الأعمار  التهافت  للحصول على كتبها  وقراءتها  على  عكس  ما كانوا  يتوقعون  مقاطعتها متخطية لجميع الموانع التي وضعت  في طريقها حتى أصبحت حروفها أكثر جرأة وتحولت كتاباتها في السبعينات لفيلمين روائيين “ذي ستود” و “ذي بيتش” .
في عام 1983 وفي ذروة هوس أمريكا مع أنماط الحياة الضاجة بالأغنياء والمشاهير كشفت  كولينز عن الحياة  السرية في  هوليوود في رواية لها  بيع  منها  أكثر من 15 مليون  نسخة، ولتصبح أفضل كتاب يباع  لها، أما لاكي سانتانجيلو بطلة الرواية، فقد أصبح  اسمها  مألوفاً  لدى  القراء،  فهي امراة  ذات  شخصية  قوية  ومستقلة  وشرسة،  ومع ذلك  لم يتمكن  القراء  من الحصول على ما  يكفي من نسخ الرواية،  كولينز كتبت  بعدها  ثمانية  كتب أخرى عن عائلة  سانتانجيلو،  أرادت من خلالها تسليط  الضوء  على  معيار مزدوج في المجتمع.
في مقابلة لها مع مجلة “هافينغتون بوست” في عام 2013 قالت كولينز:
“إنه لمن  المثير للاشمئزاز ما يجري مع  النساء في  العالم، وبسعي القليل، يمكنني أن أفعل شيئاً حيال بعث نسوة قويات  جداً”.في  سبتمبر / أيلول 2015  فوجئ  العالم بوفاة كولينز عن عمر 77 عاماً بعد معركة  لمدة  ست سنوات  مع سرطان الثدي، ومنذ أن تم  تشخيصه واصلت  العيش  وفق  شروط  محددة من قبل الأطباء، فسافرت إلى بقاع كثيرة من العالم وذهبت في جولات  ترويجية  لكتبها  في حين أن  قصص كولينز لا تحتاج لذلك لأنها سوف تعيش طويلاً في عقول  وقلوب  محبيها،  تقول تيفاني  ليرمان عن والدتها:
” أشعر بأنها جعلتنا نساء قويات مع علمنا أن لدينا الكثير من  نقاط  ضعفنا،  ولكنها أعطتنا دوافع كثيرة للتغلب على العقبات التي  تأتي في طريقنا وعيش حياة كاملة وسعيدة “.استفادت  ليرمان  من  والدتها  الشيء  الكثير  من  الدروس التي تعلمتها، ناهيك عن الجين  الإبداعي الذي ورثته عنها  فقد طورت منتجات لها علاقة بنظافة  الطفل  وأزياء  ملونة  بتصاميم جميلة وحقائب كما كانت والدتها تهتم بهذا الجانب  كثيراً حتى  في كتاباتها  التي  لم تسمح  لها بقراءتها كما تقول ليرمان، حتى بلوغها الثامنة عشرة من العمر، على الرغم من أن الناس يفترضون كولينز عاشت حياة مثيرة في  هوليوود تسمح  لابنتها العيش في مساحة واسعة من الحرية الممنوحة لها، منها حيث قالت: إنها دائماً  ما تعتقد  نفسها بأنها أكثر الناس مراقبة من والدتها. ليرمان  وأشقاؤها  لديهم  الآن  مهمة  الحفاظ على الإرث  الأدبي  والفني  الذي  تركته  أمهم  بجعله مشاعاً لكل الناس  بما  فيهم الأجيال اللاحقة،  فقد  قاموا  بإعادة  طبع  خمسة  كتب  لها  في  شهر أبريل  /  نيسان  من  هذا العام، وستكون كذلك هذه الكتب  متاحة لأول  مرة أيضاً على  شكل  كتب إلكترونية ، بالإضافة إلى ذلك  تم  في  وقت سابق،  أن  أعلنت  شركة  يونيفرسال  بيكتوريس،  أنها حصلت على تكييف  سلسلة كتابها  “سانتانجيلو ”  للسينما  وذلك  بجعله  ثلاثية  كما  استندت  عليه  كولينز،  وتقول ليرمان:
“إنها  تأمل في أن تستقطب هذه السلسلة قرّاء ومشاهدين جدداً، وبتوسيع  قاعدة  المعجبين  بها أيضاً”.وبعد  مرور  أكثر  من عام  على وفاة  كولينز لا يزال  المعجبون  بها  يفتقدون  شخصيتها النابضة بالحياة  ورواياتها  المذهلة  التي تحدثت  فيها عن  المساواة  بين  الجنسين  والحب  والعاطفة ، لكن  ليرمان  تعود لتقول: إنها تفتقدها لأنها لم تعد تناديها “بأمي”،  وتقول:  “كانت دائماً مصدر إلهام لي، وكانت واحدة من نوع خاص لن يتكرر”.

((المدى))