يتدحرج القمر في طين الحياة قبل ان يختار مجلسه على عشبة هي مثواه الأخير وجنته وعرشه الملكوتي الذي تضيءه ذبالة حافية من شعاع لا يعرف مصدره .
اتدحرج لوحدي بين خطا الزمان بلا قلق ،
فارداً اجنحتي لصمت العصور وللزيارة النبيلة لملاك الجمال الذي ما يزال النوم يعرش في تضاريس وعيه .
تلفنت الى الجهات الأربع وأخفيت سر مكالماتي مع الجهة الخامسة ،
لم يتحرك الولد الشقي ويعلن احتجاجه في منشور رسمي .
ما زال ضوء المسافات البعيدة يلاحقه وهو يناورها ولا يريد الإفصاح عن سرية انسيابها ،
أسراب العصافير تلاحقه وهو يرقد الان كجرح مغفور على هوة العدم :
لا نبل في الصفقة التي عقدها مع العصافير ،
ولا نبل في صفقاته اللاحقة مع كل الطيور الجارحة ،
هذه الغواية لا حدود لمنطقها ،
ولا حدود لمنطق فيضانات الروح
وهي تحاول ان تشعل الحرائق في مزارع القلق الذي يتكاثر حاصدوه كلما تكاثر نباح الكلاب الساءبة ،
لا فتنة ولا إشعاع في هذا الهجوم الوجودي على حقول الاس والصبار ،
فهي ترتوي ذاتياً دون حصة من مياه الأنهار :
تقف بوجه تتار العصر ،
بوجه بربرية افعالهم ،
لم تسال الغيم ولا الرذاذ المتطاير من الأنهار عن خفقة جناح بليل ،
ما زالت تقاوم الجفاف وهي واقفة الان بانتظار القمر المعتم الذي يتدحرج في الطريق اليها …
لتكون عرشه وبهاءه ولتمنح الوجود الأرضي مجدداً توقه للخروج من عفن هذه الجنان المقيدة بألف شرط وشرط الى جنة لا ابعاد لها .