نهر الصراخ المكتوم والهمس والدهشة

(على هامش «الكتاب: أمس المكان الآن» لأدونيس)

 

ثمَّة نهرٌ

لا أعلمُ… من أينَ

يفيضُ، وأين يصبُّ، وهل هو نهرٌ؟

نهرٌ يحملني

كالمهدِ إذا عدتُ وحيدًا

من آخر بار أغلق أبوابه في البلدِ

أم أصواتٌ متربّصةٌ

بين تلافيف دماغي السلفيّة ترغي وتموج.

 

(صراخٌ مكتومٌ في لا حنجرةٍ

همسٌ شيزوفرينيّ مختلطٌ بعويلٍ)

توجسني شرًّا

من ظل القامات المترنّحة

المصطفّة في ضفَّتيهِ

أعداءٌ

كنتُ أظنُّ الموتَ تكفّنهم

في أقمشة الأبدِ

من أي سفر بَرْلكِ عادوا!

يتخفّونَ

بأعراف الخيلِ، ويخفون وراء خناجرهم وعدًا

بولائمَ لن تُنسى

ستُقام قريباً بين خرائب وَيليْ

حيث سأحفرُ للمستقبل قبراً بيدي

وأودعهُ القبرَ بنفسي.

قامات لصوصٍ نهبوا التاريخَ

كأنه بنكٌ، ولهم همٌّ واحد.

(…)

تلك الأعمدة المجبولة

من عرق الأيدي الناضح في قصر كوابيسي

 

(من أبخرة الأرق

القلق

الألم

الدهشة)

وفضول الرائي من خلف ستارٍ

بخصوص رؤاهُ حين يرى،

ما لم يَرَهُ…

وكما في كلّ مغامرةٍ في آخر كلّ مطافٍ

يأخذني هذا النهرُ إلى بيتي.

 

رجال في الرّبع الخالي

(إلى سيف الرحبي صاحب «رجل من الربع الخالي»)

 

في «حانة الغزالِ»

يجلس عشرون فتىً بهيّاً

هم نُداماتي ذوو العيون الأنقى

وحشةً من رمال الرّبْع الخالي

أُمراءُ الكلامِ، عازفون

على مزمارٍ

نادرٍ

لكوبرا عتيقةٍ

لم تعد تجيدُ الرقص، شرّيبونَ

عن ظمأٍ قاتلٍ

(…)

صيّادو ألف سمكةٍ

رمليةٍ ضاعت

في بحر

الذكريات بصنّارةِ ألف ليلةٍ

وليلة

بينهم أكثرُ من واحدٍ

قد يكونُ شهريار

لكنهم

جميعًا يعرفون

أن هناك شهرزادَ واحدة.

مسقط/ عُمان، آذار 1997

http://www.alhayat.com