بول شاوول:

ترعرع وسط الثورات الكبرى. المضخّمة. والممتدة. والمترسخة. ثورة الشيوعيين. كانت لما تزل منقشعة أمام العيون. شهية كثمار طازجة. عالية كجدران بلا حدود، وترعرع كذلك بين هَوَس الثورات الأخرى. الطليعية. كالمستقبلية في روسيا وإيطاليا وألمانيا مطلع القرن. والتي فجّرت الدادائية. ثم السوريالية بمراحلها وتحوّلاتها. وحيطانها المتجددة على يد “قائدها” بروتون. وشهد كذلك نموّ الفلسفات الكبيرة. والأحزاب الإيديولوجية. والبنى السياسية المتينة. الصلبة. والحالات والنزعات اللغوية المركبة. وواكب ظهور القصائد المركبة ذات الخلفيات والدلالات. والمغازي. والبواطن. مواكبته الروايات ذات النسائج الداخلية الملتبسة. الى السوريالية. الى الشيوعية والوجودية (بفروعها ومشتقاتها) والفرويدية والعبثية واللاشيئية والشيئية… واللغوية واللغوانية… مر بها جميعاً… هذه الحيطان الشاهقة من الكلام. وهذ الأسيجة ذات الأوتاد والأرسان والعلامات. وهذه القبائل ذات الدّمغ. والوشم. والصفات. والسمّات. والقسمات المخفرة. والبوابات المحروسة. مرّ بها كمن يمرّ بحلم في ليلة صيف. وهرب منها كتلميذ يقفز من فوق جدار المدرسة الى حقل أو الى رصيف أو الى مقهى.

هذا هو جاك بريفير. المتفلّت الدائم والمتبرم. والضجر. والذي “تخفّ به الحركات”. العاشق الحرية. حتى الفوضوية. الكاره المؤسسات حتى الفوضوية. الساخر من البنى الباركة حتى الفوضوية أيضاً.

كأنه كان يرسم الأشياء. البيوت. الكلمات. السقوف. الطيور. الشجر. الأقفاص. بيديه. أو بعينيه. أو بالهواء وبدخان سيجارته. فتمحي للحظات. أو تنطوي كذكرى. عالم هشّ. شفيف. عابر. عالمه. عالم بلا زمن. ولا فضاءات. ولا صُروح. ولا بروتوكولات. ولا شعائر. ولا طقوس. ولا حتى معالم. فلنقل إنه عالم يشبه المسرح. عمر ما يُعرض وينتهي. يقوم وينهدم. ويلمع ويختفي. في هشاشاته. وفي توليه: ولنقل أيضاً أنه عالم من مخيلة الأطفال. أشكال

تخلق اشكالا وترميها، أشكال من ماء، أو من رمل، أو من لا شيء؛ أو فلنقل أيضاً انه عالم بلا قدر، بلا تراجيديا، بلا الهة. اي من تلك الصور التي تصنعها وتفت بين الأصابع.. أو تسيل وراءها…

اا

… وذلك ان عالم بريفير من فصول حميمية قريبة، ومن تفاصيل التفاصيل، تنتبه اليها ولا تراها، وتراها، اذا ما اراك اياها الشاعر، تدهشك او تخلبك او تفتح لك فجأة رصيدها السحري لكن من دون اثقال او معدن أو حجارة، هكذا فجأة في الغرفة أو على الرصيف، أو المقهى، أو ازاء وجه، أو شجرة، أو عصفور، أي ازاء ما يحيط بك وتظنه من غياب عادات، ومألوفاتك، ثم وبخيط مخفي أو بايماء. او باشارة ينقلب المألوف الى عناصر مخيلة الى مواد شعر خام. لكن بخفة بخفة. وبشفافية بشفافية خوف انحطامها او انكسارها، أو عبورها، هنا تتذكر بليز ساندرارز وأرصفة باريس والأزقة، وهنا تتذكر فرلين لكن من دون فجائعه وتوباته. وهنا تتذكر ليون بول فارغ المار، بشغفه بالأشياء.

وهنا تتذكر اراغون في “فلاح باريس” حيث للمألوف دهشة الانكساف، وهنا تتذكر ريتسوس شاعر التفاصيل المفتوحة على الفتنة والأسى والمغادرة لكن من دون عبره، حتى ليلتبس الامر عليك احيانا حول من منهما اخذ من الاخر: ريتسوس من بريفير او بريفير من ريتوس، وتغلب اثر الاول في الثاني ولا سيما عندما ينسى ريتسوس مناخ تراجيدياته الاغريقية أو هواجسه السياسية.

على ان “طفولة” بريفير تبقيه في الحيز المختلف وفوضوية ترسم له عالما بلا هالات، ولا كاتدرائيات، ولا تماثيل، عالم من الحكايات واللحظات… والمشاهد.. يرويها كحكواتي تشبع من “أساطير” المدينة الصغيرة، حكواتي يوقظ الأطفال على “خرافاته” وينيمهم على احلامهم. ومن هذه الحدوتة “يتمتم، يتمتم، كلمات تسمعها، وتنطرب لها، شعر شفوي، مرويات مهموسة، وان بلغت احيانا حدود الهجاء المر، او السخرية العابثة، لكنها تبقى مرويات، ذلك ان بريفير لم يبحث عن كتابة معقدة. ولا سعى الى قصيدة مركبة. فهو لا يحب التوغل كثيرا في دهاليز اللغة والحالات والدواخل كميشو مثلا، ولا رفع امامه حيطان اللغة لينطحها وتنطحه كما فعل مالارميه، ولا ضرب الضربة الكثيفة المغلفة بالفلسفة والغموض كما فعل رينه شار، ولا واظب مواظبة منهجية في علاقته الصفيقة بالاشياء كما فعل فرانسيس بونغ، ولا حلق بلا جذور فوق القارات والتواريخ والعناصر كما فعل سان جون برس، ولا كسر او حطم او فجر كما فعل السورياليون عموما. وقبلهم اسلافهم القريبون الدادائيون. لا، مع انه انخرط في لعبتهم وتحت “ادارة” بروتون مدة لكنه قفز من النافذة.. وهرب، ثم هجا صاحب “البيانات” بقصيدة لاذعة هي “الجثة”.. تذكرك بهجاء السورياليين اناتول فرانس وبالعنوان ذاته.

ااا

.. فبريفير لم يصغ كما قلنا القصيدة المتوغلة، او المركبة. قال الشعر المروي. الفطري، الحي، القريب، قاله ببساطة الحكواتي، وببساطة ان تتنفس، أو ترى، أو تمشي، أو تفتح نافذة، لكنها بساطة مليئة بفخاح الفتنة، مليئة بفخاح الأسرار، فهي ليست من تلك البساطات “المعممة” المتناسخة وانما خاصة وطازجة. يقودها بريفير بمكر. يسوق عناصرها بشفافية. مما يمنحها رشاقة وصفاء وسهولة وجسدا حيا. وهو في استخداماته اللغوية، سواء لعب ككينو او كأبولينير او افلت السجية (المفخخة) بلا مقابل يبدو احيانا كثيرة كيميائيا مقنعا بالبساطة، يعرف كيف يجمع الطباقات في صور متباعدة مفاجئة، وكيف يؤلف الجرمي من جناسات، وكيف يعابث الايقاعات بسخرية، لكن من دون افتعال، او ادعاء مغامرة، ولهذا بقيت “صناعاته” غير مفضوحة، و”قطبه” مخفية منسابة في حركتها المرتاحة، وفي قرب، وفي الفة وفي عمومية، أو ليس هذا ما يفسر انه الشاعر الفرنسي الأكثر رواجاً، وشعبية في فرنسا القرن العشرين، وهو الوحيد في ظل ازمة كساد الشعر وكتبه، الذي تجاوز مبيع دواوينه المليون نسخة. انه ظاهرة خاصة في الشعر الفرنسي.. ظاهرة على حدة، ولا نقول هنا ان “التخلف” يغذي هذه الظاهرة، ظاهرة الرواج، كما الحال عندنا مع بعض شعراء القضايا او شعراء المقالات الصحافية المنظومة الذي لم يسلم شعره من ايديهم.. وانما كون بريفير يعبر الى ما اشرنا اليه عن روح مدينة وروح مرحلة.. وعن حرية تلقائية حتى الفوضوية في تعامله مع موضوعاته واشيائه وناسه.

على أن بريفير شاعر “كلمات”. و”منظر”. و”حكايات”. تعدّد في اهتماماته ومهنه. شأنه في ذلك شأن بوريس فيان وجان كوكتو. فهو اشتغل في السينما مع أبرز المخرجين الفرنسيين. كاوتان لارا. وغريميون. وبيار بريفير (شقيقه) ورونوار. وكتب سيناريوات أفلام مهمة كـ”رصيف الضباب” (1938) و”النهار يشرق” (1939) و”زوار المساء” (1942) و”أبناء الجنة” رائعته مع مارسيل كارين (التي حُوّلت مسرحية تقدم حالياً في باريس). وإلى السينما كتب للمسرح. وألّف أغاني لفناني البارات والكباريه. وكذلك لكبار المطربين الفرنسيين كإديث بياف وإيف مونتان.

بريفير بعد ثلاثين عاماً من رحيله. ما زلت تحبه. وترتاح إليه. وتحنّ الى “مناظره” و”كلماته” و”حكاياته”. لا حنينك الى عالم انتهى وانطوى. وإلى زمن تولّى بقدر ما نحن الى عالم طفولي. يومي. تأنس كثيراً الى ما يوقظه فيك. بل وتطمئن الى كونه ما زال في الداخل… وما زال هناك من يوقظه.

مختارات من شعره

وجه السعادة

يقول لا برأسه

لكنه يقول نعم بقلبه

يقول نعم لما يحب

يقول لا للأستاذ

إنه واقف

تنهال عليه الأسئلة

وتطرح كل المسائل

فجأة تنتابه الضحكة المجنونة

فيمحو كل شيء

الأرقام والكلمات

التواريخ والأسماء

الكلمات والفخاخ

ورغم تهديدات المعلم

وتحت صياح الأطفال

وبطبشور من كل الألوان

يروح، على اللوح الأسود من البؤس

يرسم وجه السعادة

(1945)

إنه حبي الضائع

لست أنا من يغني

بل الأزهار التي رأيتها

لست أنا من يضحك

بل الخمر التي شربتها

لست أنا من يبكي

إنه حبي الضائع

* * *

يدك

هي وجه

سوارك

عقد

خاتمك

عيناك

مخمل ثوبك

شقرة شعرك

* * *

لو كان عندي أخت

لأحببتك أكثر من أختي

لو كان عندي ذهب العالم

لطرحته عند قدميك

لو كان عندي حريم

لكنت محظيتي

* * *

أحب شفتيك

أكثر

من كتبي

نحن كل الحياة

في أي يوم نحن

نحن في كل الأيام

يا صديقتي

نحن كل الحياة

يا حبيبتي

نحب بعضنا ونعيش

نعيش ونحب بعضنا

ونحن لا نعرف ما هي الحياة

ونحن لا نعرف ما هو النهار

سأطلق سراح من أحب

أين تمضي أيها السجان

بهذه المفاتيح المخضبة بالدم

أمضي لأطلق سراح من أحب

قبل أن يفوت الأوان

حبيبتي التي سجنتها

بحنان وقسوة

في أعماق رغبتي

في أعماق عذابي

في خداع المستقبل

في تفاهات العهود

أريد أن أطلق سراحها

أريدها أن تكون حرة

حتى ولو نسيتي

حتى ولو رحلت

حتى ولو رجعت

حتى ولو أحبتني

حتى ولو أحبت شخصاً آخر

أن أعجبها

وإذا بقيت وحدي

وهي رحلت

سأحفظ فقط

سأحفظ دوماً

في يدي الفارغتين

وإلى الأبد

عذوبة صدرها الذي أخذ شكل الحب.

نحن كل الحياة

في أي يوم نحن

نحن في كل الأيام

يا صديقتي

نحن كل الحياة

يا حبيبتي

نحب بعضنا ونعيش

نعيش ونحب بعضنا

ونحن لا نعرف ما هي الحياة

ونحن لا نعرف ما هو النهار

ونحن لا نعرف ما هو الحب

ذات صباح في ضوء الشتاء

آلاف وآلاف السنوات

لا تكفي

لتقول

أبدية تلك الثانية الصغيرة

التي قبلتني فيها

التي قبلتني فيها

ذات صباح في ضوء الشتاء

في حديقة مانتسوري في باريس

في باريس

على الأرض

على الأرض التي تحوّلت الى كوكب

الخريف

حصان ينهدم وسط ممر

تتساقط الأوراق عليه

حبنا يرتجف

وكذلك الشمس

العشاق المغدورون

أنا، كان عندي المصباح

وأنت الضوء

من باع الفتيل

* * *

في حلبات الكذب

حصان ابتسامتك الأحمر

يدور

وأنا واقف هنا مسمر

أحمل سوط الحقيقة الحزين

وليس عندي ما أقوله

ابتسامتك حقيقية

كحقائقي الأربع

* * *

أنا سعيدة

فقد قال لي البارحة

أنه يحبني

أنا سعيدة وفخورة

وحرة كالنهار

لم يضف

أنه يحبني الى الأبد

الزمان والمكان

الزمان والمكان

المكان والزمان

يتركان الوقت يمر

الحياة هي في الموت

الموت يُعين الحياة

* * *

كل مساء

يدعوني الموت الى العشاء

والحياة ساقية

والموت ينزعج

يموت جيداً من يضحك أخيراً

اعبروا

اعبروا!

اعبروا اذا اشار عليكم القلب بذلك أو ابقوا هنا مزروعين على

اخمص اقدامكم

المرأة المتحركة تهتز اذا سكت القلب

اعبروا ساحل الرمل والقصدير

اعبروا ميقات البحر

اعبروا الألم اعبروا الحزن

اعبروا الشاشة

اعبروا المستندي او يم الجليد

لا تنتظروا جرس الاستراحة

او بالأحرى انظروا الى انفسكم في جبل جليدي او في الاسكيمو

المصبّر

ليس هناك ما يتمرأى

اعبروا خزانة ذاكرتكم

الثلاجة السوداء

اعبروا الموت

اعبروا اعبروا

وعندما تصلون

لن تسمعوا أبداً

صرخات صانع المرايا الثلاث عشرة

في شوارع السعادة المكسورة

تصور

يدخل المجنون

يخرج موفد

تدخل ثلاث ساحرات

يدخل الكورس

يدخل الملقن

تدخل امرأة عجوز

يدخل الشبح

يدخل فلاحون برفوش ومعاول

تدخل مرضعة تحمل ولداً ميتاً في ذراعيها

يدخل سيد ذو سكين مضرج بالدم

يدخل بيرام الجدار ضوء القمر والأسد

كلهم يخرجون

النور

لون النور

ولون الظلمة

تؤامان من نفس الضوء

الضباب من دون ألق

الذكرى المشمسة

مجرد أعمى مزور

مع كلب باخلاص مزور

جدار

رسم على هذا الجدار

يضيء البيت

ببساطته المتميزة

بواقعيته الظاهرة

النهر

في الكادر في المصب

يحتفظ بنداوته الأولى

وكما في أسفل الجدار

نستطيع ان نرى البناء

نستطيع ان نرى في اللوحة

افنان على الجدار

بيار شاربونيير الذي ينظر

الى النهر

بحنان وأسى وصداقة

بيقظة ملتهبة

أغنية

البؤس كان قد ارتدى

ثياب الكذب

كانت ذات أحمر جميل

لون دم القلب

لكن قلبه، هو، كان رمادياً.

منحنياً على البئر

كان يغني لي الحب

كان صوته يصر كالبكرة

وأنا

في بدلة الحقيقة

كنت اصمت وأضحك

وكنت أرقص

في قعر البئر

وعلى الماء الذي كان يضحك أيضاً.

القمر كان يلمع على صفحة البؤس

القمر كان يسخر منه

نهيم في الليل

ايها الأطفال المحزونون الضائعون

نحن نهيم في الليل،

أين أزهار النهار،

لذا ذات الحب

أنوار الحياة؟

أيها الأطفال المحزونون الضائعون

نحن نهيم في الليل

القمر الأبيض العاري

في السماء يتبعنا

ابتسامته متجمدة

وقلوبنا متجمدة ايضاً

أيها الأطفال المحزونون الضائعون

نحن نهيم في الليل،

الشيطان يحملنا

بمكر معه.

الشيطان يحملنا

بعيداً عن صديقاتنا الجميلات

شبابنا مات

وكذلك حبنا…

القمر والليل

تلك الليلة كنت أنظر الى القمر

نعم كنت في نافذتي

وكنت أنظر اليه

ثم تركت نافذتي

نزعت ملابسي

نمت

بعدها صارت الغرفة مضيئة

كان القمر قد دخل

من حيث تركت النافذة مفتوحة

كان هنا، تلك الليلة في غرفتي

وكان يلمع

كان في مقدوري ان اكلمه

كان في مقدوري ان المسه

لكنني لم افعل شيئاً

اكتفيت بالنظر اليه

كان يبدو هادئاً وسعيداً

كنت أرغب في دغدغته

لكنني لم اعرف كيف أتصرف

وبقيت هناك.. بلا حراك

كان ينظر الي

كان يبتسم

عندها نمت

وعندما افقت

كان ذلك في صباح اليوم التالي

… ولم يكن هناك غير الشمس

فوق المنازل.

النبرة الحادة

المعلم: ايها التلميذ هاملت!

تلميذ هاملت (ينتفض) :هي.،.. ماذا.. عفواً… ماذا يجري.. ماذا هناك… ما هذا؟…

الا تستطيع ان تجيب بـ “حاضر” كالجميع؟ مستحيل، ما زلت في الغيوم

تلميذ هاملت: اكون او لا اكون في الغيوم!

المعلم: كفى، بدون هذه الحركات، وصرف لي فعل كان، كالجميع، هذا كل ما اطلبه منك.

تلميذ هاملت: To Be

المعلم: (بالعربية) من فضلك، كالجميع

تلميذ هاملت: حاضر يا استاذ (يصرف)

أكون ولا اكون

تكون او لا تكون

يكون او لا يكون

نكون أو لا نكون

المعلم (غير راض اطلاقا): لكن انت من الذي لا يكون يا صديقي العزيز

تلميذ هاملت: بالضبط يا سيدي المعلم

أنا حيث لا اكون

وفي العمق وبالتأمل

أكون حيث لا اكون

ربما كان هذا هو السؤال ايضاً

عائلية

الام تمارس الحياكة

الابن يمارس الحرب

هي، الام تجد كل هذا طبيعياً

والاب ما يفعل الأب؟

يمارس الاعمال

زوجته تمارس الحياكة

ابنه الحرب

هو الأعمال

وهو يجد كل ذلك طبيعياً، الأب..

والابن والابن

ماذا يجد الابن؟

لا يجد شيئاً اطلاقاً اي شيء الابن

الابن امه تمارس الحياكة الاب الاعمال

وهو الحرب

وعندما تنتهي الحرب

سيمارس الاعمال مع والده

الحرب مستمرة الام مستمرة بالحياكة

الاب مستمر يمارس الأعمال

الابن يقتل ولا يستمر

الاب والام يذهبان الى المقبرة

يجدان هذا طبيعياً الاب والأم

الحياة تستمر الحياة مع مع الحياكة الحرب الاعمال

الأعمال الحرب مع حياكة الاعمال

الأعمال الأعمال والأعمال

الحياة مع المقبرة

المشهد المغير

من احد الشيئين القمر

الثاني الشمس

الفقراء العمال لا يرون هذين الشيئين

شمسهم العطش الغبار العرق

واذا اشتغلوا في عز الشمس يخبئ الشغل عنهم

الشمس

شمسهم الذل

وضوء القمر بالنسبة الى الذين يشتغلون في الليل

فهي نزلة الصدر والصيدلية المضايقات والهموم

وعندما ينام العامل يغمره الارق

وعندما يوقظه منبهه

يرى كل يوم امام سريره

شدق العمل القذر

يزأر ولا يأبه له

عندها ينهض

عندها يفشل

ثم يخرج شبه مستيقظ شبه نائم

يمشي في الشارع شبه مستيقظ شبه نائم

ويركب الاوتوبيس

العام في الخدمة

والاوتوبيس السائق والمحصّل

وكل العمال نصف مستيقظين نصف نائمين

يعبرون المشهد المجمد بين الفجر والليل

مشهد قرميد النوافذ ذي تيارات الهواء

من الممرات

المشهد يختفي

المشهد السجن

فطور صباحي

وضع القهوة

في الفنجان

وضع الحليب

في فنجان القهوة

وضع السكر

في القهوة مع الحليب

بالملعقة الصغيرة

حرك

شرب القهوة مع الحليب

وحط فنجانه

من دون ان يكلمني

اشعل

سيجارة

نفخ دوائر

بالدخان

نفض الرماد

بالمنفضة

من دون ان يكلمني

نهض

اعتمر قبعته

ارتدى معطف المطر

لأنها كانت تمطر

وذهب

تحت المطر

بدون كلمة

بدون ان ينظر الي

وانا اخذت

رأسي بيدي

وبكيت.

رمال متحركة

شياطين واعاجيب

رياح وأمواج

في البعيد لينسحب البحر

وانت

كمحارة تداعبها الريح برفق

في رمال السرير تتحرك حالماً

شياطين واعاجيب

رياح وامواج

في البعيد لينسحب البحر

لكن في عينيك المفتوحتين

موجتان صغيرتان قد بقيتا

شياطين واعاجيب

رياح وأمواج

موجتان صغيرتان لتغرقاني

الطريق المستقيم

في كل كيلومتر

كل سنة

عجائز بجبهات محدودة

يدلون الاطفال على الطريقة

بحركة من الاسمنت المسلح

العشاء السري

انهم الى المائدة

لا يأكلون

ليسوا في صحونهم

وصحونهم تنتصب

عمودياً خلف رؤوسهم

المرآة المكسورة

الرجل الصغير الذي كان يغني بلا انقطاع

الرجل الصغير الذي كان يرقص في رأسي

رجل الشباب الصغير

كسر رباط حذائه

وكل اكواخ الاحتفال

انهارت كلها فجأة

وفي صمت هذا الاحتفال

في صحراء هذا الرأس

سمعت صوتك السعيد

صوتك الممزق والهش

الطفولي والحزين

آتياً من البعيد يناديني

ووضعت يدي على قلبي

حيث كانت تتحرك

تتحرك

مدمية

اضواء المرآة السبعة لضحكتك الكوكبية.

حي حر

وضعت قبعتي في القفص

وخرجت والعصفور على رأسي

ماذا

يحيون أحداً

سأل القائد

كلا

أجاب العصفور

طيب

اعذرني كنت اظن انهم يحيون

قال القائد

جميعكم معذورون فلا أحد معصوماً عن الخطأ

قال العصفور.

سيرة وأعمال

1900 ـ ولادة جان بريير.

1914 ـ اندلاع الحرب العالمية الأولى.

1915 ـ يبدأ جان بتحصيل عيشه بالعمل في بازار بعد أن توقف عن متابعة دروسه.

1917 ـ بريير يعمل في جريدة لوسترابونتان.

1920 ـ ينخرط في الخدمة العسكرية ويتعرف بالفنان ايف تانغي.

1921 ـ يلتقي في اسطنبول الكاتب جورج دوهاميل.

1922 ـ يعود الي البلاد.

1923 ـ أول زيارة الى مكتبة ادريان مونييه برفقة تانغي، ويكتشف أغاني مالدورور.

1925 ـ زواج بريير من سيمون ديني ويكتشف شيريكو ويتعرف الى دسينوس وماكين وبنيامين بيرية. يلتقي اندره بريتون.

1926 ـ يشترك بريفير مع اراغون، بريتون، كريفيل، دسينوس، مارسيل دوشان وتانغي بالتظاهرة السوريالية.

1927 ـ الشاعر ريمون كينو يتعرف ببريير.

1928 ـ وضع سيناريو فيلم “ابن العائلة”.

1930 ـ يتمرد مع جورج باتاي، ودسينوس وميشال ليريس، وميتراك ولنبور وكينو على استبدادية بريتون، وينشر نصاً موازياً “جثة” وهي التسمية التي أطلقها السورياليون على اناطول فرانس، لكن بعنوان “موت سيد” يهجوه فيه بريتون.

1935 ـ يفترق عن زوجته. تصوير فيلم “تاكسي الليل” الذي وضع له السيناريو.

1939 ـ جان بولان يرفض نشر نصوص لبريفير في المجلة الشعرية.

1944 ـ مارسيل دوهاميل يعرف همنغواي ببريير.

1945 ـ صدور “شاهد” و”موكب” و”اللحظات الأخيرة” و”كلمات”.

1946 ـ صدور 21 أغنية” و”حكايات”

1947 ـ زواج بريير بجانين. صدور “الأسد الصغير”.

1948 ـ صدور “لم أتعلم أن أحيا”.

1951 ـ صدور “ناس القلم” و”الباليه الكبير للربيع”.

1952 ـ صدور “سحر لندن” و”بيم الحمار الصغير”.

1953 ـ صدور “اوبرا القمر”.

1955 ـ صدور “المطر والطقس الحميل”.

1959 ـ صدور “صور بيكاسو”.

1963 ـ صدور “حكايات وحكايات أخرى”.

1964 ـ صدور “غرافيتي”.

1971 ـ صدور “أشياء وأخرى” و”أعياد”.

1976 ـ صدور مجلة يتضمن “باليه الربيع الكبير” و”سحر لندن”

1977 ـ موت بريير نتيجة إصابته بسرطان الرئة.

http://www.almustaqbal.com/v4/Article