هو من جيل الادباء الشطار الذين تعاطوا بجدية وقدسية مع الكلمة وتعبوا حتى حصلوا رصيداً ثقافياً عالياً وشاملاً وواسعاً الى اقصى الحدود، يحدوهم في سبيل ذلك التزام بقضية الانسان المعذب المهمش المسلوب الحرية والارادة الباحث عن كرامة ولقمة عيش وفرصة علم وحرية. لذا اعلن باكراً انحيازه التام الى الايديولوجية الثورية منهج حياة وبحث علمي ورؤية واقعية، وأقبل في الوقت عينه الى مخزون التراث العربي والإسلامي العريض منقّباً في ثناياه ومناحيه العميقة عن أبعاد ثورات وانتفاضات المعذبين في فجاج الارض وفي كل زمن ومكان، وعن نمط حياة المقصيين المحرومين من حقهم في الإنسانية فكان له قصب الريادة في الكتابة عن ثورة الزنج وقائدها المظلوم محمد بن علي وهي أحد ثورات الانسان العربي المقموع إبان احد حقب الخلافة العباسية. وقد كتب مؤلفه عنها عام 1961 ثم اعاد طبعه ثانية في عام 1991 وثالثة في عام 2007 واستتبعه لاحقاً في السياق عينه بمؤلف آخر عن “ثورة العبيد في الاسلام” فبدا صاحب رؤية قكرية تبغي ازالة هالة من التمجيد على حقبة بالغة السلبية في تاريخنا من عناوينه العريضة “انتاج السلطة والمال ولو على حساب جوهر العقيدة وانسانية الانسان”.

((النهار اللبنانية))