تقف هذه الزاوية مع شاعر عربي في علاقته مع قارئه وخصوصيات صنعته ولا سيما واقع نشر الشعر العربي المعاصر ومقروئيته. 

من هو قارؤك؟ وهل تعتبر نفسك شاعراً مقروءاً؟

– ذلك الذي بيني وبينه سوء فهم حيوي، أظن. لم يحظ نصّي بالاهتمام لارتباطه باسمي. اسمي يسيء لنصّي، لأنني بعيد وخارج أية “شلة”، وغير مكترث بتأكيد حضوري على حساب مزاجي، إن لم أقل قناعاتي أو لأقل: لا تناسبني حفلات النفاق، ولا طاقة عندي لاحتمال تكرار المكرّر.

 

كيف هي علاقتك مع الناشر، هل لديك ناشر؟ وهل هو الناشر الذي تحلم به لشعرك؟

– ليس لديّ علاقات مع ناشري الكتب. تحديداً حين قرّرت ألا أطبع على نفقتي، تعقدّت الأمور. مؤخراً صدر لي كتاب عن “المتوسط” بعنوان “نهايات معطلة” أتمنّى أن نستمر.

كيف تنظر إلى النشر في المجلات والجرائد والمواقع؟
– امتحانات غير ضارة لرسم ظلال النصوص على حيطان السريع والزائل (لولا الذين يسرقون بغباء أو ذكاء مغشوش).

هل تنشر شعرك على وسائل التواصل الاجتماعي، وكيف ترى تأثير ذلك في كتابتك أو كتابة زملائك ممن ينشرون شعرهم على وسائل التواصل؟
– نعم أفعل ذلك ولكن بتقتير شديد. أعتقد أن معظم الذين نجحوا في إشهار أسمائهم هم أولئك الذين يهتفون في حشد جاء ليسمع ويصفّق لما هو مألوف لديه سلفاً، أو لما يستطيع أن يألفه من دون جهد يذكر. طبعاً ثمة استثناءات قليلة جداً.

من هو قارئ الشعر العربي اليوم في رأيك؟
– عن أي شعر نتحدّث؟ هناك أشكال وأنماط. ثمة القرّاء الكلاسيكيون الذين ما زالوا عالقين بأغراض الشعر الكلاسيكي، أم أننا نتحدث عن أولئك القلائل الذين تدرّبوا ويتدرّبون على جمال مختلف ومربك وربما يكون مجانياً! الجواب الأفضل: أنني لا أعرف.

هل توافق أن الشعر المترجم من اللغات الأخرى هو اليوم أكثر مقروئية من الشعر العربي، ولماذا؟
– ربما تكون هذه الملاحظة صحيحة إلى حد كبير. ولو سلّمنا بذلك فمردّ الأمر هو الشعور بالدونية إضافة إلى الكسل، فمعظم القراء في حقيقة الأمر مستلبون لفكرة المكرّس. المترجم مكرّس هناك، وذلك يعود طبعاً إلى أسباب يطول شرحها، وهيّن أن تُصدّق أهميته هنا.

ما هي مزايا الشعر العربي الأساسية وما هي نقاط ضعفه؟
– مزاياه (وربما يكون التعميم هنا غير جائز) هي نقاط ضعفه. لا أعرف إن كان يحق لي اللعب باللغة – التشاعر والمشاعرية – هي تلك الميوعات العاطفية أو تلك السرديات البليدة إلى جانب الافتقار إلى الألمعية وإلى العمق.

شاعر عربي تعتقد أن من المهم استعادته الآن؟
– أظن من المهم أن يستعاد كل شعراء الهامش المارقين في التراث العربي.

ما الذي تتمناه للشعر العربي؟
– أن يكون شعراً.

بطاقة: شاعر سوري من مواليد طرطوس عام 1969. صدرت له مجموعات شعرية، منها: “رصيف” (1992)، و”هوامش” (1994)، و”نافذة زرقاء” (1999)، و”امرأة مرآتها صياد أعزل” (2003)، و”نسيان” (2007)، ومجموعة قصصية بعنوان “الأشعث والرجل الضئيل” (1996)، وكتابا نصوص: “على الحافة وفي الخطوة المقلوبة” (1999)، و”نهايات معطلة” (2016).

https://www.alaraby.co.uk/culture