في الخارج، أحدهم يدعو آخر للصراخ

يكرِّرُ اسماً لا يميِّزه جيِّداً
في ليلة صيفية باهتة.
يناور في العتمة،
يبدو ألّا أحد يردّ على الصارخ
يواصل الصراخ دون أن يظهر أحد
رغم زمجرته وإصراره
بالكاد مختلف
يبدو أن أحداً لا يجيبه، لأنه يواصل،
ولا أحد يظهر
صوته يبدو مختلفاً
كمن يبحث عن وتر في كمان،
يواصل الصراخ وبالتأكيد لا أحد يرد
كيف نعاتب الصارخ لأنه يصرخ إذا لم يستجب لندائه أحد؟
بعد وقت من سماع صراخه،
من الاختباء والتلصص من خلف الستائر
على بؤسه،
كيف لا أرغب أيضا بالخروج والصراخ
باسم ما، أي اسم
في الشارع،
بل حتى على الاسم الذي ينادي به الصارخ؟
■ ■ ■
الوصايا العشر لابنة لم تولد بعد

1- قدمي الهدايا والمنن كما تقدمين كأساً من الماء.
2- حاولي أن تعيشي بالطريقة التي تُنهي فيها يومك كما تنتهي تلك الأشياء التي تصلين لأجلها البيت متأخرة قبل أن تدركي أنك كنت ترتدين المعطف بالمقلوب طوال الوقت.
3- التناقض هو فن البقاء على قيد الحياة في حين يتظاهر الآخرون أمامنا بالموت.
4- من المكلف أن يكون لك أعداء، لا أحد بهذا الثراء.
5- لا تمتدحي أحداً أبداً قبل أن تسأليه معروفاً.
6- إنها إهانة بالغة أن تحكم على المعروف بالإعدام من منتصفه. إن لم تكن تريد صنعه، فلا تفعل. قول “لا” يتطلب شجاعة، وكرماً أيضاً.
7- ليس مهماً أن تكون على حق، على الأقل ليس من أهم الأشياء التي تنافس في الأهمية وسط النقاش.
8- لا تتحدَّثي عن الموسيقى في حضرة الموسيقى، ولا حتى بغرض تقديمها.
9- كي لا تتحملي المشاكل، لا يوجد أفضل من استراتيجية التذمر بحدة كما لو أنها خطأ الآخرين. هذا تحذير وقائي أكثر من نصيحة.
10- لا تفرحي بالأمر الرائع الذي حدث للعناقيد الصغيرة التي تركتها في المياه وللشمس، وكأنها نمت بفضلك أنت، لا بفضل الشمس والمياه.
11- الصمت هو الطريقة الوحيدة التي تضمن ألا يتحول النصر إلى هجوم. الحسد والاستياء هما الأثران الطبيعيان لمسار الأشياء.
12- عليك أن تشعري بالخجل إن شعرت بالخزي أمام الآخرين. لا أحد لديه الحق في شعور كهذا.
13- الصداقة ممكنة بشرط أن يختفي العتاب. فحينما يظهر العتاب تختفي الصداقة. الصديق هو ذلك الذي لا يدين لنا بشيء، الذي لا ندين له بشيء، وأمام الجميع، هكذا، جميعنا، نقول: هناك تجارة بيننا. جئنا جميعاً للعالم ممسكين بأيدي بعضنا، هكذا، علينا أن نغادره.
14- الحدس هو فطنة الفطنة. كيف لا تستمتع لفطنة ترتد على الرأس؟
15- كل أمر وله حل، كان أبي يقول. بالطبع كلامه ليس صحيحاً، لكنه قضى حياته وهو يكرر ذلك، وكانت الحياة تبيّن أنه على حق مرة تلو أخرى، كأنما تطلب منه الغفران كونها لم تصل لعلياء حكمة هذا الرجل الطيب.
■ ■ ■
الحب هو ثور آلي لا يترجل منه الناس بأناقة

هو شوق لسوق مهجور،
يتحدى رداءة الأجواء،
يقف الجميع أمام الثور معتقدين أن باستطاعتهم امتطاءه.
الجميع، دون استثناء، يثقون بكعوبهم
ويمتطون ظهره الكهربائي القاسي بثقة
حتى يبدأ بالاهتزاز،
كأن يداً قوية لا مرئية
تشغّل الآلة
على حين غرة.
النقرة المعدنية تقتطع في الصوت،
جرافة صغيرة
تهدم
سكون الدفع
وهكذا، يبدأ كل شيء،
ما من طريقة لتغيير حركة الجسد،
الذي ظننا أن بالإمكان السيطرة عليه
والآن
نراه
كأنما ينتظر دوره ليقضم أظافره
منذ أن اختاروا له ذلك الاسم.
هب أنني فأر
سيكون من الأفضل
أن أفقد ذَنَبي
قبل جُبنتي.
مرة تلو أخرى.
■ ■ ■
نهار دائم داخل الثلاجة

الأشياء الموجودة هنا لا تشتكي، لا تطلب من الرب أن يطفئ الضوء.
تنتظر دورها. بعضها يفسد، وتبقى على ما هي عليه.
أحب أن أكون زجاجة الكوكاكولا المعبأة من مياه الصنبور. شيء يقبل بمصيره دون تذمر.
أسكن فوق سوبرماركت صيني.
ذات يوم، نشرت بنطالي على النافذة
فأسقطته الريح.
كان علي النزول والاستئذان.
سمحوا لي بالدخول للمستودع:
وكان ذلك بمثابة الوصول لقدر البطاطا الذهبية في نهاية قوس القزح
لوقت طويل اعتقدتُ أن الضجيج هذا يأتي من المخبز
الواقع على بعد نصف مربع.
بينما كان الضجيج فعلياً يأتي من الصينيين
ثمة محرك ضخم يستخدمونه من أجل تهوية بضائعهم.

الأشياء الموجودة هناك لا تتذمر، لا تطلب من أي آلهة
إحلال الصمت.
كل ما يلمع تابع لنجمة مبهمة.
يوماً ما ستختفي النجمة قبل إشعاعاتها
وسنقع في ظنِّ أحمق.
هل ثمّة أخبارٌ أكثر حزناً من هذه؟
لأن هذه أخبار محزنة.

■ ■ ■
سأُخرجُ ما أحضرت

وأتركه لك
كما تترك بعض الكلاب
على عتبة أبواب أصحابها
طيوراً ميتة.
ببراءة وإسراف.

■ ■ ■
كان لدينا سمكات

ماتت
منتفخة من الطعام.
كانت ثلاث سمكات
ماكرة
كل الأسماك ماكرة.
وأنا لا أثق بشخص لا يغمض عينيه.
* Valeria Tentoni شاعرة وكاتبة وصحافية ثقافية أرجنتينية، ولدت في “باهيا بلانكا” على الساحل الأرجنتيني عام 1985. صدر لها في الشعر: “معركة صوتية” (2009)، و”جهاز العروس” (2011)، و”أرض مضادة” (2015). وفي القصة مجموعتان: “نظام الصمت” (2012)، و”غضب الماس” (2015). كما ظهرت كتاباتها في أنطولوجيات عديدة، من بينها: “أصوات كتّاب أميركا اللاتينية تحت الثلاثين” عام 2014.

** ترجمة عن الإسبانية: غدير أبو سنينة

 

www.alaraby.co.uk