نيويورك – العربي الجديد

جمع الشاعر الأميركي جون آشبيري (1927 – 2017) الذي رحل اليوم، بين الشعر وتدريس الأدب طوال خمسين عاماً، وأثرت ثقافته الموسوعية والمتنوّعة في مجالات عديدة كالفلسفة والسينما والفنون والآثار في كتاباته وعمله معاً، حيث وظّف جميع معارفه في أشعاره التي تضمّنتها أكثر من عشرين مجموعة.

أقام صاحب “ملاحظات من الهواء” في فرنسا فترة طويلة، حيث عمل هناك ناقداً أدبياً في الصحافة الأدبية وتميّز بعلاقاته السجالية مع عدد من الشعراء الفرنسيين، وكان قد أصدر أولى مجموعاته بعنوان “توراندوت وقصائد أخرى” عام 1953، والذي لم يبع منها سوى 300 نسخة في طبعتها الأولى، لكن مجموعته الثانية “بعض الأشجار” (1956) حازت جائزة من “جامعة ييل”، لتجلب له بعض الشهرة واستحسان النقّاد.

عاد إلى الولايات المتحدة في مرحلة سادتها تحوّلات اجتماعية وثقافية عميقة تمثّلت بثورة الطلبة وظهور تيارات ما بعد حداثوية في الموسيقى والفن، وهي ما اعتبرها أفضل اللحظات لتقديم نفسه شاعراً على أنقاض ثقافة تقليدية كاملة تنهار.

تأثّره بالشعر الفرنسي وبموجة السوريالية تحديداً، التي تركت أثرها في معظم قصائده وجعلتها مختلفة عن نتاجات مجايليه، ورغم كثرة المقلّدين والمتأثّرين به خاصة في سبعينيات القرن الماضي، إلّا أن كثيراً ما وُصف شعره بالتعقيد والغرابة.

كانت له آراؤه الناقدة للرأسمالية ونمط الحياة الاستهلاكية، وفي تأييده للديمقراطية وحركات التحرّر الوطني، ومن أبرز مواقفه كان رفضه لحرب فيتنام، وربما هذا ما جعله أحد المثقفين الأميركيين الذين تترك كلماتهم ثقلها في الإعلام والأوساط الثقافية والأكاديمية.

من بين أعماله، “أنهار وجبال” (1966)، و”حلم الربيع المزدوج” (1970)، و”ثلاث قصائد” (1972)، و”صورة ذاتية في مرآة محدبة” (1975)، و”أيام الزورق” (1977)، و”كما نعرف نحن” (1979)، و”خريطة سير العمل” (1991)، و”سؤال سريع” (2012)، و”ضجة الطيور” (2016).