صفحاتٌ مشتركةٌ ما بين الفيسبوك وموقع الإمبراطور

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏2‏ شخصان‏، و‏‏‏أشخاص يجلسون‏ و‏منظر داخلي‏‏‏‏ 

مبين الخشاني :

الشعر الحقيقي لا يحتاج وساطة، لانه مثل سهمٍ يخترق القلب ويسكن فيه ويلتحم معه، ولذلك يتجه الكثير من الـلا شعراء الى وساطات غير شعرية علها تسعف نصوصهم المتدنية فنياً وتحقق لهم ظهورا او وجودا معينين. في الاجيال السابقة ركب الكثير من الشعراء رافعات غير شعرية سواء كانت حزبية او ايديولوجية لاستحصال امتيازات ليس بمقدور كتاباتهم التي دون المستوى ومواهبهم المتواضعة استحصالها، الان في هذا الجيل، تعددت الرافعات وتنوعت وصارت تؤدي الغرض بشكل أسرع بفضل الثورات التكنولوجية، ومثال على ذلك فلنأخذ ما يسمى بـ”ميليشيا الثقافة”.
ظهرت مجموعة شباب من مدينة الحلة اطلقوا على انفسهم اسم”ميليشيا الثقافة”، وراحوا يقرأون كتاباتهم في اماكن غريبة واخرى محظورة مثل مقابر او مناطق اشعاع وماشابه. اخذ هذا الفعل صدىً اعلاميا واسعاً واثير حوله جدل كبير، لكن لم تتناوله دراسة نقدية حقيقية شاملة تغطي جميع جوانبه وخصوصا النصية، وكما هو معروف، فأن البقاء للنص، وكل هذه الظواهر الفيزيقية الى زوال، البقاء للجوهر وهذا ماتحقق بعد فترة ليست طويلة، نشب صراع داخل الميليشيا وحصل تكتل وانقسموا لجماعتين وراحت كل جماعة تدعي باسبقيتها الفكرية لخلق المشروع وشرعيتها في تصدره، وحصلت بينهم مناوشات ووصلات “ردح” وكانت تتسم هذه المقالات بالركاكة والاخطاء الاملائية ما عدا مقال واحد لـ”علي تاج الدين” كان جيداً ووضح به اغلب الامور وكشف المستور اذا صح القول، اتضح فيما بعد بأن اصل الفكرة لشخص اخر لاينتمي لاحدى الجماعتين، وهذا الشيء جعلنا نكتشف بان الكثير من نصوصهم لم تكن اصيلة، حوت الكثير منها سرقات، وقامت الكثير منها على افكار مسروقة من نصوص معروفة. اصبح الان لدينا جماعتان، سأتكلم عن واحدة الان والاخرى في وقت لاحق،لان هناك اختلاف بينهما ولكل جماعة منهجية مختلفة ولكي لايحصل ظلم،ساتكلم عن جماعة كاظم خنجر ومازن المعموري وعلي ذرب.

اتسم سلوك هذي المجموعة بالعدائية وكان تمثيلاً جلياً لكلمة ميليشيا. نشاطهم في الفيسبوك كان عبارة عن:
-تملق الشعراء غير العراقيين-المغرب العربي، مصر وآخرون-املاً في: تحصيل أكبر عدد ممكن من الاعجابات في فيسبوك، الحصول على فرص نشر في المجلات والصحف، والحضور في مهرجانات وفعاليات تخص الشعر. ونجحوا في تحقيق اهدافهم من خلال قدراتهم في التلهوق.
ظفروا بشاعر فرنسي يملك مدونة مشهورة تخص الشعر في فرنسا، ونجحوا في التزلف له ونشروا كتاباتهم في موقعه. بدأ المسكين يروج لهم ظنا منه بان ما يكتبوه شعراً عراقياً سليل تاريخ كبير لكن شبه له. ومن خلاله ضمنوا حضورا في مهرجانات فرنسية ممثلين عن العراق للاسف. ويذكر أن مازن المعموري قد قال في حوار بعد إحدى جلسات المهرجان بأن “لا شعراء في العراق سوى “الميليشيا”جماعته خصوصا، وخالفه بعض الحضور من العرب، وهذي واقعة يمكن التثبت من صدقها بسؤال من حضروا المهرجان الاخير في مدينة سيت الفرنسية.
-الرافعات:
الغاية من الاداء والتمثيل وتضمين الجسد في الشعر هو لفت النظر للنص/القصيدة، ايماناً بأن هذي القصيدة يجب الالتفات اليها كي لا تضيع في الزحام الراهن ومجانية النشر، هل فعلت المليشيا ذلك؟
الجواب لا، لأنها لم تلفت نظرنا لقصيدة جميلة ذات مضامين معنوية وشعرية عالية ومتمكنة من أدواتها، بل العكس هي اخذت من القصيدة اسمها فقط وضمنتها في الاستعراض الجسدي، فقط لتمنح ظهورها، اقصد المليشيا، شرعية تجنبها المساءلات النقدية الحقة .فلا اعتقد، ومثلي الكثير، انها انتجت فعلاً نصاً مغايرا او احدثت تغييراً يمكن التوقف عنده ودراسته، بل على العكس ما قدمته من نصوص هو عبارة عن ركمجة، فالنصوص المقدمة هي كليشيهات جاهزة متضمنة تعابير مقززة ولا تؤدي اي وظيفة داخل النص. ساضرب مثالاً: في السينما يصف النقاد بعض الاساليب بالرخص، لانها تتعمد استجداء العاطفة من خلال ادوات لا تعكس سوى خواء جعبة الصناع واستسهالهم للأمر، مثلا، مشهد موت او معاناة اطفال، هذا مشهد يضمن تعاطف الجمهور والتأثر به مهما كان ضعيفاً، وهذا ماتفعله المليشيا.
-الكثير من الشعراء غير العراقيين بدأوا يستغربون من تواجد هذه الجماعة في مهرجانات وفعاليات شعرية ممثلة عن العراق، ذلك لأن اسم العراق مرتبط دائماً بالشعر العالي ومركزيته.
محاولة لقراءة نص (حصيلة) لعلي ذرب الذي ظهر في صورة لإحدى جلسات جماعته الشعرية، وهو يعض على حذاء:

حصيلة

نحتفظ بأصابعنا
ليس من أجل الأشياء العادية
بل لنعدّ عليها
أصدقاءنا الذين يسقطون
ساعات الانتظار
الديون
أحلامنا المتفسخة
السنوات التي تسحبنا نحو النهاية
وكذلك المرات التي نفشلُ فيها
بان نكون قتلة

في قصيدة (حصيلة) يستخدم علي ذرب اسلوب التعداد الذي يعتمده في الكثير من نصوصه، مستخدما اصابعه الخمس فيذكر : اصدقاءنا الذين يسقطون/ ساعات الانتظار/ الديون/ احلامنا المتفسخة/ السنوات التي تسحبنا نحو الهاوية. ويختم النص بعنصر متعدد سادس يخرج عن سياق العد بالاصابع، هو : المرات التي نفشل فيها بان نكون قتلة.

في العناصر الخمسة الاولى، نجد إطارا للمعنى متجسدا بإنسلال الحياة من يد الجماعة، يذكرها ذرب بمباشرة غير شعرية مع تلاعب لغوي بسيط في العبارات: (الاحلام المتفسخة) و(السنوات التي تسحبنا) لكن العنصر السادس والمراد منه خلق صدمة، يعبر فيه عن فشل الجماعة بالتحول إلى قتلة.

ضمير الجماعة المتكلم يخلق مفارقة غير منطقية، فهي من جهة تضع الشاعر المتكلم مع الجماعة التي يحاول افرادها أن يصبحوا قتلة، ومن جهة أخرى انسلال الحياة من هذه الجماعة البشرية تخلق الضحايا، الضحايا الذين يشبهون بشكل كبير مجتمع الشاعر، والذي يدعي باسمهم فشلهم بأن يصبحوا قتلة.

الاشكال في العنصر السادس يتعدى غياب الجانب الشعري فيه، ليشكل معضلة اخلاقية في النص، تتجلى في خلق بروفايل للمجرم داخل الشاعر واسقاط هذا البروفايل بلغة الجماعة على الـ(النحن) المجهولة نسبيا. لتكون المحصلة في النهاية أن النص يحصي مصائب الحياة ويمنح مبررا للقتل، دون الالتفات إلى أي جانب جمالي على مستوى اللغة او المعنى، يمكن القول حقيقة، أن النص الذي اراد ذرب منه ان يكون شعريا اقتصر على ثرثرة غاضبة ويائسة لإنسان بائس.