طفولة
الظل المديد
في حديقة طفولاتي
لا يزال يجفّف حلماً بلا عزاء.
ذاكرة بيضاء،
لم أعد أعرف إذا ما كان ثمة طقوس،
اغتيالات للسرخس،
لفتيات صغيرات من الخزف
ولأطفال مفقودين.

هذه اللهفة للزهور،
هذه اللهفة للحديقة.
بعيدا جداً. دائماً صوب البعيد.
وراء المدينة.
رؤية شجرة،
عبر المنور التقاط؛ مثل الكرة.
موسيقى عصافير.

في خضم مآسينا
رفض الاعتراف في حداداتنا
أننا سنكون هالكين
للتوصل
إلى اتفاق مع الممزّق
بجفون مثقلة بالغموض؛
تمنّ الأمنية مرة أخرى!

جئنا من الرعب،
كان يعرف بعضنا الآخر.
كنّا قد تخطينا أكواماً
من الجثث
الهامدة
على هذا الجسر،
جميع الجسور الممزّقة
كي نغفو ونخفّف
مأساة العالم
قليلاً
من حدائق الطفولة هذه
لا يزال المدهش
يتدفق
والسحر

زبد العواصف
يصوغ ملاجئنا
فقاقيع هواء،
سدوداً شفافة،
هل أبقيت في أحشائك
القدرة على قول
لا؟

■ ■ ■

جذور

كتاباتهم على الحجر
لهاث
إلى القبلات السوداء للرياح
نحو ذلك المكان الذي يأتي

مجهولة التواقيع
بأظافرهم
في البراري غير المتوقعة
مضيفة العدم إلى العدم

ماذا تعرف عن الثورة؟
أجل الثورة
روابط النيازك
بين الأحياء والموت

أخذتك إلى تلك القبور
بالذات
أصبحت غريبة في بلد غريب
وقد قطفت أزهاراً

ماذا تعرف عن الدوار؟
نعم الدوار
حدود لا يمكن اختراقها
بين الضحك والألم

والنداءات التي لا مفرّ منها
للنسيان الكثير
تدفّقُ القول في الأحشاء
وتراتيل الليل الكثيف

الروح لا تزال مذهولة
من صرخة أعلنت رفضها
تمثالاً ينام غريقاً في المياه
من دون اختلاس نظرة.

■ ■ ■

صمود

“الإبقاء على احتياطي من الفرح”
لويس ريني دي فوري

الأيام الحزينة للأخبار المرعبة
عندما لا يتبقى ما يمكن فعله
يوم الإفلاس
القيامة
التي تدمّر كل شيء

حتميةُ صراع
منفى
موت – جوع
موت – إيدز
إهمال
موت – عنف

السخرية المنفذ الوحيد لعبور المأساة

لماذا ينعم الأوغاد
بموت هادئ في السرير؟
بينما يقاسي البسطاء والطيبون
آلاماً لا يستحقونها.

سيكون حاسماً
شطب
حاملي
الأخبار السيئة.

■ ■ ■

كل البشر شعراء

الكراهية سمة الإنسان.
هي أشد إقناعاً من الضحك، لأن ثمة نوارس ضاحكة،
كلاب تضحك أثناء نومها، ضباع شاخرة.
لذلك عوضاً عن الضحك،
فإن الكراهية هي ما يصنع الإنسان.
مثلما لا توجد حيوانات مفعمة بالكراهية، ولو في المختبر،
لا يوجد شعراء بين فرس النهر وخيار النهر.

الكرهانية؛ هي عدم القدرة على الغفران.

الإنسانية هي ما يتبقى عندما ننسى كل شيء.

اللاإنسانية؛ هي عدم القدرة على الاستيعاب،
هي الصراخ بأعلى صوت
هي مزايدة الصرخة.
الشاعر بصفته الذي يحتج،
الشاعر لاإنساني.

* Françoise Coulmin شاعرة فرنسية من مواليد النورماندي عام 1941. نشرت أكثر من عشر مجموعات شعرية، من بينها: “العالم ينزف أمام أعيننا”، و”قبل فوات الأوان”، و”الصباح الباكر”، و”التعافي من الطفولة”، و”طالما لا يزال هناك وقت”. تخرج كولمان على سائد الشعر الفرنسي ونزعته التجريدية نحو قضايا الالتزام السياسي والاجتماعي وتحيل في قصائدها إلى شعراء مثل بابلو نيرودا وناظم حكمت ولويس أراغون، لتأكيد انتمائها إلى الطليعة الشعرية التي سعت للتقريب بين الشعوب وحمل قضاياها.

*ترجمة عن الفرنسية: ميشرافي عبد الودود

العربي الجديد