ردّاً على بيان “الأمين العام” للاتّحاد العام للأدباء والكتّاب العرب،

بخصوص تدخّله في شؤون اتّحادنا.

 

فوجئنا في اتّحاد كتّاب المغرب، كما فوجئ الرأي العام الثقافي داخل الوطن وخارجه، ببيان “الوصاية” الصادر عن “الأمين العام” للاتحاد العام للأدباء والكتّاب العرب، وباسم ما سمي بـ “المكتب الإعلامي”، والذي بمقتضاه تمّ التطاول على منظّمتنا وعلى مؤتمرنا الوطني التاسع عشر المقبل، وذلك إصراراً من “الأمين العام”، وفي سابقة خطيرة وغريبة، على إقحام نفسه والاتحاد العام في شؤون منظمتنا، بشكل مخجل وسيّئ، وبتواطؤ مكشوف مع عناصر داخل بلدنا وخارجه، مثل تلك التي ألّبها على اتحادنا في اجتماعات المكتب الدائم، منذ اجتماع الجزائر، الذي تم فيه الإجهاز على قرارات سابقة اتُّخذت لصالحنا في المؤتمر العام بـ “أبو ظبي” وتمّ التأكيد عليها في اجتماع المكتب الدائم بدُبي، وذلك في محاولة يائسة من “الأمين العام” لتخريب مؤتمرنا المقبل وخلق الفوضى داخل منظمتنا، بهدف الحد من انتقاداتنا ومن مواقفنا المزعجة لرغباته وطموحاته وأجنداته الخاصّة.

وهو الأمر الذي يُثبت، بكيفية يقينية، ما سبق أن نبّهنا له في بياننا السابق الصادر عن المكتب التنفيذي، بتاريخ 19 نوفمبر 2017، بشأن تواطؤ أطراف داخلية وخارجية وتورّطها في اختلاق الدسائس وتنفيذ المؤامرات الدنيئة التي يدبّرها “الأمين العام” وزبانيته، انتقاماً من منظمتنا الممانعة لسوء التدبير الذي يتخبّط فيه الاتحاد العام تحت “قيادته” الكاشفة عن عجزه التامّ عن إدارة اتحادنا العام، بالإضافة إلى مواقفه المهزوزة بخصوص إقحام هذا الأخير في شؤون بعض الأنظمة والشعوب العربية، من قبيل دولة قطر ومثقّفيها وشعبها الشقيق، وهي المواقف التي بدا للجميع أن “الأمين العام” لا يخدم من ورائها سوى مصالحه الشخصية وعلاقاته الخاصة بمحيطه الرسمي المعروف، مساهماً، عبر أفعاله وألاعيبه غير المسؤولة وغير البريئة، في خلق البلبلة والتوتر، وفي إشعال نار الفتنة والحقد والضغينة بين الكتّاب والمثقفين والشعوب العربية، عدا محاولاته المتواصلة لتأزيم العلاقات الدبلوماسية والإنسانية بين دول شقيقة وصديقة، سواء عبر إدانة أنظمتها أو عبر التدخل في شؤون هيئاتها الداخلية.

و”الأمين العام” بلجوئه إلى أساليب غير قانونية ومنحطة للتدخّل بكيفية غير مشروعة في أمور لا علاقة لها بمجال اختصاصه، كما هو الحال مع بلدنا اليوم ومع دولة قطر بالأمس، علاوة على حرصه على مواصلة عقد اجتماعاته السرّية، باسم المكتب الدائم، داخل أقبية الفنادق لمحاكمة الكتاب ولحياكة الدسائس ضدّ اتّحادنا وغيره، إنما يكشف، بطبيعة الحال، عن الوجه الحقيقي ل “الأمين العام”، وعن رغبته الأكيدة في مواصلة الالتفاف على مشاكله التدبيريّة وعلى قراراته الباطلة المتّخذة في إطار ما سمّي، وبشكل غير قانوني، بـ “المؤتمر العام الاستثنائي” المنعقد بإمارة العين، والتي لم يشارك في اتخاذها اتّحادنا، رغم حشر اسمه فيها.

 وهي القرارات التي عمل اتحادنا على دحضها قانونيّا، بموجب بياننا التاريخي المؤرخ في 4 أكتوبر 2017، ما حدا بـ “الأمين العام” إلى توجيه دعوة رسمية لعقد “اجتماع استثنائي للمكتب الدائم” بالشارقة بتاريخ 31 أكتوبر و2 نوفمبر 2017، استجابة لإلحاحنا وإلحاح بعض الاتحادات الأخرى التي تأكّد لها عدم مشروعية ما سمّي بـ “المؤتمر العام الاستثنائي”، إلاّ أنّه يواصل تفاديه عقد هذا الاجتماع، كما تقرر من قبل بالشارقة، تحسّباً لردود الفعل المعاكسة لدسائسه، وتخوّفاً – حسبما صرح به هو نفسه علناً – من أن يعلم السيّد حاكم الشارقة بالصراع الذي يمكن أن يتخلّل الاجتماع المذكور، ويصله صداه، وتشوّش عليه نتائجه السلبية، وتكسر فرحة سيادته بمناسبة افتتاح “هيئة الكتاب” بالشارقة، وهذا كلّه، يكشف، مرة أخرى، عن مناورات “الأمين العام” وأجنداته الرامية إلى خلط شؤون الاتّحاد العام للأدباء والكتّاب العرب بشؤون بلده السياسية، خدمة لمآربه الخاصة.

لذا، لا يسع اتّحاد كتّاب المغرب، والحالة هذه، إلاّ أن يفضح النوايا السيّئة والقرارات المستبدّة لـ “الأمين العام”، حين تطاول وأصدر بيان “الوصاية” على اتحادنا، بعد أن صدمه خبر تأجيل موعد عقد مؤتمرنا، هو الذي كان يعوّل، بالتنسيق مع بعض العناصر في الداخل، على فشل مؤتمرنا القادم، وهو ما نعتبره تطاولا سافرا وغير مسبوق على منظّمتنا العتيدة وعلى تاريخها الطويل، إذ عرف اتحادنا دائما بمواقفه وبآرائه الجريئة تجاه الاتحاد العام، بمثل ما عرف بوفاء أعضائه له، بعيدا عن أية “فتن” أو “خيانات” يسعى “الأمين العام” إلى زرعها في صفوف اتحادنا، بتصرفاته واتصالاته وإغراءاته المختلفة المشبوهة.

كما لا يسع اتّحاد كتّاب المغرب إلاّ أن يستنكر بشدة ويندّد بقوة بكل التصرّفات غير المسؤولة والمتعجرفة التي تستهدفه من قِبَل “أمين عام” كان حريّا به أن يهتّم أوّلاً بشؤون اتّحاد كتاب بلده، وبمشاكل الاتّحاد العام الداخلية المتفاقمة والمعروفة لدى الجميع، بدل تهريبها والتغطية عليها، عبر تحويل البوصلة، وبشكل مفضوح وموثق، نحو اتّحادات أخرى، مثلما قام به ضد “اتّحاد الكتّاب العرب في سوريا”، والذي دعا إلى طرده من صفوف الاتحاد العام في اجتماع المكتب الدائم بالجزائر، كما عبر عن ذلك في تصريح صحفي رسمي سابق تناقلته وسائل الإعلام العربية. وكل هذا، يظهر مدى الهجمة الحقيقية الممنهجة ل “الأمين العام” ضد الاتحادات العتيدة المعاكسة لطموحاته، والتي سنعمل على التصدّى لها بجميع الوسائل والطرق الممكنة، وعبر كلّ القنوات المتاحة، قانونياً وثقافيا ودبلوماسيا وإعلاميا، محليا وعربيا ودوليا.

وفي هذا الإطار، لا يمكن إلاّ أن نعلن في اتّحاد كتاب المغرب عن تمسّكنا، وبشدّة، بضرورة التعجيل بعقد “اجتماع استثنائي للمكتب الدائم” الذي ما فتئنا نطالب به، تنفيذاً لما سبق أن تقرّر وبرمج رسميا، وذلك قبل موعد اجتماع المكتب الدائم بسوريا، هذا الأخير الذي لن يكتسي أية شرعية ما لم يسبقه عقد “الاجتماع الاستثنائي” المذكور لحل المشاكل العالقة التي ترتّبت على ما سُمّي، بشكل غير قانوني، بـ “المؤتمر العام  الاستثنائي”.

كما نطالب “الأمين العام” بتقديم اعتذار رسمي لاتحاد كتاب المغرب على كل ما صدر منه من سلوكات وتصرفات لا أخلاقية ولا مسؤولة، تمس بمصداقية اتحادنا العام، وقد بات اليوم قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، بسبب الأخطاء المتكرّرة لـ “أمينه العام”، على مدى سنتين غاب فيها كل شيء إلا المكائد والدسائس، في وقت ربما نسي فيه “الأمين العام” أن تنازلنا له عن مهمة “الأمين العام”، في المؤتمر العام السابق بأبو ظبي، كان احتراما من منظمتنا للحركية الثقافية التي تشهدها دولة الإمارات وتقديرا منا لاتحاد كتابها.

 

                                                              اتّحاد كتّاب المغرب

                                                               27 نوفمبر 2017