سفر مخامر مع تداعيات فاديا الخشن 

 

 
آفاق نقدية –

قراءة تليق بسيدة فائقة التجلي..
ولكن مشكلة الناقد تكمن في انه يتشهى النصوص المشعة بحكم دفينها المخصب ،ومحمولها المشع بكل ما يستنفر الذائقة ،فلايملك والحال هذه الا ان يبادر هو الاخر لواحد من حالين:
فاما التفكيك والتحليل ،واما السفر الموازي..
..
النص المستفز قادر على اصابتنا بنوع من العدوى ..بكل تفاصيله،بكل مشاعره،بكل توتراته،بكل خيباته وتفاؤلاته..
انت بهذا العرض اقمت اهم جسورك مع العالم :
( كلي فضاءات
فأين اقيم جسوري?!)
شئ في داخلك..اكبر من امكانية تحديد فحواه بالضبط هو الذي يدلنا على الطريق المؤدي الى الاخر..
الآخر الذي في داخلنا في اقاصي الرغبة للقاء الاخر الذي في خارجنا..نحن الجسر ..ليس غيرنا ابتداء..منه اليه..في رؤية بصيرة خبيرة فطريا،بحكم الموهبة الكبرى..
(يتمدد بالحرارة
ويتقلص بالبرودة
قلبي..)
وياله من كشف يكاد يشف عن واقع حيوي..
ماذا نفعل ساعة يقرصنا برد الدخيلة بالضجر او السأم او حتى الاشتياق الى ديمومة التحقق..استمرارية الالتحام..
وماذا تفعل الشاعرة او الشاعر غير التمدد عبر اخطر اداة عرفتها البشرية منذ فجرها الاول ( الاداة التعبيرية القادرة على تحقيق المعادلة الابداعية..
(انا الصاعدة بقوة جذر تكعيبي
الى فضاءات اللغة
والحب…..)
فضاءات اللغة المبتدعة الباحثة..
عن استمرار الدفق الانساني الذي يشعرنا بالجدوى..انه الحب، ذات العدوى التي اصابتنا من الرب..من حيث لانعلم،كما اصابتنا قبل قليل من الشاعرة فاديا الخشن من حيث نعلم بكل تاكيد..
وليس كل شاعر يمكنه ذلك ابدا ..
الشاعر..ة..اللذان يملكان مثل هذا التأثير ،هما صاحبا القلب النابض ،الذي يرفض السكونية ،بل ويتمرد عليها بحثا عما يعيد دورة استحالة الشغف من جديد..
(كيف اصغي الى اشتهاءات غمام غير ماطر?!..
انا التي عرفت
ان للقلب شفاها تشدو
وللعين آفاقا
لاتسقط عنها الاغنية?!
..
الرفض العظيم اذن
لا لأي نوع من انواع
الاستسلام
ولا حتى التسليم الذي يبدو مقنعا للقطيع..!!
ويالها من لوعة يصعب كتمانها..او السكوت عنها:
..
(كيف اتمسك بتمثال غريب
ذوب الثلج حصانه?!)
..
فتهاوى..
او أخلد الى الارض جثة هامدة لاحراك فيها..
كيف يمكن لي ان انصاع الى واقع شخصي او شخصاني ،فردي او جمعي،مع علمي انني مازلت قادرة على ضخ عبق صباي القديم ذاته في عروق الحياة بما يلي:
في داخلي من النشاط القادر على بث الجمال والحبور في كل ماحولي..
..
( انا التي اتضوع وحيدة كهمهمات العطر
مجنحة اغلي كساعة الصدر
لايبعثر شعري لهاث الحب
وما ممن يذيب العسل في سلاسل دمي )
..
كل تركيب ابلغ من جواره عن الثورة المبركنة بالرغبة في الانتماء الى الحياة..
انها ثورة الروح التي تشعر عميقا بنوع من خيبة الامل..
ولكنها روح باسلة جريئة ليس فيها من روائح الخوف هينمة واحدة قط..
هو الاصرار والارادة والانحياز والتراصف الايجابي مع الديمومة الايجابية التي تمنح عالمنا ومناخاتنا معنى أجدى وبهاء اسنى ولذة احلى..
فاين من يبعث الاحساس بالشغف والولع الفاعل الخصيب في دمي ليكسر قيوده ويقطع سلاسله بالعسل الطاقاتي الحميم الذي بفجر كل مشاعر الرضا والانسجام مع هذا العالم التقريري الرتيب الفج..
وليس الميقات لصالح البشرية كلها انطلاقا من شاعر..ة.. راء..
(الوقت زناد)
ما اعجب واكثف هذا المركب البارع..
قدحة واحدة
تحتاج الى التفات..
شدة انتباه ممن يعنيه الامر( المتلقي) ..
نعم..
..
(قد تحتوي الصورة
على شخص واحد
ويبتسم…
ونظارة شمسية
ولقطة قريبه)….
..
صورة مشهدية لاريب عندي من تداعيها كضربة مدهشة مستدعاة من اعماق الذاكرة العليا،هبطت الى هناك ،منذ كان الزمن جميلا او خميلا او دفينا..
هي نوع من الاستدراك
او ربما اعادة النظر..
رغبة في صدمة (ليدنية) تعيد الحياة الى
بدئها الجميل..
والا ..
..
(فاليد وعد بالاشباع
والعين هجرة قسرية
وانا كلي فضاءات
فاين اقيم جسوري)…
..
هكذا نتخيل الخاتمة ربما بحكم طبيعتنا المنطقية ذات التدرج البنائي العقلاني..
وبعض الكلام داخل فيما ينبغي ان يقال ولم يقل،لضيق المجال ،وعجالة المقال،مع الاعتذار ،سيدتي الفاضلة،والسلام..
——-****——
نص الاديبة الكبيرة
فاديا الخشن:
:::::::::::::::::::::::::::::::::
كلّي فضاءاتٌ فأين أقيمُ جسوري
يتمددُ بالحرارةِ
ويتقلصُ بالبرودة :
قلبي ….
فيا منْ جئتَ لتحبنيّ
أتركُ لشجري
جسوراً
ولكأسي
حريراً ومداراتٍ.

أنا الصاعدةُ
بقوةِ جذر تكعيبي
إلى فضاءات اللغةِ
والحب .
كيف اصغي
إلى اشتهاءات غمام
غير ماطر ؟

أنا التي عرفتُ
أن للقلب شفاهاً تشدو
وللعين آفاقاً
لاتسقطُ عنها الأغنيةُ.

كيف اتمسكُ بتمثال غريبٍ
ذوبّ الثلجُ حصانهُ ؟

أنا التي أتضوعُ وحيدةً
كهمهمات العطرِ
مجنحةً أغلي كساعةِ الصدر .
لا يبعثر شَعري لهاثُ الحب
وما ممنْ يدّبُ العسلُ في سلاسل دمي.

الوقتُ زنادٌ
واليدُ وعدٌ بالاشباع.
والعينُ هجرةٌ قسرية ..
وأنا كلي فضاءاتٌ
فأين أقيمُ جسوري ؟