صفحاتٌ مشتركةٌ ما بين الفيسبوك وموقع الإمبراطور 

 

 

1
هذه الايام تتساقط الثلوج بغزارة في اوربا لهذا وبمناسبة اتشاح الارض بالبياض,
اعيد نشر نص فرنسيس يكلّم نفسه ..
فرنسيس يُكلّمُ نفسه
من خلال أصابعي ..
أرى وامشي.
أمشي واخاف السقوط
المشيُ بحذرٍ,
يزيد احتمال السقوط
لكنَّ المشي على الثلجِ,
شعورٌ يشمّسُ الأعماقَ,
بشمسٍ لا تغيب
من خلال اصابعي ..
أرنو الى دفءٍ لذيذ. الى بيتٍ مطمئن الى اعمدة.
الى خرابةٍ آمنة. الى جبنةٍ بيضاء كقلب أمي.
الى لبلابةٍ تتسلق عقلي
من خلال اصابعي ..
أشمّ جسدا مشبّعا برائحة قطنٍ يغلّف روحي,
يذكّرني بأمٍّي التي غمست أصابعها بصلاةٍ تقطّرُ وجعا
وتندلق مثل نزيف يمتد نحوي, يسمعني, يراني,
ويجسّدني هيكلا قابلا للحداد, ودمعةً ساخنةً تلسع جرحي
من خلال اصابعي ..
أكره الحديثَ والفكرةَ معا.
أكره الانفصالَ والفصام أيضاً
لكنّ الرزايا غالبا ما تُشظّيني
احيانا ..
أدّعي الشيوعية لأسايرَ المحنة!
أسأل نفسي عن هوّتِها العميقة!!
كم مسجدا خاصمته أبوابي؟
كم كنيسةهشّمت آحادها صلباني؟
من خلال أصابعي ..
أخاصمُ الإلحادَ والآحادَ, وأخاصم الكلامَ أيضاً,
لكني أبّقي على المعنى!
ولأنّي أعشقه يتجلى لي كقطرةٍ صافية, كبذرةِ باقلاء.
ينساب لي,
كنهرٍ منحدرٍ من أعلى القلب الى واديه
كعصفورةٍ حنون تُطعمُني فوق الشجرة
ينبسط لي,
كطينةٍ حرةٍ في يدِ إلهٍ يؤمنُ بي,
ويصنعُ منّي ما يشاء
من خلال اصابعي ..
ابقى هادئا كالصلاة, نقيا كالسماء, حائرا كالسؤال, ونظيفا كهذا النص
متى يكون الثلج صديق الشمس لا يجمّدها, ولا هي تذيبه؟
من خلال اصابعي ..
أزور الأنهار لأغسلها بقلبٍ لا يغالبه النعاس
أزورها,
لأكون قطرةً زرقاء, يقظة بيضاء لا تساوم الخصام,
ولا تسقي نبتة الخطيئة
أزورها,
لأكون مطرا تلقائيا يشتهي السقوط الحرّ
أزورها,
لأرى وامشي على الثلجِ!
المشي على الثلجِ شعورٌ يشمّسُ الأعماق,
بشمسٍ لا تغيب

عن ريشة هارمونيكا
دار ميزوبوتاميا/ بغداد
2
تعالَ.. وقاسمني هذه الفكرة

تعالَ
وقاسمني هذه الفكرة
*
هل جرّبتَ التركيزَ على وجهِك؟
هل جرّبتَ نسيان جانبك المضيء؟
*
العينُ لوحدِها
لا تساعدُ على رؤيةٍ شاملة,
كما الطيرانُ لوحدهِ,
لا يساعدُ على إحتواء العالم
*
الطرفةُ الحكيمة
قادتني الى نبع الضوءِ,
كادتْ أنْ توحّدني,
وتلغي فكرةَ الشّطرين
*
وردةٌ بيضاء
رفضتْ أن تمنحَ عطرها للريح
*
بما إنّ الكونَ منظمٌ جدًا
تخلخلتِ العقائد!
*
الحربُ سبقتْ اِعلانَها
وتبنّتْ فكرةَ البقاءِ للأبد
*
نجحتْ بذلك ..
حتّى جعلتنا نصفّقُ لها جميعا
*
لهذهِ الاسباب
ولأسبابٍ أخرى نحيلها للغموض,
حملَ الطّفلُ السلاحَ
*
في الحروبِ الأهلية
لا أعرفُ أيّهما الاصلح
الموت أم الحياة؟
*
الإختباء خلفَ الحواجز
لا يساعدُ على اِنتزاعِ فكرةَ البقاءِ
*
يا حروب الشّوارعِ
ألا يكفي هذا؟
لا أظنّ ذلك
يا ولد
*
لنساعد انفسنا
ونتبنّى فكرةَ التّراجع
قليلًا
*
فكرةُ النّدمِ,
ليستْ سيئةً,
هي ليستْ أكثر من إعادة نظر
*
مَسحُ الذاكرةِ
ليسَ جديدًا علينا
نحنُ ..
كثيرًا ما ننسى
قليلًا ما نتذكر
*
ما وجه التشابهِ
بينَ سوادِنا القديم
وبياضِنا المستحدث؟
***
3
تركتني الجّهات
أُحادِيّا في زماني
متعدّدا في مكاني
الشكَّ في تنفسي
واليقين في رئتي
لا الماء
تحت أقدامي
لا النّار
فوق أجزائي
التّرابُ
غطّاني
الهواء
فرّ من شهيقي!!
عِظامي تتهشّم
عقلي لا يفعل شيئا
أنا ..
أقلّ من كلمة
أضْيَق من موسيقى
أنا ..
فكرة
بلا مجد
أو
مجرد سؤال
4
امرأةٌ أوقَدتْ سيجارةً ..
تحوَّلتْ في رئتي الى دخان
5
حديقة الملك
(حضرتُ أمسيةً ثقافيةً لكاتبٍ يقال انّهُ يؤمنُ بالكتابةِ دون تصنيفها!
يكتب القصة مع انّهُ ليس بقاصٍ يصنفونهُ كشاعرٍ, مع انه ليس بشاعرٍٍ !! صعد المنصةَ مسكَ مكبّر الصّوتِ, طلبَ كأسَ ماءٍ, نظرالى الجمهور ..
وقرأ بصوتٍ هادئ):
**********
حديقةُ الملكِ
مسوّرة بالأشجارِ, محشورة بين السّفارات
وزيرُ الدّاخليةِ البليد!
تلقى خبرًا عن وجودِ قُنبلة موقوتة
لهذا..
أحالَ الحديقةَ الى ثُكنةٍ عسكرية
العسكريون المدججون بالأسلحة
حملوا حماماتٍ صناعيةً,
أغصانَ زيتون بلاستيكية
فتّشوا العابرين بابتساماتٍ عريضة
محاولين إخفاء أسلحتهم عن أعين الأطفالِ!
بعد ساعاتٍ عصيبةٍ ..
من الترقّب والتّفتيش
اِكتشفوا بلادتهم
الخبر الذي تلقاه السيد الوزير,
كان كاذبًا!
بعد صمتٍ ليس بالطويل,
فسروا الصدمةَ بالإعتذار
اِعتذروا بحميميةٍ واضحة ..
للنساءِ الخائفات
للعابرين المرتبكين
للعشاقِ
وللأطفالِ أيضاً
في الوقتِ نفسهِ
كشفوا بوقاحةٍ,
أمامَ أعين الاطفال,
عن أسلحةٍ مخيفةٍ ..
كانت مخبّأةً تحتَ ملابسهم
أخيراً..
رموا الحماماتِ الصناعيةَ في النافورات
أغصانَ الزيتون البلاستيكية في مكبّاتِ الزبالة
ورحلوا ..
تركوا الحديقةَ مشغولةً بعمالِ نظافةٍ نشطين
أغلبهم من الفقراءِ الأجانب .
**********
(الحاضرون لم يصفقوا لهُ, ظلّوا صامتين كأنّهم ينتظرون شيئا ما سيحدث
لحظات ثمّ شكرهم على حسنِ إصغائهم .. وفي الختامِ هبطَ السّلمَ وغاب..)