كواليس الحوار مع الشاعرة الأرجنتينية ألفونسينا ستورني
—————————————————–

منذ يومين وأنا بلا نوم.
المسألة تتعلق بحواري مع الشاعرة الأرجنتينية ألفونسينا ستورني التي انتحرت في الخامس والعشرين من أكتوبر 1938 غرقاً بالبحر.فقد اقتحمت علىّ النوم سائلة عن عدم نشري الحوار الذي سبق وأن أجريته معها منذ قرابة ثلاثة شهور.
أخبرتها بأن الحوار ضاع مفقوداً بكبسة زر على جهاز الكومبيوتر.وأنني حزنت كثيراً عن تلك الحادثة التي سبق وان تسببت لي بكآبة وحزن شديدين.ولكن الشاعرة ألفونسينا لم تقتنع بالردّ،إذ سرعان ما أخذت بالبكاء قائلة :حتى أنت يا أسعد .أقصيتني عن ((بريد السماء الافتراضي)) نتيجة بشاعة شكلي.فلو كنت جميلة مثل الاخريات،ما صار الذي صار معي !!
أنت عبثت بأزرار كيبورت عن عمد ،فمحوتني دون اكتراث.
حاولت النفي والتعبير الايجابي عن موقفي منها ومن شعرها ،لكنها أقفلت عائدة إلى غرفتها في أحد فنادق “مار ديل بلاتا” قائلة:
(( سأعيد الكرة مرة أخرى . فأنا ذاهبة للانتحار في البحر،كي تكون ذاكرتك على مستوى كبير من الشحن،فلا تنسى ألفونسينا .))
– ولكنك مت يا ألفونسينا !!
– لا.التي ماتت في السابق،كانت نسخة تجريبية ليس غير.
– طيب.وماذا تريدين أن أفعل ؟
– أن تجري معي حواراً بدل الذي ذهب في قاع كومبيوترك شذراً مذراً ؟
– كرمى لعينيك .سأستعد في المرة القادمة من أجلك ،وأسجل حواراً جديداً عنك يا سيدتي.

وقبل أن تغلق الباب وتطير عائدة للأرجنتين،قالت لي:سأنتقم منه وأعود إليك ثانية ،فلا تأخذك غفوة أو نوم يا أسعد.
بقيت هامداً في سريري وأنا أقول في نفسي:
كيف فتحت عليك أبراج السموات،لتحاور الموتى من الشعراء والشاعرات،تكتب وتناقش وتكشف وتتألم وتعيد ضخ الدماء في الجثث.أليس هذا ما تفعله أنت في سلسلة (( بريد السماء الافتراضي)) الذي صنعت منه سلسلة جبلية من الآلام والفضائح والحوادث والأسرار؟
حاولت العودة إلى النوم دون أن تسفر تلك الخطوة عن نجاح،إذ سرعان رأيت ألفونسينا وهي ترتطم بمياه البحر.فقلت في نفسي:يا للمسكينة ألفونسينا ستورني.فعلتها ثانيةً بجد.لكنني ،وقبل أن أكمل جملة الرثاء تلك،وجدتُ يداً تسحبني من عنقي إلى خارج السرير .
التفتُ.فرأيت الشاعرة ألفونسينا خلفي وهي تخبرني هامسةً :
_ لقد تخلصتُ من جثته النتنة ،ثم متُ ثانية .وها أنذا أعود لإجراء الحوار الآن.
_ جثة منْ ذاك الذي تتحدثين عنه يا ألفونسينا ؟
– جثة ناشر كتابي الأول الذي اغتصبني قبل طبع ((قلق شجرة الورد)) .عليك أن تخبر الجميع بانتقامي منه ثأراً لجسدي.
إياك أن تنساني مرة أخرى.فمن أجل هذا الحوار مت ثانية ،وما عليك إلا أن تسحبني من أعماق البحر وتبدأ بالحوار من جديد.

**
للكواليس تتمة من الكوابيس